قال ابن شهرآشوب : " قيل للحسين عليه السّلام : ما أعظم خوفك من ربك ؟ قال : لا يأمن يوم القيامة إلاّ من خاف الله في الدنيا "[1].
قال أبو الفداء : " وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة "[2].
قال ابن عبد ربّه : " قيل لعلي بن الحسين : ما كان أقل ولد أبيك ؟ قال : رده في البئر فأعذب وأمهى "[3].
وروى ابن عساكر بإسناده عن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم قال : " مر الحسين بمساكين يأكلون في الصفة فقالوا : الغداء فنزل وقال : " إن الله لا يحبُ المتكبرين " فتغدى معهم ، ثم قال لهم : قد أجبتكم فأجيبوني ، قالوا : نعم . فمضى بهم إلى منزله فقال للرباب : أخرجي ما كنت تدخرين "[4].
قال البدخشي : وروي إنّ غلاماً له جنى ، فأمر به إنّ يضرب فقال : يا مولاي ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ )[5] قال : خلوا عنه فقال : يا مولاي ( وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ) قال : قد عفوت عنك ، قال : يا مولاي ( وَاللّهُ يُحِبُّ المحْسِنِينَ ) قال : أنت حرٌ لوجه الله ولك ضعف ما كنت أعطيك[6].
عبادة الحسين
قال ابن شهرآشوب : " قيل للحسين عليه السّلام : ما أعظم خوفك من ربك ؟ قال : لا يأمن يوم القيامة إلاّ من خاف الله في الدنيا "[7].
قال أبو الفداء : " وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة "[8].
قال ابن عبد ربّه : " قيل لعلي بن الحسين : ما كان أقل ولد أبيك ؟ قال :
العجب كيف ولدت له ، كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة فمتى كان يتفرّغ للنساء "[9].
قال أبو بكر التلمساني : " وكان كثير الصلاة والصيام والحج "[10].
قال أبو عبد البر : " وكان الحسين فاضلا ديّناً كثير الصيام والصلاة والحج "[11].
قال أبو الفداء : " وكان الحسين وأصحابه ] ليلة عاشوراء [ يصلون الليل كله ويدعون "[12].
قال المفيد : " فقام الليل ] ليلة عاشوراء [ كله يصلي ويستغفر ويدعو ويتضرع ، وقام أصحابه كذلك يصلون ويدعون ويستغفرون "[13].
قال السيد ابن طاووس : " وبات الحسين وأصحابه تلك الليلة ولهم دويّ كدوي النحل ما بين راكع وساجد وقائم وقاعد "[14].
وروى المحدث البحراني بإسناده عن علي بن الحسين " أنه لما كانت الليلة التي قتل أبوه في غدها ، أن أباه قام الليل كله يصلي ويستغفر ويدعو وقام أصحابه كذلك يدعون ويصلون ويستغفرون "[15].
وروى الطبري باسناده عن الضحاك بن عبد الله المشرقي ، قال : " فلما أمسى حسين وأصحابه ، قاموا الليل كله يصلون ويستغفرون ، ويدعون ويتضرعون قال : فتمر بنا خيل لهم تحرسنا ، وإن حسيناً ليقرأ : ( وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ * مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ )[16] فسمعها رجل من تلك الخيل التي كانت تحرسنا . . . "[17].
وروى عن أبي مخنف بإسناده عن أبي خالد الكاهلي ، قال : " لما صبحت الخيل الحسين رفع الحسين يديه ، فقال : اللهم أنت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة ، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدّة ، كم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه العدو ، أنزلته بك وشكوته إليك ، رغبة مني إليك عن سواك ، ففرجته ، وكشفته . فأنت ولي كل نعمة ، وصاحب كل حسنة ، ومنتهى كل رغبة "[18].
وروى ابن عساكر بإسناده عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : " حج الحسين بن علي خمساً وعشرين حجة ماشياً ونجائبه تقاد معه "[19].
قال ابن شهرآشوب : " ساير الحسين أنس بن مالك فأتى قبر خديجة فبكى ، ثم قال : اذهب عني . قال أنس : فاستخفيت عنه ، فلما طال وقوفه في الصلاة سمعته قائلا :
يا رب يا رب أنت مولاه * فارحم عُبيداً إليك ملجاه
يا ذا المعالي عليك معتمدي * طوبى لمن كنت أنت مولاه
طوبى لمن كان خائفاً أرقاً * يشكو إلى ذي الجلال بلواه
وما به علة ولا سقم * أكثر من حبّه لمولاه
إذا اشتكى بثه وغصته * أجابه الله ثم لبّاه
إذا ابتلى بالظلام مبتهلا * أكرمه الله ثم أدناه
فنودي :
لبيك لبيك أنت في كنفي * وكلّ ما قلت قد علمناه
صوتك تشتاقه ملائكتي * فحسبك الصوت قد سمعناه
دعاك عندي يجول في حجب * فحسبك الستر قد سفرناه
لو هبّت الريح في جوانبه * خرّ صريعاً لما تغشاه
سلني بلا رغبة ولا رهب * ولا حساب إني أنا الله "[20]
روى الحمويني بإسناده عن شريح قال : " دخلت مسجد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فإذا الحسين بن علي فيه ساجد يعفر خده في التراب وهو يقول : سيدي ومولاي ، المقامع الحديد خلقت أعضائي ؟ أم لشرب الحميم خلقت أمعائي ؟ إلهي إنّ طالبتني بذنوبي لأطالبنك بكرمك ، ولئن حبستني مع الخاطئين لأخبرنهم بحبي لك ، سيدي إنّ طاعتي لا تنفعك ومعصيتي لا تضرك ، فهب لي ما لا ينفعك ، واغفر لي ما لا يضرك ، فإنك ارحم الراحمين "[21].
نعم ، كان الحسين كما وصفه ابنه إمامنا المهدي أرواحنا له الفداء " طويل الركوع والسجود ، زاهداً في الدنيا زهد الراحل عنها ، ناظراً إليها بعين المستوحشين عنها "[22].
[2] المختصر في أخبار البشر ج 1 ص 191 .
[3] المصدر ، ورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين من تاريخ مدينة دمشق ص 155 رقم 201 .
[4] ترجمة الحسين من تاريخ مدينة دمشق ص 151 رقم 196 ، ورواه الخوارزمي في مقتل الحسين ج 1 ص 155 وابن سعد في الطبقات ج 5 ص 107 .
[5] سورة آل عمران : 134 .
[8] المختصر في أخبار البشر ج 1 ص 191 .
[9] العقد الفريد ج 4 ص 384 .
[10] الجوهرة في نسب الإمام علي عليه السّلام ص 39 .
[11] الاستيعاب ج 1 ص 393 .
[12] المختصر في أخبار البشر ج 1 ص 191 .
[14] اللهوف في قتلى الطفوف ص 83 .
[15] حلية الأبرار ج 1 ص 581 .
[16] سورة آل عمران ، الآية 178 ، 179 .
[17] تاريخ الطبري ج 5 ، ص 421 .
[19] ترجمة الحسن من تاريخ مدينة دمشق ص 149 ، ورواه ابن الأثير في أسد الغابة ج 2 ، ص 20 ، وابن كثير في البداية والنهاية ج 8 ص 207 ، وابن عبد ربه في العقد الفريد ج 4 ص 384 ، والهيثمي في مجمع الزوائد ج 9 ، ص 201 .
[20] المناقب ج 4 ، ص 69 .
[21] فرائد السمطين ج 2 ص 262 والخوارزمي في مقتل الحسين ج 1 ، ص 152 .
[22] من فقرات زيارة الناحية المقدسة ، وفي دعائه عليه السّلام يوم عرفة ، المشحون بعبارات التوحيد والإخلاص ، ودروس التزكية والتهذيب ، والطافح ذلا وعبودية لله تعالى ، نموذج سام من العبادة والابتهال .