

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
خصائص مرحلة الشباب
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص76ــ85
2026-03-30
26
أ- الحاجة إلى الارتباط
بعد أن يكون الشاب قد اكتسب هويته في مرحلة المراهقة، يصبح الآن مستعدًّا لأن يمزج هذه الهوية بميزة أخرى، وهي توجيه كل جهوده نحو بناء علاقة وثيقة وحميمة. فإذا لم يكن لدى الفرد هذه الجرأة، ولم ينجح في إقامة العلاقات، فسيُصاب بالعزلة والانطواء.
إن الأصدقاء يُضفون على الحياة طابعا أكثر إثارة من خلال توسيع الفرص الاجتماعية، وإتاحة الوصول إلى معارف وآراء متنوعة، وتبقى عناصر الثقة والحميمية، والوفاء، كما كانت في مرحلتي الطفولة والمراهقة ذات أهمية في علاقات الصداقة في سن الرشد أيضًا. وأحيانًا، قد تتجاوز المشاركة في الأفكار والمشاعر ضمن علاقات الصداقة ما يحصل في العلاقة الزوجيّة، وإن كانت درجة الالتزام فيها أقلّ، لأن الأصدقاء يأتون ويذهبون خلال مسيرة الحياة(1).
في العلاقات الصداقيّة، تُعدّ الحميمية العاطفية أكثر شيوعا بين الفتيات. فغالبًا ما يجتمعن لمجرد التحدث وتبادل الكلام وتتسم تفاعلاتهنّ بالإفصاح الذاتي (أي مشاركة أعمق المشاعر والأفكار) والتصريحات الداعمة في المقابل، يجتمع الفتيان غالبًا من أجل القيام بنشاط معين، وغالبًا ما تكون هذه الأنشطة رياضية أو ألعاباً تنافسية. كما تتركز أحاديثهم في العادة حول الإنجازات، وتكون المنافسة والنزاع أكثر حضورا(2).
ب – المرونة
من الخصائص الأخرى التي يتميّز بها الشاب عن الشيخ هي المرونة. فقبول الحق وعدم الإصرار على الباطل، من السمات البارزة للشباب. ولهذا فإنّ الذين بايعوا النبي (صلى الله عليه وآله) كانوا في الغالب من الشباب، بينما عارضه الشيوخ بسبب جمودهم وافتقارهم إلى اللين. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((أُوصِيكُم بِالشَّبانِ خَيْرًا، فَإِنَّهُم أَرَقُ أَفْئِدَةً، إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بَشِيرًا وَنَذِيرًا، فَحَالَفَنِي الشَّبَانُ وَخَالَفَنِي الشُّيُوخُ))، ثم قرأ: {فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} [الحديد: 16](3).
يمكن ملاحظة مرونة الشاب في سرعة عفوه وتسامحه مقارنة بالشيخ. وهذه الفروقات تظهر بوضوح في سلوك النبي یعقوب (عليه السلام) مع أبنائه المخطئين، بالمقارنة مع سلوك النبي يوسف (عليه السلام) تجاه إخوته المخطئين. وقد أشارت الرواية إلى الفرق في مدّة الزمن الذي استغرقه كل منهما في المسامحة. يقول إسماعيل بن الفضل الهاشمي: قلتُ لأبي عبد الله (عليه السلام): أخبرني عن حال يعقوب (عليه السلام) حين قال له بنوه: يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين، فقال: سوف أستغفر لكم ربي(4) فقد أخر الاستغفار، وأخبرني عن حال يوسف (عليه السلام) حين قال له إخوته: تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين، فقال لهم: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين(5). فقال الإمام الصادق (عليه السلام) في بيان الفرق بين سلوك يعقوب ويوسف: ((لأَنَّ قَلبَ الشّابِّ أَرَقُ مِن قَلبِ الشَّيخ، وَكَانَتْ جِنَايَةُ وُلْدِ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ (عليه السلام)، وَجِنَايَتُهُمْ عَلَى يَعْقُوبَ (عليه السلام) إِنما كانَتْ بِجِنَايَتِهِمْ عَلَى يُوسُفَ، فَبَادَرَ يُوسُفُ إِلَى الْعَفْو عَنْ حَقَّه، وَأَخَرَ يَعْقُوبُ الْعَفْوَ؛ لِأَنَّ عَفْوَهُ إِنما كَانَ عَنْ حَقٌّ غَيْرِهِ، فَأَخَرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ))(6).
وفي رواية أخرى، يشجّع الإمام الصادق (عليه السلام) أبا جعفر الأحول على مصاحبة الشباب؛ لأنّهم أسرع إلى قبول الخير ولديهم المرونة اللازمة لذلك ينقل إسماعيل بن عبد الخالق قائلاً: سمعتُ الإمام الصادق (عليه السلام) يسأل أبا جعفر الأحول: ((هل ذهبت إلى البصرة؟)) قال: نعم. فقال: ((كيف وجدت إقبال الناس على الإمامة ودخولهم في هذا النهج؟)) قال: والله إنّ الشيعة هناك قليلون، وقد بذلوا جهدًا، لكنه قليل أيضًا. فقال له الإمام (عليه السلام): ((عليك بالأحداثِ فَإِنَّهُم أَسْرَعُ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ))(7).
ج ـ الاستقلال واختيار العمل
يبدأ الشاب في اكتشاف ذاته من خلال انفصاله عن أسرته الأصلية وتأسيسه لعائلة خاصة به ويساهم العمل في تعزيز هذا الوضع مانحًا إيّاه استقلالاً أكبر. وتتحقق هذه الحالة عند الشاب أكثر مما تتحقق عند الشابة؛ إذ إنّ الرجال عادةً ما ينالون استقلالهم عند مغادرتهم بيت الأسرة وتكوينهم لعائلة، بينما تحافظ الفتيات، رغم تقدّمهن في السن، على صلتهن بالعائلة، بل ويتحملن مسؤوليات إضافية ناتجة عن تعلقهن بها. لذا، إن كان العمل في حياة الرجال عاملاً للاستقلال والانفصال، فإنّ الحال ليس كذلك تماما في حياة النساء، حيث يرتبط نموذج النجاح المهني لديهن بتعزيز التبعية المتبادلة في العلاقات.
في المجتمعات التي تتوفّر فيها فرص العمل بشكل واسع، يكون اختيار المهنة عملية تدريجية تبدأ منذ ما قبل مرحلة المراهقة بوقت طويل. ويعتقد المنظرون أن الشباب يمرون بعدة مراحل مهنية، هي:
المرحلة الأولى: مرحلة التخيّل
في أوائل وأواسط الطفولة، يكتسب الأطفال وعيا حول المهن من خلال التخيّل بشأن الخيارات المهنية المختلفة. وتكون تفضيلاتهم في هذه المرحلة غالبا متأثرة بالمقربين منهم، أو ببريق بعض المهن وإثارتها، ولا يكون لها ارتباط كبير بالقرارات التي سيتخذونها لاحقا.
المرحلة الثانية: مرحلة التردّد
تقريبا بين سن الحادية عشرة والسادسة عشرة، يبدأ المراهقون في التفكير بالمهن بشكل أكثر تعقيدًا؛ بدايةً وفقا لميولهم، ثم مع اطلاعهم على المتطلبات الشخصية والدراسية للمهن المختلفة، يُصبح تفكيرهم مبنيًّا على قدراتهم وقيمهم الذاتية.
المرحلة الثالثة: مرحلة الواقعية
في أواخر المراهقة وأوائل العشرينات وحتى سن الثلاثين، تبدأ الحقائق المالية والعملية في عالم الرشد بالظهور في هذه المرحلة، قد يشعر الشباب بالتردّد في خياراتهم المهنية. وتبدأ الخطوة الأولى غالبًا بمرحلة ((الاستكشاف))، أي بجمع مزيد من المعلومات عن الفرص المهنية التي تتناسب مع خصائصهم الشخصيّة. وفي المرحلة الأخيرة، وهي مرحلة «التبلور»، يركزون على فئة مهنية عامة ويقومون بتجريبها قبل أن يستقروا في مهنة محدّدة(8).
د- استقرار المهام الحياتية
تتشكل مرحلة الشباب متداخلةً مع مرحلة المراهقة، وحين يجتاز الشاب أزماته الهويّاتيّة ويُدرك أن الحياة ملك له، يبدأ تدريجيًا في وضع المبادئ والأهداف لحياته، ويُخطط لهذه الأهداف ويقدّر زمن الوصول إليها بصورة تقريبية.
وتتّسم مرحلة الشباب بما فيها من انفصال عن الوالدين، وتحقيق الاستقلال، واختيار الشريك، وإقامة وتعميق الصداقات بأنّها تدفع الشاب نحو مرحلة من الاستقرار النسبي في المهام الحياتية، مثل: الزواج، والعمل، والعلاقات الاجتماعية، والعناية بالذات والعائلة. ويسعى الشاب من خلال ترسيخ موقعه المهني، واختيار الزوج المناسب، وإقامة علاقات أكثر استقرارًا، ومتابعة أهدافه، واكتشاف فلسفة متماسكة للحياة، إلى بلوغ حالة من الاستقرار والثبات الذاتي. وفي هذه المرحلة، يستقر نمط حياة الفرد، ويزداد تعلقه بالعمل والأسرة وسائر جوانب الحياة.
هـ - الكفاءة والابتكار
الكفاءة(9) تعني اكتساب معرفة واسعة في مجال معين أو في مهنة محدّدة، وهي ترتبط بالتخصص الذي يبدأ باختيار تخصص جامعي أو عمل معين؛ إذ إنّ اكتساب المهارة في أي مجال معقد يستغرق عدة سنوات. ويتميز الأفراد الكفء، بالمقارنة مع المبتدئين بسرعة الاسترجاع والاستدلال بكفاءة أعلى. فالشخص الكفء يمتلك معرفة أعمق في مجاله، ويعبر عنها بشكل أكثر ثراءً وبالتالي، فإنّ الأفراد الكفء، بخلاف المبتدئين الذين يملكون معرفة سطحيّة، يواجهون المشكلات بناء على المبادئ الأساسية الراسخة في أذهانهم. فعلى سبيل المثال، فإنّ فيزيائياً تلقى تعليما عاليًا يُدرك أن عدة مسائل قد ترتبط بمبدأ بقاء الطاقة فيعمد إلى حلها بطريقة متماثلة. في المقابل، يركز طالب الفيزياء المبتدئ فقط على الخصائص السطحية للمسائل. ويستطيع الأفراد الكفء استخدام معارفهم بشكل تلقائي لاستحضار عدة حلول ممكنة من خلال تذكر سريع وسهل. فضلاً عن ذلك، فإنّهم في حال واجهوا مسألة صعبة، يُخططون مسبقا، ويُحلّلون العناصر بطريقة منظمة ومصنفة، ويختارون أفضل الحلول الممكنة، في حين أنّ المبتدئين يتقدّمون غالبًا عبر أسلوب المحاولة والخطأ(10).
الكفاءة ضرورية للإبداع وحل المشكلات. وتتميز الإبداعات التي ينتجها الكبار عن تلك التي ينتجها الأطفال، لا من جهة أصالتها فحسب، بل أيضًا من حيث توجهها نحو الحاجات الاجتماعية أو الجمالية. فالإبداع الناضج يتطلب قدرة معرفية فريدة وتدعم دراسات الحالة قاعدة ((العشر سنوات)) في نمو الإبداع على مستوى الإتقان؛ أي أن إنتاج عمل إبداعي يتطلب مواجهة تمهيدية مع مجال معين، وكفاءة كافية تمتد لعشر سنوات(11). وفوق ذلك، فإن قرنا من الأبحاث يُظهر أن مستوى الإنجاز الإبداعي يرتفع في بدايات مرحلة الرشد، ويبلغ ذروته بين أواخر الثلاثينيات إلى الأربعينيات، أو بين أوائل الأربعينيات إلى الخمسينيات، ثم ينخفض تدريجيا؛ وإن كان هذا الانخفاض نادرًا ما يكون كبيرا لدرجة أن يتحوّل شخص مبدع إلى إنسان غير مبدع(12).
على الرغم من أنّ الإبداع متجذر في الكفاءة، فإنّ ليس كل من يمتلك الكفاءة يكون مبدعًا. فالإبداع يحتاج إلى خصائص أخرى، مثل أسلوب تفكير مبتكر، وتحمل الغموض، ودافع خاص نحو النجاح، والرغبة في التجريب، وإعادة المحاولة بعد الفشل(13). كما أنّ الإبداع يتطلب وقتا وجهدًا. وبوجه خاص، قد يتأخر الإبداع لدى النساء أو يتعرض للاضطراب بسبب مسؤوليات تربية الأطفال، أو الطلاق، أو الزوج غير الداعم(14).
و ـ التعقيد المعرفي العاطفي
يتغير النمو المعرفي مع الانتقال إلى مرحلة الرشد، التي تُعدّ مرحلة الشباب بوابتها الأساسية، ويأخذ هذا النمو بنية مختلفة. فالمراهقون يتصرفون في ((عالم الاحتمالات))، بينما يتقدم الكبار من ((التفكير الافتراضي)) إلى ((التفكير العملي البراغماتي))؛ وهو نوع من التقدّم البنيوي الذي يُصبح فيه المنطق أداةً لحل مشكلات الحياة الواقعية. ويُصبح الشباب أكثر مهارة في دمج المعرفة مع العاطفة، ويمنحون من جديد معنى للتناقضات التي يواجهونها. ومن المراهقة إلى أواسط العمر، يتطوّر الأفراد من حيث التعقيد المعرفي العاطفي؛ أي الوعي بالمشاعر الإيجابية والسلبية، والتنسيق بينها ضمن بنية مُعقدة ومنظمة. فعلى سبيل المثال، عبر أحد الأشخاص في سن الرابعة والثلاثين عن صورته الذاتية بهذه الطريقة المتكاملة من الأدوار والصفات والمشاعر المتنوعة، قائلاً: ((عند ولادة طفلنا الأول، شعرتُ بفرح يفوق ما كنتُ أشعر به من قبل؛ ومع ذلك، كان عليّ أن أصارع بعض الصعوبات. فقد اعتدلت فرحتي بشيء من القلق حول قدرتي على أداء كلّ مسؤولياتي، وفي الوقت نفسه، أرى نفسي إنسانا لديه احتیاجات ورغبات)).
التعقيدات المعرفية العاطفية ترفع من وعي الفرد بوجهات نظره ودوافعه، وكذلك بوجهات نظر ودوافع الآخرين. وكما يلاحظ لابوفي - فيف(15)، فإنّ هذا النوع من التعقيد يُعدّ جانبًا مهما من جوانب الذكاء العاطفي لدى البالغين. فالأشخاص الذين يتمتعون بمستوى عال من التعقيد المعرفي العاطفي ينظرون إلى الأحداث والناس بروح متفتحة وخالية من التعصب. وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ هذا التعقيد الذي يتضمن تقبل المشاعر الإيجابية والسلبية وإضفاء معنى عليها، يساعد الأفراد على تنظيم الانفعالات الشديدة. ولهذا، يكونون قادرين على التفكير بشكل منطقي بشأن قضايا الحياة العملية، حتى تلك التي تتضمن كميات كبيرة من المعلومات السلبية(16).
______________________
(1) روان شناسي رشد، برك، ص 185.
(2) م. ن، ص 93.
(3) شباب قريش، ص 1.
(4) {قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} [يوسف: 97، 98].
(5) {تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ * قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 91، 92].
(6) علل الشرائع، ص 54، ح1.
(7) الكافي، ج 8، ص 93، ح 66.
(8) روان شناسي رشد، برك، ص 157.
(9)- expertise.
(10) روان شناسي رشد، برك، ص 152.
(11) م. ن، ص 151.
(12) م. ن، ص 152.
(13) روان شناسي رشد، برك، ص 153.
(14) م. ن، ص 154.
(15)- Labouvie-Vief.
(16) روان شناسي رشد، برك، ص 151.
الاكثر قراءة في المراهقة والشباب
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)