مفهوم الاتصال:
إنَّ عالمنا هو عالم المعلومات والإعلام حيث يتم نقل حوالي 35 مليون كلمة يومياً ويتم نقل عشرات الألوف من ساعات بثَّ البرامج التلفزيونية من المحطات المختلفة من العالم، كما تنشر آلاف العناوين من المجلات والصحف والكتب، وتجدر الإشارة إلى أنّ المعلومات التي يحصل عليها الإنسان حالياً خلال عقد واحد تعادل المعلومات التي حصل عليها خلال مئات السنين من القرون الماضية، فإلى ما قبل خمسين عاماً كانت تمضي أربعون سنة حتى تتضاعف معلومات الإنسان العلمية أما في الوقت الحاضر فإنَّ هذه الفترة قد تقلصت إلى أربع سنوات وليس من الممكن تصور وجود مجتمع ما أو فعالية اجتماعية دون علاقات اتصالية، ولا يمكن دون الاتصال إنَّ تتكون أو تنمو المعايير والقيم والمضامين الثقافية وعمليات التعليم الاجتماعية والعلاقات التي تكون مجتمعة عناصر أساسية وحيوية في وجود وحياة أي مجتمع.
إنَّ الحديث عن الاتصال باعتباره صلة المجتمع بعضه ببعض، وحلقة الوصل الأساسية بين الأفراد والجماعات والمؤسسات، أصبح من الأمور اليومية البديهية، وعلى الرغم من أنَّ عملية الاتصال قد تبدو لنا اعتيادية وتلقائية دون النظر إلى دلالتها وأهميتها الاجتماعية، إلا أنَّ هذه التلقائية تخفي وراءها أبعاداً لعملية اجتماعية معقدة فهي لا تقتصر على من يقول لمن، وإنَّما هنالك أبعاد أخرى تتعلق بالمستوى والأسلوب والأداء الاتصالي وكذلك بالوظائف التي يحققها الاتصال.
والمقصود بالاتصال هنا الأسلوب الذي تتكون عبره العلاقات الإنسانية وتستمر في الوجود، وهو عبارة عن الرموز والوسائل التي تنتقل بوساطتها الرموز المذكورة عبر المكان، ويتم الحفاظ على استمرارها عبر الزمن.
وتشمل تلك الوسائل تعبيرات الوجه، ووضع الجسم وحركاته، ونغمة الصوت والصورة، والكلمات والكتابة والطباعة، وكلُّ ما يمت بصلة إلى العملية الإعلامية من وسائل تساعد على عبور المكان وتخطي الزمان.
يعتبر مصطلح الاتصال المصطلح الرئيسي الذي يمثل النشاط الأساسي الذي تندرج تحته كافة أوجه النشاط الإعلامي والدعائي والإعلاني، فهو العملية الرئيسية التي يمكن أن تنطوي بداخلها عمليات فرعية وأوجه نشاط متنوعة قد تختلف من حيث أهدافها، ولكنها تتفق جميعاً فيما بينها في أنها عمليات
اتصال بالجماهير، ومن هذه الأنشطة:
- الإعلام.
- المعلومات.
- الدعاية.
- الإعلان.
- العلاقات العامة.
حيث تستهدف كل منها تحقيق غايات معينة في مجالات متنوعة قد تختلف عن غايات وأهداف أوجه النشاط الأخرى، إلا أن المتغير الرئيسي الذي يربطها كونها عمليات اتصال أنها تستخدم فنون الاتصال ووسائله وتقنياته في تحقيق أهدافها.
ويعرف الاتصال في مجال الإعلام بأنه "بث رسائل واقعية أو خيالية تتصل بموضوعات معينة على أعداد كبيرة من الناس مختلفين فيما بينهم في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية يوجدون في مناطق متفرقة".
يعرف علماء الإعلام الاتصال بأنه ظاهرة عامة ومنتشرة، تقوم بدور لا غنى عنه في تحقيق التفاعل الفكري والحضاري داخل المجتمع الواحد وبين المجتمعات، أي أن الخبر أو المعلومة سواء كانت واقعية أو خيالية تتحقق من خلال عملية مشاركة بين المرسل والمستقبل من خلال عملية التغذية العكسية، أي ما يصل إلى المؤسسة من آراء واتجاهات نحو سياستها وخدماتها والعاملين فيها، فهي ليست مجرد عملية إرسال واستقبال المعلومات أو أفكار أو مشاعر بل إنها تفاعل بين جميع العناصر وبالذات المرسل والمستقبل.