الإفتنان
المؤلف:
إبن أبي الإصبع
المصدر:
تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر
الجزء والصفحة:
ص130-131
24-09-2015
1481
وهو
أن يَفتنُّ المتكلم فيأتي بفنين متضادين من فنون الكلام في بيت واحد أو جملة واحدة
مثل النسيب والحماسة والهجاء والهناء والعزاء.
فأما
ما افتن فيه بالجمع بين النسيب والحماسة فكقول عنترة [كامل]:
إن
تغد في دوني القناع فإنني ... طبٌّ بأخذ الفارس،
المستلئم
وكقول
عبد الله بن طاهر بن الحسين [وافر]:
أحبك
يا ظلوم وأنت عندي ... مكان الروح من جسد الجبان
ولو
أني أقول مكان روحي ... خشيت عليك بادرة الطعان
ومما
جمع فيه بين تهنئة وتعزية قول بعض الشعراء ليزيد بن معاوية حين دفن أباه وجلس
للناس [بسيط]:
اصبر
يزيد فقد فارقت ذا ثقة ... واشكر حباء الذي بالملك
أصفاكا
لا
رزء أصبح في الأقوام تعلمه ... كما رزئت ولا عقبى
كعقباكا
وأحسن
شعر فنن فيه بالجمع بين تهنئة وتعزية قول أبي نواس للعباس بن الفضل بن الربيع
يعزيه بالرشيد ويهنئه بالأمين [طويل]:
تعزَّ
أبا العباس عن خير هالك ... بأكرم حي كان
أو هو كائن
حوادث
أيام تدور صروفها ... لهنَّ مساوٍ مرة ومحاسن
وفي
الحي بالميت الذي غيب الثرى ... فلا أنت مغبون ولا الموت غابن
والأمثلة
في هذا الباب كثيرة جداً. ومما جاء من ذلك في الكتاب العزيز قوله تعالى: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا
جِثِيًّا) فجمع هذا الكلام بين الوعد والوعيد.
ومما
جمع فيه بين التعزية والفخر قوله سبحانه: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ *
وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ).