لا يُزهِّدَنَّكَ في المعروفِ مَن لا يَشكرُ لكَ، فقدْ يَشكرُكَ عليهِ مَنْ لا يستمتعُ مِنهُ، وقدْ تُدرِكُ مِنْ شُكرِ الشَّاكرِ أكثرَ مِمّا أضاعَ الكافرُ واللهُ يُحبُ المُحسنينَ

جاءَ في كتابِ (أخلاقِ الإمامِ عليٍّ عليهِ السلام)

للسيّد مُحمد صادق مُحمد رضا الخِرسان

قالَ أميرُ المؤمنينَ -عليهِ السَّلام-:

(لا يُزهِّدَنَّكَ في المعروفِ مَن لا يَشكرُ لكَ، فقدْ يَشكرُكَ عليهِ مَنْ لا يستمتعُ مِنهُ، وقدْ تُدرِكُ مِنْ شُكرِ الشَّاكرِ أكثرَ مِمّا أضاعَ الكافرُ واللهُ يُحبُ المُحسنينَ).

قد يواجهُ الإنسانُ المُحسنُ الّذي أدمنَ فِعلَ المعروفِ وتعوّدَ على عملِ الخيرِ بعضَ الصِّعوباتِ، بحيثُ تُعكِّرُ عليهِ صفوَهُ ولا تُشجِّعُهُ على الاستمرارِ بلْ تُثبِّطُهُ عَن ذلكَ؛ لأنّهُ يُقابَلُ بالنسيانِ والتّجاهُلِ وَهُوَ ما يصعُبُ على الإنسانِ غالباً، فتثورُ ثورتُهُ الدّاخليةُ، ويُقارِنُ بينَهُ وبينَ غيرِهِ الّذي لمْ يفعَلِ المعروفَ فيراهُ يُحترَمُ ويُذكَرُ، وقدْ تُفتَعَلُ لهُ مواقفُ فيُشكرُ عليها معَ أنّها لمْ تصدُرْ مِنهُ ، بينَما يرى نفسَهُ مَنسيَ المواقفِ تُكفَرُ مواقفُهُ، وتُنسى وتُتَجاهَلُ، وتغلُبُ عليها قضايا أُخرى مِنَ الحساسيةِ، والمُشاحَناتِ، ونُكرانِ الجَّميلِ.

وهذا كُلُّهُ مِمّا يجعلُ البعضَ زاهِداً، غيرَ راغبٍ في عملِ المعروفِ بلْ يُفضِّلُ الانصرافَ عَنهُ، ومقاطعتَهُ، لعدمِ التّلقي المُناسبِ، ولِـما يتحمّلُهُ مِن مشاقٍّ نفسيّةٍ مِن جَرّائِهِ ، فيُعلِنُ مقاطعتَهُ، وعدمَ قيامِهِ بعملِ المعروفِ بعدَ ذلكَ، وفي ذلكَ مِنَ الآثارِ السَّلبيةِ على المجتمعِ ما حَفَّزَ الإمامُ -عليهِ السّلام- لتوجِيهِ كلمةٍ في المقامِ لتكونَ علاجاً وتهدئةً للنفوسِ وتطييباً للخواطرِ؛ لئلّا تقلَّ فُرصُ عملِ المعروفِ أو تنعدمَ مِن قائمةِ أعمالِ بعضِ الأفرادِ لشدّةِ صدمتِهم وأليمِ تأثُّرِهِم النّفسيِّ مِما صادفَهُم ، فكانَتْ هذهِ الحِكمةُ: بأنَّ على الإنسانِ أنْ لا يعزِفَ تماماً ويتعقدَ مِن فعلِ المعروفِ لو لمْ يتلقَ الردَّ المناسبَ، بلْ مِنَ المُؤكَّدِ بأنَّ اللهَ تعالى يشكرُهُ ويتلقاهُ بالقبولِ فيمنحُهُ التَّوفيقَ ويمدُّ العبدَ الفاعِلَ بكلِّ ما يجعلُهُ متميزاً متقدماً في مسيرةِ الحياةِ المليئةِ بالعَثراتِ، مع أنَّهُ تعالى غيرُ محتاجٍ إلى ذلكَ.

بلْ أحياناً لم يكنْ الدافعُ وراءَ العملِ التّقربَ لهُ تعالى وإنّما هُوَ لغاياتٍ خاصّةٍ، ولكنْ معَ ذلكَ يتولّى بلطفِهِ وتفضُّلِهِ ليُشجِّعَ المُحسنينَ ويجعلُهُم يتواصلونَ في ذلكَ الطَّريقِ المحبوبِ لديهِ والمُفضّلِ عندَهُ، إذ بهِ تَعمُرُ الدُّنيا وتستمرُ الحياةُ متواصلةً بالرغمِ مِنَ المصاعبِ والمشاقِّ التي تفرزُها أعمالُ العبادِ بكلِّ ما فيها مِن سَلبياتٍ تجعلُ الدُّنيا في ضَنَكٍ، وفي سبيلِ تغيُّرٍ، وانقلابِ حالٍ، إلّا أنَّ تلكَ الأفعالَ الحَسِنةَ وأعمالَ المعروفِ تُخفِّفُ الوطأةَ وتساعِدُ على تمريرِ المُشكلةِ.

هذا لـِمَنْ يكتفِي بشُكرِ اللهِ تعالى لهُ، وأمّا مَن يتوقّعُ ذلكَ مِنَ العِبادِ فأيضاً يتهيّأُ لهُ مَن يشكرُهُ على عملِهِ الحَسَنِ والإيجابيّ ولو لمْ يكنْ مُنتَفِعاً بهِ بلْ ليُشَجِّعَهُ على الاستمرارِ والمواصَلةِ، إذنْ فالشُّكرُ حاصِلٌ ولو لمْ يكُنْ مِنَ المنتفعِ ذاتِهِ فلا بُدَّ مِنَ المُضيِّ قُدُماً في طريقِ فعلِ الإحسانِ وعملِ الخيرِ مِن دونِ تعلُّلٍ بعدمِ الشُّكرِ؛ لأنَّ فِعلَ الإحسانِ وعملَ الخيرِ مِمّا يُحبُّهُ اللهُ تعالى ولذا يُهيءُ للمُحسنِ ألسِنَةَ الثّناءِ والشُّكرِ بمختلفِ الوسائلِ ومِن مختلفِ الأفرادِ لكي يُداوِمَ على ذلكَ ولا يمنعُهُ إغضاءُ وتناسي المُستفيدِ، وقدْ أكّدَ الإمامُ –عليهِ السَّلامُ- بأنَّ ما يصِلُ لفاعلِ المعروفِ مِنَ الجزاءِ الأوفى خيرٌ بمراتبَ ودرجاتٍ مِما مُنِعَ عَنهُ.

وفوقَ كُلِّ تلكَ التطميناتِ والضَّماناتِ كانَتْ البِشارَةُ بأنَّ هذا الإنسانَ مُحسِنٌ واللهُ تعالى يُحِبُّهُ، وهذا مالا يُدرِكُهُ إلا سعيدَ الحظِّ ومَن أرادَ اللهُ تعالى بهِ خيراً.

 

لا تَصحَبِ المائقَ فإنّهُ يُزيِّنُ . .
أَقَلُّ مَا يَلْزَمُكُمْ لله أَلاَّ . .
القديس أنسلم (1033م ـ 1109م) ..قراء . .
عقيدَتُنا في المَعادِ الجِسمانيِّ . .
أَفْضَلُ الزُّهْدِ إِخْفَاءُ الزُّه . .
مظاهر التطرف الاجتماعي . .
جدلية تأثُرْ النحو العربي بالمنطق و . .
لا تَجعَلُوا عِلمَكُم جهلاً، ويَقين . .
صندوق المستقبل . .
عقيدَتُنا في المَعادِ الجِسمانيِّ . .
عقيدَتُنا في حَقِّ المُسلِمِ على ال . .
عقيدَتُنا في البَعثِ والمَعاد . .
كَمْ مِن مُستدرَجٍ بالإحسانِ إليهِ، . .
عقيدَتُنا في الدَّعوةِ إلى الوَحدَة . .
الْبُخْلُ عَارٌ، وَالْجُبْنُ مَنْقَ . .
المَبعَثُ النّبويُّ الشّريفُ . .
المزيد

ENGLISH

بحث في العناوين     بحث في المحتوى     بحث في اسماء الكتب     بحث في اسماء المؤلفين

القرأن الكريم وعلومه
العقائد الأسلامية
الفقه الأسلامي
علم الرجال
السيرة النبوية
الاخلاق والادعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الأدارة والاقتصاد
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الزراعة
الجغرافية
القانون
الإعلام