

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

مقالات متفرقة في علم الحديث

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة


علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

مقالات متفرقة في علم الرجال

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الائمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري
شرح الأبيات (840 ــ 850)
المؤلف:
شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي
المصدر:
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث للعراقي
الجزء والصفحة:
ج4، ص 179 ــ 193
2026-03-05
53
[رِوَايَةُ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ وَعَكْسُهُ]
840 - وَصَنَّفُوا فِيمَا عَنِ ابْنٍ أَخَذَا ... أَبٌ كَعَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ كَذَا
841 - وَايِلُ عَنْ بَكْرِ ابْنِهِ وَالتَّيْمِي ... عَنِ ابْنِهِ مُعْتَمِرٍ فِي قَوْمِ
842 - أَمَّا أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْحَمْرَاءِ ... عَائِشَةٍ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ
843 - فَإِنَّهُ لِابْنِ أَبِي عَتِيقِ ... وَغُلِّطَ الْوَاصِفُ بِالصِّدِّيقِ
844 - وَعَكْسُهُ صَنَّفَ فِيهِ الْوَائِلِي ... وَهْوَ مَعَالٍ لِلْحَفِيدِ النَّاقِلِ
845 - وَمِنْ أَهَمِّهِ إِذَا مَا أُبْهِمَا ... الْأَبُ أَوْ جَدٌّ وَذَاكَ قُسِمَا
846 - قِسْمَيْنِ عَنْ أَبٍ فَقَطْ نَحْوُ أَبِي ... الْعُشَرَا عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِي
847 - وَاسْمُهُمَا عَلَى الشَّهِيرِ فَاعْلَمِ ... أُسَامَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قِهْطَمِ
848 - وَالثَّانِ أَنْ يَزِيدَ فِيهِ بَعْدَهُ ... كَبَهْزٍ اوْ عَمْرٍو أَبًا أَوْ جَدَّهُ
849 - وَالْأَكْثَرُ احْتَجُّوا بِعَمْرٍو حَمْلَا ... لَهُ عَلَى الْجَدِّ الْكَبِيرِ الْأَعْلَى
850 - وَسَلْسَلَ الْأَبَا التَّمِيمِيُّ فَعَدْ ... عَنْ تِسْعَةٍ قُلْتُ: وَفَوْقَ ذَا وَرَدْ
(رِوَايَةُ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ وَعَكْسُهُ)، وَهُمَا نَوْعَانِ مُهِمَّانِ. وَفَائِدَةُ ضَبْطِ أَوَّلِهِمَا الْأَمْنُ مِنْ ظَنِّ التَّحْرِيفِ النَّاشِئِ عَنْهُ كَوْنَ الِابْنِ أَبًا، وَإِنَّمَا أُخِّرَ عَنِ الَّذِي قَبْلَهُ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ؛ لِضَمِّ الثَّانِي إِلَيْهِ (وَصَنَّفُوا) كَالْخَطِيبِ (فِيمَا عَنِ ابْنٍ أَخَذَا أَبٌ)؛ أَيْ: فِيمَا أَخَذَهُ الْأَبُ عَنِ ابْنِهِ، وَهُوَ أَوَّلُ النَّوْعَيْنِ، كِتَابًا لَطِيفًا، وَقَدْ سَمِعْتُهُ، وَفِيهِ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ؛ كَقَوْلِ أَنَسٍ: حَدَّثَتْنِي ابْنَتِي أَمِينَةُ أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِي إِلَى مَقْدِمِ الْحُجَّاجِ الْبَصْرَةَ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ. وَكَرِوَايَتِهِ أَيْضًا عَنِ ابْنِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ، وَكَرِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، كَمَا فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ لِلْفَائِدَةِ لِأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ مَنْدَهْ، (وَكَـ)ـرِوَايَةِ (عَبَّاسٍ) عَمِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ - (عَنِ الْفَضْلِ) وَلَدِهِ لِحَدِيثِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ حَسْبَمَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي (التَّلْقِيحِ)، وَكَرِوَايَتِهِ أَيْضًا عَنْ وَلَدِهِ الْبَحْرِ عَبْدِ اللَّهِ.
وَ(كَذَا) رَوَى (وَايِلُ) بِكَسْرِ التَّحْتَانِيَّةِ وَدُونَ تَنْوِينٍ، ابْنُ دَاوُدَ، (عَنْ بَكْرِ) بِدُونِ تَنْوِينٍ أَيْضًا (ابْنِهِ) ثَمَانِيَةَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ بَكْرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ - أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ». أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «أَخِّرُوا الْأَحْمَالَ؛ فَإِنَّ الْيَدَ مُعَلَّقَةٌ وَالرِّجْلَ مُوَثَّقَةٌ». أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ - فِيمَا نَعْلَمُهُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ بَكْرٍ وَأَبِيهِ. قُلْتُ: قَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ بَكْرٍ، لَا ذِكْرَ لِوَايِلٍ فِيهِ.
(وَ) كَذَلِكَ مِنْ أَمْثِلَتِهِ رِوَايَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ طَرْخَانَ (التَّيْمِي) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقَانِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ وَبِإِسْكَانِ يَاءِ النِّسْبَةِ (عَنِ ابْنِهِ مُعْتَمِرٍ) لِحَدِيثَيْنِ، بَلْ عِنْدَ الْخَطِيبِ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مُعْتَمِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثْتَنِي أَنْتَ عَنِّي، عَنْ أَيُّوبَ هُوَ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ هُوَ الْبَصْرِيُّ، أَنَّهُ قَالَ: وَيْحٌ كَلِمَةُ رَحْمَةٍ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا ظَرِيفٌ يَجْمَعُ أَنْوَاعًا يَعْنِي كَرِوَايَةِ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ وَعَكْسِهِ، وَالْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ، وَالْمُدَبَّجِ وَالتَّحْدِيثِ بَعْدَ النِّسْيَانِ وَاجْتِمَاعِ ثَلَاثَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ، (فِي قَوْمِ) غَيْرِ هَؤُلَاءِ، رَوَوْا عَنْ أَبْنَائِهِمْ؛ كَأَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، عَنِ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ، عَنِ ابْنِهِ يَعْقُوبُ، وَالْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ، وَزَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِهِ يَحْيَى، وَسَعِيدِ بْنِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيِّ عَنِ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ السِّجِسْتَانِيِّ عَنِ ابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ، وَشُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِهِ أَبِي هِشَامٍ الْوَلِيدِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيِّ عَنِ ابْنِهِ أَبِي الرِّضَا مُحَمَّدٍ، وَعَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الطَّائِيِّ عَنِ ابْنِهِ الْحَسَنِ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عِيسَى الدَّارْبِجِرْدِيِّ عَنِ ابْنِهِ الْحَسَنِ، وَعُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ الْبَحِيرِيِّ صَاحِبِ (الصَّحِيحِ) عَنِ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ، وَعُمَرَ بْنِ يُونُسَ الْيَمَامِيِّ عَنِ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ، وَكَثِيرِ بْنِ يَحْيَى الْبَصْرِيِّ عَنِ ابْنِهِ يَحْيَى، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ عَنِ ابْنِهِ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ عَنِ ابْنِهِ الْحُسَيْنِ، وَيُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ ابْنِهِ إِسْرَائِيلَ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ عَنِ ابْنِهِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي بَعْضِ هَؤُلَاءِ مَنْ رَوَى أَكْثَرَ مِنْ حَدِيثٍ، وَأَكْثَرُ مَا فِي كِتَابِ الْخَطِيبِ مِمَّا رَوَاهُ أَبٌ عَنِ ابْنٍ سِتَّةَ عَشَرَ حَدِيثًا أَوْ نَحْوَهَا، وَذَلِكَ لِحَفْصِ بْنِ عُمَرَ الدُّورِيِّ عَنِ ابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ، وَكَالْحَافِظِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ السَّمْعَانِيِّ صَاحِبِ (ذَيْلِ تَارِيخِ بَغْدَادَ) عَنِ ابْنِهِ عَبْدِ الرَّحِيمِ مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْهُ لَفْظًا قَالَ: أَنْبَأَنِي وَالِدِي عَنِّي فِيمَا قَرَأْتُ بِخَطِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَلَدِي أَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ الرَّحِيمِ مِنْ لَفْظِهِ وَأَصْلِهِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ مَسْلَمَةَ الرَّوَاسِ الْمُتَّهَمِ بِالْوَضْعِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَحْضِرُوا مَوَائِدَكُمُ الْبَقْلَ؛ فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ مَعَ التَّسْمِيَةِ»، وَهَذَا مِمَّا أَدْخَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أَخْلَقُ بِهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا آخِرُ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ، وَأَقْرَبُهُ عَهْدًا. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ عَنِ ابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ أَبْيَاتًا قَالَهَا، وَأَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْحَافِظُ عَنِ ابْنِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بَيْتَيْنِ لِنَفْسِهِ، وَهُمَا:
لَا تُكْثِرَنَّ تَأَمُّلًا وَأَْملك ... عَلَيْكَ عِنَانَ طَرْفِكْ
فَلَرُبَّمَا أَرْسَلْتَهُ فَرَمَاكَ ... فِي مَيْدَانِ حَتْفِكْ
وَالسِّرَاجُ عُمَرُ الْبُلْقِينِيُّ عَنِ ابْنِهِ الْقَاضِي جَلَالِ الدِّينِ أَبِي الْفَضْلِ بَيْتَيْنِ قَالَهُمَا شَفَاهًا مُعَزِّيًا لِلْمَلِكِ الظَّاهِرِ فِي وَلَدِهِ مُحَمَّدٍ، وَهُمَا:
أَنْتَ الْمُظَفَّرُ حَقَّا ... وَلِلْمَعَالِي تَرْقَى
وَأَجْرُ مَنْ مَاتَ تَلْقَى ... تَعِيشُ أَنْتَ وَتَبْقَى
سَمِعَهُمَا مِنَ السِّرَّاجِ، الْوَلِيُّ أَبُو زُرْعَةَ ابْنُ الْمُصَنِّفِ وَقَالَ لَهُ: أَرْوِي هَذَا عَنْكَ، عَنْ وَلَدِكَ، فَيَكُونُ مِنْ رِوَايَةِ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَكَأَبِي الشَّيْخِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ ابْنِهِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ حِكَايَةً، وَالْمُصَنِّفِ عَنِ ابْنِهِ أَبِي زُرْعَةَ أَحْمَدَ الْوَلِيِّ.
فَائِدَةٌ: وَهِيَ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَعْلَمُ حَدِيثًا كَثِيرَ الثَّوَابِ مَعَ قِلَّةِ الْعَمَلِ أَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ: «مَنْ بَكَرَ وَابْتَكَرَ، وَغَسَلَ وَاغْتَسَلَ، وَدَنَا وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَمْشِيهَا كَفَّارَةُ سَنَةٍ» الْحَدِيثَ.
سَمِعَ ذَلِكَ شَيْخُنَا مِنْ شَيْخِهِ الْمُصَنِّفِ، وَثَنَا بِهِ كَذَلِكَ غَيْرُ مَرَّةٍ، وَكَذَا ثَنَا أَنَّ شَيْخَهُ نَاصِرَ الدِّينِ بْنَ الْفُرَاتِ حَكَى فِي تَارِيخِهِ عَنْ وَلَدِهِ الْعِزِّ عَبْدِ الرَّحِيمِ، يَعْنِي شَيْخَنَا مُسْنِدَ عَصْرِهِ، وَيَلْتَحِقُ بِهَذَا رِوَايَةُ الْمَرْءِ عَنِ ابْنِ ابْنَتِهِ، وَفِيهِ قِصَّةُ الْحَبَّالِ عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ أَنَّهُ أَرْسَلَ ابْنَ ابْنَتِهِ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ بَقَّا إِلَى بَعْضِ الشُّيُوخِ بِمِصْرَ فِي حَدِيثٍ فَحَدَّثَهُ بِهِ، فَقَرَأَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ عَنِ ابْنِ ابْنَتِهِ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ.
وَمِنْ أَغْرَبِ مَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْقَاضِيَ عِزَّ الدِّينِ بْنَ جَمَاعَةً أَخْبَرَ وَالِدَهُ الْبَدْرَ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ اللَّهِ بْنِ جَمَاعَةً أَنَّ ابْنَ أَخِيهِ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ اللَّهِ بْنِ جَمَاعَةَ أَنْشَدَهُ قَالَ: أَنْشَدَنِي عَمِّي عِمَادُ الدِّينِ إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَفِظْتُ هَذَيْنَ الْبَيْتَيْنِ مِنْ وَالِدِي فِي النَّوْمِ وَهُمَا:
مَا لِي عَلَى السُّلْوَانِ عَنْكَ مُعَوَّلُ ... فَعَلَامَ تَتْعَبُ فِي هَوَاكَ الْعُذَّلُ
يَزْدَادُ حُبُّكَ كُلَّ يَوْمٍ جِدَّةً ... فَكَأَنَّ آخِرَهُ لِقَلْبِيَ أَوَّلُ
فَقَالَ الْبَدْرُ بْنُ جَمَاعَةَ: هَذِهِ ظَرِيفَةٌ، أَرْوِي هَذَا عَنْ وَلَدِي - يَعْنِي الْعِزَّ - عَنِ ابْنِ أَخِي، يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَخِي، يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ وَالِدِي، يَعْنِي الْبُرْهَانَ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَنَامِ. انْتَهَى.
وَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهِمَا أَبُو الْفَتْحِ الْمَرَاغِيُّ: ثَنَا الْمُصَنِّفُ لَفْظًا إِمْلَاءً أَنْشَدَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمَذْكُورُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ رِوَايَةُ الشَّمْسِ بْنِ الْجَزَرِيِّ، عَنِ ابْنِهِ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا الْمَذْكُورِ أَوَّلًا عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَلِيفَةَ الْمُحَدِّثِ، عَنِ الدِّمْيَاطِيِّ الْحَافِظِ، عَنْ شَيْخِهِ يُوسُفَ بْنِ خَلِيلٍ الْحَافِظِ، فَذَكَرَ شَيْئًا. وَمِنْ ظَرِيفِهِ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ رِوَايَةُ الْأَبَوَيْنِ عَنِ الِابْنِ؛ كَرِوَايَةِ أُمِّ رُومَانَ عَنِ ابْنَتِهَا عَائِشَةَ لِحَدِيثَيْنِ، وَرِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْهَا أَيْضًا لِحَدِيثَيْنِ، أَفَادَ ذَلِكَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَلْقِيحِهِ، وَوَقَعَتْ رِوَايَةُ أَبِي بَكْرٍ عَنْهَا فِي (الْمُسْتَخْرَجِ) لِابْنِ مَنْدَهْ.
(أَمَّا أَبُو بَكْرٍ) الَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمَنْجَنِيقِيِّ فِي كِتَابِهِ (الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ)، (عَنِ الْحَمْرَاءِ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، لَقَبٌ جَاءَ فِي عِدَّةِ رِوَايَاتٍ فِيهَا مَقَالٌ، لَكِنْ بِالتَّصْغِيرِ لَقَبٌ لِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ (عَائِشَةٍ) بِالصَّرْفِ لِلضَّرُورَةِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ تَصْغِيرُ تَقْرِيبٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْبَيْضَاءُ، فَكَأَنَّهَا غَيْرُ كَامِلَةِ الْبَيَاضِ؛ لِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ، (فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ) وَإِنَّهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ؛ (فَإِنَّهُ)؛ أَيْ: أَبَا بَكْرٍ هَذَا (لِـ) هُوَ (ابْنِ أَبِي عَتِيقِ) مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِكَوْنِهِ ابْنَ أَبِي عَتِيقٍ فِي (صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ)، بَلْ وَفِي جُلِّ الرِّوَايَاتِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَعَائِشَةُ هِيَ عَمَّةُ وَالِدِهِ، (وَغُلِّطَ الْوَاصِفُ) لِأَبِي بَكْرٍ هَذَا (بِالصِّدِّيقِ)، وَهُوَ شَيْءٌ انْفَرَدَ بِهِ الْمَنْجَنِيقِيُّ عَنْ سَائِرِ أَصْحَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْكُوفِيِّ أَحَدِ الْكِبَارِ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَإِنْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْهُ بِوَاسِطَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَيْثُ رَوَاهُ الْمَنْجَنِيقِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِحَيْثُ نَشَأَ عَنْ غَلَطِهِ إِدْخَالُهُ لِذَلِكَ فِي تَصْنِيفِهِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ، بَلْ أَدْخَلَهُ الْخَطِيبُ فِي تَصْنِيفِهِ فِي هَذَا الْبَابِ، لَكِنْ مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى الْغَلَطِ فِيهِ، قَالَ: وَأَبُو عَتِيقٍ كُنْيَةُ أَبِيهِ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ؛ لِكَوْنِهِ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ -، وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ وَجَدُّ أَبِيهِ أَبُو قُحَافَةَ صَحَابَةٌ مَشْهُورُونَ. انْتَهَى.
وَادَّعَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ انْفِرَادَهُمْ بِذَلِكَ فَقَالَ: لَا نَعْلَمُ أَرْبَعَةً أَدْرَكُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ -، إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ وَذَكَرَهُمْ، وَتَبِعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِقَيْدِ الذُّكُورِ، وَإِلَّا فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ صَحَابِيٌّ، وَهُوَ أَسَنُّ وَأَشْهَرُ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ مُحَمَّدٍ، أُمُّهُ أَسْمَاءُ ابْنَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، نَعَمْ ذَكَرُوا أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ الْحِبَّ ابْنَ الْحِبِّ وُلِدَ لَهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ -، وَحِينَئِذٍ فَهُمْ أَرْبَعَةٌ؛ إِذْ حَارِثَةُ وَالِدُ زَيْدٍ صَحَابِيٌّ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُنْذِرِيُّ فِي أَمَالِيهِ عَلَى (مُخْتَصَرِ مُسْلِمٍ)، وَحَدِيثُ إِسْلَامِهِ فِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ، وَنَحْوُهُ مَا فِي (صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ) مِنْ حَدِيثِ أَسْلَمَ عَنْ عُمَرَ فِي مَجِيءِ ابْنَةِ خُفَافٍ، وَقَوْلُهُ: إِنِّي لَأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا إِلَى آخِرِهِ؛ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَخَ الْمُبْهَمَ كَانَ صَحَابِيًّا، وَإِذَا انْضَمَّ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي تَرْجَمَةِ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءِ بْنِ رَحَضَةَ، أَنَّ لَهُ وَلِأَبِيهِ وَجَدِّهِ صُحْبَةً، صَارُوا أَرْبَعَةً فِي نَسَقٍ، بَلْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لِلِابْنَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا رُؤْيَةٌ؛ لِأَنَّهَا ابْنَةُ صَحَابِيٍّ، وَقَدْ وُصِفَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ بِأَنَّهَا ذَاتُ أَوْلَادٍ، وَكَذَا ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ فِي تَرْجَمَةِ حِذْيَمٍ الْحَنَفِيِّ وَالِدِ حَنِيفَةَ أَنَّ لَهُ وَلِابْنِهِ وَابْنِ ابْنِهِ وَنَافِلَتِهِ صُحْبَةً.
وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ مَدَحَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ - بِشِعْرٍ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ سَلَمَةَ وَوَالِدِهِ وَجَدِّهِ صَحَابِيٌّ بِاتِّفَاقٍ، وَمِنْهُ أَنَّ شَافِعًا جَدُّ إِمَامِنَا الشَّافِعِيِّ، هُوَ وَأَبُوهُ السَّائِبُ وَجَدُّهُ عُبَيْدٌ، وَجَدُّ أَبِيهِ عَبْدُ يَزِيدَ صَحَابَةٌ، وَلَكِنْ يُقَالُ: الَّذِي اخْتُصَّ بِهِ بَيْتُ الصِّدِّيقِ كَوْنُهُمْ مُسَمَّيْنَ، فَخَرَجَ ابْنُ أُسَامَةَ وَابْنُ خُفَافٍ، وَكَوْنُهُمْ بِاتِّفَاقٍ، فَخَرَجَ حِذْيَمٌ وَإِيَاسٌ وَعَبْدُ يَزِيدَ، فَفِيهِمْ خِلَافٌ، بَلْ قَالَ الذَّهَبِيُّ: لَعَلَّ إِيَاسًا هَذَا وَلَدٌ قَدِيمٌ لِسَلَمَةَ. وَفِي الْأَنْبِيَاءِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) أَيْضًا أَرْبَعَةٌ فِي نَسَقٍ، وَهُمْ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ جَمَعَ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ مَنْدَهْ جُزْءًا فِيمَنْ رَوَى هُوَ وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ -، وَالْجِعَابِيُّ فِيمَنْ رَوَى هُوَ وَأَبُوهُ فَقَطْ، وَهَذِهِ الْفَائِدَةُ إِنَّمَا ذُكِرَتْ هُنَا اسْتِطْرَادًا، وَإِلَّا فَالْأَلْيَقُ بِهَا الصَّحَابَةُ، وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَيْهَا هُنَاكَ.
وَنَحْوُ هَذَا الْبَابِ رِوَايَةُ الْعَبَّاسِ وَحَمْزَةَ عَنِ ابْنِ أَخِيهِمَا النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ -، فَالْعَمُّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي أَمْثِلَةِ الْبَابِ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ. وَأَغْرَبُ مِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ (الْوَفَاءِ) لَهُ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ رَوَى عَنِ ابْنِ أَخِيهِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ - فَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي الْأَمِينُ. وَذَكَرَ شَيْئًا، وَكَذَا رَوَى مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ عَنِ ابْنِ أَخِيهِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ ابْنِ أَخِيهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، وَمَالِكٌ عَنِ ابْنِ أَخِيهِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، فِي أَمْثِلَةٍ كَثِيرَةٍ، وَرُبَّمَا يَكُونُ ابْنُ الْأَخِ أَكْبَرَ، فَلَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ.
[رِوَايَةُ الْأَبْنَاءِ عَنِ الْآبَاءِ]
[رِوَايَةُ الْأَبْنَاءِ عَنِ الْآبَاءِ] (وَعَكْسُهُ)؛ أَيْ: رِوَايَةُ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَبْنَاءِ عَنِ الْآبَاءِ، الَّذِي هُوَ ثَانِي النَّوْعَيْنِ وَالْجَادَّةُ، (صَنَّفَ فِيهِ) الْحَافِظُ أَبُو نَصْرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَاتِمٍ السِّجْزِيُّ (الْوَايِلِي) بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ، نِسْبَةً لِبَكْرِ بْنِ وَايِلٍ - كِتَابًا، وَزَادَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَشْيَاءَ مُهِمَّةً نَفِيسَةً، كَمَا قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَكَذَا لِأَبِي حَفْصِ بْنِ شَاهِينَ كِتَابُ مَنْ رَوَى عَنْ أَبِيهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، (وَهْوَ)؛ أَيْ: رِوَايَةُ الْأَبْنَاءِ عَنِ الْآبَاءِ؛ كَمَا قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ، (مَعَالٍ) يَعْنِي مَفَاخِرَ، (لِلْحَفِيدِ) وَهُوَ وَلَدُ الِابْنِ (النَّاقِلِ) رِوَايَةً، وَكَذَا دِرَايَةً مِنْ بَابِ أَوْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَلَفْظُهُ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ أَبِي الْمُظَفَّرِ بْنِ السَّمْعَانِيِّ لَفْظًا، عَنْ أَبِي نَصْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْفَامِيِّ، سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْمَذْكُورَ يَقُولُ: الْإِسْنَادُ بَعْضُهُ عَوَالٍ وَبَعْضُهُ مَعَالٍ: وَقَوْلُ الرَّجُلِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّهِ مِنَ الْمَعَالِي بَلْ قَالَ مَالِكٌ مِمَّا رَوَيْنَاهُ فِيمَا انْتَقَاهُ السَّلَفِيُّ مِنَ الطُّيُورِيَّاتِ مِنْ حَدِيثِهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} قَالَ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي.
(وَمِنْ أَهَمِّهِ)؛ أَيْ: رِوَايَةُ الْأَبْنَاءِ عَنِ الْآبَاءِ، (إِذَا مَا أُبْهِمَا الْأَبُ) فَلَمْ يُسَمَّ (أَوْ) سُمِّيَ الْأَبُ وَأُبْهِمَ (جَدٌّ وَذَاكَ) بِحَسَبِ هَذَا (قُسِمَا قِسْمَيْنِ): أَحَدُهُمَا: مَا تَكُونُ الرِّوَايَةُ فِيهِ (عَنْ أَبٍ فَقَطْ) وَذَلِكَ بَابٌ وَاسِعٌ، وَهُوَ (نَحْوُ) رِوَايَةِ (أَبِي الْعُشَرَا) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ مَعَ الْقَصْرِ لِلضَّرُورَةِ، الدَّارِمِيِّ (عَنْ أَبِهِ) بِحَذْفِ الْيَاءِ عَلَى لُغَةِ النَّقْصِ، كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ، (عَنِ النَّبِيِّ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ -، فَوَالِدُ أَبِي الْعُشَرَاءِ لَمْ يُسَمَّ فِي طُرُقِ الْحَدِيثِ، بَلْ وَلَمْ يَأْتِ هُوَ إِلَّا مَكْنِيًّا، (وَاسْمُهُمَا) كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ (عَلَى الشَّهِيرِ) مِنَ الْأَقْوَالِ: (فَاعْلَمِ أُسَامَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قِهْطَمِ)، فَكَذَلِكَ نَسَبَهُ ابْنُ سَعْدٍ، بَلْ وَنَقَلَهُ الَمَيْمُونِيُّ عَنْ أَحْمَدَ وَجَدِّهِ، بِكَسْرِ الْقَافِ فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ خَطِّ الْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِ، وَكَذَا الطَّاءُ الْمُهْمَلَةِ بَيْنَهُمَا هَاءٌ، وَقِيلَ: حَاءٌ مُهْمَلَةٌ بَدَلَهَا، وَآخِرُهُ مِيمٌ، بَلْ حَكَى فِيهِ أَرْبَعَ لُغَاتٍ: كَسْرَ الْقَافِ وَالطَّاءِ، وَفَتْحَهُمَا وَفَتْحَ الْأَوَّلِ وَكَسْرَ الثَّانِي، وَعَكْسُهُ كَاللُّغَاتِ فِي قِرْطِمٍ، وَقِيلَ: فِي اسْمِهِمَا عُطَارِدُ بْنُ بَرْزٍ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّاءِ مَعَ الِاخْتِلَافِ أَهِيَ مَفْتُوحَةٌ أَوْ سَاكِنَةٌ؟ بَلْ قِيلَ: إِنَّهَا لَامٌ. وَقِيلَ: يَسَارٌ أَوْ سِنَانٌ. كَمَا هُوَ لِأَبِي أَحْمَدَ الْحَاكِمِ بْنِ بَلْزِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ خَوَلِيِّ بْنِ حِرْمَةَ بْنِ قَتَادَةَ، وَقِيلَ كَمَا لِلطَّبَرَانِيِّ: بَلَازُ بْنُ يَسَارٍ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ. وَقِيلَ: عَامِرٌ. (وَ) الْقِسْمُ (الثَّانِ) بِحَذْفِ الْيَاءِ مِنَ الْقِسْمَيْنِ (أَنْ يَزِيدَ فِيهِ) يَعْنِي فِي السَّنَدِ (بَعْدَهُ)؛ أَيْ: بَعْدَ ذِكْرِ الْأَبِ، (كَبَهْزٍ) بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ هَاءٍ وَزَاءٍ، هُوَ ابْنُ حَكِيمٍ (اوْ) بِالنَّقْلِ (عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ شُعَيْبٍ (أَبًا) يَعْنِي لِحَكِيمٍ أَبِي بَهْزٍ (أَوْ) يَزِيدَ، (جَدَّهُ)؛ أَيْ: جَدَّ عَمْرٍو، مَعَ كَوْنِ التَّعْبِيرِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِقَوْلِهِ: عَنْ جَدِّهِ، غَيْرَ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ فِيهِمَا مُخْتَلِفٌ، فَفِي الْأَوَّلِ لِبَهْزٍ وَجَدِّهِ، وَهُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيُّ، صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِيهِ لِحَكِيمٍ؛ فَإِنَّ جَدَّهُ حَيْدَةَ لَمْ يُنْقَلْ لَهُ حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ - مَعَ كَوْنِهِ صَحَابِيًّا، وَرِوَايَةُ حَفِيدِهِ عَنْهُ كَمَا فِي (دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ) لِلْبَيْهَقِيِّ، وَغَيْرُهَا مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ حَيْدَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِذَا هُوَ بِشَيْخٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَذَكَرَ قِصَّةً، وَفِي الثَّانِي لِشُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَجَدُّهُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الصَّحَابِيُّ الشَّهِيرُ، وَيُرْوَى بِكُلٍّ مِنَ السَّنَدَيْنِ نُسْخَةٌ كَبِيرَةٌ حَسَنَةٌ، وَالثَّانِيَةُ أَكْثَرُهَا فِقْهِيَّاتٌ جِيَادٌ وَكُلٌّ مِنَ النُّسْخَتَيْنِ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ سَمَاعَهُمَا مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الْيَسِيرُ، وَالْبَاقِي مِنْ صَحِيفَةٍ وَجَدَاهَا، (وَ) لَكِنْ (الْأَكْثَرُ) مِنَ الْمُحَدِّثِينَ (احْتَجُّوا بِـ) حَدِيثِ (عَمْرٍو حَمْلًا لَهُ) أَيْ: لِجَدِّهِ فِي الْإِطْلَاقِ، (عَلَى الْجَدِّ الْكَبِيرِ الْأَعْلَى) وَهُوَ الصَّحَابِيُّ دُونَ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ وَالِدِ شُعَيْبٍ لِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ إِطْلَاقِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَعَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ وَأَبَا عُبَيْدٍ وَعَامَّةَ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، مَا تَرَكَهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: فَمَنِ النَّاسُ بَعْدَهُمْ؟ زَادَ فِي رِوَايَةٍ وَالْحُمَيْدِيِّ، وَقَالَ مَرَّةً: اجْتَمَعَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ وَأَبُو خَيْثَمَةَ وَشُيُوخٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَتَذَاكَرُونَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، فَثَبَتُوهُ وَذَكَرُوا أَنَّهُ حُجَّةٌ، وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، هُوَ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ الَّذِينَ نَظَرُوا فِي الرِّجَالِ مِثْلَ أَيُّوبَ وَالزُّهْرِيِّ وَالْحَكَمِ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِهِ، وَسَمِعَ أَبُوهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ: صَحَّ سَمَاعُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَسَمَاعُ شُعَيْبٍ مِنْ جَدِّهِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا مِمَّنْ يَنْظُرُ فِي الْحَدِيثِ وَيَنْتَقِي الرِّجَالَ يَقُولُ فِيهِ شَيْئًا، وَحَدِيثُهُ عِنْدَهُمْ صَحِيحٌ، وَهُوَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ، وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي أَنْكَرُوا مِنْ حَدِيثِهِ إِنَّمَا هِيَ لِقَوْمٍ ضُعَفَاءَ رَوَوْهَا عَنْهُ، وَمَا رَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ صَحِيحٌ، قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ: قَدْ سَمِعَ أَبُوهُ شُعَيْبٌ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: هُوَ عِنْدَنَا ثِقَةٌ، وَكِتَابُهُ صَحِيحٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ: عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ كَأَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي (شَرْحِ الْمُهَذَّبِ) : وَهَذَا التَّشْبِيهُ فِي نِهَايَةِ الْجَلَالَةِ مِنْ مِثْلِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ لَهُ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِجَاجِ وَآخَرُونَ، وَخَالَفَ آخَرُونَ فَضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا، وَبَعْضُهُمْ فِي خُصُوصِ رِوَايَتِهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: حَدِيثُهُ عِنْدَنَا وَاهٍ. وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: لَهُ أَشْيَاءُ مِنْهَا مَنَاكِيرُ، وَإِنَّمَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ لِلِاعْتِبَارِ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ حُجَّةً فَلَا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِذَلِكَ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ هُوَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ كِتَابٌ أَيْ: وِجَادَةٌ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُكَاتَبَةً، قَالَ: وَمِنْ هُنَا جَاءَ ضَعْفُهُ. وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: قُلْتُ لِأَبِي دَاوُدَ هُوَ عِنْدَكَ حُجَّةٌ. قَالَ: لَا، وَلَا نِصْفُ حُجَّةٍ، وَحَكَى فِي (شَرْحِ الْمُهَذَّبِ) أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ نَصَّ فِي كِتَابِهِ: (اللُّمَعِ) وَغَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ هَكَذَا. قَالَ: وَأَكْثَرَ الشَّيْخُ مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِهِ فِي (الْمُهَذَّبِ) كَأَنَّهُ لَمَّا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ حَالَ تَصْنِيفِهِ، وَفَصَّلَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّهُ إِنْ أَفْصَحَ بِتَسْمِيَةِ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ شُعَيْبًا سَمِعَ مِنْهُ وَلَمْ يَتْرُكْ حَدِيثَهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَكَذَا إِنْ قَالَ عَنْ جَدِّهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا وَالِدَ شُعَيْبٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ - وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا فَصَّلَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ إِنِ اسْتَوْعَبَ ذِكْرَ آبَائِهِ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ، فِيهَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، فَهُوَ حُجَّةٌ أَوْ يُقْتَصَرُ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَلَا، لَكِنْ قَدْ قَالَ الْعَلَائِيُّ: إِنَّ مَا يَجِيءُ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ شَاذٌّ نَادِرٌ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ مَاتَ فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ وَإِنَّ الَّذِي كَفَلَ شُعَيْبًا هُوَ جَدُّهُ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُعْتَمَدُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ الْأَوَّلُ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا: إِنَّ شُعَيْبًا إِنَّمَا سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ بَعْضَ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ، وَالْبَاقِي صَحِيفَةً، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ أَبِي زُرْعَةَ: رَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ. وَإِنَّمَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ كَثْرَةَ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا سَمِعَ أَحَادِيثَ يَسِيرَةً وَأَخَذَ صَحِيفَةً كَانَتْ عِنْدَهُ فَرَوَاهَا وَهُوَ ثِقَةٌ فِي نَفْسِهِ، إِنَّمَا يُتَكَلَّمُ فِيهِ بِسَبَبِ كِتَابٍ عِنْدَهُ، وَمَا أَقَلَّ مَا تُصِيبُ عِنْدَهُ مِمَّا رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مِنَ الْمُنْكَرِ. وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ: هُوَ ثِقَةٌ فِي نَفْسِهِ، وَمَا رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ لَا حُجَّةَ فِيهِ، فَلَيْسَ بِمُتَّصِلٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ مِنْ قَبِيلِ أَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَجَدَ شُعَيْبٌ كُتُبَ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَكَانَ يَرْوِيهَا عَنْهُ إِرْسَالًا، وَهِيَ صِحَاحٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهَا، قَالَ شَيْخُنَا: فَإِذَا شَهِدَ لَهُ ابْنُ مَعِينٍ أَنَّ أَحَادِيثَهُ صِحَاحٌ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهَا وَصَحَّ سَمَاعُهُ لِبَعْضِهَا، فَغَايَةُ الْبَاقِي أَنْ يَكُونَ وِجَادَةً صَحِيحَةً، وَهِيَ أَحَدُ وُجُوهِ التَّحَمُّلِ.
وَقَدْ صَنَّفَ الْبُلْقِينِيُّ (بَذْلَ النَّاقِدِ بَعْضَ جُهْدِهِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ) وَجَمَعَ مُسْلِمٌ جُزْءًا فِيمَا اسْتَنْكَرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَالْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ فِيمَنْ رَوَى عَنْهُ مِنَ التَّابِعِينَ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْقِسْمَ الثَّانِيَ يَتَنَوَّعُ أَنْوَاعًا بِالنَّظَرِ لِكَثْرَةِ الْآبَاءِ وَقِلَّتِهَا، (وَ) قَدْ (سَلْسَلَ الْآبَا) بِالْقَصْرِ، أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أُكَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (التَّمِيمِيُّ) الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ، وَهُوَ ـ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ ـ مِمَّنْ كَانَتْ لَهُ بِبَغْدَادَ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ حَلْقَةٌ لِلْوَعْظِ وَالْفَتْوَى، (فَعَدْ) فِيمَا رَوَاهُ رِوَايَتَهُ (عَنْ تِسْعَةٍ)، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَوَى عَنْ أَبِيهِ، وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَذْكُورُ مِنْ لَفْظِهِ سَمِعْتُ أَبِي أَبَا الْحَسَنِ عَبْدَ الْعَزِيزِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي أَبَا بَكْرٍ الْحَارِثَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي أَسَدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي اللَّيْثَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي الْأَسْوَدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَزِيدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي أُكَيْنَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ [عليه السّلام]، وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْحَنَّانِ الْمَنَّانِ، فَقَالَ الْحَنَّانُ: هُوَ الَّذِي يُقْبِلُ عَلَى مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ، وَالْمَنَّانُ الَّذِي يَبْدَأُ بِالنَّوَالِ قَبْلَ السُّؤَالِ.
(قُلْتُ) : هَكَذَا اقْتَصَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ، وَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ أَظْرَفِ ذَلِكَ، (وَ) لَكِنَّ (فَوْقَ ذَا وَرَدْ) فَبِاثْنَيْ عَشَرَ فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَعَالِي بْنُ الذَّهَبِيِّ، أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ بْنُ الْحَافِظِ، أَنَا الْبَهَاءُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ عَسَاكِرَ، عَنْ كَرِيمَةِ ابْنَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ حُضُورًا وَإِجَازَةً قَالَتْ: أَنَا مَسْعُودُ بْنُ الْحَسَنِ الثَّقَفِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الصَّيْدَلَانِيُّ، وَعَبْدُ الْحَاكِمِ بْنُ ظَفَرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالُوا: أَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ التَّمِيمِيُّ، سَمِعْتُ أَبِي أَبَا الْفَرَجِ عَبْدَ الْوَهَّابِ بِهَذَا السَّنَدِ إِلَى أُكَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي الْهَيْثَمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ عَلَى ذِكْرٍ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ» وَسَنَدُهُ كَمَا قَالَ الْعَلَائِيُّ: غَرِيبٌ جِدًّا. قَالَ: وَرِزْقُ اللَّهِ كَانَ إِمَامَ الْحَنَابِلَةِ فِي زَمَانِهِ مِنَ الْكِبَارِ الْمَشْهُورِينَ، مُتَقَدِّمًا فِي عِدَّةِ عُلُومٍ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ (488)، وَأَبُوهُ إِمَامٌ مَشْهُورٌ أَيْضًا وَلَكِنَّ جَدَّهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ كَثِيرًا عَلَى إِمَامَتِهِ، وَاشْتُهِرَ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ، وَبَقِيَّةُ آبَائِهِ مَجْهُولُونَ لَا ذِكْرَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ أَصْلًا، وَقَدْ خَبَطَ فِيهِمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَيْضًا بِالتَّغْيِيرِ؛ أَيْ: فَزَادَ فِي الثَّانِي أَبًا لِأُكَيْنَةَ، وَهُوَ الْهَيْثَمُ، وَجَعَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ وَجَعَلَهُ صَحَابِيًّا.
وَبِأَرْبَعَةَ عَشَرَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو سَعْدِ بْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الذَّيْلِ قَالَ: أَنَا أَبُو شُجَاعٍ عُمَرُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبِسْطَامِيُّ الْإِمَامُ بِقِرَاءَتِي وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَاسِرٍ الْجَيَّانِيُّ مِنْ لَفْظِهِ قَالَا: حَدَّثَنَا السَّيِّدُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [عليهما السلام] مِنْ لَفْظِهِ بِبَلْخٍ، حَدَّثَنِي سَيِّدِي وَالِدِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [عليه السلام] سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، حَدَّثَنِي أَبِي أَبُو طَالِبٍ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، حَدَّثَنِي وَالِدِي أَبُو عَلِيٍّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ بَلْخًا مِنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ، حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرٌ الْمُلَقَّبُ بِالْحُجَّةِ، حَدَّثَنِي أَبِي عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ الْأَصْغَرُ، حَدَّثَنِي أَبِي زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيٍّ [عليهم السلام] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ» وَحَدِيثَ: «الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ» وَ«الْحَرْبُ خُدْعَةٌ». وَ«الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ» وَ «الْمُسْلِمُ مِرَآةُ الْمُسْلِمِ».
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَفْظُهُ: حَدَّثَنِي سَيِّدِي وَالِدِي، وَهُوَ اصْطِلَاحٌ لَا يُعْرَفُ فِي الْمُتَقَدِّمِينَ، وَالْمُتُونُ مُنْكَرَةٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ؛ يَعْنِي لِكَوْنِهَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَوَّلَهَا أَحْمَدُ وَابْنُ مَنِيعٍ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَنَسٍ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ دِحْيَةَ فِي الْمَوْلِدِ: أَخْبَرَتْنِي خَالَةُ أَبِي أَمَةُ الْعَزِيزِ قَالَتْ: حَدَّثَنِي جَدِّي الْحَسَنُ، حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى، حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيٌّ، حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرٌ، حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيٌّ، حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيٌّ، حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى، حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرٌ، حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ، حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيٌّ، حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: (كَانَ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي بِبَدْرٍ). نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ مُغَلْطَايْ.
وَقَدْ صَنَّفَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ جُزْءًا فِيمَنْ رَوَى عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَهُوَ فِيمَا أَعْلَمُ أَوَّلُ مُصَنَّفٍ فِيهِ، وَكَذَا الْمِزِّيُّ، وَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى الدِّمْيَاطِيِّ شَيْخِهِ؛ لِكَوْنِهِ كَانَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ مِنْ مِصْرَ يَسْأَلُهُ عَنْ جُمَلٍ مِنْ ذَلِكَ، وَالْعَلَائِيُّ وَهُوَ أَجْمَعُ مُصَنَّفٍ فِي ذَلِكَ سَمَّاهُ: (الْوَشْيَ الْمُعَلَّمَ فِيمَنْ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ -) وَقَدْ لَخَّصَهُ شَيْخُنَا، وَذَكَرَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ طَاهِرٍ فِي آخِرِ كِتَابِهِ فِي (الْمُبْهَمَاتِ) مِنْهُ فَصْلًا كَبِيرًا، وَالْقُطْبُ الْقَسْطَلَانِيُّ مِنْهُ جُمْلَةً.
الاكثر قراءة في علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)