يكنى
أبا العباس وقد ذكرنا نسبه ونسب أهله والسبب الذي لأجله سموا اليزيديين في باب جده
أبي محمد يحيى بن المبارك وكان الفضل أحد الرواة العلماء والنحاة النبلاء أخذ عنه
العلم الكثير ورواه من جهته الجم الغفير ومات فيما ذكره ابن النديم سنة ثمان
وسبعين ومائتين.
حدث المرزباني عن الصولي عن أحمد بن يزيد
المهلبي قال: قال إبراهيم بن المدبر: اجتمع عندي يوما الفضل اليزيدي والبحتري وأبو
العيناء فجلس الفضل يلقي على بعض فتياننا نحوا فقال له أبو العيناء هذا بابي وباب
الوالدة حفظها الله. فغضب الفضل وانصرف. وخرج البحتري إلى سامرا من بغداد وكتب إلي
شعرا أوله: [الخفيف]
( ذكرتَنِيكَ
روحةٌ للشَّمُول)
وهجا فيها الفضل فقال:
(جل ما عنده التردد في الفا...عل من والديه والمفعول)
قال
إبراهيم: فأمرت أن يكتب جواب الكتاب ويوجه إليه بمائة دينار. ودخل أبو العيناء
فأقرأته الشعر فقال: أعطني نصف المائة فإنه هجاه والله بكلامي. فأخذ خمسين ووجهت
إلى البحتري بخمسين وعرفته الخبر فكتب إلي: صدق والله ما بنيت أبياتي إلا على
معناه.
وحدث المرزباني في كتاب المعجم قال كتب الفضل بن
محمد بن أبي محمد اليزيدي إلى أبي صالح بن صالح بن يزداد وكان يداعبه وجرت بينهما
جفوة: [السريع]
(استحي من نفسك في هجري ... واعرف بنفسي أنت لي قدري)
(واذكر دخولي لك في كل ما ... يجمل أو يقبح من أمر)
(قد مر لي شهر ولم ألقكم ... لا صبر لي أكثر من شهر)
وحدث ابن ناقياء في كتاب ملح الممالحة قال: قال
الفضل بن محمد اليزيدي كان محمد بن نصر بن منصور بن بسام الكاتب اشترى منزلا وآلة
وطعاما وعبيدا وكان ناقص الأدب وكنت أختلف إلى ولده وولد عبد الله بن إسحاق بن
إبراهيم ليقرءوا علي الأشعار وكان عبد الله بن إسحاق سريا جاهلا. فدخلت يوما
والستارة مضروبة ومحمد بن بسام وعبد الله بن إسحاق يشربان وأولادهما بين أيديهما
وكانوا قد تأدبوا وفهموا فغني بشعر جرير: [الوافر]
(ألا حي الديار بسعد إني ... أحب لحب فاطمة الديارا)
فقال عبد الله بن إسحاق: لولا جهل العرب ما كان
ذكر لسُعد ههنا. فقال محمد بن بسام: لا تفعل يا أخي فإنه يقوي معدتهم ويصلح
أسنانهم. قال الفضل اليزيدي: فقال لي علي بن محمد بن نصر: بالله يا أستاذ اصفعهما
وابدأ بأبي.
قال المؤلف: أراد بسُعد ههنا اسم موضع معروف.
وكتب الحمدوني إلى الفضل: [مجزوء الرمل]
(يا أبا العباس إنا ... في نعيم وسرور)
(ولدينا أسعد الأمة ... في كل الأمور)
(ما لنا عيب سوى بعدك ... فامنن بحضور)
فأجاب:
سمعنا وأطعنا.