

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
جريمة التجسس جريمة سياسية
المؤلف:
ضرغام جابر عطوش ال مواش
المصدر:
جريمة التجسس المعلوماتي
الجزء والصفحة:
ص 133-137
2026-04-05
25
تناولت عدة مذاهب مفهوم الجريمة السياسية ومنها المذهب الشخصي الذي يعد من أول المذاهب التي جاءت لتحديد مفهوم الجريمة السياسية، واعتمد في ذلك على الباعث أو القصد في ارتكاب الجريمة، أي الغرض الذي يريد مرتكب الجريمة الوصول اليه دون التقيد بموضوع الجريمة أو طبيعة الحق المعتدى عليه (1) ، وقد عرف اصحاب هذا المذهب الجريمة السياسية بأنها (الجريمة التي يكون الباعث عليها و الغرض الوحيد فيها، محاولة تغير النظام السياسي وتبديله أو قلبه) (2) ، استنادا لما تقدم أرى أن جريمة التجسس ممكن أن تكون سياسية إذا كان الباعث على ارتكابها التجسس لصالح المعارضة مثلا من أجل قلب نظام حكم في دولة معينة، وقد تعرض هذا المذهب للنقد بحجة أن الباعث ليس ركنا من أركان الجريمة وهو أمر خارج عنها، كما ان القوانين العقابية لا تعير أهمية للباعث على ارتكاب الجريمة، اللهم إلا في سلطة القاضي التقديرية... الخ(3).
أما عن المذهب الموضوعي، فقد جاء على خلاف ما جاء به المذهب الشخصي، حيث استندوا إلى ماديات الحق المعتدى عليه، فالجريمة السياسية هي التي يكون موضوعها الاعتداء على مصلحة أو حق سياسي للفرد أو النظام السياسي للدولة، وبهذا المعيار أخذ مؤتمر كوبنهاجن لعام 1935 (4) .
وعرف أصحاب هذا المذهب الجريمة السياسية على أنها ( هي الجرائم التي تنطوي على معنى الاعتداء على نظام الدولة السياسي، سواء من جهة الخارج، أي المساس باستقلالها أو سيادتها أو من جهة الداخل أي المساس بشكل الحكومة أو نظام السلطة العامة أو حقوق الافراد الساسية) (5) ، وهنا أيضا يمكننا القول إن جريمة التجسس جريمة سياسية باعتبار أنها من الجرائم الماسة بأمن الدول من جهة الخارج، إلا أن هذا المذهب لم ينجوا من الانتقاد ايضا، بحجة أنه يؤدي إلى التشديد على الخصوم السياسيين، وأنه يهدف إلى حماية نظام الحكم القائم دون النظر إلى دوافع المجرم السياسية، كما أنه ينظر إلى الركن المادي دون الركن المعنوي المتمثل بشرف الباعث ونبل المقصد... الخ (6) .
وقد اعتبر المذهبان جريمة التجسس من الجرائم السياسية البحتة، سواء بالنظر الى الباعث على ارتكابها، أو بالنظر إلى الحق المعتدى عليه، ومن الجرائم التي تلحق ضرراً أو خطراً بالصالح العام، ولا تلحق ضررا بحق من حقوق الافراد (7) ، واستنادا الى ما تقدم فقد تم تعريف الجريمة السياسية البحتة من غالبية الفقه بأنها ( الجرائم التي تكتسب صفة السياسية بالنظر إلى الباعث على ارتكابها، أو لطبيعة الحق المعتدى عليه فيها، وهي جرائم الاعتداء على السلطة السياسية في الدولة سواء من الخارج أو من الداخل)(8).
يضاف الى ما تقدم ظهر مذهب آخر هو المذهب التوفيقي (المختلط)، نتيجة للانتقادات التي وجهت للمذهبين الشخصي والموضوعي، والذي جاء محاولا الجمع بين مزايا المذهبين السابقين وتجنب عيوبها و وجد أن الاعتماد على مذهب واحد يؤدي الى ما يسمى ظاهرة تسييس الجريمة والتي تعني سيادة التشديد بالعقاب مع المجرم السياسي، حيث يؤدي اعتناق المذهب الشخصي الى التوسيع نطاق الجريمة السياسية، فيما اذ تم اعتناق المذهب الموضوعي فإن ذلك يؤدي إلى أن تسود النظرية العقابية المخففة، وبالتالي تضيق من نطاق الجريمة السياسية، وعليه اعتمد المعياران الشخصي والموضوعي معا لأنه المعيار العلمي الذي يجمع بين المصالح الاجتماعية، ويهدف الى حماية الحقوق والحريات الفردية(9). وقد أخذ المشرع العراقي في قانون العقوبات بالمذهبين الشخصي والموضوعي في تحديد مفهوم الجريمة السياسية والذي استثنى فيه جريمة التجسس من نطاق الجرائم السياسية (10) ، وفي حال عدم تبني المشرع الجنائي اتجاها في تحديد مفهوم الجريمة السياسية، تنكر الجهات القضائية الصفة السياسية رغم وجودها(11).
ويترتب على اعتبار الجريمة المرتكبة جريمة سياسية عدة نتائج فمن حيث العقاب الغيت عقوبة الاعدام من قبل أغلب دول العالم في الجرائم الساسية (12)، أما عن الاختصاص والاجراءات تخضع بعض الدول الجرائم السياسية إلى نظام خاص من حيث الاختصاص ومن حيث الاجراءات(13)، أما عن نظام تسليم المجرمين، فإن من المبادئ التي تكاد تكون مستقرة في دساتير الدول وتشريعاتها، مبدأ عدم تسليم المجرمين (حق اللجوء السياسي) (14) .
ومن التشريعات التي اعتبرت جريمة التجسس بصورتيها التقليدية والمعلوماتية سياسية، المشرع الفرنسي وهو من المشرعين القلائل الذين اضفوا الطابع السياسي على جريمة التجسس التقليدية وبمواقف متباينة، انتهت إلى اعتبار جريمة التجسس من الجريمة السياسية، حيث كانت جرائم أمن الدولة من جهة الخارج في فرنسا ومنذ عام 1810 توصف بالصفة السياسية، وتأكد ذلك بإلغاء عقوبة الاعدام بدستور (15)1848 ، واستمر ذلك حتى صدور قانون 1939.
حيث نصت (الفقرة 4 من المادة 84) (تعتبر جرائم الاعتداء على أمن لدولة من جهة الخارج من جرائم القانون العام )، وبالنص المتقدم نزعة الصفة السياسية، عن جريمة التجسس وعوملت معاملة الجرائم العادية (16)، ولكن وبعد تعدد اشكال الاعتداء على أمن الدولة من جهة الخارج وظهور تيارات تدعوا إلى نزع الصفة السياسية عن جرائم أمن الدولة، جاء قانون 1960 حاسما بإضافة الصفة السياسية على جرائم أمن الدولة من جهة الخارج (17)، كما نبين أن المشرع الفرنسي وضع معيارا جنسية الفاعل في تحديد نوع الجريمة، حيث إذا كان مفشي الاسرار أجنبي فهو جاسوس واذا كان وطني فهو خائن(18).
واستنادا لما تقدم نخلص إلى أن جريمة التجسس بصورة عامة والتجسس المعلوماتي بصفه خاصة في التشريع الفرنسي هي جريمة سياسية، وأستند في ذلك لنص ( الفقرة 6 من المادة 411 ) من قانون العقوبات الفرنسي الجديد التي أوردت عقوبة الاعتقال لجريمة التجسس والتي قد تستهدف معطيات مبرمجة آليا حيث نصت على أن يعاقب بالاعتقال لمدة خمسة عشر سنة... كل من سلم الى دولة أجنبية أو لمشروع أو منظمة أجنبية أو لأي جهة تخضع لسيطرة أجنبية أو لأحد عملائها، أو مهد في سبيل ذلك، معلومات أساليب أشياء، وثائق، معطيات مبرمجة آليا، أو فهارس أذا كان في استعمالها أو إفشاءها أو تجميعها ما يشكل بطبيعته ضرراً بالمصالح الاساسية "بالأمة كما لم يحدد التشريع الفرنسي وسيلة معينه لارتكاب جريمة التجسس المعلوماتي.
أما المشرع الاردني فإنه استند الى ما استقر عليه الفقه من اعتبار جرائم أمن الدولة الخارجي والجرائم الماسة بالقانون الدولي والتجسس والجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي جرائم سياسية، وحدد على ضوء ما استقر عليه الفقه عقوبات هذة الجرائم، بموجب المواد 102 (143) من قانون العقوبات الاردني رقم 58 لسنة 1951 (19) إلا أنه نجد موقفاً مغايرا في قانون العقوبات العسكري، من جريمة التجسس حيث عاقب القانون المذكور بالإعدام على افشاء كلمة السر أو كلمة المرور أو الاشارة الجوابية، وهي عقوبة لا تنفذ بحق من يرتكب جريمة سياسية (20).
_______
1- د. سعد أبراهيم الاعظمي، جرائم التجسس في التشريع العراقي (دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، كلية القانون جامعة بغداد، 1981، ص 56.
2- د. وداد عبد الرحمن القيسي، الجريمة السياسية في القوانين المقارنة، متاح على الموقع - www.justice lawhome.com. وقت وتاريخ الزيارة 2100، 2015/10/22
3- للمزيد د. منتظر سعيد حمودة، الجريمة السياسية، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، 2009 ، ص 106 وما بعدها.
4- د. حسام علي عبد الخالق الشيخة المسؤولية والعقاب على جرائم الحرب دار الجامعة الجديدة للنشر، القاهرة، 2004، ص 81 - 82
5- د. محمد عزت سلام، الجريمة السياسية في ظل النظام العالمي الجديد، منشأة المعارف، الإسكندرية 2013 ص 59
6- للمزيد: محمد علي السير في الجريمة السياسية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2003 ، ص 44 - 45.
7- حافظ موسوعة جرائم الخيانة والتجسس، ط 1 ، المركز القومي للإصدارات القانونية د. مجدي محمود محب. القاهرة، 2007، ص 110 - 111. أسامة أحمد محمد سمور، الجرائم السياسية في التشريع الجنائي الاسلامي (دراسة فقهية مقارنة)، رسالة ماجستير، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين، 2009، ص 152 .
8- د. منتظر سعيد حمودة، الجريمة السياسية، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، 2009 ، ص 165 .
9- محمد عزت سلام، الجريمة السياسية في ظل النظام العالمي الجديد، منشأة المعارف، الإسكندرية 2013 ، ص 62
10- عرفت المادة (21) من قانون العقوبات العراقي الجريمة السياسية بأنها ( هي الجريمة التي ترتكب بباعث سياسي أو تقع على الحقوق الساسية العامة أو الفردية. وفيما عدا ذلك تعتبر الجريمة عادية، ومع ذلك ، لا تعتبر الجرائم التالية سياسية ولو قد أرتكبت بباعث سياسي...2 - الجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي).
11- ففي قرار لمحكمة النقض المصرية رقم 375 الصادر في 7 يوليو عام 1953، تبنت المذهب الشخصي، و أنكرت الصفة السياسية للجريمة التي موضوعها متعلق بالعملية الانتخابية بحجة أنها وقعت لغرض غير سياسي، في حين تبنت المذهب الموضوعي في حكم أخر حيث اعتبرت جريمة تجمهر وقعت لمناصرة الأحد المرشحين في الانتخابات ضد منافسيه جريمة سياسية في قرار لها في 7 يوليو من نفس العام رقم القرار 381. وهو ما يعكس تخبط القضاء في حال عدم تبني المشرع موقف واضح، أشار اليه: د. محمد عزت سلام، الجريمة السياسية في ظل النظام العالمي الجديد، منشأة المعارف، الإسكندرية 2013 ، ص 56 وما بعدها.
12- د منتظر سعيد حمودة، مرجع نفسه، ص 258
13- د. محمود ابراهيم اللبيدي الحماية الجنائية لأمن الدولة، دار شتات القاهرة 2009، ص 102. د. مجدي محمود محب. القاهرة، 2007، ص 123
14- د. محمد عزت سلام مرجع سابق، ص 54 ، حسام علي عبد الخالق الشيخة المسؤولية والعقاب على جرائم الحرب دار الجامعة الجديدة للنشر، القاهرة، 2004، ص83
15- د. محمود ابراهيم اللبيدي، مرجع سابق، ص 106
16- د. عبد الحميد الشواربي، الجرائم السياسية، ط2، منشأة المعارف الاسكندرية، 1999، ص 39.
17- د. ابراهيم محمد اللبيدي، مرجع سابق، ص 130
18- مجدي محمود محب القاهرة، 2007، ص 319
19- د.عبد الحميد الشواربي، مرجع سابق، ص 41.
20- المادة (38) من قانون العقوبات العسكري الاردني رقم 30 لعام 2002.
الاكثر قراءة في قانون العقوبات الخاص
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)