ابن
الحسين بن حي التجيبي القرطبي. كان أديبا فاضلا عالما بالهندسة والهيئة كلفا
بصناعة التعديل أخذ علم العدد والهندسة والهيئة عن أبي عبد الله محمد بن عمر بن
محمد المعروف بابن برغوث الرياضي الفلكي المتوفى سنة أربع وأربعين وأربعمائة وخرج
ابن حي من الأندلس سنة اثنتين وأربعمائة. ولحق بمصر بعد أن نالته بالأندلس وفي
طريقه بالبحر محن شديدة ثم رحل من القاهرة إلى اليمن واتصل بأميرها الصليحي القائم
بالدعوة للمنتصر بالله معد ابن الظاهر علي فحظي عنده وبعثه رسولا إلى أمير
المؤمنين القائم بأمر الله الخليفة العباسي في هيئة فخمة فنال هناك إقبالا ودنيا
عريضة. وتوفي باليمن بعد انصرافه من بغداد إليها سنة ست وخمسين وأربعمائة. وله من
التصانيف زيج مختصر على طريقة السند هند وغير ذلك.
ومن شعره: [مجزوء الوافر]
(تأمل صورة العدد ... فمن ينظر إليه هدي)
(كما الأعداد راجعة ... وإن كثرت إلى الأحد)
(كذاك الخلق مرجعهم ... لرب واحد صمد)
وقال:
[الوافر]
(تحفظ من لسانك فهو عضو ... أشد عليك من وقع السنان)
(فلا والله ما في الخلق خلق ... أحق بطول سجن من
لسان)
وقال: [الخفيف]
(ورأيت السماء كالبحر إلا ... أن ما وسطه من
الدر طافي)
(فيه
ما يملأ العيون كبير ... وصغير ما بين ذلك صافي)
وقال: [المنسرح]
(ودعته حيث لا تودعه ... روحي ولكنها تسير معه)
(ثم تولى وفي العيون له ... ضيق مجال وفي القلوب
سعه)
وقال:
[المتقارب]
(إذا ما كثرت على صاحب ... وقد كان يدنيك من نفسه)
(فلا بد من ملل واقع ... يغير ما كان من أُنسه)