خططت هذه الطرق فى الاقاليم الغربية لأمريكا الجنوبية حيث تمتد مرتفعات الانديز العالية ، وهي بيئة وعرة عظيمة الامتداد بين الشمال والجنوب جعلت هنود الإنكا يبتكرون العديد من الأساليب الفنية للتغلب على طبيعة السطح وتضرسه كتفوقهم فى تشييد الكبارى المعلقة فوق الخوانق والاودية الجبلية العميقة وشق الانفاق ، مما جعل طرق الإنكا من الطرق لمخططة القديمة ذات الخصائص الممتازة التي زادت من كفاءة استخدامها في النقل ، ولتأكيد ذلك نذكر أن من أهم خصائصها ما يلي:
ـ غطيت مساراتها بتكوينات صلبة ترفع من قدرتها على تحمل ثقل الحمولات المنقولة عليها سواء بواسطة الانسان أو الحيوان والتي كانت تتم غالبا في شكل قوافل.
ـ امتدت في شكل خطوط مستقيمة تقريبا وخاصة أنه أمكن التغلب على مشكلة تباين منسوب سطح الأرض بانشاء درجات (سلالم) عند المنحدرات ، ساعد على ذلك أن هذه الطرق صممت أساسا لتحرك كل من الانسان والحيوان كوسائل حمل ونقل ، حيث لم يعرف هنود الإنكا استخدام العربات التي تجرها الحيوانات أو الانسان الا بعد وصول الاوربيون الى القارة بعد القرن الخامس عشر.
ـ عظيمة الامتداد إذ سهلت التنقل فى نطاق مرتفعات الانديز بين موقع مدينة كويتو الحالية عاصمة لكوادور في الشمال ووادي شيلي الاوسط في الجنوب ، الى جانب ربط هذا النطاق بالسهول الساحلية الغربية المطلة على المحيط الهادي من ناحية وبسهول الامازون في الشرق من ناحية أخرى ، لذا يقدر بعض الباحثين طول شبكة طرق الإنكا بنحو 6400 كم ، بينما يذكر البعض الآخر أنها لم تتجاوز 3200كم .
ـ زودت على طول امتدادها بنقاط مراقبة لتأمين حركة النقل عليها ، كما زودت بمهاريج خشبية للمياه وخاصة فى المسافات التي تخترق أقاليم صحراوية جافة كما هي الحال بالنسبة للنطاقات التي تشغل جنوبي بيرو وشمالي شيلي (صحراء اتكاما).
ـ كان لهذه الطرق تأثير مباشر فى توسع الإنكا في استثمار الموارد الطبيعية فى أقاليمهم وخاصة الزراعية منها ، لذلك تفوقوا في تشييد المدرجات الجبلية لزراعة سفوح المرتفعات وخاصة الساحلية ، الى جانب اهتمامهم بإقامة مشاريع الري التي ركزت على تنظيم استثمار مياه الانهار والاودية المنحدرة على سفوح الجبال.