ابن سعد راوية على طريقة المحدّثين
المؤلف:
الشيخ الدكتور صبحي الصالح
المصدر:
علوم الحديث ومصطلحه
الجزء والصفحة:
ص 347 ــ 348
2025-10-15
635
ومع أنّ "طبقات ابن سعد" تعتمد على الرواية، وتكاد تختفي فيها شخصيّة المؤلّف، وتكاد تخلو من التعقيبات إلّا أن نتفًا يسيرة من التوضيحات أظهرتنا على النقد الموضوعيّ الذي كان يتمتّع به ابن سعد؛ فهو مثلاً يورد رواية خلاصتها أنّ النبي بكى عند قبر أمّه لمّا فتح مكّة فقال: «وَهَذَا غَلَطٌ وَلَيْسَ قَبْرُهَا بِمَكَّةَ، وَقَبْرُهَا بِالأَبْوَاءِ». ونقل عن هشام الكلبيّ قوله: إِنَّ الذِي حَضَرَ بَدْرًا هُوَ السَّائِبُ بْنُ مَظْعُونٍ (لاَ السَّائِبُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ) فَقَالَ يُعَقِّبُ عَلَى ذَلِكَ: «وَذَلِكَ عِنْدَنَا مِنْهُ وَهَلٌ؛ لأَنَّ أَصْحَابَ السِّيرَةِ [وَمَنْ] يَعْلَمُ المَغَازِي يُثْبِتُونَ السَّائِبَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ [فِيمَنْ] شَهِدَا بَدْرًا. وَشَهِدَ أُحُدًا، وَالخَنْدَقَ، وَالمَشَاهِدَ كُلَّهَا».
والمادة الأدبيّة في "الطبقات" ليست غزيرة في الشعر غزارتها في الخطب، ولا سيما خطب النبي في المناسبات المختلفة. أمّا الشعر فبعضه جاهليّ قديم يتعلّق أغلبه بأجداد النبيّ أو بسادات العرب من قريش، وبعضه الآخر إسلاميّ يتّصل غالبًا بباب المغازيّ. إلّا أنّه قليل إذا قيس بما ورد من الشعر في "مغازي الواقدي" أو "سيرة ابن إسحاق". وابن سعد أوّلاً وآخرًا رجل رواية على طريقة المحدّثين، وليس ناقدًا على طريقة الأدباء (1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ترجمة ابن سعد في " تاريخ بغداد ": 5/ 321، و" الوفيات ": 1/ 507، و"تهذيب التهذيب": 9/ 182، و"الجرح والتعديل": رقم 1433، و"طبقات القرّاء":1/ 142. وقد عوّلنا في تلخيص ترجمته هنا على تقديم صديقنا الأستاذ المفضال إحسان عباس للطبقات الكبرى المطبوعة في بيروت في دار صادر.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة