انتظار الفرج

إنّ للانتظار بُعدين:

١-  بُعد عقائدي وهو اليقين بوجود الإمام من أهل البيت (عليهم السلام) وافتقاده والحنين إليه والنصح له، وذلك جزء أساس من علاقة الإنسان بالله ورسله وأوصيائهم؛ لأنّ الإمام الحاضر المصطفى من عند الله سبحانه هو وارث الرسل والأوصياء جميعاً، فهو الوصي الحاضر وإن غيبه الله سبحانه.

٢-  بُعد عملي يشتمل على عنصرين:

العنصر الأوّل: أن يكون الإنسان في إيمانه وتبصره وسلوكه وخُلُقه جزءاً من المسيرة التي تنتهي إلى هذا الحدث الجلل، من خلال الحفاظ على هذه المعاني في نفسه وأسرته ومجتمعه.

والعنصر الثاني: أن لا يتعجل المرء في خطوات غير ناضجة يسعى بها إلى تحقيق ما يرجى من هذه الحركة من حكم أهل البيت (عليهم السلام) وصلاح الأمة والناس جميعاً.

وهذا العنصر هو الذي يجري التأكيد عليه في روايات الانتظار الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام)؛ من جهة الحاجة الملحة إليه، إذ أن كثيراً من الشيعة كانوا يصرّون على أهل البيت (عليهم السلام) في الخروج، ويستبطئونهم في ذلك، ويرجون في كل إمام أن يكون الإمام المهدي الثائر الذي يقيم دولة أهل البيت (عهم) ويجري على يديه العدل والقسط العام، حتى جاء عن الإمام الرضا (عليه السلام) (ت: 202 هـ) (الشِّيعة تُرَبَّى بالأمانيِّ منذ مائتي سنةٍ).

كما كان العديد من أصحاب المطامح السياسية من المحسوبين عليهم يتشبثون بهذا الأمر ويثيرون حركات سياسية لم يكونوا يملكون قوة كافية لانتصارها وديمومتها ولا مؤهلات كافية للسير بالمسيرة الراشدة إذا قاموا بها، لذا فإنهم يتجهون لمثل هذه الإثارات تعجلاً أو كسباً للسلطة والنفوذ، وكانت ثورات بعض المذاهب الأخرى تثير وتحرك مشاعر الشيعة الإمامية آنذاك، فكان كل ذلك يمثل حرجاً كبيراً على أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين لم يكونوا يجدون ظروفًا ملائمة يأذن الله سبحانه وتعالى فيها للثورة والقيام العام.

ولذلك جاء التأكيد على أنّ الانتظار من أفضل الأعمال، ومن مات منتظراً لأمر آل محمد (صلوات الله عليهم) مات شهيداً.

والمراد بذلك الانتظار الذي يعبر من جهة عن استعداد حقيقي من المرء للتضحية بنفسه وبكل ما لديه في سبيل حكم العدل وانتصار الحق، ولا يكون ضرباً من التشدق والادعاء الكاذب كما وقع من العديد ممن طلب الثورة للحكم من أئمة الهدى (عليهم السلام) في عصر حضورهم، كما أنّه من جهة أخرى يقي المرء من الانضمام إلى حركات ضالة متعجلة تؤدي به إلى أن يضل عن عقيدته السليمة ومسيرته الحكيمة، فيفتن عن دينه ويوقع الآخرين في الفتنة، ويكون حطباً للحركات غير الناضجة التي يقودها أشخاص يبحثون عن المطامح الشخصية أو يتعجلون في دعوى القدرة على تغيير الأمور في الاتجاه السليم من غير تبصـر لعناصر الاقتدار ومآلات الحركة ومضاعفاتها.

لقد كان أئمة أهل البيت (عليهم السلام) يعيشون في ظروف للأمة والمجتمع لم يكن يسمح لهم بذلك وذلك أمر معروف، وكانت جماعة من الشيعة تلح عليهم في الظهور والتصدي للحكم وهم يمانعون بأنّ الأمر لم يحن بعد، وأنّ من كان صادقاً في الرغبة في ظهورهم عُدّ فيمن حضـرهم إذا ظهروا، كما قال الإمام علي (عليه السلام) في حرب الجمل إنّه قد حضرني رجال لم يزالوا في أرحام النساء وأصلاب الرجال.

فمن كان مستعداً للتضحية في سبيل الحقيقة، متبصـراً في الفتن، كان انتظاره للفرج وتمسكه بالمسيرة الصحيحة والراشدة أفضل الأعمال، فهو في قوة الشهادة مع الإمام المهدي (عليه السلام) في ظلال السيوف. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

السيّد محمّد باقر السيستانيّ

المزيد

ENGLISH

بحث في العناوين     بحث في المحتوى     بحث في اسماء الكتب     بحث في اسماء المؤلفين

القرأن الكريم وعلومه
العقائد الأسلامية
الفقه الأسلامي
علم الرجال
السيرة النبوية
الاخلاق والادعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الأدارة والاقتصاد
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الزراعة
الجغرافية
القانون
الإعلام

رمز الامان : 3206