

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
الأساس التشريعي للمبادأة
المؤلف:
بلال شاكر احمد الحسناوي
المصدر:
المبادأة في تنفيذ الالتزامات التعاقدية
الجزء والصفحة:
ص 83-89
2026-04-16
44
المبادأة في تنفيذ الإلتزامات التَّعاقْدِيَّة تعد من الأوضاع القانونية التي تنشأ بـ بموجب القانون، ولا يكتفي القانون بالنص عليها فقط، لكن من يحدد من الطرف الذي يبدأ بها، هو النص صراحة عليها في النصوص القانونية، فالأساس القانوني للمبادأة نابع من أهميتها في تفعيل التصرفات القانونية، وما يترتب عليها من آثار بين أطرافها.
وغاية المُشرّع في النص على المبادأة في نصوص صريحة، خصوصاً في أحكام العقود المسماة، هو لمنع حالة التماهي والتراخي التي تلعب بها الغايات الاقتصادية دورها، من قبل الطرف المتنصل عن اداء التزاماته العقدية، فيكون النص على المبادأة، ليقطع طريق التماهي او التكاسل أمام المتعاقد، بحيث يقطع المُشرع وجود المصلحة الخفية لدى الطرف الآخر الممتنع أو المتأخر عن التنفيذ، ومن ثم فإنَّ النص على المبادأة، يأتي بفرضها فرضاً إيجابياً، بحيث يجعل من التنفيذ انقطاع للشكوك والظنون التي تساير الطرف الدائن في المقابل على اقل تقدير، ولعل المشرع قد أوجب المبادأة لهذه الاسباب ولكن بالمحصلة النهائية فقد نصت التشريعات المقارنة على المبادأة بنصوص صريحة وواضحة، ومنها القانون المدني العراقي، حيث حددت النصوص القانونية، من يبدأ بتنفيذ التزامه أولاً.
ويمكن أن نستعرض بعض النصوص القانونية، التي تمثل أساساً تشريعياً للمبادأة، وكالآتي:
1- الأساس التشريعي للمبادأة في عقد البيع:
نصَّ المُشرع العراقي في القانون المدني العراق، في (المادة 536 )منه، على أنَّ: على البائع ان يسلم المبيع وتوابعه إلى المشتري عند نقده الثمن، ..."، وهذه المبادرة من البائع المنصوص عليها بنص صريح تجعل آثار العقد تدخل في حيز التنفيذ بصورة تلقائية بدون ان توقف عجلته باعتبار العقد لم يحدد من هو الطرف الذي يبدأ، فالقانون هو من تكفّل بذلك، وألزم المشتري بالبدء، إذا لم يكن هناك إتفاق يقضي بغير ذلك.
كما ويلزم المشتري بالمبادرة إلى إبلاغ البائع بالعيب، الذي وجده في المبيع، بعد أن تسلم المبيع، ليفعل بذلك ضمان العيب الخفي الذي يلتزم به البائع وثبوت حق المشتري في رد المبيع والمطالبة برد الثمن، (1) وذلك بموجب نص المادة (560) من القانون المدني العراقي على ما يلي: 1- إذا تسلّم المشتري المبيع وجب عليه التحقق من حالته بمجرد تمكنه من ذلك، وفقاً للعرف أو للمألوف في التعامل، فإذا كشف عيباً يضمنه البائع، وجب عليه أن يبادر باخباره عنه، فإن أهمل في شيء من ذلك، عُدَّ قابلاً للمبيع. 2 - أما إذا كان العيب مما لا يمكن الكشف عنه بالفحص المعتاد، ثم كشفه المشتري، وجب عليه أن يخبر به البائع عند ظهوره، وإلا اعتبر قابلاً للمبيع".
كما أن إلتزام المشتري بالمبادرة إلى إبلاغ البائع بالتعرض القانوني الذي تعرض له من الغير، يجد أساسه في النصوص القانونية المقررة في القانون المدني العراقي، وذلك في المادة (551/2) والتي جاء فيها : 2 – ومع ذلك يرجع بالضمان حتى لو لم يثبت الا بإقراره او بنكوله، اذا كان حسن النية وكان قد اعذر البائع بدعوى الاستحقاق في الوقت الملائم، ودعاه للدخول معه في الدعوى فلم يفعل هذا ما لم يثب البائع ان المستحق لم يكن على حق في دعواه بالاستحقاق".
2-الأساس التشريعي للمبادأة في عقد المقاولة :
نجد الإلتزام القانوني بالمبادأة في عقد المقاولة مقرراً تشريعياً، على وفق ما نصت عليه المادة (876) من القانون المدني العراقي، والتي جاء فيها: يستحق دفع الاجرة عند تسلّم العمل، ..... ومن هذا النص نلحظ أن الطرف المبادئ بتنفيذ التزامه في عقد المقاولة هو المقاول، وقد راعى المُشرع وجود خصوصية في تنفيذ العمل الخاص بالمقاولة، ومنح المتعاقدين حرية في تحديد كيفية التسديد، على وفق الإتفاق أو العرف الجاري، أو وفق ما نصت عليه المادة (874) من القانون المدني. (2)
كما أن للمبادأة في صورة المبادرة أساس تشريعي في أحكام عقد المقاولة، وذلك على وفق ما نصت عليه المادة (873/1) من القانون المدني العراقي، والتي جاء فيها : " متى اتم المقاول العمل ووضعه تحت تصرف رب العمل، وجب على هذا أن يبادر إلى معاينته في اقرب وقت ممكن حسب المعتاد...)، فالمبدأ العام في هذا النص يلزم المقاول ان يسلّم العمل إلى رب العمل أولاً، وهذا يستدعي أن يكون هو الطرف الذي يبدأ بتنفيذ التزامه أوّلاً بالضرورة، ولذلك فقد ذهب المُشرع العراقي في المادة (868) من القانون المدني إلى أنّه اذا تأخر المقاول في الابتداء بالعمل او تأخر عن انجازه تأخراً لا يرجى معه مطلقاً ان يتمكن من القيام به كما ينبغي في المدة المتفق عليها، جاز لرب العمل فسخ العقد دون انتظار لحلول اجل التسليم.
ومن ناحية أخرى، يوجد أساس تشريعي للمباداة بصيغة المبادرة في عقد المقاولة، وذلك في أحوال متعددة منها :
- مبادرة رب العمل إلى معاينة العمل المنجز، وإبلاغ المقاول عن العيب فيه، وذلك بموجب نص المادة (873) من القانون المدني العراقي النافذ، والتي جاء فيها : 10 - متى أتم المقاول العمل ووضعه تحت تصرف رب العمل، وجب على هذا ان يبادر الى معاينته في اقرب وقت ممكن حسب المعتاد، وان يتسلمه اذا اقتضى الحال في مدة وجيزة، فإذا امتنع دون سبب مشروع عن المعاينة او التسلم رغم دعوته الى ذلك بإنذار رسمي، اعتبر ان العمل قد سلّم إليه.
- ذهبت المادة (875) من القانون المدني إلى فرض مبادرة رب العمل إلى الإبلاغ عن العيب الظاهري، بنصها على أنّه: 1- متى تم تسلم العمل فعلاً أو حكماً ارتفعت مسؤولية المقاول عما يكون ظاهراً فيه من عيب وعن مخالفته لما كان عليه الاتفاق"، أما بالنسبة للعيب الخفي، فحكمه في الفقرة الثانية في هذه المادة، والتي جاء فيها: "2 - اما اذا كانت العيوب خفية او كانت المخالفة غير ظاهرة ولم يلحظها رب العمل وقت التسليم بل كشفها بعد ذلك، وجب عليه ان يخبر المقاول بها بمجرد كشفها ، وإلا اعتبر أنَّه قد قبل العمل".
3- الأساس التشريعي للمبادأة بالتنفيذ في عقد الإيجار:
نص المُشرع على المبادأة في عقد الايجار، والتي تكون من جهة المؤجر، فالأجرة بحكم القانون لا تدفع للمؤجر سلفاً، حتى يتمكن المستأجر بالإنتفاع بالمأجور ، إذ نص المُشرع العراقي في القانون المدني العراقي النافذ على ذلك المادة (770) من القانون المدني العراقي، والتي جاء فيها: التسليم المأجور شرط في لزوم الأجرة على كل حال، فليس للمؤجر أن يطالب بالأجرة عن مدة مضت قبل التسليم، وإذا انقضت مدة الإجارة قبل التسليم فلا يستحق المؤجر شيئاً من الاجرة"، إلا إذا كان قد مكن المستأجر من الإنتفاع بالمأجور ، ولو لم يتم الإنتفاع فعلاً، وقد أكد المُشرع العراقي هذا الموقف في نص المادة (768) على أنّه : اذا لم يشترط التعجيل أو التأجيل، فتلزم الاجرة باستيفاء المنفعة أو بالتمكن من استيفائها ولو لم تستوف فعلاً ، فمن مفهوم المخالفة لهذا النص، نستنتج أن الأصل هو تمكين المستأجر من الإنتفاع بالمأجور، وهو التزام على المؤجر ينفذه إبتداءً، إلَّا إذا اتفق على خلاف ذلك.
4- الأساس التشريعي للإلتزام بالمبادأة في عقد التأمين:
نص القانون المدني صراحة على المبادأة في عقد التأمين، والتي تكون بصيغة مبادرة من المؤمن له تجاه شركة التأمين، وذلك في نص المادة (986/ج من القانون المدني العراقي، والتي عدد فيها المشرع التزامات المؤمن له حينما نصت على أن: " ... ج - ان يخطر المؤمن بما يطرأ اثناء العقد من احوال من شأنها أن تؤدي الى زيادة هذه المخاطر"، وبمقتضى هذه الفقرة، لا بد من قيام المؤمن إلى إبلاغ شركة التأمين حول أي مستجدات حول المخاطر وزيادتها أو البيانات التي ترتبط بعملية التأمين من تحديث لها، واعتباره التزاماً أصليّاً يرتب الإخلال به المسؤولية المدنية على عاتق الطرف المخل بالمبادرة، وهو المؤمن له الذي عليه واجب اخطار شركة التأمين بالظروف التي من شأنها زيادة إحتمالات وقوع الخطر المؤمن منه، فهذا الالتزام يقع على عاتق المؤمن له، حين سريان العقد، وهو يقع ضمن التزامات المؤمن له. (3)
5- الأساس التشريعي للمبادأة في العقود الإلكترونية:
نظراً لخصوصية التعاقد الإلكتروني، وتحقيقاً لغاية المُشرّع في ضمان استقرار التعامل في العقود الإلكترونية، فقد أوجب المُشرعون على البائع البدء بتنفيذ التزامه، مباشرة بعد إبرام العقد الإلكتروني، أو في وقت مناسب، ويقوم البائع بتنفيذ التزامه بتسليم المبيع للمشتري، بكل شفافية وأمانة للطرف الآخر، وقبل أن يقوم الأخير بدفع الثمن، وذلك منعاً للإحتيال والغش الذي يمكن أن يحصل نتيجة التعاقد عن بعد والتسديد الفوري للثمن، حيث يعمد البائع إلى عدم تجهيز أو تسليم البضاعة أو تسليمها على نحو غير مطابق للمواصفات المتفق عليها، الأمر الذي لا يمكن المشتري من العلم بها إلا بعد تسلمه المبيع ، (4) بحيث بات يعد حق الرجوع من أهم الضمانات المقررة للمستهلك الإلكتروني، لذلك أقرّه صراحة المُشرّع المصري، ومنح المشتري في البيوع الإلكترونية، الحق في العدول، دون حاجة لوجود عيب في المنتج، وذلك خلال أربعة عشر يوماً من تاريخ التسليم، على أن يتحمل مصروفات الإرجاع. (5)
وقد كرس المُشرع الفرنسي حق الرجوع في العقد في القانون رقم (5) لسنة 1981م بشأن عقود التأمين، حيث منح طالب التأمين حق الرجوع في طلبه بموجب خطاب مسجل مصحوب بعلم الوصول خلال ثلاثين يوماً من تاريخ سداد أول قسط، وفي عام 1988م وإزاء التطور الهائل في وسائل الاتصال الحديثة واتساع نطاق استخدامها في التعاقد، أصدر المُشرع في 6 يناير 1988م القانون رقم (21) لسنة 1988م بشأن البيع عن بعد والبيع بواسطة التليفزيون (Achat Tele)، وقرر فيه صراحة حق الرجوع في العقد، حيث نص في المادة الأولى منه على أنه من حق المستهلك الرجوع في العقد خلال مدة سبعة أيام كاملة تبدأ من تاريخ تسلمه للمبيع، وذلك إما باستبداله بأخر أو رده واسترداد ثمنه دون تحمله أي نفقات سوى مصاريف الرد.(6)
ومن الجدير بالذكر هنا أنّه غاب التنظيم القانوني لحق الرجوع في التشريع العراقي، ويمكن للمستهلك الإستفادة من أحكام الخيارات المقررة في التعاقد التقليدي، كخيار الرؤية وخيار التجربة، كبديل عن خيار الرجوع في عقد البيع الإلكتروني، وذلك لغياب التنظيم التشريعي لمثل هذا النوع من الضمانات في البيوع التي تتم عن بعد في قانون التعاملات الإلكترونية العراقي النافذ. (7)
ففي الوقت الذي أقرت فيه التشريعات هذا الحق للمستهلك، ولم تغفل تنظيمها تنظيماً صريحاً، فقد ترك المُشرع العراقي هذا الأمر للقواعد العامة، وكان الأولى من وجهة نظرنا، هو التنظيم القانوني لهذا الحق، والعمل على الحد من خطورته، كونه يمثل انتهاكاً لمبدأ القوة الملزمة للعقد، لأن في هذا الحق خروج على المبادئ التقليدية في العقد، وإن كان ذلك يبقى في إطار الاستثناء، بيد إن سعة الاستثناء تجعله مقارناً للأصل العام، خاصة إن هذه الصورة للرجوع التشريعي عن التعاقد، تكاد تكون القاسم المشترك لجميع قوانين حماية المستهلك سواء في البلدان الأوربية، أو حتى في النظم القانونية الأخرى التي صدرت فيها تشريعات لحماية المستهلك. (8)
___________
1- د. محمد سليمان الاحمد النظرية العامة للقصد المدني، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، القاهرة 2008، ص 199.
2- نصت المادة (874) على ما يلي: 1- إذا كان العمل مكوناً من اجزاء متميزة او كان الثمن محدداً بـ بسعر الوحدة، جاز لكل من المتعاقدين ان يطلب اجراء معينة عقب انجاز كل جزء او عقب انجاز قسم من العمل يكون ذا أهمية كافية بالنسبة للعمل في جملته ويجوز للمقاول في هذه الحالة ان يستوفي من الثمن بقدر ما انجز من العمل. 2 - ويفترض فيما دفع ثمنه ان معاينته قد تمت ما لم يتبين ان الدفع لم يكن الا تحت الحساب.
3- د. عبد الرزاق السنهوري، مصادر الحق في الفقه الاسلامي دراسة مقارنة بالفقه الغربي ج2 جامعة الدزول العربية معهد الدراسات العربية العلية القاهرة 1954 ، ص 1256 .
4- د.نجية معداوي حماية المستهلك الإلكتروني بموجب الحق في الاعلام والحق في العدول عن التعاقد، بحث منشور في مجلة الاجتهاد للدراسات القانونية والاقتصادية، المجلد 11 ، العدد 2 0 لسنة 2022، ص 614.
5- محمد طارق ابراهيم الزيتونية، الضمانات الممنوحة للمشتري في عقد البيع الالكتروني، رسالة ماجستير، كلية القانون في جامعة الأسراء، 2022، ص 151.
6- عطا سعد حواس، رجوع المستهلك في العقد المبرم عن بعد، بحث منشور في مجلة الحقوق للبحوث والدراسات، 2024، العدد 75، ص 187.
7- وبالرجوع إلى قانون حماية المستهلك رقم (1) لسنة 2010 نجد إن المشرع العراقي قد نص في المادة (6/د) على إنه للمستهلك الحق في الحصول على ما يأتي: الضمانات للسلع التي تستوجب طبيعتها مثل هذا الضمان وللمدة التي يتم الاتفاق عليها مع المجهز دون تحميلها نفقات اضافية.
8- د. سليمان براك دايح الجميلي الرجوع التشريعي عن التعاقد في عقود الاستهلاك، مجلة كلية الحقوق جامعة النهرين العدد ، المجلد 2 ، 2005، ص 168.
الاكثر قراءة في القانون المدني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)