يتكون جهاز صنع المثلجات المنزلي من علبة معدنية مركزية محاطة بطبقات من الملح والثلج المجروش، أما الهيكل الخارجي فهو عبارة عن وعاء خشبي. وبعد أن يبرد خليط الكريمة في الثلاجة، يُصَبُّ داخل العلبة وتُوضَعُ أداة تقليب. عندما كنت صغيرًا، كنتُ أخفُق خليط الكريمة من خلال ذراع تدوير، أما الآن فأقوم بتوصيل جهاز صنع المثلجات بمقبس وأترك المحرك يقوم بالعمل اللازم. لماذا يستخدم الخشب على الهيكل الخارجي لجهاز صنع المثلجات؟ ولماذا تكون العلبة مصنوعة من المعدن؟ لماذا يُستخدم الملح والثلج المجروش؟ لماذا. يجب خفق خليط الكريمة؟ ألا يمكن تجميد الخليط في المجمد فحسب؟ ما الذي يحدث إذا لم تنخفض درجة حرارة خليط الكريمة بشكل كبير تحت درجة التجمد العادية للماء؟ وماذا يحدث إذا انخفضت درجة الحرارة أكثر من اللازم؟
الجواب: تكون نقطة تجمد خليط الكريمة (درجة الحرارة التي يبدأ فيها الجليد بالتشكُل (داخلها أقل من صفر درجة مئوية؛ لأن المكونات تتداخل مع عملية تكون الثلج. للحصول على درجة حرارة منخفضة كهذه، عليك أن تضع الملح على الثلج المكتظ حول العلبة المعدنية (انظر البند السابق). يكون حينئذ الثلج وماؤه الذائب أبرد من درجة صفر مئوية؛ ومن ثَمَّ يسحب الطاقة الحرارية من خليط الكريمة. ومع ذلك، يجب عدم استخدام الكثير من الملح وإلا فسيصبح الثلج والماء باردين للغاية فيسحبان الطاقة الحرارية من خليط الكريمة بسرعة كبيرة. في هذه الحالة، يتجمد مزيج الكريمة الموجود بجوار جدار الوعاء بسرعة ويُبطئ من حركة الخفق. السحب التدريجي للطاقة الحرارية هو الأمر المطلوب بحيث تكون كل محتويات الخليط بالكامل في الحالة نفسها. أما بالنسبة للوعاء الخارجي الذي يحمل الثلج، فلا بد أن يكون مصنوعًا من الخشب أو من أي مادة أخرى رديئة التوصيل للطاقة الحرارية بحيث لا تُذيب درجة حرارة الغرفة الجليد.
يُستخدم الثلج المجروش لأن مكعبات الثلج الأكبر حجما لا تصنع سوى نقاط تلامس قليلة . مع . جدار الوعاء؛ ومِن ثَمَّ تُبَرِّدُ خليط الكريمة ببطء شديد، وإذا خفقت الخليط بدون أن تبرده إلى الحد الكافي، فإنك ستقوم بفصل الزبدة بدلًا من صنع الآيس كريم.
أما بالنسبة لعملية الخفق، فلها غرضان: (1) تعطّل نمو بلورات الثلج في خليط الكريمة عن طريق تحريكها وتغطيتها بالكريمة. إذا تركت البلورات حتى تنمو وتصير أكبر حجمًا، كما هو الحال إذا جُمد خليط الكريمة في أي مُجَمد عادي، فسيكون المنتج النهائي ذا قوام حبيبي غير مستساغ عندما يُخفَق خليط الكريمة، تبقى بلورات الثلج بحجم صغير، ويكون المنتج النهائي ناعمًا عند تناوله (2) أما الغرض الآخر من الخفق فهو خفق فقاعات الهواء داخل خليط الكريمة بحيث تصير المثلجات عبارة عن رغوة مجمدة، وليس قطعة كثيفة من الثلج. تستقر فقاعات الهواء نتيجة لوجود كريات الدهون في خليط الكريمة. تُسمى الزيادة في الحجم التي تحدث نتيجة لوجود فقاعات الهواء «الغمر». عندما تكون المثلجات خفيفة وهشة، قد يكون نصف حجمها عبارة عن هواء مما يحدث غمرًا بنسبة مائة بالمائة.
بعد خفق الخليط، يترك ليستقر في البيئة الباردة التي يوفّرها خليط الثلج والملح. أثناء هذه الفترة، يُقال إن الخليط يصبح «أقسى»؛ لأن الماء السائل المتبقي يُترك ليتجمد. إذا سار كل شيء بشكل جيد، يكون المنتج النهائي متجانسا ذا بلورات صغيرة؛ ومِن ثُمَّ يكون ناعما سلسا عند التذوق. ومع ذلك، إذا ذابت المثلجات ثم أُعيد تجميدها، فإنها ستمتلئ ببلورات الثلج المحببة. سيصبح سائل الثلج حبيبيًّا إذا حُفِظَ في المُجَمِّد لفترة طويلة جدا (حتى إذا كانت درجة الحرارة دائما تحت نقطة التجمد)، وذلك لأن بلورات الثلج الصغيرة التي يلامس بعضها بعضا ستندمج لتصبح بلورات ثلجية أكبر. (تحفز مخزونات الطاقة هذه العملية بسبب تقلص المساحة الكلية للسطح الناتج عن عملية الدمج. يمكن أن تتعرض المثلجات المخزنة تخزينا طويل الأمد لنفس النتيجة، باستثناء أن الغلاف الذي يحيط ببلورات الثلج يبطئ من هذه العملية.
يُقال إن الطيارين الأمريكيين الذين كانوا متمركزين في إنجلترا خلال الحرب العالمية الثانية كانوا يصنعون المثلجات عن طريق وضع علبة من خليط الكريمة في مقصورة الخلفية المخصصة لضابط المدفعية بطائراتهم المسماة «القلعة الطائرة»، بحيث تخضع لنفس البرودة والاهتزاز اللذين يتعرّض لهما ضابط المدفعية الخلفي، وعندما كان الطيارون يعودون إلى قاعدتهم كانت المثلجات جاهزة للأكل.