ما ضرورةُ تهيئةِ العَوائلِ قبلَ حُلولِ المُصيبَةِ؟ عائلةُ الإمامِ الحُسينِ-عليهِ السَّلامُ- أُنموذجاً

يُذكَرُ أنَّ الإمامَ الحُسينَ -عليهِ السَّلامُ- حينَما حَلَّتْ ليلةُ عاشوراءَ وقَفَ يُنشِدُ شِعراً وَهوَ يَسُنُّ سَيفَهُ قائلاً:

يا دهرُ أُفٍّ لكَ مِن خَليلِ...كَم لكَ بالإشراقِ والأصيلِ

مِن صاحِبٍ أو طَالبٍ قتيلِ...والدَّهرُ لا يقنَعُ بالبَديلِ

وإنَّما الأمرُ إلى الجليلِ...وكُلُّ حَيٍّ سالكٌ سَبيلي

يقولُ الإمامُ السَّجّادُ -عليهِ السَّلامُ-: " إنّي كُنتُ في الخَيمَةِ، وكانتْ عمّتي زينبُ الى جواري تعالجني"، كانَ الإمامُ مريضاً، فكانتِ السيّدةُ زينبُ-عليها السَّلامُ- بجوارِهِ، وقَد سَمِعَتْ الإمامَ الحُسينَ-عليهِ السَّلامُ- وهُوَ يقرأُ هذا الشِّعرَ ثلاثَ مرّاتٍ، فخرَجَتْ وبدأتْ تصرُخُ «واثكلاهُ ليتَ الموتَ أعدَمَني الحياةَ»،

فقالَ لها -عليهِ السَّلامُ-: «يا أُخَيَّة.. لا يذهبَنَّ بحِلمِكِ الشّيطانُ»، فبدأتْ تصرُخُ وتندُبُ حالَها حتى أُغشِيَ عَليها، فجاءَ الإمامُ الحسينُ -عليهِ السَّلامُ- وصَبَّ عليها الماءَ، فلَمّا أفاقتْ قالَ لها: «يا أُخيَّة.. اتّقي اللهَ وتَعزّي بعزاءِ اللهِ، واعلَمي أنَّ أهلَ الأرضِ يموتونَ وأنَّ أهلَ السماءِ لا يبقونَ، وأنَّ كُلَّ شيءٍ هالِكٌ إلا وجهَهُ، يا أُخيّة.. إنِّي أُقسِمُ عليكِ فأَبِرِّي قَسَمي، لا تشقِّي عليَّ جيبًا ولا تخمِشي عليَّ وَجهاً، ولا تدعي عليَّ بالويلِ والثّبورِ إذا أنا هلَكْتُ»،

فالدرسُ الذي نتعَلَّمُهُ مِنَ الإمامِ الحُسينِ -عليهِ السَّلامُ- أنّهُ كانَ يُثقِّفُ عائِلَته وأهلَهُ في مواجَهةِ ما سيَحِلُّ بِهم، وكانَ يُحاوِلُ أنْ يرفعَ معنوياتهِ ِويبُث فيهم المعنوياتِ، بحيثُ إذا حلّتْ المصيبَةُ وحلّتْ مرحلةُ المواجَهَةِ يكونُ موقِفُهُم موقِفاً شُجاعاً أبيّاً بطوليّاً، ولا يَقِفُوا مانِعاً عَن نُصرَةِ الحَقِّ.

 

المزيد

ENGLISH

بحث في العناوين     بحث في المحتوى     بحث في اسماء الكتب     بحث في اسماء المؤلفين

القرأن الكريم وعلومه
العقائد الأسلامية
الفقه الأسلامي
علم الرجال
السيرة النبوية
الاخلاق والادعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الأدارة والاقتصاد
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الزراعة
الجغرافية
القانون
الإعلام

رمز الامان : 2549