مستقبل الإذاعة: رؤية استشرافية
المؤلف:
د. حسن عماد مكاوي د. عادل عبد الغفار
المصدر:
الإذاعة في القرن الحادي والعشرين
الجزء والصفحة:
ص 139- 140
2025-12-24
461
مستقبل الإذاعة: رؤية استشرافية
هناك نظرة قاصرة إلى الإذاعة باعتبارها أحد موروثات عصر البخار، أو وسيلة إعلامية متخلفة، ولكن الاستخدامات الحالية لتلك الوسيلة تشير إلى مستقبل واعد باعتبارها واحدة من أفضل الوسائل الجماهيرية لتحقيق ديمقراطية الاتصال، وإتاحة التعددية الفكرية، ومراقبة البيئة الداخلية والخارجية، ونقل التراث الاجتماعي والثقافي عبر الأجيال والمساهمة الفعالة في نشر الفنون والعلوم والآداب، ودفع عمليات التنمية الاجتماعية والاقتصادية فهناك استخدامات عديدة وخلاقة للإذاعة ولكن العديد من الدول لم تستغل إمكانيات الإذاعة بالقدر الأمثل لتحقيق الأهداف التنموية.
ورغم ما أفرزته تكنولوجيا الاتصال الحديثة من وسائط جديدة للاتصال مثل التليفزيون، والفيديو، والاتصال المباشر بقواعد وشبكات المعلومات وخدمات الإنترنت التفاعلية، إلا أن هذه الوسائل لم تستطع القضاء على الإذاعة كوسيلة اتصال جماهيرية تحظى بالمصداقية والتأثير الفعال فالطباعة لم تقض على الاتصال المباشر والتفاعل الاجتماعي بين الأفراد، والراديو لم يستطع إنهاء عصر الصحافة المطبوعة التي لازالت تحتفظ بمصداقيتها ودلالتها والتليفزيون لم يقوض دعائم الإذاعة وقدرتها على التأثير.
إن قدرتنا على نقل الرسائل المقروءة والمسموعة والمرئية مع تجاوز حدود الزمان والمكان إلى ملايين البشر، أصبحت أمراً مألوفاً لا يثير انتباه الكثيرين، ومع ذلك فهذا يمثل تغييراً هائلاً في الفكر البشرى مقارنة بما كان سائداً في العصور القديمة وقد مر تطور الاتصال الإنساني بمراحل عديدة، حيث كان لكل مرحلة نتائج عميقة على الفرد والمجتمع. ويجب أن يوضع في الاعتبار أن وسائل الاتصال الجديدة تعكس تراكم الخبرات البشرية وتطور المخترعات والمبتكرات أكثر منها عملية تسلسل لبعض الفترات التاريخية المتميزة والمنفصلة. وعلى الرغم من أن أسلافنا استخدموا الإشارات والعلامات ووسائل الاتصال غير اللفظي من أجل تحقيق التواصل الاجتماعي والثقافي، إلا أننا مازلنا نستخدم هذه الإشارات والعلامات على نطاق واسع، ثم أضفنا إليها اللغة والكتابة والطباعة، ثم أضفنا إليها وسائل الاتصال الميكانيكية، ثم الإليكترونية، وهكذا فإن تاريخ الاتصال الإنساني عبارة عن حلقات متصلة ومركبة، لا تلغى كل مرحلة منها المراحل السابقة، وإنما تضيف إليها.
ولعل تحقيق التنمية المستدامة في المجتمع المعاصر يتطلب التنسيق والتعاون بين جميع وسائل الاتصال المتاحة، بحيث يكمل كل منها الآخر بدلاً من أن يحل بعضها مكان البعض. ومن خلال استخدام التقنيات الجديدة للوسائل القديمة فإنها يمكن أن تجد لها مكاناً بين وسائل الاتصال بدلاً من الإضمحلال والجمود، ومن هذا المنطلق تتحدد النظرة المستقبلية لوسيلة الإذاعة المسموعة في عصر البث الفضائي.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الاذاعة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة