ظهرت أخيراً وفيها أربعون دعاء، وتنقص عن الصحيفة الأصليّة خمس وثلاثين دعاء.
تمّ العثور على ثلاثة أشياء كانت دفينة في وسط عمود من أعمدة الحرم الرضويّ الشريف، وذلك عند ما أرادوا توسيع الحرم في عصر الطاغوت المقبور محمّد رضا البهلوي. وكان نائب متولّي الآستانة الرضويّة المقدّسة ومحافظ خراسان يومئذٍ داود بيرنيا، ومسؤول تعمير الحرم المهندس الأنصاريّ. وهذه الأشياء كانت قد وضعت في وسط العمود لنفاستها، وبُغية صيانتها من الناهبين.
ولا يُعلم متى كان ذلك، ومن هو الحاكم المتسلّط على الآستانة آنذاك. ولكن يتبيّن من تأريخ الكتابة أنّها كانت بعد السابع عشر من شهر رمضان المبارك سنة 429 هـ.
والأشياء المذكورة هي:
1 - قَرابة ألف وستمائة وخمسين قسماً من القرآن الكريم.
2 - أربع مخطوطات تضمّ إحداها مجموعة تتألّف من خمس مخطوطات وهي ذات غلاف كارتونيّ، ولون خمريّ بسطور مختلفة، وخطّ نسخيّ، وحجم الصفحة 11/5× 17/5. وهذه المخطوطات الخمس هي: قَوَارِعُ القُرْآنِ، كرّاسة فيها آيات الرُّقْيَة والحِرْز، «الصحيفة السجّاديّة»، كتاب «المذكّر والمؤنّث»، «رِسَالَةٌ في شَهْرِ رَجَب».
وهذه المجموعة من بين المخطوطات المذكورة في غاية النفاسة، أمّا الثلاث الاخرى فليست من الأهمّيّة في شيء.[1]
3 - مجوهرات ثمينة جدّاً سرقها داود بيرنيا والمهندس الأنصاريّ.
وأودعت صورة الكتب المشار إليها مع الكتب نفسها عند الدكتور أحمد على الرجائيّ عميد كلّيّة الآداب بمشهد، وهو نجل حارس مقبرة الفردوسيّ. ثمّ تمّ تسليمها رجلًا يُعرف بمهدي الولائيّ، إذ كان أخصّائيّاً في المخطوطات القديمة، وزاول عمله في الآستانة الرضويّة المقدّسة سنين طويلة. ومع أنّه كان متقاعداً يومئذٍ، فقد حوِّلت إليه، لأنّه كان فريداً في هذا الفنّ.
وقام الشخص المذكور بدراسة تلك المجموعة وسائر الكتب. ثمّ نظّم لها فهرساً في مجموعة فهرس المخطوطات. وكان تأريخ تحويلها إليه- على ما نقل هو نفسه - 24 مُرداد 1349 شمسي.[2]
ولمّا كانت «الصحيفة السجّاديّة» من الكتب الخمسة المجموعة في مجلّد واحد، وكان أحدها في علامات معرفة المذكّر والمؤنّث، والباقي في الدعاء والكلام، لهذا ضُبط الأوّل في قسم كتب التفسير والحكمة والكلام، الذي يشغل الجزء الحادي عشر من فهرس مخطوطات المكتبة الرضويّة الكبرى، وضُبط الثاني في قسم كتب الصرف والنحو والأدب، الذي يشكّل الجزء الثاني عشر من الفهرس المذكور.[3]
ويتحصّل من الفهرسين أنّ مؤلّفي هذه المجموعة كانوا من فقهاء الحنفيّة والشافعيّة في أوائل القرن الخامس الهجريّ، ومن علماء نيسابور ومدرّسيها وزهّادها المقيمين في مدرستها.[4]
«الصحيفة السجّاديّة» هي الكتاب الثالث من هذه المجموعة، وجاء في الصفحة الأولى منها ما نصّه «كِتَابُ الدَّعَوَاتِ» مِنْ قِيلِ عَلِيّ بْنِ الحُسَيْنِ جَدِّ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ويُسَمَّى «كِتَابَ الكَامِلِ» لِحُسْنِ مَا فِيهِ مِنَ الدَّعَواتِ. والأصْلُ لأبِي عَلِيّ الحَسَنِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّامِيّ الهَيْصَمِيّ أسْعَدَهُ اللهُ. والحسن بن إبراهيم الزاميّ هذا هو كاتب «الصحيفة». وذكر تأريخ ختمها بما نصّه: انْتَهَى المَأثُورُ مِنَ «الدَّعَواتِ» عَنْ زَيْنِ العَابِدِينَ وحَافِدِ سَيِّد الخَلائِقِ أجْمَعِينَ عَلِيّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ خَاتَمِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، والصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطَّيِّبِينَ، وكَتَبَهُ الحَسَنُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ابْنِ مُحَمَّدٍ الزَّامِيّ[5] في شَوَّالِ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وأرْبَعمِائَةٍ. غَفَرَ اللهُ لَهُ ولِوَالِدَيْهِ ولِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنِاتِ.
وجاء في آخر الكتاب: سَبَّلَهُ[6] صَاحِبُهُ الخَادِمُ الجَلِيلُ أبُو الحَسنِ عَلِيّ بْنُ إبْرَاهِيمَ البُوزَ جَانِيّ عَلَى الاسْتَادِ الإمَامِ الزَّاهِدِ أبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وعَلَى أوْلَادِهِ وعَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ أكْرَمَهُمُ اللهُ بِمَرْضَاتِهِ لِيَقْرَؤُوا عَلَى رَأسِ العَوَامِ في النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ يَوْمِ الاسْتِفْتَاحِ مَا دَامَ هَذَا الجُزْءِ بَاقِياً، رَجَا دَعْوَةً صَالِحَةً مِنْهُمْ، يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ عَمَلَهُ وحَقَّقَ رَجَاهُ وأمَلَهُ، وأصْلَحَ آخِرَهُ وأوَّلَهُ.
ومن هنا يتبيّن أنّ هذه النسخة موقوفة، وأنّ ما قاله أصحاب الفهارس حول الواقف إنّه لم يُعرف،[7] وإنّه مجهول،[8] صحيح.
ومن الجدير ذكره أنّ كاتب الصحيفة أورد بعد خاتمتها مناجاةً تشتمل على أشعار، رواها عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن محمّد بن شهاب الزهريّ، عن الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام، وفيها مخاطبة لنفسه وحديث مع ربّه، وأوّلها: يَا نَفْسُ حَتَّامَ إلَى الحَيَاةِ سُكُونُكِ[9] بطولها. ثمّ ذكر دعاءً حسناً بمقدار صفحتين وأوّله: اللَهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الذي خَلَقْتَهُ مِنْ شَجَرَةٍ أصْلُهَا إبْرَاهِيمُ الخَلِيلُ، وفَرْعُهَا الذَّبِيحُ إسْمَاعِيلُ وعَلَى آلِهِ الغُرِّ البَهَالِيلِ.
ثمّ أورد بعد ذلك دعاءً لختم القرآن في أربعة سطور، بهذا النحو: اللَهُمَّ أنْتَ عَلَّمْتَنَاهُ قَبْلَ رَغْبَتِنَا في تَعَلُّمِهِ - إلى آخره.
ثمّ قال: مقابل من أوّل الكتاب إلى هاهنا بالأصل بقراءة أخي إسماعيل بن محمّد القفّال، أيّده الله بارك الله لمن نظر فيه مستفيداً.
وكتب إجازة روايته بالطريق الآتي: أجاز لي أخي أبو القاسم عبد الله بن محمّد بن سلمة الفرهاذجِردِيّ سلّمه الله أن أروي «الصحيفة» بتمامها عنه، عن أبي بكر الكرمانيّ رحمه الله بروايته عن رجاله، كما كتبناه، صحّ.
ثمّ ذكر في الورقة الآتية سلسلة رجال الرواية بالنحو الآتي: بِسم الله الرحمن الرحيم. قال الاستاذ أبو بكر محمّد بن عليّ الكرمانيّ رضي الله عنه: أخبرنا بندار بن يحيى البزوزن قال: أخبرني أبو الحسن محمّد بن يحيى بن سهل الدُّهْنيّ (و يُدعى الرَّهْنيّ أيضاً) قال: حدّثنا أبو عليّ محمّد ابن هُمام بن سُهَيْل الإسكافيّ، قال: حدّثنا عليّ بن مالك، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله، قال حدّثنا محمّد بن صالح عن عُمير بن المتوكّل بن هارون، قال: حدّثني أبي المتوكّل، قال: لقيت يحيى بن زيد بن عليّ بن الحسين رضي الله عنه بعد قتل أبيه، وهو متوجّه إلى خراسان فسلّمتُ عليه.
ويبيّن الراوي هنا تفصيل اللقاء والحوار الذي دار بينه وبين يحيى ابن زيد، إلى أن يقول: قام محمّد وإبراهيم من عند الإمام الصادق عليه السلام وهما يقولان: لَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ. ودعا المتوكّل بالدفتر، و«الصحيفة» هي بتمامها بحمد الله ومنّه وفضله.
هذه آخر عبارة من شرح مقدّمة سند «الصحيفة». ونقول: أوّلًا: ذكر السند في آخرها على خلاف الصحيفة المشهورة المتداولة، وخلاف سائر الكتب التي يُذكَر في أوّلها. ثانياً: سقطت تتمة الحديث كلّه، وفيه أنّ الإمام عليه السلام أخبر المتوكّل بن هارون برؤيا رسول الله صلى الله عليه وآله، وحكومة بني اميّة، وتفسير الآية المباركة: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. إلى آخره.
[1] «شرح ديوان ابن مقبل» وكتابان أو ثلاثة في الدعاء.
[2] تأريخها الإسلاميّ الصحيح هو التأريخ الهجريّ، وكان يصادف آنذاك 12 جمادى الآخرة سنة 1390 هـ. وهذا ما نقله لي الأخ الكريم حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ محسن سعيديان دامت معاليه عن مهدي الولائيّ دام توفيقه نفسه. وهذا الرجل خبير مطّلع وله من العمر الآن زهاء ثمانين سنة. ويزاول الآن عمله ذاته بسبب حاجة الآستانة الرضويّة المقدّسة إليه. يقول: كان داود بيرنيا قبيح العمل. وعدّد كثيراً من سيّئاته. أقول: كان الشاه الخائن قد نصَّبه محافظاً على شيراز مدّة .. ونقل أهالى شيراز من وقاحته ومجالس سمره بعض الحكايات. وهو ابن مُشير الدولة: حسن بيرنيا الذي كان هو وأخوه مؤتمن الملك: حسين بيرنيا من المطّلعين الناصحين في العصر القاجاريّ وأوائل العهد البهلويّ. وكان لمؤتمن الملك حسين بيرنيا ولد يُدعى خسرو بيرنيا، هو إنسان مؤمن ملتزم مقيم الصلاة حسن الفكر حقّاً. وتربطني به صداقة ومودّة منذ القديم. ومن العجيب أن يخرج من الأخوين المذكورين ولدان مختلفان أحدهما داود ذو السوابق السيّئة، والآخر خسرو صاحب الأعمال الحسنة، وهو من أهل المسجد والدعاء والصيام والقرآن.
[3] نظّم مهدي الولائيّ الجزء الحادي عشر منه. واستوعبت المجموعة المعهودة الواردة تحت الرقم 435، وهي المجموعة 12405، ص 671 إلى 675 من الفهرس المذكور. ونظّم غلام على عرفانيان الجزء الثاني عشر منه. وهذه المجموعة المرقّمة 623 هي المجموعة 12405، وتشمل ص 411 إلى 417 من الفهرس المشار إليه.
[4] لمّا كان التعرّف على اسلوب كتابتها وزمانها ومكانها وكاتبها وسائر خصائصها مرتبطاً بالتعرّف على جميع محتوياتها إلى حدٍّ ما، لهذا نذكر فيما يأتي موجزاً لها. وهي تشمل خمسة كتب. وتشغل الجزء 11، ص 671 إلى 675، والجزء 12، ص 411 إلى 417 من فهرس مخطوطات المكتبة الرضويّة الكبرى بمشهد المقدّسة. المجموعة 12405 عربي، نسخة استثنائيّة نفيسة تشتمل على الكتب الآتية:
أ - «قوارع القرآن» المرتّب على ثلاثة أجزاء. يشتمل على مختارات من الآيات القرآنيّة المذيّلة بعدد من الأحاديث في فضائل كلّ آية. تأليف الشيخ الفقيه أبي عمرو محمّد بن يحيى بن الحسن، وهو من مشايخ أهل السنّة والجماعة في الحديث ومن فقهاء الشافعيّة. ألّفه بغية المواظبة على تلاوتها من أجل دفع شرّ الشياطين. والكاتب هو أبو عبد الله أحمد ابن عمر بن أحمد الأندرابيّ. فرغ من الكتابة في 27 شعبان 429. وقُرئ في 12 رمضان المبارك 429 هـ في مدرسة أبي الحسن عبد الرحمن بن محمّد الجَزَنيّ الواقعة بنيسابور.
ب - «جزءٌ فيه آيات الرُّقْية والحِرز» المؤلّف هو مؤلّف الكتاب السابق نفسه، وكذلك الكاتب. فرغ من كتابته لثلاث بقين من شهر شعبان سنة 429. وقُرئ في 13 رمضان سنة 429 هـ.
ج - «الصحيفة الكاملة السجّاديّة». وتشتمل على 38 دعاء من أدعية الصحيفة المباركة السجّاديّة. وتختلف في بعض كلماتها وفقراتها عن رواية السيّد نجم الدين بهاء الشرف أبي الحسن محمّد نوعاً ما، بخاصّة في سلسلة الرواية؛ إذ تختلف اختلافاً تامّاً عنها من حيث عدد الرواة وأسمائهم، ومن حيث طول متن الحديث أيضاً. الكاتب هو الحسن بن إبراهيم ابن محمّد الزاميّ في شوّال سنة 416 هـ وتمّت مقابلتها مع قراءة إسماعيل بن محمّد القفّال. وأجاز روايتها للزاميّ أبو القاسم عبد الله بن محمّد بن سلمة الفرهاذجرديّ النيسابوريّ الذي يرويها عن أبي بكر الكرمانيّ. ووقف أبو عبد الله أحمد بن أبي عمر الزاهد كاتب «قوارع القرآن» هذه النسخة على مدرسة الشيخ حامد بن أحمد في باب عزرة، وخوّل توليتها إلى عمر بن محمّد الحامديّ.
د - كتاب «المذكّر والمؤنّث». مختصر جامع ونافع جدّاً في بيان علامة الأسماء المؤنّثة باللغة العربيّة. وهو مرتّب على ثلاثة أبواب. الكاتب هو كاتب «الصحيفة» نفسه، أي: الحسن بن إبراهيم بن محمّد الزاميّ كتبه في التاسع عشر من المحرّم ليلة السبت سنة 417.
ه - «رسالة في شهر رجب» هذا الكتاب مختصر في فضل شهر رجب وأعماله بإملاء الحاكم أبي القاسم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحَسْكَانيّ في جواب حامد بن أحمد بن جعفر في خمسة عشر باباً.
[5] قال في هامش ص 414، ج 12 من «الفهرست»: وهي جام التي كانت من كُوَر نيسابور قديماً وكانت تشتمل على مائة وثمانين قرية وقصبتها بوزجان. أجل ويتبيّن من هذا الكلام خطأ تسمية الزاميّ في النسخة المطبوعة من هذه الصحيفة، إذ ينبغي أن يُذكَر بالألف واللام: الإلزاميّ. وأمّا زام وجام فهي لغة، وإذا ذكرت الألف واللام تصبح الزاميّ، أي: أهل جام.
[6] جاء في «أقرب الموارد»: سَبَّلَهُ: جَعله في سُبُلِ اللهِ. أي: سبيل الخير. يقال: سَبَّلَ ضيعته. وفي الحديث: احبس أصلها وسبَّل ثمرتها. وسَبَّلَ الشَّيءِ: أباحه كأنَّهُ جعل إليه طريقاً مطروقةً.
[7] «الفهرست» ج 11، ص 675.
[8] «الفهرست» ج 12، ص 417، لأنّ المقصود هو: أنّنا لم نعرف عليّ بن إبراهيم البوزجانيّ مَنْ هُوَ، لا أنّ واقفاً لم يُعْرَف لوقف النسخة.
[9] ذكر هذه المناجاة برمّتها كلٌّ من المحدِّث النوريّ في «الصحيفة الرابعة السجّاديّة» ص 29 إلى 38، وآية الله الأمين العامليّ في «الصحيفة الخامسة» ص 259 إلى 267 عن الشيخ إبراهيم الكفعميّ في «البلد الأمين» وقالا: ونحن نوردها بتمامها تبرّكاً وتأسّياً بشيخنا الحرّ العامليّ قدّس سرّه حيث أورد الندبة الاخرى له عليه السلام أوّلها: آه وانَفْسَاه، في آخر «الصحيفة الثانية»، وهي من سنخ هذه الندبة. وذكر العلّامة سندها في إجازته لبني زهرة هكذا: «و من ذلك الندبة لمولانا زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام رواها الحسن ابن الدربيّ، عن نجم الدين عبد الله بن جعفر الدوريستي، عن ضياء الدين أبي الرضا فضل الله بن عليّ الحسينيّ بقاشان، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين المقري النيسابوريّ، عن الحاكم أبي القاسم عبد الله بن عبد الله الحسكانيّ، عن أبي القاسم عليّ بن محمّد العمريّ، عن أبي جعفر محمّد بن بابويه، عن أبي محمّد القاسم بن محمّد الأسترآباديّ، عن عبد الملك بن إبراهيم، وعليّ بن محمّد بن سنان، عن أبي يحيى بن عبد الله بن يزيد المقري، عن سفيان بن عُيينة، عن الزهريّ قال: سمعت مولانا زين العابدين عليه السلام يحاسب نفسه ويناجي ربّه، وهو يقول: يَا نَفْسُ حَتَّامَ إلى الحَيَاةِ سُكُونُكِ؟! إلى آخر كلامه: واجْعَلْنَا مِنْ سُكَّانِ دارِ النَّعِيمِ بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وقال المرحوم الأمين بعد ذلك: أقول: أورد ابن شهرآشوب في «المناقب» شيئاً يسيراً من هذه الندبة بهذه الصفة. قال: وكفاك من زهده «الصحيفة الكاملة» والندب المرويّة عنه عليه السلام. فمنها ما روى الزهريّ: يَا نَفْسُ حَتَّامَ إلى الحياة سكونُكِ، وإلى الدنيا وعمارتها ركونُك؟ أما اعتبرتِ بمَن مضى مِن أسْلَافِكِ ومَنْ وَارَتْهُ الأرْضُ من الّافك - إلى قوله-: وضمّتهم تحت التُّرابِ الحفائر. ومن الجدير ذكره أنّ كلمة حَتَّام ينبغي أن تكتب بالألف. وكتبها المحدِّث النوريّ في صحيفته الرابعة، ص 30، بالياء (حتام). وذكر آية الله الأمين في صحيفته الخامسة، ص 260، حتى متى، وأورد حَتّام بين الهلالين بوصفها نسخة بدل. ومهما كان فانّ حتّام ينبغي أن تكتب بالألف. وجاء في عبارة الصحيفة الأخيرة حتّام أيضاً. وقال المعلّق عليها (غلام على عرفانيان) في الهامش: هكذا وردت في موضعين من المناجاة المذكورة صريحاً وواضحاً. وهذه هي صورتها الصحيحة، لأنّ القاعدة الصرفيّة تقول: إذا اتّصلت إلى، وعلى، وحتى بما الاستفهاميّة كتب حرفها الأخير ألفاً بعد حذف ألف (ما). فتكون «إلامَ وعلامَ وحتّامَ»، ومن الخطأ كتابتها هكذا «إلى م وعلام وحتام». حتى أنّ الرضيّ اعترض في «شرح الشافية» (138 فما بعدها والقسم الأخير منه معنون بباب الخطّ) وذكر أنّ ياء (متى) لِمَ لم تكتب مثل الكلمات المذكورة عند اتّصالها بما الاستفهاميّة. وقال الأجهوريّ بصراحة: ولأجل اتّصال الحرف الجارّ لما الاستفهاميّة بها كتب نحو حتّام وعلامَ وإلامَ بألفات («شرح منظومة الرسم» ضمن المجموعة 12792 المحفوظة في مكتبة الآستانة الرضويّة، الورقة الثانية) وقال العلّامة أثير الدين أبو حيّان الأندلسيّ بصراحة تامّة: فإن وليت ما الاستفهاميّة حتى أو إلى أو على كُتبن بالألف («التذييل والتكميل» أيضاً نسخة المكتبة المذكورة تحت الرقم 3926، ثماني عشرة ورقة بقيت لآخر النسخة) («فهرس مخطوطات الآستانة الرضويّة المقدّسة» ج 12، ص 414).