رأي الدكتور سليمان دنيا عن الوحدة بين الشيعة والسنة
الدكتور سليمان دنيا (*)
مدير المركز الإسلامي بواشنطن
بين الشيعة والسنة (1):
منذ أعوام خلت كتبت رسالة صغيرة بعنوان:
بين الشيعة والسنة ضمنتها أملا كبيرا ورغبة ملحة في أن يتلاقى الشيعة وأهل السنة عند مبادئ الأخوة والمحبة والمودة والمصافاة ونبذ ما غرسه أعداء الفريقين في النفوس من عوامل التفرقة والشقاق.
ودعوت الى أن ينظر كل فريق الى وجهة نظر الفريق الآخر نظرة العالم الذي يبحث عن الحق ويدرك أن الحق أحق أن يتبع.
وقلت:
ومن آثاره: تحقيق كتاب: تهافت لابن رشد صدر في جزأين وتهافت الفلاسفة للإمام الغزالي منطق تهافت الفلاسفة الإشارات والتنبيهات وغيرها. (مع رجال الفكر في القاهرة للمؤلف).
1- رسالة في تقريب وجهات النظر بين السنة والشيعة طبت بمصر.
إنه إذا كان الأثر الذي توارثناه عن سلفنا الصالح قد أكد ضرورة الحرص على الحق أين وجد.
وأعلن: أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها التقطها ولو من فم كافر.
وأوضح: أن العاقل لا يعرف الحق بالرجال وإنما يعرف الحق بالدلائل والبراهين فإذا عرفه عرف به أهله.
فقد أصبح لزاما علينا – نحن أبناء هذا الجيل – أن نحرص على الحق وأن نأخذ أنفسنها به وأن نجند أنفسنا للدعوة إليه وأن نجتمع حوله: غير ناظرين الى من دعانا اليه وعرفنا به اللهم إلا نظرة إكبار وإعظام وإجلال.
ومن المسلم به لدى العقلاء أن الأمور التي لم يبلغ العلم بها مبلغ اليقين تكون ملتقى لوجهات نظر مختلفة.
ومن المسلم به لديهم أيضا ضرورة احترام كل واحد من الباحثين لوجهة نظر الآخرين في المسائل المتحملة لضروب من العراك الفكري حتى أنهم ليختلفون ويكونون في ذات الوقت أصدقاء وأحباء وأصفياء.
رحم الله من يقول: اختلاف الرأي لا يفسد في المودة قضيه.
ولقد رفع الإسلام راية السماحة عاليا فقال في كتابه الكريم.
{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125].
وإذا كان الانسان يحب لنفسه أن يستمتع بالحرية فيقول ويعلن ما يهديه اليه بحثه وتفكيره كذلك.
وحسب المسلمين فخرا أنهم اجتمعوا على أصول دينهم لم يختلفوا فيها فالألوهية في أسمى مكان من التقديس في نفوس المسلمين.
وعقيدة البعث والإقرار بالنبوة وحاجة البشر اليها وختامها بسيد ولد آدم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
وصدق القرآن الكريم وما صح منه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أولئك يحتمل من نفوس المسلمين مكانة لا تطاولها قداسة أي دين آخر في نفوس أتباعه.
قلت ذلك وأكثر من ذلك في رسالتي بين الشيعة وأهل السنة رغم أني لم أقل في هذه الرسالة كل ما أحب أن أقوله نظرا لظروف الطبع وقت ذاك (1).
______________________
(*) الدكتور سليمان دنيا: درس في الأزهر الشريف وتخرج فيه.
عين وكيلا لكلية أصول الدين بالأزهر الشريف وعين مديرا عاما للمركز في الولايات المتحدة الأمريكية بواشنطن.
1- في سبيل الوحدة الإسلامية للمؤلف ص72 طبعة مصر مطبعة دار المعلم.