

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
أساليب التواصل
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص26ــ32
2026-04-10
16
يُعد التواصل ظاهرةً متعدّدة الأبعاد، وإذا ما حدث تضارب أو تداخل بين هذه الأبعاد والعناصر، فإنّه يؤدي إلى تشكل أساليب تواصلية مختلفة. وتُعدّ أساليب التواصل أساسًا ترتكز عليه علاقة الفرد بالآخرين. والرواية الآتية تمثل نموذجًا بيّنا من جملة الروايات التي تشير إلى أنماط وأساليب متنوعة في التواصل، حيث تتناول كلّ فقرة من فقراتها جانبًا من هذه الأساليب. فقد قال لقمان عليه السلام في وصيته لابنه: ((يا بُنَيَّ! لا تكالب الناسَ فَيَمقُتُوكَ، ولا تَكُنْ مَهِينًا فَيُذِلُّوكَ، ولا تَكُنْ حُلوا فَيَأْكُلُوكَ، ولا تَكُنْ مُرًا فَيَلْفِظُوكَ. ويُروى: ولا تَكُنْ حُلوا فتُبلَعَ، ولا مرا فترمى))(1).
تشير الفقرة الأولى من هذه الرواية إلى الأسلوب العدواني في التواصل: ((لَا تُكالب الناسَ فَيمقتُوكَ)). في هذا النمط من التواصل، يُعبر الفرد عن نفسه بطريقة مباشرة وصريحة، إلا أنه يفتقر إلى السيطرة على سلوكه، ولا يمتلك المهارة اللازمة لتنظيمه. وتكون نتيجة هذا النوع من التواصل هي نفور الآخرين منه وعداوتهم له. ثم تشير الرواية إلى نمط آخر، وهو الأسلوب الاجتنابي: (وَلَا تَكُنْ مَهينًا فَيُذِلُّوكَ)). ففي هذا الأسلوب، ينسحب الفرد من دائرة التواصل ويتهرّب منها، مما يجلب له المهانة وفقدان الاحترام. ثمّ تُعرض الرواية نمطا ثالثا، يمكن تسميته بالأسلوب المختلط أو المتداخل: ((وَلَا تَكُنْ حُلوا فَيَأْكُلُوكَ)). ففي هذا النمط، تتداخل المشاعر في العلاقة إلى حدٍّ يفقدها التوازن وتغدو إدارتها صعبة، وغالبًا ما تؤدّي إلى التبعية وسوء الاستغلال من قبل الآخرين.
وتتضمن الروايات التالية أيضًا إشارات إلى أساليب ونماذج أخرى من التواصل يمكن أن يتبعها الأفراد في علاقاتهم. قال الإمام علي (عليه السلام) لشيعته: ((كونوا في الناس كالنحلة في الطير؛ ليس شيءٌ من الطير إلا وهو يستخفها، ولو يعلمون ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها. خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم))(2).
كتب الإمام الصادق (عليه السلام) في رسالة إلى النجاشي، والي الأهواز: ((وَاعلَمْ أَنَّ خَلاصَكَ وَنَجاتكَ في حَقن الدماءِ، وَكَفِّ الأذى عن أولياء الله، والرفق بالرعيّة، والتأني، وَحُسن المعاشرة، مع لين في غيرِ ضَعفٍ، وَشَدّة في غيرِ عُنفٍ، وَمُداراة صاحبكَ وَمَن يَرِدُ عَلَيْكَ مِن رُسُلِهِ. وَارْتَقِ فَتَقَ رَعِيَّتِكَ بِأَن تُوقِفَهُم على ما وافق الحق والعدل، إن شاء الله))(3).
تؤثر عناصر متعدّدة في تشكل أساليب التواصل، منها: مقدار التواصل (قليل أو كثير)، شدّته (بعيد أو قريب)، نوعيته (مرض أو غير مُرضِ)، ومدى توفّر المهارات التواصلية (أسلوب حازم وصريح أو غير حازم وغير مباشر). إنّ التداخل بين هذه العناصر يؤدّي إلى ظهور أساليب تواصلية مختلفة، تشمل: الأسلوب الاجتنابي والأسلوب العدواني، والأسلوب المختلط، والأسلوب البناء أو المفيد.
أ- الأسلوب الاجتنابي
الأشخاص الذين يتبعون أسلوب التواصل الاجتنابي يتميزون بضعف في النشاط، ويُعدّون غير فاعلين في علاقاتهم مع الآخرين فهم بسبب خصائصهم الشخصية وافتقارهم إلى المهارات التواصلية، يُفضّلون الانعزال على التفاعل الاجتماعي. ويتجنبون الانخراط مع الأصدقاء أو المجتمع خشية الفشل، وغالبًا ما يكونون أفرادا انطوائيين، وفي معظم الأحيان غير ناجحين في حياتهم.
ب- الأسلوب العدواني
يبنى الأسلوب العدواني في التواصل على التعبير المباشر، لكن من دون احترام متبادل فالشخص العدواني صادق في سلوكه، إذ يُظهر ما في داخله بلا تردّد، إلا أنه في هذا التصرف المباشر لا يُبدي احتراما لا لنفسه ولا للطرف الآخر. وغالبًا ما تكون أقواله غير واضحة ولا شفّافة. ويكفي أن يتأمل الإنسان في ما يقوله حين يكون في قمة الغضب؛ فالشخص الغاضب عادةً ما يعمّم في كلامه، وتكون الرسائل التي يوجهها للآخرين مشوشة وغير دقيقة، ممّا يُفقدها قيمتها الإخبارية والتواصلية.
ج- الأسلوب المختلط
في الأسلوب المختلط، لا يُبدي الفرد تواصلاً صريحًا ومباشرا، كما أنه بسبب سماته الشخصية وافتقاره إلى المهارات التواصلية، يُقيم علاقات عاطفيّة وانفعالية غير متزنة ومشوشة. وغالبًا ما يكون مفرِطاً في الانخراط العاطفي، ويُظهر درجةً عالية من القرب والانفتاح مع الآخرين. هذا النوع من التواصل يفتح المجال أمام الآخرين لاستغلاله، كما يترك في نفسه شعورًا بعدم الراحة والانزعاج. وغالبًا ما يعجز هؤلاء الأفراد عن إدارة علاقاتهم، ويشكون باستمرار من أن علاقاتهم تتجاوز الحد
المعقول.
د- الأسلوب البنّاء
الشخص الذي يتبع الأسلوب البناء في التواصل يستفيد من مهاراته التواصلية ليؤدّي دوره في المجتمع بشكل فعال. فهو لا يفرّ من المواقف التواصلية، ولا يُقحم العدوانية في تفاعلاته مع الآخرين. يتمتع هذا الفرد بقدرة جيّدة على تنظيم علاقاته، ويبدي اهتمامًا واضحًا بالتواصل مع الأسرة، والأصدقاء، وزملاء العمل، والمجتمع عموما. الفرد الذي يتبع الأسلوب البناء يتعاون مع الآخرين، ويواجه المشكلات ضمن إطار ناضج ومتكامل. ومن خلال هذا النمط من التواصل، يُحقق تفاعلات مثمرة تعود بالنفع عليه وعلى من حوله.
إن أصحاب الأساليب العدواني، السلبي، والاجتنابي لا يمتلكون الاستعداد الكافي لمواجهة التحديات اليومية في الحياة، ويُعانون من صعوبات في بناء العلاقات والحفاظ عليها. أما في المقابل، فإنّ من يتّبع الأسلوب البناء يستفيد من أنماط تفاعلية مناسبة في التعامل مع السلوكيات الإيجابية والسلبية للآخرين، ويعمل على تطوير مستوى تواصله وتحسين جودة علاقاته.
الأنماط التفاعلية في الأسلوب البناء
تغطي الأنماط التفاعلية في الأسلوب البناء مستويين من العلاقات المتبادلة: المستوى الأوّل: التفاعل مع السلوك الإيجابي من الآخرين. المستوى الثاني: التفاعل مع السلوك السلبي منهم. وفي كلِّ من هذين المستويين، يُحتمل أن تصدر واحدة من ثلاث ردود الفعل المماثلة، أو الأعلى، أو الأدنى. فعلى سبيل المثال في التعاليم الدينية، إذا واجه الإنسان سلوكًا إيجابيا من الآخرين، فإنّ ردّ الفعل المماثل يكون برد الجميل بنفس المستوى، أما ردّ الفعل الأعلى فيتمثل في إظهار الامتنان والتقدير. وفيما يلي جدول يتضمّن نماذج من ردود الفعل المحتملة في إطار الأسلوب البناء.
__________________________
(1) الكافي، ج 5، ص158؛ الاختصاص، ص 338؛ بحار الأنوار، ج 13، ص429.
(2) بحار الأنوار، ج 75، ص 410، ج 54.
(3) العاملي، زين الدين علي (الشهيد الثاني)، كشف الريبة، ص87؛ بحار الأنوار، ج 75، ص 361، ح77.
الاكثر قراءة في آداب عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)