

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
الردّ على كيفيّة جمع «الصحيفة السجّاديّة الجامعة»
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج15، ص62-71
2026-04-29
24
بَيدَ أنّي سجّلتُ إشكالًا مهمّاً خطيراً انقدح في ذهني - والله العالِم - ويتلخّص هذا الإشكال في أنّ أدعية «الصحيفة الكاملة» قد اختلطت بأدعية سائر الصحف والمصادر. فصار يتعذّر تمييزها إلّا بالرجوع إلى الدليل الموجود في آخر الكتاب (الفهرس).
ولمّا كانت الأدعية قد قُسِّمت موضوعيّاً، ولم يُشَرْ في عنوان كلّ دعاء إلى مصدره، هل هو «الصحيفة الكاملة» أو غيرها، فانّ كلّ من أراد أن يقرأ دعاء «الصحيفة الكاملة»، لا سبيل له إلى تعيينه إلّا الرجوع إلى فهرس تخريجاته واتّحاداته. علماً أنّ هذا الفهرس يدلّ فقط على أنّ الدعاء المرقّم كذا هو من الكاملة أو من غيرها. ولا يرشد القارئ إلى دعاء من «الصحيفة الكاملة» يريد أن يقرأه حسب ما يستدعيه حاله فيقول مثلًا: راجع الدعاء الفلانيّ!
ومن الواضح أنّ أدعية «الصحيفة الكاملة» بخصوصها ذات مزيّة من حيث المتن والمضمون، والبلاغة والفصاحة، والسند والمصدر ممّا يجعلها لا تقبل القياس بأدعية سائر الصحائف أبداً.
وتتمتّع «الصحيفة الكاملة» بسند متواتر قطعيّ وقد حافظت على تواترها منذ عصر الإمام عليه السلام حتى الآن. وكان الأعلام من العلماء والمحدِّثين يذكرون في إجازاتهم - بخاصّة - «نهج البلاغة» وتلك الصحيفة. ولم يوردوها مجرّدة وإنّما مشفوعة بسند واحد، بل بأسناد كثيرة ومتنوّعة في كلّ عصر.
ورواها المجلسيّ رضوان الله عليه في كتاب الإجازات من «بحار الأنوار» بطرق عديدة، منها عن والده العلّامة محمّد تقي المجلسيّ الأوّل، إذ أخذها مباشرة من الإمام المهديّ قائم آل محمّد عليه السلام في عالم المنام مناولةً ورواها.[1]
ثمّ رواها برواية والده محمّد تقي عن بعض مشايخه معنعناً. وقال العلّامة المجلسيّ الأوّل في خاتمتها: إلى غير ذلك من الطرق الكثيرة التي تزيد على الآلاف والالوف، وإن كان ما ذكرته مع وجازته يرتقي إلى ستمائة طريق عالية.[2]
وقال بعد أن ذكر رواية «الصحيفة» عن والده محمّد تقي، عن طريق الشهيد الثاني: ما كان مكتوباً بعد هذه الإجازة الشهيديّة الثانويّة بخطّ الوالد العلّامة: أجزتُ للولد الأعزّ أن يروي عنّي «الصحيفة» بهذه الأسناد عن إمام الساجدين وزين العابدين والعارفين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب مع الإسناد الذي بلا واسطة عن صاحب الزمان وخليفة الرحمن صلوات الله وسلامه عليه الذي وقع في الرؤيا مع سائر الأسانيد التي تزيد على ألف ألف سند (مليون).[3]
ونلحظ أنّه بعد أن نقل رواية «الصحيفة» بأسناد كثيرة مختلفة عبر ذكر الحيلولات بين السند عن والده محمّد تقي، عن الشيخ بهاء الدين العامليّ وسائر أساتذة إجازته وأعلامها، أورد في خاتمتها لفظ أبيه، وهو: ويرتقي الأسانيد المذكورة هنا إلى ستّة وخمسين ألف إسناد ومائة إسناد.[4]
وكذلك عند ما نقل في إجازة اخرى رواية «الصحيفة» عن والده: العلّامة محمّد تقي عن طريق صاحب الزمان عليه السلام، وعن خطّ الشّيخ شمس الدين محمّد صاحب الكرامات: جدّ الحسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائيّ العامليّ أعلى الله تعالى مقامهم، وأيضاً صرّح المرحوم المجلسيّ الأوّل بكثرة الطرق من خلال ذكر الحيلولات، قال في آخرها: والحاصل أنّه لا شكّ في أنّ «الصحيفة الكاملة» عن مولانا سيّد الساجدين بذاتها وفصاحتها وبلاغتها، واشتمالها على العلوم الإلهيّة التي لا يمكن لغير المعصوم الإتيان بها. والحمد للّه ربّ العالمين على هذه النعمة الجليلة العظيمة التي اختصّت بنا معشر الشيعة، والصلاة على مدينة العلوم الربّانيّة، سيّد المرسلين وعترته أبواب العلوم والحكم القدّوسيّة والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته.
نمّقه محمّد تقي بن مجلسيّ في غرّة شهر الله الأعظم رمضان لسنة أربع وستّين بعد الألف والأسانيد المذكورة هنا خمسة آلاف وستمائة وستّة عشر إسناداً.[5]
ونلحظ بين إجازات المجلسيّ الأوّل كلمة لَا يُحْصَى كثيراً، أي: إنّ الأسناد من الكثرة بحيث يتعذّر حصرها وإحصاؤها، مثلًا قال في إحدى حيلولات إجازة «الصحيفة» عن الشيخ البهائيّ: وبالأسانيد السابقة وغيرها ممّا لَا يُحْصَى بواسطة الشهيد وبغيرها عن السيّد تاج الدين، عن جمّ غفير من علمائنا الذين كانوا في عصره.[6]
و قال أيضاً وسط إجازته عن والد الشيخ البهائيّ ضمن حيلولة: والذي رأيتُ من أسانيد «الصحيفة» بغير هذه الأسانيد فَهِيَ أكْثَرُ مِنْ أنْ تُحْصَى.[7]
أجل، إذا كانت «الصحيفة الكاملة» على هذه الدرجة من الإتقان، فكيف يمكن خلط أدعيتها بسائر الأدعية التي لا تبلغ مستواها، أو التي تعرف بضعف سندها أحياناً، أو التي يبدو التشويش على متنها وألفاظها؟!
ومن وحي ذلك الإتقان والرصانة والإحكام كان العلماء الأعلام في كلّ زمان يكتبونها بخطّهم، ويقابلونها، ويبذلون قصارى جهودهم في المحافظة على عباراتها وكلماتها نفسها، ويذكرون تلك الأدعية عينها في إجازاتهم، ويوصون تلاميذهم والأشخاص المجازين من قبلهم بالاحتياط. أي: أنّهم كانوا يتشدّدون كثيراً في إجازة روايتها للآخرين، وفي نقلها وحكايتها لئلّا تتغيّر فيها كلمة أو حرف، أو ينالها تحريف وتبديل، لا سمح الله.
وهذا هو معنى الاحتياط المألوف الذي يوصي به مشايخ الإجازة في إجازاتهم لمن يجيزونهم!
وحينئذٍ هل يتسنّى لنا أن نساوي صحيفة هي كالقرآن في تواتر سندها، وحملت عنوان «إنجيل أهل البيت»، و«زبور آل محمّد»[8] - وهما مشهوران متداولان في الكتب - مع أدعية غير فصيحة لا ترقى إلى مستوى عالٍ من المعارف الإلهيّة؟ أو أنّها فصيحة بَيدَ أنّ معارفها قاصرة عن بلوغ ذلك المستوى الرفيع من المعارف؟ وهل يمكننا أن نجعلها في سِلك واحد؟!
وهل يعني هذا العمل غير جعل العالم مع الجاهل، واللؤلؤ البرّاق مع الخزف، والفيروزج مع الخرز، ونظمها جميعها في عقد واحد؟
وعند ما يقرّ المؤلّف المحترم في موضع من صحيفته أنّ الدعاء 201 المروي في الصحيفة 5/ 228، الدعاء 67 عن كتاب «أنيس العابدين» و«بحار الأنوار» وفي «الصحيفة الرابعة»، قد قال فيه صاحب «الصحيفة الخامسة» أعني: آية الله السيّد محسن الأمين العامليّ ما نصّه: ولَكِنْ في عِبَارَاتِهِ مَا يُوهِنُ الجَزْمَ بِكَوْنِهِ مِنَ الإمَامِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ويَقْوَى كَوْنُهُ مِنْ تَألِيفِ مَنْ لَا يُحْسِنُ العَرَبِيَّةَ،[9] فكيف ذكره بطوله ومضامينه الباردة، وجعله في عداد أدعية «الصحيفة الكاملة»؟!
وأورد المرحوم المحدِّث النوريّ في آخر صحيفته الرابعة مناجاتين منظومتين منسوبتين إلى الإمام وجدهما بخطّ بعض العلماء، ومطلع أوّلهما: * ألَمْ تَسْمَعْ بِفَضْلِكَ يَا مُنَائِي*؟
ومطلع الاخرى: * إلَيْكَ يَا رَبِّ قَدْ وَجَّهْتُ حَاجَاتِي*
والأولى تسعة أبيات، والثانية أحد عشر بيتاً.[10] وسبق لنا أن نقلناهما عن آية الله الأمين الذي لم يذكرهما في صحيفته الخامسة - مع أنّه نقل كافّة أدعية «الصحيفة الثالثة» و«الصحيفة الرابعة» - وعدّهما في التنبيه التاسع الوارد في مقدّمة صحيفته موضوعتين، ركيكتين، قد صدرتا من شخصٍ لا يحسن العربيّة.
ولكنّ مدوّن «الصحيفة السجّاديّة الجامعة» قد ذكرهما معاً. والعجيب أنّه قال: ونَحْنُ نُورِدُهُمَا كَذلِكَ مَعَ اعْتِقَادِنَا بِعَدَمِ صِحَّةِ نِسْبَتِهِمَا إلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِمَا فِيهِمَا مِنْ ضَعْفٍ في نَظْمِهِمَا ولَفْظِهِمَا، وهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَيْنُ الفَصَاحَةِ ومَنْبَعُ البَلَاغَةِ. وقَدْ قَطَعَ السَّيِّدُ الأمِينُ بِفَسَادِ نِسْبَتِهِمَا إلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ في مُقَدِّمَةِ الصَّحِيفَةِ «5» وقَالَ: عُذْرُ صَاحِبِ الصَّحِيفَةِ «4» في إيرادِهِمَا عَدَمُ كَمَالِ مَعْرِفَتِهِ بِاللِّسَانِ العَرَبِيّ.[11]
لو فرضنا أنّ الإمام السجّاد عليه السلام عاتب المحدِّث النوريّ وآخذه قائلًا له: لِمَ ذكرت هذه الأدعية الركيكة الخالية من السند في عِداد أدعيتي ونَسَبْتَها إليّ؟! وأنّ المرحوم الأمين نهض للدفاع عنه مطايبةً وقال: عذره عدم كمال معرفته باللسان العربيّ. فما ذا يقول المؤلّف المحترم للإمام عليه السلام إذا عاتبه بقوله: إذا كنتَ تعترف بفساد نسبتهما إليّ، فَلِمَ ذكرتَهما في صحيفتك الجامعة ونسبتهما إليّ، ومن ثمّ جعلتهما في عداد أدعية «الصحيفة الكاملة»؟!
وهل يملك جواباً غير قوله: أردتُ أن تكون صحيفتك يا مولاي أكبر وأضخم؟!
بَيدَ أنّ أصل الإشكال هنا وهو: لما ذا لا نبيّن ولا نكتب ولا نقرأ الأدعية كما وردت؟! ولما ذا لا نطبع «الصحيفة الكاملة» على حِدة؟! ولما ذا لا نقدّم «الصحيفة الثانية» و«الثالثة»، و«الرابعة»، و«الخامسة» إلى الناس كما هي عليه بلا أدنى تصرّف فيها، لكي نحذر من التلاعب في كلام الإمام، وفي كلام أصحاب الصحائف؟ ولما ذا لا نفرز الصحيح من السقيم؟ ولما ذا نخلط الصواب والخطأ، والمتيقّن منه والمشكوك فيه؟!
والصحيح هو أن نجعل كتاب الدعاء كما ورد، بخاصّة إذا كان دعاء من أدعية «الصحيفة الكاملة السجّاديّة» ونضعه على النَّسَق المأثور عن الإمام عليه السلام. أفلا يعني إقحامه في غيره تمثيلًا به؟!
ولقد أصبح مألوفاً اليوم في طبع كتب الأعلام أن يتصرّف محقّقها أو مصحّحها أو المعلِّق عليها في عبارات مصنّفيها تصرّفات لا تُسَوَّغُ بحالٍ، وذلك من خلال عبارة مَزِيدَةٌ مُنَقَّحةٌ. وهذا ذنب كبير.
ويبلغ الأمر حدّاً أنّنا لا نلاحظ اهتماماً بنفس الكتاب أبداً، لأنّنا لا ندري كم بذل المصحّح من جهودٍ عليه؟ وإلى أيّ درجة تتطابق مطالب الكتاب مع كلام المؤلّف؟
ولهذا نجد في الطبعة الأخيرة لكتاب «الوافي بالوفيات» قد كتب على ظهر الأجزاء الأولى منه عبارة: الطَّبْعَةُ الثَّانِيَةُ غَيْرُ المُنَقَّحَةِ.[12] أي: ليعلم الناس أنّ محتويات الكتاب سلمت من تلاعب المتصدّين لطبعه ونشره.
لقد جمع المؤلّف المحترم الأدعية برمّتها، وبوّبها حسب الموضوعات، وجعل كلّ موضوع في باب مستقلّ. فقد ذكر - مثلًا - في بداية الكتاب ثمانية أدعية في موضوع التحميد والتوحيد والتسبيح والتمجيد على النحو الآتي:
الأوّل: إذَا ابْتَدَأ بِالدُّعَاءِ بَدَأ بالتَّحْمِيدِ للهِ عَزَّ وجَلَّ والثَّنَاءَ عَلَيْهِ: الحَمْدُ للهِ الأوَّلِ بِلَا أوَّلٍ كَانَ قَبْلَهُ، والآخِرِ بِلَا آخِرٍ يَكُونُ بَعْدَهُ... إلى آخره.
الثاني: في التَّحْمِيدِ للهِ عَزَّ وجَلَّ: الحَمْدُ للهِ الذي تَجَلَّى لِلْقُلُوبِ بِالعَظَمَةِ، واحْتَجَبَ عَنِ الأبْصَارِ بِالعِزَّةِ... إلى آخره.
الثالث: في التَّوحِيدِ: إلَهِي بَدَتْ قُدْرَتُكَ ولَمْ تَبْدُ هَيْئَةُ جَلَالِكَ، فَجَهِلُوكَ وقَدَّرُوكَ بِالتَّقدِيرِ عَلَى غَيْرِ مَا أنْتَ بِهِ شَبَّهُوكَ... إلى آخره.
الرابع: في التَّسْبِيحِ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وحَنَانَيْكَ، سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وتَعَالَيْتَ... إلى آخره.
الخامس: في تَسْبِيحِ اللهِ تَعَالَى وتَنْزِيهِهِ: سُبْحَانَ مَنْ أشْرَقَ نُورُهُ كُلَّ ظُلْمَةٍ، سُبْحَانَ مَنْ قَدَّرَ بِقُدْرَتِهِ كُلَّ قُدْرَةٍ ... إلى آخره.
السادس: إذَا تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: «وَ إن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا»: سُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ في أحَدٍ مِنْ مَعْرِفَةِ نِعَمِهِ إلَّا المَعْرِفَةِ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ مَعْرِفَتِهَا كَمَا لَمْ يَجْعَلْ في أحَدٍ مِنْ مَعْرِفَةِ إدْرَاكِهِ أكْثَرَ مِنَ العِلْمِ بِأنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ... إلى آخره.
السابع: في التَّمْجِيدِ: الحَمْدُ للهِ الذي تَجَلَّى لِلْقُلوبِ بِالعَظَمَةِ، واحْتَجَبَ عَنِ الأبْصَارِ بِالعِزَّةِ... إلى آخره.
الثامن: إذَا مَجَّدَ اللهَ واسْتَقْصَى في الثَّنَاءِ عَلَيْهِ: اللهُمَّ إنَّ أحَداً لَا يَبْلُغُ مِنْ شُكْرِكَ غَايَةً وإنْ أبْعَدَ إلَّا حَصَلَ عَلَيْهِ مِنْ إحْسَانِكَ مَا يُلْزِمُهُ شُكْرَكَ ... إلى آخره.
ويختم الموضوع هنا، ثمّ يدخل في موضوع الصلوات، وهو الدعاء التاسع.[13]
ولا يلاحظ في هذه الأدعية ما يميّزها بعضها عن بعض، فيُعرف المتيقّن صدوره عن الإمام من غيره، إلى أن يصل إلى خاتمة الكتاب في الفهرس الثالث عشر الذي يشتمل على تخريجات «الصحيفة الجامعة» واتّحاداتها، ويحدّد هناك أنّ الدعاء الأوّل من «الصحيفة الاولي».
وأنّ الدعاء الثاني في «الصحيفة الثالثة»، وفي «الصحيفة الثانية» حسب نقل «الصحيفة الثالثة»، وهو موجود في «الصحيفة الخامسة».
والدعاء الثالث في «إرشاد الشيخ المفيد»، ونُقِلَ من «مطالب السئول».
والدعاء الرابع في «ملحقات الصحيفة الاولي»، وفي «الصحيفة الثانية»، وذكره الكفعميّ في مصباحه.
والدعاء الخامس في «دعوات الراونديّ»، و«الصحيفة 3»، و«الصحيفة 5».
والدعاء السادس في «تحف العقول»، و«الصحيفة 4»، و«الصحيفة 5».
والدعاء السابع في «ملحقات الصحيفة الأولي»، وفي «الصحيفة 2».
والدعاء الثامن في «الصحيفة 3». وهو أحد الأدعية الإحدى والعشرين الساقطة. حكاه صاحب «الصحيفة الخامسة».[14]
[1] «بحار الأنوار» ج 110، ص 43، طبعة المكتبة الإسلاميّة. وفيما يأتي نصّ عبارة العلّامة محمّد تقي المجلسيّ الأوّل: ... إنّي أروي «الصحيفة الكاملة» عن مولانا ومولى الأنام سيّد الساجدين عليّ بن الحسين زين العابدين مناولة عن صاحب الزمان وخليفة الرحمن الحجّة بن الحسن عليهم السلام بين النوم واليقظة، ورأيتُ كأنّي في الجامع العتيق باصبهان، والمهديّ صلوات الله عليه قائم وسألت عنه مسائل أشكلت عَلَيّ فأجاب عنها. ثمّ سألتُ عنه عليه السلام كتاباً أعمل عليه، فأحالني بذلك الكتاب إلى رجل صالح، فلمّا أخذتُ منه كان «الصحيفة». وببركة هذه الرؤيا انتشرت «الصحيفة» في الآفاق بعد ما كان مطموس الأثر في هذه البلاد.
[2] «بحار الأنوار» ج 110، ص 45 إلى 47.
[3] «بحار الأنوار» ج 110، ص 50. ونقل المرحوم الاستاذ السيّد محمّد مشكاة هذا اللفظ نفسه في مقدّمته المدوّنة على الشرح الفارسيّ الذي كتبه السيّد صدر الدين البلاغيّ على «الصحيفة». وقال: وناهيك في ذلك أنّ المولي محمّد تقي المجلسيّ أشار في بعض رواياته أنّ له إليها ألف ألف سند.
[4] «بحار الأنوار» ج 110، ص 51 إلى 61.
[5] «بحار الأنوار» ج 110، ص 63 إلى 66.
[6] «بحار الأنوار» ج 110، ص 54 إلى 59.
[7] «بحار الأنوار» ج 110، ص 54 و59.
[8] نقل العلّامة المجلسيّ في بحاره: ج 110، ص 61، في آخر إجازته المفصّلة في رواية «الصحيفة الكاملة» عن الشيخ بهاء الدين العامليّ أنّ والده العلّامة المجلسيّ الأوّل: المولى محمّد تقي قال: والظاهر أنّ التسمية بـ «زبور آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلّم» و«إنجيل أهل البيت عليهم السلام» على ما ذكره الشيخ رشيد الدين محمّد بن شهرآشوب المازندرانيّ أنّه كما أنّ الزبور والإنجيل جريا من الله تعالى على لسان داود وعيسى ابن مريم، كذلك جرت الصحيفة من الله تعالى على لسان سيّد الساجدين عليّ بن الحسين زين العابدين صلوات الله عليه. ويحتمل أن تكون مُنزلة من السماء على رسول الله صلى الله عليه وآله. ولمّا كان الظهور على يده عليه السلام صارت منسوبة إليه.
[9] «الصحيفة السجّاديّة الجامعة» ص 844.
[10] «الصحيفة الرابعة» ص 143 إلى 145.
[11] «الصحيفة السجّاديّة الجامعة» ص 516 و517.
[12] «الوافي بالوفيّات» تأليف صلاح الدين خليل بن ايبك الصفديّ، طبعة دار النشر فرانز شتاينر بفيسبارن 1381 هـ 1962 م.
[13] «الصحيفة السجّاديّة الجامعة» ص 17 إلى 30.
[14] «الصحيفة الرابعة» ص 817 و818. وذكرنا هنا مختصر الإرشادات والمصادر واصولها.
الاكثر قراءة في شبهات وردود
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)