إنّ أحد الطرق المهمّة لرواية «الصحيفة السجّاديّة» هو طريق الزيديّة، لأنّ زيداً نفسه هو راوي أدعيتها، وإن كانت أدعيتها أقلّ من أدعية الصحيفة المألوفة. من هنا، قال البعض: يقال لهذه الصحيفة: «الصحيفة الكاملة»، إذ إنّ أدعيتها أكثر من أدعية «الصحيفة الزيديّة». ونسبة تلك الأدعية إلى أدعية الزيديّة نسبة الكامل إلى الناقص.
بَيدَ أنّ هذا الاحتمال لا يصحّ، ذلك أنّ صفة الكمال لا تُضفى على الصحيفة، ولا تُسمّى الصحيفة كاملة إلّا إذا لم تتّصف أدعية الصحيفة المرويّة عن الباقر، وزيد عليهما السلام بلفظ الأكثر والأقلّ. لأنّنا نلحظ هذا الوصف في لفظ أصل الصحيفة المرويّة حيث كان الإمام الصادق عليه السلام قد أطلقه على أدعيتها.
جاء في مقدّمة «الصحيفة» المعروفة أنّ المتوكّل بن هارون قال ليحيى: فَأخْرَجْتُ إلَيْهِ وُجُوهاً مِنَ العِلْمِ وأخْرَجْتُ لَهُ دَعَاءً أمْلَاهُ عَلَيّ أبُو عَبْدِ اللهِ عَلَيه السَّلَامُ وحَدَّثَنِي أنَّ أبَاهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أمْلَاهُ عَلَيْهِ وأخْبَرَهُ أنَّهُ مِنْ دُعَاءِ أبِيهِ عَلِيّ بْنِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ مِنْ دُعَاءِ الصَّحِيفَةِ الكَامِلَةِ.
إلى أن قال له يحيى: أمَا أنِّي لُاخْرِجَنَّ إلَيْكَ صَحِيفَةً مِنَ الدُّعَاءِ الكَامِلِ.[1]
وورد في شرح سند الصحيفة المكتشفة: فَأخْرَجْتُ إلَيْهِ دُعَاءً أمْلَاهُ عَلِيّ أبُو عَبْدِ اللهِ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: إنَّ أبَاهُ مُحَمَّداً رَحِمَهُ اللهُ أمْلَاهُ عَلَيْهِ وكَانَ يَدْعُو بِهِ ويُسَمِّيهِ الكَامِلَ.
إلى أن قال له يحيى: لُاخْرِجَنَّ إلَيْكَ صَحِيفَةً كَانَ أبِي يُسَمِّيهَا الكَامِلَةَ مِمَّا حَفِظَهُ عَنْ أبِيهِ.[2]
قال السيّد على خان الكبير في شرحه: ووَصْفُهَا بِالكَامِلَةِ لِكَمَالِهَا فِيمَا الِّفَتْ لَهُ أوْ لِكَمَالِ مُؤلِّفِهَا عَلَى حَدِّ: كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الجَمِيلِ جَمِيلٌ.[3]
[1] «الصحيفة المترجمة مع شرح آية الله الشعرانيّ» ص 5.
[2] «الصحيفة الكاملة السجّاديّة» ص 227، طبة دار طلاس، مطبعة الشام.
[3] «رياض السالكين» ج 1، ص 100، طبعة جماعة المدرِّسين.