رجلُ النورِ في زمنِ الظلامِ

وُلِدَ رجلُ النورِ في عيدِ الفِطرِ المبارك الموافقِ للأولِ من شوال  عامَ ( ألفٍ وثلاثمئةٍ وستةٍ للهجرة)  1306 للهجرة ، ذلكَ هوَ السيدُ مُحسِنُ الحَكيم (قُدِّسَ سِرُّه) ، وسُرعانَ ما أصبحَ يتيماً وهوَ في السادسةِ من عُمرهِ حينَ فارقَهُ والدُهُ العالمُِ الفذُّ السيدُ مهدي الحكيم (طابَ ثراهُ).

خطَّ طريقَهُ العلميَّ والفكريَّ مُنذُ نعومةِ أظفارهِ ، وكسرَ صعوبةَ الحياةِ وقَهرَ اليُتمَ ليدخلَ في السابعةِ من عُمرهِ ساحةَ نورِ العِلمِ (الحوزةَ العلميةَ) ، حوَّلَ الخُبزَ واللبنَ عواملَ مساندةً من أجلِ بُلوغِ الكمالِ المعنويِّ ، فكانتْ حياتُهُ البسيطةُ مَدعاةَ فخرٍ لهُ في الكِبَرِ.

إرتشفَ من معينِ أساطينِ النجفِ آنذاكَ كالشيخ مُحمد كاظم الخراساني والشيخ مُحمد حُسين النائيني والسيد مُحمد سعيد الحبوبي وغيرِهِم.

شقَّ طريقَ الدرسِ والتدريسِ بعُمقٍ ودِقةٍ متناهيةٍ ، فهوَ الأُصوليُّ الغوَّاصُ ، المبسِّطُ لأعقدِ مسائلِ العِلمِ ، البحَّاثةُ المحقِّقُ ، فلا غرابةَ في أنْ يخرُجَ من تحتِ منبرهِ عشراتُ العُلماءِ الكبارِ أمثالُ ، المرحومِ الشيخ مُحمد مهدي شمس الدين والمرحوم الشيخ محمد جَواد مغنية والمرحوم السيد يوسف الحكيم والسيد علي السيستاني ، وقد تأثَّرَ بهِ جُلُّ تلامذتِهِ لما شاهدوا منهُ من عُمقِ التواضعِ والزُهدِ والمثابرةِ من أجلِ بلوغِ الكمالِ بعيداً عن الدنيا وزُخرُفِها.

إنَّهُ سيدُ المُستَمسَكِ وعميدُ مِنهاجِ الصالحينَ ومُحقِّقُ حقائقِ الأصولِ وشارحُ تبصرةِ المتعلمينَ والمدوِّنُ لمنهاجِ الناسكينَ.

لقد كانَ شديدَ الاهتمامِ بالدينِ والحوزةِ العلميةِ وطُلابهِا ، وكافّةِ شؤونِ ومتعلقاتِ الشيعةِ ، ولعلَّ من ذلكَ تبديلَهُ شُبّاكِ حرمِ المولى العباسِ بنِ عليٍّ (عليهِما السلامُ) ، كما كانَ حريصاً على مساعدةِ الفقراءِ والوقوفِ الى جنبِهم ، ولا يخفى ولاؤهُ وحُبُّهُ للعراقِ وشعبهِ ، وكانَ مِن دُعاةِ الوَحدةِ والتعايُشِ السلميِّ ، قالَ ذاتَ يومٍ لرئيسِ الوزراءِ العراقيِّ طاهر يحيى: إنَّني ليُسعِدُني أنْ أرى الناسَ على اختلافِ مذاهبِهم وقومياتِهم  مُطمئنونَ آمنونَ ، ينظرونَ الى حكومتِهم كما ينظرُ الأولادُ لأبيهِم ، ومِن أبرزِ مواقفهِ الوطنيةِ منعُه الحربَ على الأكرادِ من قِبلِ حكومةِ عبد السلام عارف ، ولم يكتفِ بالشأنِ المحليِّ بل راحَ يناشدُ الجميعَ مِن أجلِ الوقوفِ معَ فلسطينَ أمامَ العدوانِ الصهيونيِّ سنةَ ( ألفٍ وتسعُمئةٍ وسبعةٍ وستين) 1967م.

عَبَرَ بمساهماتِهِ الفكريةِ والثقافيةِ أُطُرَ الزمانِ وتردِّي المكانِ ، فأسَّسَ مكتبةً شهيرةً تضمُ الآلافَ من الكُتبِ والمخطوطاتِ النفيسةِ ثم تعمَّمتْ الفكرة ُ على سائرِ مُدُن ِالعراقِ ومِن ثُمَّ بعضِ البلدانِ الإسلاميةِ .

بالرَغمِ من الجهودِ الكبيرةِ التي قدَّمها السيدُ محُسنُ الحكيم (قُدِّسَ سِرُّه) على الصعيدِ الوطنيِّ والإنسانيِّ والدينيِّ إلا أنَّ نظامَ البعثِ لما استلمَ السلطةَ والحُكمَ بادرَ بمضايقتهِ وإحراجهِ كثيراً ومِن ثم ظلمِهِ والتعرُّضِ لهُ ، ولم يتوقفوا عن إفجاعِ عائلتهِ الكريمةِ ومضايقتِها طيلةَ حُكمِهِم ، نتجَ عن ذلكَ استشهادُ جُملةٍ من أبنائهِ الكرامِ (رَحِمَهُم اللهُ) ، كالمرحومِ السيد محمد مهدي الحكيم ، والسيد عبد الصاحب الحكيم والسيد علاء الدين الحكيم.

في الساعةِ العاشرةِ من مساءِ يوم ِالثُلاثاء الموافقِ للأولِ من حُزيران سنةَ ( ألفٍ وتسعُمئةٍ وسبعين ) 1970م ، أعلنتْ جماهيرُ المؤمنينَ أسفَها ووجَعَها برحيلِ إمامِ الأمةِ ومرجِعِها الأعلى ، فدوَّى خبرُ وفاتِهِ في أرجاءِ العالمِ الإسلاميِّ وأُعلنَ الحدادُ الرسميُّ في الكثيرِ من البلدانِ العربيةِ والإسلاميةِ.

 

 

المزيد

ENGLISH

بحث في العناوين     بحث في المحتوى     بحث في اسماء الكتب     بحث في اسماء المؤلفين

القرأن الكريم وعلومه
العقائد الأسلامية
الفقه الأسلامي
علم الرجال
السيرة النبوية
الاخلاق والادعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الأدارة والاقتصاد
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الزراعة
الجغرافية
القانون
الإعلام

رمز الامان : 5111