

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
أدلّة العلّامة الأمينيّ على أهمّيّة مفاد حديث المنزلة
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج10، ص311-319
2026-03-05
54
الاولى: قول رسول الله: أمَا تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنَّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى؟ وهو يعطي إثبات كلّ ما لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من رتبةٍ وعملٍ ومقامٍ ونهضةٍ وحكمٍ وإمارةٍ وسيادةٍ لأمير المؤمنين عليه السلام عدا ما أخرجه الاستثناء من النبوّة[1]، كما كان هارون من موسى كذلك. فهذا المقام هو مقام الخلافة عن رسول الله، وانزال لعليّ منزلة نفسه، لا يخصّ استعمال عليّ على المدينة كما يظنّه الظانّون.
فقد استعمل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قبل هذه على البلاد اناساً، وعلى المدينة آخرين، وأمّر على السرايا رجالًا لم يقل في أحد منهم ما قاله في هذا الموقف؛ فهي منقبة تخصّ أمير المؤمنين عليه السلام فحسب.
الثانية: قول رسول الله فيما مرّ عن سَعْدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ: كَذَبُوا ولَكِنْ خَلَّفْتُكَ لِمَا وَرائِي، لمّا طعن رجال من المنافقين في إمرة عليّ. ولا يقصد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم به إلّا إلى ما أشرنا إليه من خشية الإرجاف بالمدينة عند غيابه، وأنّ إبقاء أمير المؤمنين كان لحفظ بيضة الدين من أن تنتهك؛ وحذار أن يتّسع خرقها بهملجة المنافقين، لو أنّ هناك من يطأ فورتهم بأخمص بأسه وحجاه، لكان قد خلّفه لمهمّة لا ينوء بها غيره.
الثالثة: قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السلام في حديث البراء بن عازب وزيد بن أرقم، قالا: قال رسول الله لعليّ حين أراد يغزو: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أنْ اقِيمَ أوْ تُقِيمَ، فَخَلَّفَهُ[2].
وهذا الكلام يدلّ على أنّ بقاء أمير المؤمنين عليه السلام على حدّ بقاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في كلاءة بيضة الدين، وإرحاض معرّة المفسدين. فهو أمر واحد يقام بكلّ منهما على حدّ سواء. وناهيك به من منزلة ومقام.
الرابعة: ما صحّ عن سعد بن أبي وقّاص من قوله: واللهِ لأنْ يَكُونَ لي وَاحِدَةٌ مِنْ خِلَالٍ ثَلَاثٍ أحَبُّ إلَيّ مِنْ أنْ يَكُونَ لي مَا طَلَعَتْ عَلَيهِ الشَّمْسُ، لأنْ يَكُونَ قَالَ لي مَا قَالَ لَهُ حِينَ رَدَّهُ مِنْ تَبُوكَ: أ مَا تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى، إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي، أحَبُّ إلَيّ مِنْ أنْ يَكُونَ لي مَا طَلَعَتْ عَلَيهِ الشَّمْسُ الحديث[3].
وذكر العلّامة الأمينيّ هنا الرواية التي نقلناها عن «مروج الذهب» في هذا الجزء، ثمّ قال: وصحّ عند الحفّاظ الأثبات أنّ معاوية أمر سعداً فقال: ما منعك أن تسبّ أبا تراب؟! قال (سعد في جوابه): أما ما ذكرتُ ثلاثاً قالهنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ، فلن أسبّه؛ لإن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم! سمعت رسول الله يقول لعليّ وخلّفه في تبوك، فقال له عليّ: يا رسول الله! تخلّفني مع النساء والصبيان؟! فقال له رسول الله: أمَا تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى؛ إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي؟! الحديث[4].
وكذلك بعد أن ذكر الحديث الذي نقلناه في هذا الكتاب عن «غاية المرام»، عن ابن أبي الحديد، وابن كثير، وهو نقله عن «البداية والنهاية» لابن كثير، ج 8، ص[5] 7[6]، قال: إنّ هذا الذي كان يستعظمه سعد في عداد حديث الراية والتزويج بالصدّيقة الطاهرة بوحي من الله العزيز، اللذين هما من أربى الفضائل، ويراه معاوية لو كان سمعه فيه، لما قاتل عليّاً، ولكان يخدم عليّاً ما عاش، لا بُدّ وأن يكون على حدّ ما وصفناه حتّى يتسنّى لسعد تفضيله على ما طلعت عليه الشمس أو حمر النعم؛ ولمعاوية إيجاب الخدمة له، دون الاستخلاف على العائلة لينهض بشؤون حياتها كما هو شأن الخدم؛ أو يُنصب عَيناً على المنافقين فحسب، ليتجسّس أخبارهم كما هو وظيفة الطبقة الواطئة من مستخدم الحكومات.
الخامسة: قول سعيد بن المسيِّب بعد ما سمع حديث المنزلة عن إبراهيم، أو عامر ابني سعد بن أبي وقّاص. يقول: فلم أرضَ، فأحببت أن أشافه بذلك سعداً، فأتيته، فقلت: ما حديث حدّثني به ابنك عامر؟!
فأدخل سعد إصبعيه في اذنيه وقال: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وإلَّا اسْتَكَّتَا[7]. فما ذا كان سعيد بن المسيِّب يستعظمه من الحديث، حتّى طفق يستحفي خبره من نفس سعد بعد ما سمعه من ابنه؟ فأكّد له سعد ذلك التأكيد، فهل يمكن أن يكون قد فهم من مؤدّاه ما ذكرناه من العظمة؟
السادسة: قول الإمام أبي بَسطام شُعْبَة بْنِ الحَجَّاجِ في الحديث: كان هارون أفضل امَّة موسى، فوجب أن يكون عليّ عليه السلام أفضل من كلّ امة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم صيانة لهذا النصّ الصحيح الصريح، كما قال موسى لأخيه هارون: اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ[8].
السابعة: قال الطَّيِّبِيّ: مِنِّي (في هذه العبارة) خبر المبتدأ؛ ومن اتّصاليّة؛ ومتعلّق الخبر خاصّ والباء زائدة، كما في قوله تعالى: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ[9]، أي: فَإنْ آمَنوا إيِمَانَاً مِثْلَ إيمَانِكُمْ. يعني: أنْتَ مُتَّصِلٌ ونَازِلٌ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى. وفيه تشبيه، ووجه الشبه مبهم بيّنه بقوله: إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي. فعُرف أنّ الاتّصال المذكور بين رسول الله وأمير المؤمنين ليس من جهة النبوّة؛ بل من جهة ما دونها، وهي الخلافة[10].
إن الغرض من بيان هذا الحديث، مضافاً إلى ما يضمّه من فوائد، هو أنّه بلغ من القوّة درجة حتّى أنّ ابن تيميّة الحَرَّانيّ الناصبيّ وعدوّ آل الرسول لم يسجّل أيّة مؤاخذة قطّ على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام على المدينة عند غياب رسول الله.
وخالَ الحديث المسند الذي رواه إمامه ورئيس مذهبه أحمد بن حنبل في مسنده مع ذكر جميع رواته مُعَنْعَنَاً، مُرْسلًا، لأنّ العلّامة الحلّيّ رضوان الله عليه ذكره في «منهاج الكرامة» بعد حذف أسناده. وسجّل مؤاخذته على إرسال الحديث. فمُني بخَبْطٍ وغلط عظيم، وحار في قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لَا يَنْبَغِي أنْ أذْهَبَ إلَّا وأنْتَ خَلِيفَتِي؛ وهذا ناتج عن عدم خبرته بتأريخ المنافقين ووضعهم. وقد ذكرنا ترجمتهم مفصّلًا في هذا الكتاب.
إن النقطة المهمّة الواردة في ذيل الحديث، وقد ذكرناها في عداد المنقبة العاشرة بَيدَ أنّ العلّامة الحلّيّ على ما يبدو لم يذكرها في منهاجه، وقطع الحديث عند النقطة التي بلغها، وكذلك فعل العلّامة الأمينيّ في «الغدير» تبعاً للعلّامة، إذ بلغ بحديث «مسند أحمد بن حنبل» عند نفس النقطة[11] هي أنّ ابن عبّاس بعد أن عدّ مناقب أمير المؤمنين عليه السلام العشر، بلغ قوله: لا ينبغي لأصحاب بدر وأصحاب الشَجَرَة أن يرضوا عن أنفسهم؛ ويغترّوا ويتباهوا ويرون أنفسهم من أهل الجنّة بمجرّد اشتراكهم في غزوة بدر، أو بيعتهم تحت الشجرة ونزول الآية فيهم: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ[12]. فهذا الرضا المؤقّت كان بحسب حالهم آنذاك. ونلاحظ أنّ الله قد غضب على بعضهم فيما بعد، فما عاد رضا الله دائماً. أمّا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقد اشترك في بدر وحُنين، وكان سبّاقاً على الجميع، ولم يسخط عليه الله بسبب تغيير النهج، لأنّه لم يغيّر نهجه، بل كان على منهاج رسول الله. وأمّا عمر، فقد غيّر نهجه، وخرج من السنّة، فلهذا نزلت آية السخط والغضب الإلهيّ وهي تنطق بجهنّميّته، وبيّنها رسول الله.
وذيل الحديث هو أنّ ابن عبّاس قال: وقد أخبرنا الله عزّ وجلّ في القرآن أنّه رضي عنهم[13]، عن أصحاب الشجرة، فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ؛ فهل أخبرنا أنّه سخط عليهم بعد ذلك؟ (نعم، أخبر بذلك).
قال ابن عبّاس: وقال نبيّ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعمر حين قال: ائذن لي فأضرب عنقه! قال: وكُنْتَ فَاعِلًا ومَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ. (عنق حاطب بن أبي بُلتَعة، كما ورد في صحيح البخاريّ ومسلم، إذ كان يرسل أخبار المسلمين إلى المشركين بمكّة سرّاً[14].
وهذه الآية (اعملوا ما شئتم) هي الآية 40، من السورة 41: فصّلت: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. وهذا الكلام الصادر من النبيّ لانحراف وإلحاد عمر وأعوانه قويّ جدّاً.
وتوضيح ذلك: أوّلًا: أراد رسول الله بهذا الكلام أن يشعر عمر أنّه لا فضل له على حَاطِبِ بْنِ أبي بُلْتَعَة الخائن والجاسوس الذي كان يتجسّس لمصلحة كفّار العرب ومشركيهم، فيكون خليقاً بقتله؛ وعمر بما أنّه عمر لا يحقّ له قتله. ثانياً: لا ينبغي لعمر وأمثاله أن يغترّوا ويتباهوا لحضورهم في غزوة بدر، أو بيعتهم تحت الشجرة ونزول الآية الدالّة على رضا الله عنهم جميعاً. ذلك أنّ الآية الدالّة على سخط الله وغضبه عليهم لإلحادهم وهتكهم آيات الله، وتحليلهم حرام الله، وتمزيقهم حجاب عصمة الناموس الإلهيّ والنبويّ قد نزلت بعد ذلك.
إنّ الآية الكريمة اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ لم تتكرّر في القرآن الكريم، وإنّتلاوة الرسول لها، واستشهاده بها، مع المضامين التي قبلها، وتتمثّل في أنّ الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا، أ فمن يُلقَي في النار خير أم من يأتي آمناً بسلامٍ يوم القيامة؟ والممارسات التي صدرت عن عمر وحزبه سواء في عصر رسول الله أم بعد وفاته، والتطبيق الدقيق لهذه الآية مع تلك الجنايات، وضروب الهتك والانتهاك، كلّ ذلك يدلّ جيّداً على أنّ آيات الرضا عن أهل بدر والرضوان كانت مؤقّتة، وأنّها نزلت وفقاً لوضعهم يومئذٍ؛ وهي لا تدلّ على أنّ الله يرضى عنهم فيما بعد حتّى لو ارتكبوا ألف جناية وخيانة. وبالأخصّ نرى في قوله: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ تهديداً عجيباً. ويشعر أنّ حبل ربطكم قد انفرط، وأنّ السيل بلغ الزُّبى، فاعملوا ما شئتم، فأنا عليم بما تعملون.
وقد أخرج هذا الحديث، مضافاً إلى أحمد بن حنبل في مسنده ونحن ذكرناه الحاكم في «المستدرك» ج 3، ص 134، وابن حجر العسقلانيّ في «الإصابة» ج 2، ص 502، عن أحمد بن حنبل والنسائيّ، عن طريق عمرو بن ميمون.
وذكر صاحب «الإصابة» في آخره ما نصّه: وقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: يَا عُمَرُ! مَا يُدْرِيكَ إنَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى بَدْرٍ فَقَالَ: «اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ[15]»؟! وذكره ابن حجر الهيثميّ في «مجمع الزوائد» ج 9، ص 120، وقال: رواه أحمد والطبرانيّ أيضاً في «الكبير» و«الأوسط» باختصار.
[1] عرفنا الاستفادة من هذا الحديث في مباحث صدر الكتاب كالآتي: لا يريد الحديث أن يجعل منزلة أمير المؤمنين عليه السلام أقلّ من منزلة الأنبياء حتّى من منظار النبوّة، بل يريد أن يشعر أنّ هذا المنصب لك فحسب لعدم وجود نبيّ بعدي! و إلّا فإنّ شأنك و مقامك و درجتك و مرتبتك و قدرتك على الاتّصال بعوالم الملكوت هي بنحو أكمل و أتمّ كما كانت للأنبياء. فلهذا عند ما شكى أمير المؤمنين إلى رسول الله في الجرف خارج المدينة بقوله: إنّ قريشاً تزعم أنّك خلّفتني استثقالًا منّي! قال له رسول الله: طال ما آذت الامَمُ أنْبياءَها. أي: أنّ هذا أذى يؤذونني به في نسبة هذا الخلاف، و أذى يؤذونك به في هذا الاتّهام و البهتان. (نقلنا كلام رسول الله المذكور من كتاب «إعلام الوري» ص 129).
[2] أخرجه الطبرانيّ بإسنادين أحدهما رجاله رجال الصحيح إلّا ميمون البصريّ، و هو ثقة. وثّقه ابن حبان كما في «مجمع الزوائد» ج 9، ص 111.
[3] خصائص النسائيّ ص 32؛ و «مروج الذهب» ج 2، ص 61.
[4] «جامع الترمذيّ» ج 2، ص 213؛ و «مستدرك الحاكم» ج 3، ص 108 و صحّحه، و أقرّه الذهبيّ. و أخرجه باللفظ المذكور مسلم في صحيحه. و نقله الحافظ الكنجيّ في «الكفاية» ص 28؛ و البدخشانيّ في «نزل الأبرار» ص 15 عن مسلم، و الترمذيّ؛ و ذكره بهذا اللفظ ابن حجر في «الإصابة» ج 2، ص 509 عن الترمذيّ، و ميرزا محذوم الجرجانيّ في الفصل الثاني من «نواقص الروافض» نقلًا عن مسلم، و الترمذيّ.
[5] و قال في «البداية و النهاية» ج 8، ص 77 بعد هذا الحديث: و في رواية من وجه آخر أنّ هذا الكلام كان بين سعد و معاوية و هما بالمدينة في حجّة حجّها معاوية. و أنّهما قاما إلى امّ سلمة فسألاه، فحدّثتهما بما حدّث به سعد، فقال معاوية: لو سمعتُ هذا قبل هذا اليوم لكنت خادماً لعليّ حتّى يموت أو أموت.
[6] و قال في «البداية و النهاية» ج 8، ص 77 بعد هذا الحديث: و في رواية من وجه آخر أنّ هذا الكلام كان بين سعد و معاوية و هما بالمدينة في حجّة حجّها معاوية. و أنّهما قاما إلى امّ سلمة فسألاه، فحدّثتهما بما حدّث به سعد، فقال معاوية: لو سمعتُ هذا قبل هذا اليوم لكنت خادماً لعليّ حتّى يموت أو أموت.
[7] رواه النسائيّ في «الخصائص» بعدّة طرق، ص 15.
[8] الحافظ الكنجيّ في «الكفاية» ص 150.
[9] الآية 137، من السورة 2: البقرة: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
[10] «شرح المواهب» للعلّامة الزرقانيّ، ج 3، ص 70؛ و «الغدير» ج 3، ص 197 إلى 202.
[11] يبدو أنّ العلّامة الحلّيّ عدّ سبق عليّ عليه السلام إلى الإسلام بعد خديجة رقماً مستقلّا و قد ذكرناها ضمن الرقم الثالث؛ و حينئذٍ لا يرتبط ذيل الحديث بتلك المناقب، بل يصبح مطلباً مستقّلّا ذُكر في مثالب عمر و أمثاله. و لهذا السبب الذي أوردناه و يتمثّل في أنّ ذيل الحديث هو المنقبة العاشرة، عدّ بعض الرواة حديث سبق عليّ إلى الإسلام منقبة مستقلّة. و رووا في حديثهم أنّ المناقب بضع عشرة، و الله العالم.
[12] الآية 18، من السورة 48: الفتح: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً.
[13] ليس في «المستدرك» ج 3، ص 134 كلمة (عنهم).
[14] ذكر هذا المفاد في تعليقة المدرك نفسه.
[15] و كذلك ذكر هذا الحديث الشريف محبّ الدين الطبريّ الشافعيّ في كتاب «ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربي» ص 86، طبعة القاهرة سنة 1356، تحت عنوان «ذكر اختصاصه بعشر» عن عمرو بن ميمون، عن ابن عبّاس. ثمّ قال الطبريّ: أخرج هذا الحديث بتمامه أحمد و أبو القاسم الدمشقيّ في «الموافقات» و «الأربعين الطوال»؛ و ذكر النسائيّ بعض فقراته كما شرح بعض ألفاظ الحديث؛ و كذلك ذكر ملّا على المتّقي بعض عباراته في «كنز العمّال» ج 6، ص 153 عن «المستدرك» للحاكم، و «مسند أحمد بن حنبل» عن ابن عبّاس، في الحديث رقم 2559: قال رسول الله صلّى الله عليه[ و آله] و سلّم لعليّ: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّك لست بنبيّ، إنّه لا ينبغي أن أذهب إلّا و أنت خليفتي.
ورواه الذهبيّ أيضاً في «تلخيص المستدرك» للحاكم، ج 3، ص 132، و هو مطبوع بحيدرآباد الدكن مع «المستدرك» نفسه، و قال في آخره: هذا حديث صحيح، كما قال الحاكم أيضاً: هذا حديث صحيح الإسناد، و لم يخرجه البخاريّ و مسلم بهذا السياق. و كذلك ذكره القندوزيّ في «ينابيع المودّة» ص 234، طبعة إسلامبول سنة 1301، و قال: أخرجه ابن المغازليّ الشافعيّ؛ و ذكره النسائيّ في «الخصائص» ص 7، و ذكره الطبريّ أيضاً في كتابه الآخر «الرياض النضرة» ج 2، ص 203، طبعة مصر سنة 1327. و أورده أيضاً العلّامة عبيد الله بن مظهر جمال في كتابه: «أرجح المطالب في عدّ مناقب عليّ بن أبي طالب» ص 692، طبعة لاهور، ثمّ عدّ جمعاً من العلماء الذين ذكروه في كتبهم واحداً واحداً، و منهم أبو يعلي، و الخوارزميّ، و ابن عساكر، و السيوطيّ في «جمع الجوامع».
الاكثر قراءة في مقالات عقائدية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)