0

بمختلف الألوان
قد عرف عن المرجع الاعلى للطائفة السيد علي السيستاني، انه عميق الرؤية ودقيق المفردة، ويعني ما يقول، وللكلمة مسؤوليتها ، ولا يطلق اي توصيف الا ويحمل هدفه وغرضه امامه. ما تأملته في كلام سماحته لمؤسسة العين اليوم ـ وفق نقل المؤسسة ـ الجملة المهمة الملهمة الآتية: (كما شَدَدَ عَلى ضَرورةِ رَبطِ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
محاكمة غاليليو إلى بنية العلم الحديث

منذ 4 شهور
في 2026/06/10م
عدد المشاهدات :698
بيت القصيد
قصة غاليليو تكشف أن الصراع في تاريخ العلم ليس دائمًا بين الحقيقة والخطأ، بل بين طرق مختلفة في تعريف الحقيقة نفسها، وأن ما يُرفض في زمنٍ ما قد يصبح لاحقًا أساس المعرفة العلمية ذاتها حين تتغير الأدوات والمعايير والمؤسسات التي تُنتج العلم.
حين ننظر إلى تاريخ العلم الحديث، لا تبدو بعض أسمائه مجرد شخصيات علمية، بل نقاط انعطاف في طريقة فهمنا لما يعنيه أن تكون “حقيقة علمية”. غاليليو جاليلي واحد من هذه النقاط، ليس لأنه اكتشف فقط، بل لأنه كشف شيئًا أعمق من الاكتشاف نفسه: أن المعرفة العلمية لا تعيش في فراغ، بل داخل بنية اجتماعية ومؤسسية تحدد ما يُقبل وما يُرفض في لحظة زمنية معينة.
في أوروبا القرن السابع عشر لم يكن العلم قد استقر بعد كمنظومة مستقلة بالمعنى الحديث. كان ما نسميه اليوم فيزياء أو فلكًا جزءًا من الفلسفة الطبيعية، وكانت السلطة المعرفية موزعة بين التقاليد الأرسطية والمؤسسات الدينية والقراءة الرياضية الناشئة للطبيعة. في هذا السياق لم تكن فكرة أن الأرض مركز الكون مجرد فرضية علمية، بل كانت جزءًا من تصور كوني متكامل يربط السماء بالأرض والمعنى الديني بالبنية الفيزيائية للعالم.
عندما بدأ غاليليو يعتمد على الملاحظة الدقيقة والتلسكوب في دراسة السماء، لم يكن يقدّم مجرد بيانات جديدة، بل كان يغير طريقة إنتاج الحقيقة نفسها. فالقمر لم يعد جرمًا مثاليًا كما تصوره الفلسفة القديمة، والمشتري لم يعد وحيدًا في مركزه، وحركة الأجرام لم تعد تخضع لمنطق فلسفي مجرد، بل لوصف رياضي يمكن التحقق منه. هنا بدأ التحول الحقيقي: انتقال المعرفة من سلطة النص والتقليد إلى سلطة القياس والرصد.
لكن هذا التحول لم يكن مجرد تقدم هادئ في العلم، بل اصطدم مباشرة بالبنية الفكرية السائدة. نموذج مركزية الشمس لم يكن مجرد تعديل فلكي، بل كان يهز مركزية الإنسان في الكون، ويعيد ترتيب العلاقة بين النص الديني والتفسير الطبيعي للعالم. لذلك لم يكن الصراع بين غاليليو ومؤسسات عصره صراعًا بين “صواب وخطأ” فقط، بل بين نموذجين لما يجب أن يكون عليه تفسير الطبيعة أصلًا.
محاكمة غاليليو غالبًا ما تُروى كقصة بسيطة عن عالم حقيقي في مواجهة مؤسسة تقليدية ترفض الحقيقة، لكن هذه القراءة المبسطة تخفي التعقيد الحقيقي للمشهد. فالمؤسسة لم تكن ترفض الرصد بحد ذاته، بل كانت تدافع عن إطار معرفي كامل يرى أن التفسير لا يمكن أن ينفصل عن سلطة فلسفية ودينية أوسع. وفي المقابل، لم يكن غاليليو مجرد متمرد، بل كان جزءًا من تحول أوسع داخل العلم نفسه نحو الرياضيات والتجربة كمعيار للحقيقة.
المثير في هذه القصة ليس أن غاليليو “انتصر” لاحقًا، بل أن ما كان يُعتبر خروجًا على الإجماع في لحظته التاريخية أصبح لاحقًا هو نفسه الإجماع العلمي. هنا تظهر إحدى المفارقات الأساسية في فلسفة العلم: ما يبدو علمًا هامشيًا في زمنه قد يتحول إلى أساس المعرفة لاحقًا، لكن ذلك لا يحدث بشكل تلقائي، بل عبر إعادة بناء كاملة للمفاهيم والأدوات والمعايير.
ومن هنا يمكن فهم العلاقة بين مثل هذه الحالات وما يُسمى اليوم بالعلوم الزائفة بطريقة أدق. فالمسألة ليست ببساطة أن هناك أفكارًا صحيحة وأخرى خاطئة، بل أن هناك أفكارًا تقع خارج الإطار الذي يسمح لها بأن تُختبر أو تُدمج في بنية العلم السائد. بعض هذه الأفكار يبقى خارج العلم لأنه يفتقد الأساس التجريبي، وبعضها يظل مرفوضًا لأنه يعيد تعريف ما يعتبر دليلاً أو تفسيرًا أو حتى سؤالًا علميًا.
قصة غاليليو تكشف أن حدود العلم ليست ثابتة، لكنها أيضًا ليست عشوائية. إنها تتشكل عبر تفاعل معقد بين الأدلة، والأدوات، والمؤسسات، واللغة التي نصف بها العالم. ولهذا فإن فهم العلم لا يكتمل فقط عبر دراسة نتائجه، بل عبر دراسة لحظات التوتر التي يُعاد فيها تعريف ما يُعتبر علمًا من الأساس.
في النهاية، لا تظهر قصة غاليليو كحكاية انتصار فرد على مؤسسة، بل كنافذة على الطريقة التي يتغير بها العلم نفسه. فالحقيقة العلمية ليست شيئًا يُكتشف مرة واحدة، بل بناء يتغير شكله كلما تغيرت الأدوات التي نستخدمها لرؤية العالم، وكلما تغيرت المعايير التي نسمح من خلالها للأفكار أن تدخل إلى هذا البناء أو تُستبعد منه.

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 3 ايام
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 5 ايام
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 5 ايام
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...