يقول جمال السَّالِكين وسَيِّد أهل المراقَبَة عَلِيّ بنُ طَاوُوس رحمة الله عليه في «إقبال الأعمال»: فَصْلٌ في مختصر الوصف ممّا رواه علماء المخالفين عن يوم الغدير من الكشف. اعلم أنّ نصّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله على إمامة عَلِيّ بْن أبي طَالِب صلوات الله عليه يوم الغدير ما لا يحتاج إلى كشف وبيان لأهل العلم والأمانة والدراية؛ وإنّما نذكر تنبيهاً على بعض مَن رواه ليقصد مَن شاء ويقف على معناه. فمِن ذلك ما صنّفه أبُو سَعْدٍ مَسْعُودُ بْنُ نَاصِرِ السِّجسِتَانِيّ المخالف لأهل البيت في عقيدته المتّفق عند أهل المعرفة به على صحّة ما يرويه لأهل البيت وأمانته.
صنّف كتاباً سمّاه: «كِتَابُ الدِّرَايَةِ في حَدِيثِ الوَلَايَةِ» وهو سبعة عشر جزءاً. روى فيه حديث نصّ النبيّ المكرّم صلوات الله عليه بتلك المناقب والمراتب على مولانا عليّ بن أبي طالب عليه السلام عن مائة وعشرين نفساً من الصحابة.
ومن ذلك ما رواه مُحَمَّدُّ بْنُ جَرِيرِ الطَّبَرِيّ صاحب «التاريخ الكبير» صنفّه وسمّاه «كِتَاب الرَّدِّ على الحُرْقُوصِيَّة».[1] روى فيه حديث يوم الغدير وما نصّ رسول الله على عليّ صلوات الله عليهما بالولاية؛ والمقام الرفيع والكبير. وروى ذلك من خمس وسبعين طريقاً.
ومن ذلك ما رواه أبُو القَاسِمِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الحَسْكَانِيّ في كتاب سمّاه: «كِتَاب دُعَاةِ الهُدَاةِ إلَى أدَاءِ حَقِّ المُوَالاةِ».
ومن ذلك الذي لم يكن مثله في زمانه أبو الْعَبَّاسِ أحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بنُ عُقْدَة الحافظ الذي زكّاة وشهد بعلمه الخطيب مصنّف «تأريخ بغداد» فإنّه صنّف كتاباً سمّاه «حَدِيث الوَلَاية».
وجدت هذا الكتاب بنسخة قد كتبت في زمان العبّاس بن عُقْدَة مصنّفه، تأريخها سنة ثلاثمائة وثلاثين؛ صحيح النقل عليه خطّ الشيخ الطوسيّ، وجماعة من شيوخ الإسلام؛ لا يخفى صحّة ما تضمّنه على أهل الأفهام. وقد روى فيه نصّ الرسول الأكرم صلوات الله عليه على مولانا عليّ عليه السلام بالولاية من مائة وخمس طرق.
وإن عددت أسماء المصنّفين من المسلمين في هذا الباب، طال ذلك على من يقف على هذا الكتاب. وجميع هذه التصانيف عندنا الآن إلّا كتاب الطبريّ.[2]
ويقول في «الإقبال» أيضاً: فَصْلٌ؛ وأمّا ما رواه مسعود بن ناصر السجِسْتانِيّ في صفة نصّ النبيّ على مولانا عليّ عليه السلام بالولاية، فإنّه مجلّد أكثر من عشرين كرّاساً. وأمّا الذي ذكره محمّد بن جرير صاحب التأريخ في ذلك فإنّه مجلّد واحد أيضاً؛ وما ذكره أبو العبّاس بن عقدة وغيره من العلماء وأهل الروايات، فإنّها عدّة مجلّدات.[3]
يقول ابن شهرآشوب: العلماء مطبقون على قبول هذا الخبر [أي حديث الولاية] وإنّما وقع الخلاف في تأويله؛ ذكره محمّد بن إسحاق، وأحمد البلاذريّ، ومُسلم بن الحَجَّاج، وأبو نُعَيْم الإصفهانيّ، وأبو الحسن الدارقُطنيّ، وأبو بكر بن مردويه، وابن شاهين، وأبو بكر البَاقْلانيّ، وأبو المَعَالى الجُوَينيّ، وأبو إسحاق الثَّعْلبيّ، وأبو سَعيد الخركويّش، وأبو المظَفَّر السَّمْعانيّ، وأبو بكر بن شَيْبة، وعليّ بن الجعد، وشُعبة، والأعَمش، وابن عبّاس، وابن الثَّلَّاج، والشَّعْبيّ، والزُّهْرِيّ، والاقلِيش، وابن ماجَة، وابن البَيِّع، وابن عَبْد رَبِّه، والكانيّ، وأبُو يَعلى الموصليّ من عدّة طرق. وأحمد بن حَنبل من أربعين طريقاً، وابن بَطَّة من ثلاث وعشرين طريقاً، وابن جرير الطَّبَريّ من نيّف وسبعين طريقاً في كتاب «الوَلاية» وأبُو العبّاس بن عُقْدَة من مائة وخمس طرق، وأبو بَكر الجِعَانيّ من مائة وخمس وعشرين طريقاً.
[1] يقول: «أينما أنظر، فأنت وحدك تملأ عيني، إذ لا مقرّ لك غيرها».
[2] «إقبال الأعمال» ص 453. الطبعة الحجريّة.
[3]«المصدر السابق»، ص 457.