الفصل الثامن
التحديدات البيئية وأثرها على أداء الأنشطة التسويقية في منظمات الأعمال (1)
مقدمة:
إن التحديات البيئية تواجه جميع المنظمات بدون استثناء مهما كانت طبيعة أنشطتها وحجمها وملكيتها، حيث إن هذه التحديدات تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على أداء هذه المنظمات وتحقيق أهدافها.
إن طبيعة التحديدات البيئية في الأداء التسويقي يختلف من منظمة إلى أخرى، وهذا يعود لقدرة هذه المنظمة على دراسة وتحليل هذه التحديدات ووضع الاستراتيجيات اللازمة لمواجهة أي تغيير في العوامل البيئية ومحاولة التقليل من آثارها. إن دراسة التحديدات البيئية الخارجية لتحديد أي من تلك التحديدات أو المتغيرات التي تواجه أو ستواجه عملية الأداء التسويقي وكيفية التعامل معها بالشكل الذي يؤثر إيجابيًا على كفاءة الأداء التسويقي.
لقد تضمنت هذه الدراسة العديد من المحاور ذات الصلة بالموضوع كالبيئة والعولمة الاقتصادية، مصادر الضغوط، على منظمات الأعمال وأدائها التسويقي وكيفية التعامل معها، كذلك التطرق لمسألة الخارجيات المؤثرة على البيئة وسلامتها، وكيفية معالجتها عن طريق المفاهيم الحديثة كالإنتاج الأخضر والتسويق الأخضر واعتبارها الأداة الفاعلة لمواجهة هذه التأثيرات وتحقيق ميزة تفاضلية لتجاوز الجودة.
المطلب الأول
البيئة والعولمة الاقتصادية
التأثيرات المباشرة للعولمة على الاقتصاد بمعيار الناتج المحلي الإجمالي (GDP) تأثيرات إيجابية، ولكن ما تأثيرات العولمة على البيئة؟ أن التلوث وسواه من العوامل التي تؤدي إلى تدمير البيئة يشكل المثال الكلاسيكي لما يطلق عليه علماء الاقتصاد (Externality) أي الخارجيات وهو مصطلح يعني أن الأشخاص والمؤسسات وأحياناً الدول التي ينقصها الدافع للحد من التلوث المتسبب عنها حيث أنه بموجب نظام السوق فإن تكاليف ذلك يتحملها الآخرون لذلك وليس المنظمة. ويقوم مفهوم الخارجيات على أساس أن عناصر البيئة الأساسية هي بنود مجانية. وبناء على ذلك لا تدخل في حسابات التكلفة والأرباح، ولازالت بعض منظمات الأعمال تعارض الالتزام باللوائح والقوانين البيئية وتعارض تحويل الخارجيات (تكلفة تتحملها البيئة والمجتمع) إلى داخليات (تكلفة تتحملها الشركة المسؤولة عن التلوث نفسها). فهل بالإمكان إيجاد توازن بين الأهداف الاقتصادية والبيئية ؟
أ. العوامل المدمرة للبيئة:
1. التلوث الخاص بالمنازل والمؤسسات وبالدول الفقيرة والنامية. حيث أن غالبية هذه الدول تفتقد المصادر المؤسساتية والاقتصادية لتطبيق القوانين البيئية. وثمة مشاكل قبول بعض هذه الدول بأن تكون أراضيها مكبات للنفايات الخطيرة في مقابل أموال تدفع لها من قبل دول أخرى: الأمر الذي يتسبب في إلحاق الضرر بصحة مواطني هذه الدول.
2. التلوث الخارجي ويشمل كافة أنواع التلوث الهوائي والمائي وهو ما يشكل خطراً كبيراً على هذه الكواكب وبخاصة العالم الثالث، أن المشكلات البيئية تتخطى الحدود الوطنية مثل الأمطار الحامضية والانبعاثات الكيماوية المهددة لطبقة الأوزون والانبعاثات المؤدية إلى حدوث تغييرات مناخية وتدمير التنوع البيئي.
ب. مؤثرات النمو الاقتصادي على سلامة البيئة
1. حجم النشاط الاقتصادي: الزيادة في الإنتاج تعني الزيادة في التلوث.
2. تركيبة النشاط الاقتصادي: التجارة والنمو يؤديان إلى تغير تركيبة الإنتاج، مثلاً: الخدمات تؤدي إلى تلوث أقل نسبياً من الصناعات الثقيلة.
3. أساليب وتكتيكيات النشاط الاقتصادي: يمكن إنتاج نفس السلعة باستخدام تكتيكات مختلفة، بعض هذه التكتيكات أنظف بيئياً من التكتيكات الأخرى. فإذا أمكن توظيف تكتيكات أنظف بيئياً من قبل عمليات التجارة والنمو، فإن نسبة التلوث لكل وحدة (GDP) تنخفض.