النظرية والتجربة
المؤلف:
حافة العلم عبور الحد من الفيزياء الى الميتافيزيقا
المصدر:
ريتشرد موريس
الجزء والصفحة:
ص12
2026-02-23
515
... سيكون من الضروري طرح بعض ملحوظات كمدخل. فلعله ينبغي على أولاً أن أبين أنني عندما أتحدث عن (حواف) العلم، فإني أركز بما يكاد يكون تركيزاً كلياً على البحث في مجالين هما علم الكونيات وعلم فيزياء الجسيمات ذات الطاقة العالية. وأعتقد أن أسباب ذلك واضحة. فهذان المجالان العلميان ليسا فقط أسرع ما يتقدم في المجالات العلمية في الوقت الحالي، وإنما أيضاً مجالان أساسيان جداً. والعلماء الذين يعملون في هذين المجالين يجهدون لفهم طبيعة الواقع الفيزيائي وعلماء الكونيات يحاولون فهم طبيعة الكون، بينما علماء فيزياء الجسيمات يحاولون اكتشاف أسرار الطبيعة الجوهرية للطاقة والمادة.
وفي السنوات الأخيرة طرأت على البحوث التي تجرى في منطقة التخوم من العلم تغـيـرات ملحوظة. وعلى وجه التحديد، فإن ثمة ميلاً لأن تسبق النظرية التجربة وأخذ العلماء ينظرون ليخمنوا أفكاراً لا يمكن بعد اختبارها في المعمل. وفي بعض المجالات ذهب تخمين النظريات أماماً إلى مدى بعيد حتى أن العلماء يخشون من إن بعض الأفكار الجديدة لن يتم إخضاعها للفحص التجريبي إلا في وقت ما من القرن التالي. وكنتيجة لذلك فإن بعض التخمينات العلمية قد أصبح لها حديثاً نزعة إلى اتخاذ سـمـة مـيـتـافـيزيقية (ولعله ينبغي علي هنا أن أبين أني أستخدم كلمة «ميتافيزيقي» بمعنى فلسفي، ولست واحداً من أولئك الأفراد المخدوعين الذين في مقدورهم رؤية أوجه للتوازي ما بين نظريات الفيزياء وبين الأفكار التي تصاحب (الصوفية الشرقية). وسواء أكان هذا مفيداً أم ضاراً، فإن الفيزيائيين أصبحوا يعودون إلى أسئلة من ذلك النوع الذي لم يكن يسأله فيما سبق سوى الفلاسفة ذوي النزعة الميتافيزيقية. فهم يسألون كيف نشأ الكون ويطرحون أسئلة عن طبيعة المكان والزمان، بل إن بعضهم يسأل عما إذا كان وجود الكون له علاقة ما بإمكاناته لأن ينشئ ملاحظين واعين.
على أن النظر بالتخمين علمياً ليس تماماً من نفس نوع النظريات بالتخمين الذي: قد يشغل به الشخص غير المتخصص. وعلى سبيل المثال، فإن الفيزيائيين النظريين على بينة من أن هناك دائماً قيوداً معينة لذلك. ومهما كان «بعد المدى» الذي تصل إليه أفكارهم إلا أنها يجب أن تجعل مقبولة علمياً، ويجب أن يتم التعبير عنها من خلال سياق النظريات الرياضية الموجودة. وإذا غامر المرء بالدخول إلى مناطق لم يسبق ارتيادها، فإن من الضروري الإبقاء على روابط تربط بالعالم المعروف. على أنه يحدث أحياناً أن تصبح هذه الروابط جد ضعيفة. وهي الآن في التو ضعيفة على وجه الخصوص. وحتى يصبح من الممكن تقويتها، فإنه سيكون من الضروري الحصول على مزيد من المعطيات التجريبية. فالنظرية قد تحركت أماماً بسرعة هائلة، ويجب الآن إعطاء الفرصة للتجربة حتى تلحق بها.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الفيزياء العامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة