2.3 الثقافة والاتصال Culture & communication
كل ثقافة تعكس في لغتها كل ما هو قيّم للأفراد. فاللغة سواء كانت مكتوبة أو يُتحدَث بها هي عمود الثقافة. غير أن الاتصال لا يأخذ دائما شكل اللغة، فالسلوك يعد ذاته هو شكل من أشكال الاتصال؛ إذ قد تختلف اللغة في مواجهتها واستخدامها أشياء مثل الوقت، والحيز، والفراغ، والأشياء، وأنماط الصداقة، والتفاوض. كتبت العديد من الأبحاث التي تدل على ضرورة وجود مراعاة للاختلافات في هذه الأمور. لذلك على رجل التسويق أن يفهم ويحلل المعاني، والدلائل المختلفة من اللغة الصامتة، قبل ممارسة الأعمال في الدول الأجنبية (1993 ,Halil). وهنا بعض الأمثلة في هذا المجال، فالوقت لـــه معان مختلفة في البلدان المختلفة، فالأمريكي والأسيوي لا يعنيان نفس الشيء حينما يقولان: " لماذا لا تأتي في وقت ما؟ ".
في الثقافة الأمريكية فإن الجملة تأخذ نبرة رسمية، مفادها أنه يجب أن يكون هناك ملاحظة تسبق الزيارة، أما بالنسبة للآسيوي، فالجملة تعني بالضبط كما قيلت أي نستقبلك في أي وقت وبدون موعد مسبق، بغض النظر عما إذا كان الوقت مبكراً أو متأخراً.
في كثير من البلدان غير الغربية، يأخذ الوقت معنى أقل جدية، حيث يوجد لدى الناس متسع كبير من الوقت، ولا يرون أي حاجة للعجلة في أي وقت من الأوقات. وفي الواقع قد يظهر عدم الدقة في المواعيد نوعاً من الأهمية أو المركز الاجتماعي.
ومع أنه لا يمكن التعميم بهذا الشكل، فالأسيويون على سبيل المثال، ليسوا دقيقين في مواعيدهم، لكن الصينيين يتوقعون دقة متناهية في مواعيدهم ومناسباتهم الاجتماعية. بشكل عام، نستطيع القول إن هناك انخفاضاً في مستوى الدقة في المواعيد في آسيا وأفريقيا، وليس من الغريب أن يكون شخص متأخراً عن موعده ساعة أو نصف ساعة، وفي العادة لا يعطي تبريراً لمن كان ينتظر؛ أما إذا طلب عذرا فقد تبدو الإجابة مثل: لـــو استعجلت في الطريق لكنت معرضا لحادث سير وتأخرت أكثر من ذلك".
إن التوسع في المعارف الاجتماعية في بعض الدول وبناء الروابط الشخصية المناسبة يُعتبر ضروريا لتنفيذ الأعمال، لأن التعامل لا يحدث على أساس السلعة أو السعر الجيد حسب، بل أيضا على عامل الثقة. فالعقود قد تتم على أساس المصافحة، وليس على أساس اتفاقيات طويلة ومعقدة، بطريقة تجعل للتعامل مع بعض الناس صعباً وخصوصا الغربيين، كما أن الناس يختلفون في مقدار المسافة التي يحددوها حينما يتحدثون مع الآخرين. فالعرب يفضلون الوقوف بالقرب من الناس الذين يتحدثون معهم. أما الأمريكي فقد لا يرتاح بأن يكون بمثل هذا القرب، ولهذا يرجع بعيداً عن العربي، مما قد يفسره العربي بطريقة سلبية.
كما تختلف أنماط التفاوض بشكل كبير بين البلدان المختلفة، ففي أمريكا مثلا، يعتبر الاتصال بالعين مؤشراً لسير الأمور على ما يرام. أما نمط الاتصال التفاوضي الثقافي في اليابان، فإنه يتطلب قسطا كبيرا من عدم النظر بالعين بين المتحدثين.
أما الألوان فلها معان ودلالات مختلفة، ونجد أن الثقافة هي التي تحدد هذه المعاني والدلالات. ففي بعض الأحيان يتم النظر لبعض الألوان بشكل سلبي بسبب العادات أو التقاليد الموجودة في المجتمع، وقد يكون لون من الألوان مقبولاً ولائقاً في ثقافة ما وغير مقبول في ثقافة أخرى. فلون الورود المستخدم يعطينا تمثيلاً جيداً لما نريده فالورود التي تدل على الحزن هي البنفسجية في البرازيل، والزنبق الأبيض في كندا والوردة البيضاء في بريطانيا والسويد والوردة الصفراء في تايوان. أما الوردة الصفراء في فرنسا فإنها تشير إلى عدم وجود حواجز بين الأشخاص، كما تشير إلى عدم احترام المرأة في الاتحاد السوفياتي. وبعيدا عن الورود فإن الألوان لها معانيها الخاصة فالأصفر مقترن بالمرض في أفريقيا، والأبيض لون طرحة للزفاف في أمريكا، والحداد في اليابان.
لذلك، على مدراء التسويق أن يكونوا حذرين في استخدام بعض الألوان في منتجاتهم، لأن استخدام اللون الخاطئ قد يؤدي إلى فشل الصفقة؛ فقد خسر أحد مصنعي الأجهزة الطبية صفقة كبيرة في الشرق الأقصى بسبب اللون الأبيض للجهاز. وكذلك فإن شركة أقلام باركر لم تنجح في الصين لأن لون الحداد عندهم أبيض، كما واجهت أقلامهم الخضراء نفس المصير في الهند حيث يقترن اللون الأخضر بالفأل السيّئ. كما تختلف الاتجاهات الثقافية نحو تقديم الهدايا بشكل كبير في اختلاف إدراك الناس للهدايا ومدى مناسبتها. فعلى سبيل المثال لا تقدم الملابس كهدية في بريطانيا حيث تعتبر هدية شخصية جدا، ولا في الاتحاد السوفياتي لأنها قد تقطع أو تجرح الصداقة. كما لا يجوز تقديم المناديل هدية في كل من تايلاند وإيطاليا والبرازيل؛ لأن تقديم مثل هذه الهدية مسألة قريبة من تمني البؤس أو الحزن في المستقبل، وتتضمن أنحاء العالم، بسبب أن شيئاً مؤسفاً سوف يحدث قريبا يجعل استخدام المناديل ضرورياً لمسح الدموع. كما يجب علينا أن نتجنب إعطاء أي شيء يتكون من أربعة أجزاء، أو يتضمن كلمة أربعة، لأنها تعني الموت في الثقافة اليابانية. كما أنه ليس من الحكمة أن تقدم ساعة هدية في الصين، لأنها عندهم تشبه النهاية، أو الزيارة الأخيرة قبل الموت.
يعتبر تقديم للهدايا فناً في بعض الأحيان، في أوروبا يتم تقديم الهدايا بعد تطور العلاقات الشخصية، أما في اليابان فإنها تقدم عندما يلتقي الأشخاص لأول مرة، وعندما يتفرقون. ويعتبر للشكل في اليابان أهم من المضمون في حالة للهدايا، ويشعر اليابانيون بفقد الاعتبار إذا لم يستطيعوا أن يردوا الهدية، وذلك بسبب التقاليد الاجتماعية عندهم.
وهكذا في القانون الدولي، علينا دراسة عادات المجتمع بدقة، إذا كنا في حيرة من أمرنا فيما يتعلق بموضوع الهدايا.
تدريب (3)
ناقش أهم التطبيقات التسويقية لاختلاف معاني الألوان بين الشعوب، مع إعطاء الأمثلة؟
أسئلة للتقويم الذاتي؟ (2)
(1) اشرح مفهوم الثقافة وخصائصها؟
(2) ما أهم عناصر للثقافة؟ أعط أمثلة على هذه العناصر، وعلاقتها بالقرارات التسويقية.