

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
تحليل الأساس الذي استندت إليه المحكمة الاتحادية العليا
المؤلف:
محمد قاسم يعكوب
المصدر:
الدور الاجتهادي للمحكمة الاتحادية العليا بشأن اقتراحات القوانين
الجزء والصفحة:
ص88-107
2026-05-14
97
نحاول في هذا الموضوع تحليل الأساس الذي استندت إليه المحكمة الاتحادية العليا في تفسيرها لمعنى مقترح (1) مقارنين هذا التفسير بنصوص دساتير مقارنة واجتهاد المجلس الدستوري اللبناني وعلى ذلك سيتناول هذا الموضوع في الفرع الأول مفهوم المبادرة التشريعية وسيتناول في الفرع الثاني عيوب الدستورية وموقف المحكمة الإتحادية وفي الفرع الثالث سيتناول اجتهاد المجلس الدستوري اللبناني بشأن اقتراحات القوانين .
الفرع الأول
مفهوم المبادرة التشريعية
أولاً- تحديد مضمون المبادرة التشريعية وموقف الدساتير المقارنة:
إن اقتراح القوانين وهي نصوص ذات طابع تشريعي يقدمها النواب وهي مع مشاريع القوانين والتعديلات تمثل أحد أنماط ممارسة (المبادرة التشريعية ) (2) .
فالمبادرة التشريعية قد تكون للحكومة وتسمى النصوص التي تقدمها (مشاريع قوانين) وقد تكون للبرلمان وتسمى النصوص التي يقترحها النواب (مقترحات) وينظم البرلمان بنفسه مناقشتها ويقرر نهايتها سواء أكانت مشاريع أم مقترحات. إذا فالمبادرة التشريعية تشكل أولى الخطوات في عملية سن القوانين أي انها إحدى مراحل العملية التشريعية وقد تحصر بعض الدساتير حق المبادرة التشريعية بالسلطة التشريعية فقط وهذا الاتجاه ينسجم مع مبدأ الفصل بين السلطات بصورته التامة.
إذن فالاقتراح هو العمل الذي يضع الأسس الأولى للتشريع ويحدد مضمونه وموضوعه، وقد انقسم رأي الفقه في طبيعة الاقتراح الى اتجاهين، الأول يرى ان الاقتراح هو الأصل في خلق القانون لكنه لا يحمل صفة القرار التشريعي، أما الاتجاه الآخر فيرى أن الاقتراح هو جزء من العملية التشريعية لأنه عنصر أساسي في التشريع ولا يهم بعد ذلك صفة الأمر في القانون والتي تأتي من صفة أخرى غير الاقتراح، وعلى هذا فكلا الاتجاهين يقران بأن الاقتراح هو المرحلة الأولى من مراحل سن القانون والتي تبدأ بمرحلة الاقتراح المبادرة التشريعية وتنتهي بمرحلة الاصدار والنشر (3)
ويشترط لممارسة حق اقتراح القوانين توافر عنصر موضوعي وآخر شخصي: فالعنصر الموضوعي يقصد به أن يستهدف الاقتراح وضع أسس التشريع الأولى ويترتب على ذلك أن يكون موضوع الاقتراح من الموضوعات التي يعالجها القانون وفقاً لدستور الدولة إذ يشترط أن يتقيد المقترح بالحدود الدستورية التي تبين نطاق القانون.
أما العنصر الشخصي فيراد به أن يتقدم بالاقتراح من ينيط به الدستور هذه المهمة ، فالعريضة التي يتقدم بها أحد المواطنين لا تعد اقتراحاً لقانون ما لم يتبن أفكارها أحد أعضاء البرلمان أو الحكومة . وعلى ذلك فحق الاقتراح هو ذلك الحق الذي يمارسه أحد المختصين بقصد وضع أسس التشريع (4).
وفي السابق كانت الحكومة تحتكر المبادرات التشريعية وتمنع التعديلات مما أعطاها نفوذاً قوياً على البرلمانات ولكن وفيما بعد أدت النظريات الليبرالية إلى اقتسام المهمات بين الحكومة والبرلمان كما حدث في مجال المبادرة التشريعية (5).
وقد تبنى هذا الاتجاه الدستور الأمريكي الصادر سنة 1887م إذ تقضي الفقرة الأولى من المادة الأولى من الدستور الأمريكي بأن جميع السلطات التشريعية بموجب هذا الدستور تخول كونجرس الولايات المتحدة وهذا يعني أن جميع سلطات التشريع بما فيها حق اقتراح القوانين بوصفها جزء من سلطة التشريع محصورة بالكونغرس.
وهذا ما تقرره الفقرة السابعة من المادة (الأولى) من الدستور الأمريكي والتي تنص بأن جميع مشروعات القوانين الخاصة بجمع أو زيادة إيرادات الدولة ينبغي أن تصدر من مجلس النواب ولكن لمجلس الشيوخ أن يقترح أدخال تعديلات على هذه المشروعات مثل سائر مشروعات القوانين الأخرى ولذا فأحدى النتائج المترتبة على الفصل التام بين السلطات في النظام الدستوري الأمريكي أن ليس للرئيس حق اقتراح مشروعات القوانين. غير أنه قد جرى التقليد على أن يطرح الرئيس الامريكي (اقتراحات القوانين) في صورة رسائل سنوية يوجهها للكونغرس وترفق معها اقتراحات (القوانين وتسمى (Administrative Bill وهي في الغالب قد تكون مصاغة كمشروع قانون أو مجرد فكرة لم تتم صياغتها القانونية وهذا التقليد جرى العمل به استناداً إلى نص الفقرة الثالثة من (المادة الثانية) من الدستور الأمريكي والتي تنص على أن يقوم الرئيس من وقت لآخر بأبلاغ الكونغرس بمعلومات عن حالة الأتحاد ويوصيه بأن يبحث الإجراءات التي يراها ضرورية وملائمة ولذا فالرؤساء الأمريكيون دأبوا على إلقاء خطاب عن حالة الأتحاد وعند افتتاح كل دور إنعقاد للكونجرس في جلسة مشتركة تضم أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ معاً فضلاً عن قيام الرئيس من وقت لأخر وخلال دور إنعقاد الكونغرس بأرسال رسائل أخرى بشأن ما يعن لهم من الموضوعات أو إلقاء بعضها شخصياً أمام الكونغرس بالنسبة للموضوعات التي تكون ذات أهمية بالغة (6) .
وتقسم مشروعات القوانين في مجلس العموم البريطاني إلى قسمين:
الأول: هو مشروعات تقدمها الحكومة ورئيس مشروعات الحكومة.
والثاني: يقدمها الأعضاء في مجلس العموم أو اللوردات يسمى (مقترح الأعضاء) وكلاهما تشريعات عامة على قدم المساواة وإقرار أي منهما يصبح قانونا عاماً (7).
وقد يكون التشريع وليد إرادة مشتركة كما هو الحال في لبنان فمع كون التشريع دستورياً هو من صلاحية البرلمان في لبنان فإن القانون قد يأتي من خلال اقتراح الحكومة لـ ( مشاريع قوانين) أو من خلال إصدارها وحقها في إعادتها ثانية للبرلمان (8) . فالمادة (18) من الدستور اللبناني لسنة 1926 تقرر أنه المجلس النواب ومجلس الوزراء حق اقتراح القوانين ولا ينشر قانون لم يقره مجلس النواب" (9). فيحق للنائب وفقاً للدستور اللبناني اقتراح القوانين ويسمى المشروع الذي يتقدم به النائب بـ (مقترح القانون) تمييزاً له عن الاقتراح الذي يتقدم به مجلس الوزراء والذي يسمى (مشروع قانون) فمجلس النواب اللبناني والذي يتولى السلطة الاشتراعية ومجلس الوزراء الذي تناط به السلطة الاجرائية يساهما كلاهما في المبادرة التشريعية من خلال ( اقتراح القوانين) أو (مشاريع القوانين) (10).
ويلاحظ أن النظام الداخلي لمجلس النواب اللبناني يساوي بصفة عامة في الإجراءات التشريعية بين مقترح (القانون) و (مشروع القانون) فتنص المادة (26) منه على أنه فور وصول المشاريع والاقتراحات وسائر القضايا التي يجب درسها في اللجان إلى قلم المجلس يحيلها الرئيس إلى اللجان بحسب اختصاصها إلا إذا كان النظام ينص على عرضها على المجلس أولاً وتنص المادة (36) بأنه "عند مناقشة المشاريع والاقتراحات المطروحة على اللجنة يصوت عليها بالأكثرية وإذا تساوت الأصوات أعتبر صوت الرئيس "مُرجحاً كما نصت المادة (38) بأنه "على اللجان أن تنهي دراستها وترفع تقاريرها في المشاريع والاقتراحات وسائر المواضيع المحالة في مهلة أقصاها شهر إعتباراً من تاريخ ورودها.." (11).
وبذلك يكون الدستور اللبناني لعام 1926 قد جعل اقتراح القوانين حق مشترك بين السلطتين الإشتراعية والإجرائية، ويلاحظ أن اقتراح مشروعات القوانين سواء قدمت من السلطة التنفيذية ام من السلطة التشريعية وفقاً للدستور اللبناني والنظام الداخلي لمجلس النواب اللبناني يكون له طبيعة واحدة، إذ تبدأ به العملية التشريعية، وليس هناك فارق بين كلا النوعين من الاقتراحات من الناحية الاجرائية، أي من ناحية دراستها ومناقشتها وإقرارها من جانب مجلس النواب (12).
أما الدستور المصري الصادر سنة 2014 فأنه في المادة (122) منه ينص على أن الرئيس الجمهورية ولمجلس الوزراء ولكل عضو في مجلس النواب اقتراح القوانين ويحال كل مشروع قانون مقدم من الحكومة أو من عشر أعضاء المجلس إلى اللجان النوعية المختصة بمجلس النواب لفحصه وتقديم تقرير عنه إلى المجلس ويجوز للجنة أن تستمع إلى ذوي الخبرة في الموضوع ولا يحال الاقتراح بقانون المقدم من أحد الأعضاء إلى اللجنة النوعية إلا إذا أجازته اللجنة المختصة بالمقترحات ووافق المجلس على ذلك وإذا رفضت اللجنة الاقتراح بقانون وجب أن يكون قرارها مسبباً ولكل مشروع قانون أو اقتراح بقانون رفضه المجلس لا يجوز تقديمه ثانيةً في دور الأنعقاد نفسه (13). ويلاحظ أن الدستور المصري لسنة 2014 جعل المبادرة التشريعية حق للبرلمان (مجلس النواب) كما هو حق للسلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ). إلا أن الإجراءات تختلف بالنسبة لمشروع القانون عن مقترح القانون فمقترح القانون ينبغي أن يعرض على اللجنة المختصة بالاقتراحات فإذا أجازته ووافق عليه مجلس النواب يحال الاقتراح إلى اللجنة النوعية أما إذا رفضته فلا يجوز تقديمه ثانيةً في دور الأنعقاد نفسه.
أما دستور الجمهورية الاسلامية الإيرانية لسنة 1979 فإنه يقضي في المادة (74) منه على أن تحال مشاريع القوانين إلى المجلس بعد إقرارها من قبل مجلس الوزراء كما أنه يمكن طرح اقتراحات القوانين المقدمة من قبل خمسة عشر عضواً من النواب في مجلس الشورى الإسلامي". وبذلك فأن دستور الجمهورية الإسلامية الأيرانية يقرر بأن المبادرة التشريعية حق يشترك فيه كل من مجلس الوزراء بتقديمه (مشروعات القوانين) ومجلس الشورى الإسلامي بتقديم خمسة وعشرون عضواً من أعضاءه اقتراحات قوانين(14) .
إلا أن الدستور الأردني الصادر عام 1953 وفي المادة (95/ف1) منه نص على انه يجوز لعشرة أو أكثر من أعضاء أي من مجلسي الأعيان أو النواب أن يقترحوا القوانين ويحال كل اقتراح على اللجنة المختصة في المجلس الأبداء الرأي فأذا رأى المجلس قبول الاقتراح أحاله على الحكومة لوضعه في صيغة مشروع قانون وتقديمه للمجلس في الدورة نفسها أو في الدورة التي تليها .....
وبذلك فالدستور الأردني يشترط أن تحال مقترحات القوانين المقدمة من عشرة أعضاء أو أكثر من أعضاء أي من مجلسي الأعيان أو النواب التي يوافق عليها المجلس إلى الحكومة لوضعه في صيغة مشروع قانون يقدم إلى مجلس الأمة (15) .
ثانياً: إعداد وصياغة التشريعات :
تعد الصياغة التشريعية من أصعب أنواع الصياغة القانونية، وذلك بسبب طبيعة المشكلات التي تتناولها، كما أنها تعد هامة جداً وذلك بسبب أهمية التشريع خاصةً النظم القانونية التي تعتبر التشريع هو المصدر الأول للقانون(16).
إن التشريع فن وعلم وكونه فن يعني أنه يحتاج إلى خبرة يتمتع بها المشرع تمكنه من القيام بصياغة واضحة ودقيقة للقانون، وبكونه علماً له قواعده وأسسه يعني الإستعانة بأصحاب الاختصاص كل في مجاله ومثال على ذلك الاستعانة بخبرات الأطباء في إعداد القوانين المنظمة للمهن الطبية (17).
لذا فإن إعداد التشريعات يعني تهيئة الأفكار والغايات التي يسعى المقترح أو المشروع إلى تحقيقها ويكون ذلك من خلال إستقراء الصالح في ضوء القيم الاجتماعية السائدة ومن خلال دراسات الخبراء والمختصين ومناقشات اللجان كل ذلك من أجل بلورة الأفكار والغايات التي يسعى المشروع المقترح إلى تحقيقها من خلال التشريع ولذا فمرحلة الأعداد تحتاج إلى وعي وإدراك سياسي واجتماعي وقانوني، أما مرحلة الصياغة فهي تعني وضع الأفكار والغايات في نصوص قانونية وكلما توافرت معايير جودة الصياغة من وضوح ودقة وملائمة أمكن إدراك قصد المشرع وأدى إلى سهولة التطبيق ولذا (فالصياغة) تحتاج إلى خبرة ومؤهلات علمية خاصة في هذا المجال لكي يتم بناء التشريع فنياً ومنطقياً بما يحقق التناسق بين فصوله والتدرج في أحكامه واللغة السليمة والدقيقة التي لا يستعصي فهمها وتحقيق الملائمة بين أحكامه وغاية المشرع وإنسجامه مع السياسة التشريعية للدولة (18).
وكما أن القانون يتألف من مجموعة قواعد (تقديرية) لا (تقريرية)، فأن على المشرع والحال هذه أن يرصد وقائع الحياة ويحاول فهمها فهماً واضحاً ثم يتولى بعد ذلك وزنها أو تقييمها فيقر الصالح منها ويطرح ما هو ضار وغير نافع من خلال تحليله للعوامل التي تساهم في خلق وإيجاد التشريع وتحديد مضمونه وهي العوامل الاقتصادية والعوامل الدينية والاخلاقية والعوامل السياسية والاجتماعية. إن القاعدة القانونية ذات صبغة غائية) لأنها تهدف الى تحقيق غرض معين وكذلك فهي قاعدة (تقويمية) لأنها تحدد ما ينبغي أن يكون عليه سلوك الفرد في المجتمع ولا تكتفي بوصف هذا السلوك مما يؤدي بالنتيجة إلى أن يكون العمل التشريعي هو عمل ذو صفتين الصفة الأولى هي الصفة العلمية وتتمثل في وجوب معرفة وقائع الحياة ومقتضياتها، أما الصفة الثانية فهي الصفة الفنية وهي التي تسمى (بالصياغة القانونية) وهي عبارة عن مجموعة من الوسائل والقواعد المستخدمة لصياغة الافكار القانونية، أي أن الصياغة القانونية تستهدف تحويل أهداف السياسة القانونية الى قواعد قانونية (19) . لذا فالقانون يأتي من فكرة أو معنى وهذا ما يسمى "صناعة القانون"، أما حين تتجسد هذه الفكرة أو المعنى في قوالب ومفردات وتعابير فنكون أمام "صياغة للقانون (20).
ومن المهم أن توضع مبادئ إرشادية تكون بمثابة الإطار العام لكل مقترح أو مشروع قانون في مجال الصياغة وبما يساهم في وحدة الصياغة التشريعية سواء على مستوى السلطة التشريعية أو التنفيذية بحيث يمكن أن يشتمل مقترح أو مشروع القانون على أجزاء رئيسية تتمثل في عنوان القانون - الديباجة - تعريفات وأحكام عامة - المعنيون الرئيسيون بالقانون - الجهاز المناط به تنفيذ القانون الجزاءات - تسوية المنازعات الناشئة عن تنفيذ القانون مصادر التمويل - مواد الاصدار) (21).
وفي الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن عرض مشروع القانون على الكونغرس إلا من خلال أحد أعضائه فنادراً ما يقوم هذا العضو بصياغة مشروع القانون وصاحب (فكرة المشروع) يمكن أن يكون أحد أعضاء الهيئة التشريعية (الكونغرس) أو مواطناً عادياً أو جماعة نقابية أو جماعة ضغط أو تكون إحدى الأجهزة الحكومية أو مسؤولاً حكومياً.
وتقوم بصياغة مشروع القانون أجهزة متخصصة في الصياغة وتقدم خدمات صياغة مشروعات القوانين لأعضاء الهيئة التشريعية وينبغي أن تتوفر في من يتولى الصياغة الكفاءة القانونية والخبرة العملية في فن الصياغة، لأن الصائغ لابد وان يفهم أصول الصياغات ومعاييرها ومن ذلك بناء القانون نفسه وتنظيمه وترتيب مواده وصياغة عنوانه وترتيب مواده والتعريفات واستخدام اللغة البسيطة لتقسيم الجمل الطويلة الى وحدات صغيرة ووضع العبارات المقيدة للمعنى في مكانها الصحيح وعدم التعارض مع التشريعات الأعلى مرتبة (22) .
ويتضح مما تقدم أن مشروع القانون كلاهما (فكرة) تدخل إلى النظام القانوني من خلال عملية تتخذ خطوات محددة تبدأ بمرحلة تهيأت الأفكار والغايات ثم مرحلة الصباغة بتحويل تلك الأفكار إلى نصوص مكتوبة فضلاً عن أن هناك سير محدد للأجراءات التشريعية لأنضاج ومناقشة مسودة القانون تمهيداً للتصويت عليها ومن ثم إصدارها ونشرها في الجريدة الرسمية.
وسار النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي في هذا الاتجاه حيث قرر في المادة (120) منه على أنه يحق لعشرة من أعضاء المجلس اقتراح مشروعات القوانين إلى رئيس مجلس النواب مصوغة في مواد تتضمن الأسباب الموجبة للقانون". وتنص المادة (124) منه على أنه تسري بشأن الاقتراحات المتعلقة بمشروعات القوانين الإجراءات الخاصة بمناقشة القوانين المنصوص عليها في هذا النظام مع مراعاة ما ورد بشأنه نص خاص".
فالنظام الداخلي لمجلس النواب العراقي وأنسجاماً مع أحكام الدستور المتعلقة باقتراح القوانين قد قرر إن تكون مقترحات القوانين مصاغة في مواد قانونية مشتملة على الأسباب الموجبة وان تسري عليها ذات الإجراءات المقدمة من قبل السلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء).
ونعتبر أن مقترح القانون وفقاً لأحكام النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي ليس مجرد فكرة بل هو مقترح مصاغ في مواد قانونية وذلك أن مجلس النواب لا يمكن أن يقتصر دوره على مجرد إعداد وتهيأت الأفكار وتقديمها للسلطة التنفيذية لتتخذ الأخيرة دور الصائغ لهذه الأفكار.
فهذه النتيجة لا يمكن التسليم بها مع صراحة النصوص الدستورية من جهة ومن جهة أخرى مع المنطق العملي فمجلس النواب كسلطة تشريعية دستورية غير عاجز عن أيجاد جهاز فني متخصص في مجال الصياغة.
أما التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في مجال العملية التشريعية فمتحقق بأقرار الدستور نفسه بحق السلطتين التشريعية والتنفيذية في ممارسة المبادرة التشريعية وكذلك من خلال التشاور والتعاون بين السلطتين بشأن التشريعات وهذا أمر لا يمنعه الدستور ويشير إليه النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي ومن ذلك ما قضت به المادة (130) بقولها يجب على اللجنة المالية أن تأخذ رأي مجلس الوزراء في كل اقتراح بتعديل تفرضه اللجنة في الأعتمادادت التي تتضمنها مشروع الموازنة ويجب أن تضمن اللجنة في تقريرها رأي الحكومة في هذا الشأن ومبرراته ويسري هذا الحكم على كل اقتراح بتعديل تتقدم به أية لجنة من لجان المجلس أو أحد الأعضاء إذا كانت تترتب على أعباء مالية.
وفي ذات السياق نصت المادة (9) من النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي في فقرتها الأولى بأن تنظيم جدول الأعمال والذي يشتمل على مشاريع ومقترحات القوانين يجري بالتنسيق بين هيأة الرئاسة مع رئيس اللجنة المعنية وأعضاء مجلس الوزراء مع مراعاة أولوية إدراج مشروعات القوانين المقدمة من الحكومة التي أنهت اللجان المختصة دراستها (23).
ثالثاً : دور القضاء الدستوري في الموازنة بين المنطق القانوني والإعتبارات العملية
حين يقوم القاضي بتطبيق النص القانوني فهو يقوم في الواقع بتفسير هذا النص، فهو حين ينظر الى نزاع معروض أمامه يقوم بدراسة الوقائع المادية المكونة لهذا النزاع حتى يعطيه الوصف القانوني المناسب ومن ثم بعد ذلك يطبق الحل الذي وضعه المشرع (24). ومن ثم فإن القاضي عند نظره الدعوى يعمل على إستنباط الحكم وتسبيبه ليتولى بعد ذلك إصدار أحكامه وفقاً للاستدلال الذي إنتهى إليه موازناً بين المعايير المنطقية في إطار المنطق القانوني والاعتبارات العملية والواقعية المتطورة والمستجدة. وقد نص قانون الأثبات رقم (107) لسنة 1979 في المادة (3) منه على الزام القاضي باتباع التفسير المتطور للقانون ومراعاة الحكمة من التشريع عند تطبيقه (25).
والمقصود من ذلك أن يتم تفسير النصوص القانونية بالشكل الذي يواكب ما طرأ من تغييرات على ظروف الحياة التي وضعت من أجلها تلك النصوص، وبذلك يمكن أن يكون للنص القانوني عند تطبيقه مضمون أوسع مما هو في ذهن المشرع ذاته عند تطبيقه فيكسب النص القانوني مرونة تتفاعل مع واقع الحياة الجديدة المتطورة، وحتى لا تتحول تلك النصوص الى عبارة عن نصوص جامدة وعاجزة عن أن تواكب التطور المستمر في الحياة، وقد يحدث أن قاعدة قانونية ما وضعت من أجل غاية معينة لتستهدف بعد ذلك ونتيجة للتطور المستمر في الحياة غاية أخرى . وهنا يكون للقاضي دور إيجابي في تفسير النص القانوني وتكميل ما نقص من أحكامه وإن هذا المضمون ذاته ينطبق على أداء القاضي الدستوري عند ممارسته الرقابة على دستورية القوانين فهو يفسر النص القانوني المطعون فيه وأيضاً يفسر النص الدستوري في الوقت ذاته وإن أخذ القاضي الدستوري بمفهوم التفسير المتطور للقانون يمثل القوة المحركة التي تجعل النصوص الدستورية حية ومواكبة للتطورات الحاصلة في المجتمع وهذا يتطلب من القاضي الدستوري الأدراك العميق للمنطق القانوني (26) ومنهجية التفسير وأيضاً إحاطة القاضي الدستوري بطبيعة المتغيرات والظروف والمستجدات الاجتماعية والسياسية والموازنة بينهما (27). أن القضاء وبمناسبة حل منازعة معينة يمد القاعدة القانونية بأسباب الحياة وقد يتبع القضاة تجاه نوعية معينة من المنازعات سياسة واضحة المعالم محددة الاركان.
ولذا يمكن التعرف على اتجاه القضاء من خلال استكشاف مبادئ موحدة إقتنع بها القضاء وأعتنقها في قراراته التي أصدرها على مدى سنوات وتحليل هذه القرارات يتيح إمكانية الوقوف على سياسة القضاء تجاه هذه المنازعات ذات الموضوع الواحد (28).
فعملية التفسير تقتضي فهماً لغوياً ومنطقياً ومعرفة دقيقة لطبيعة التوازنات في الواقع العملي فمن جانب اللغة فإن النصوص تمثل قوالب الاحكام، والالفاظ هي أوعية المعاني وتقع على عاتق خبراء القانون من فقهاء وقضاة إستكشاف الأحكام التي تنطوي عليها تلك النصوص واستجلاء المعاني التي تشتمل عليها تلك الألفاظ. ذلك أن دلالات النصوص على الاحكام لا تجري على نمط واحد فبعض هذه الأحكام يؤخذ من الفاظ النص وعباراته ومنها ما هو مفهوم يستنبط من روح النص وعلته (29).
فمنطوق النص هو حكم دل عليه اللفظ في محل النطق وأما مفهومه فهو حكم دل عليه اللفظ لا في محل النطق، ولذا يختص المنطوق بالمدلول المطابقي، حيث يدل عليه نفس اللفظ في حد ذاته، وأما المفهوم فهو دلالة اللفظ على المعنى الملازم له، ولذا فالمفهوم يختص بالمدلول الالتزامي مما يقتضي أن تكون دلالة اللفظ على المعنى إما دلالة مطابقة ذلك بأن يدل اللفظ على تمام المعنى الموضوع له كدلالة لفظ كتاب على تمام معناه وإما دلالة التضمن بأن يدل اللفظ على جزء من معناه كدلالة لفظ الكتاب على الأوراق وحدها أو الغلاف وحده وهي جزء من دلالة المطابقة، وأما دلالة الالتزام فتعني يدل اللفظ على معنى خارج عن المعنى الذي وضع له كدلالة لفظ الدواة على القلم (30) . واستعمال اللفظ في غير ما وضع له في هذه الحال يقتضي وجود علاقة بين المعنى الحقيقي للفظ والمعنى المجازي ووجود قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي الى المعنى المجازي (31). والى جانب الفهم الدقيق للغة وعبارات الالفاظ منطوقاً ومفهوماً ومعرفة القواعد المنطقية أيضاً لابد من معرفة القواعد الكلية والتي تمثل الحكم الكلي الذي ينطبق على جميع جزئياته وتأتي أهمية هذه القواعد بأنها مفيدة للمختصين في المجال القانوني وذلك في مجال إستنباط الأحكام من نصوصها وفي إيجاد الحلول للقضايا التي لم يرد فيها نص صريح ومثال ذلك: قاعدة الاجتهاد لا ينقض بمثله ومقتضى هذه القاعدة لا يجوز إلغاء الأحكام الباتة التي يصدرها القاضي من قبل قاضي آخر كما أنه ليس للقاضي أن يرجع عن هذا الحكم في ذات المسألة إلا اذا تبين خطأه بدليل ثابت (32)
وعلى ذلك نعتبر ان وجود توازن بين الفهم اللغوي للنص والمنطق القانوني وبين فهم التطور الاجتماعي وإدراك طبيعة التوازنات السياسية يمثل تحدي حقيقي أمام القاضي وهو يقوم بعملية التفسير عند ممارسته لاختصاص الرقابة على دستورية القوانين، فهو من جهة لا يمكن أن يتذكر الصراحة النصوص ومنطقها القانوني، ومن جهة أخرى لا يمكن أن يتجاهل طبيعة المتغيرات في المجتمع والتوازنات السياسية، وفي إطار مجتمعات حديثة العهد بالديمقراطية تكون فيها الغلبة والهيمنة سواء أكان على مستوى الواقع الدستوري أم على مستوى الواقع السياسي للسلطة التنفيذية فإن هامش المناورة القضائية والتي سوف يتخذها القاضي الدستوري في هكذا مناخ ستكون بين مسارين المسار الأول مسايرة السلطة التنفيذية بترجيح كفتها على حساب السلطة التشريعية، وأما المسار الآخر فهو حفظ التوازن الذي يقتضي التعادل والتكافؤ بين السلطتين ويمنع استبداد إحداهما على الأخرى، وهذا المسار الأخير يشكل صمام الأمان الذي يمكن أن يرسخه القضاء الدستوري في هذه المجتمعات من خلال التفسير المتطور الذي يأخذ بنظر الاعتبار آراء الفقهاء واجتهاد القضاء الدستوري المقارن والمباديء الأساسية التي تقوم عليها دولة القانون.
الفرع الثاني
عيوب عدم الدستورية وموقف المحكمة الاتحادية العليا
أولاً: عيوب عدم الدستورية
إن الأصل في التشريعات هو حملها على قرينة الصحة الدستورية وذلك بافتراض مطابقتها للدستور مالم يثبت خلاف ذلك بثبوت عيب أو أكثر من العيوب الشكلية أو الموضوعية (33). إذاً فالأصل هو سلامة التشريع الصادر عن البرلمان وأن كل قرينة ينبغي أن تكون لصالح دستورية التشريع الطعين ما لم تنتقض باقامة دليل قطعي على خلاف ذلك. ومن جهة أخرى فأن المحكمة لا تقضي بعدم الدستورية إلا إذا كان ذلك واضحاً وقطعياً (34) . فالرقابة على دستورية القوانين تنطوي على التعرض للحكم على أعمال سلطة من سلطات الدولة التشريعية أو التنفيذية، فضلاً عن الآثار القانونية والسياسية الخطيرة التي قد تترتب على القضاء بعدم دستورية القوانين. ولذا فقد قامت المحكمة الاتحادية العليا الأمريكية بوضع ضوابط لتقييد نطاق رقابتها على دستورية القوانين وهو ما يسمى بالتقييد الذاتي للرقابة ومن بين هذه الضوابط (قرينة الدستورية لمصلحة القوانين ) ويقصد بذلك وجود قرينة قانونية تفيد أن الأصل في القوانين توافقها مع نصوص الدستور ، أي أن الأصل في كل ما يصدر عن السلطة التشريعية من قوانين فهو صادر في الحدود التي يرسمها الدستور لتلك السلطة، ولذا فالواجب على القضاء عند فحصه دستورية القوانين أن يلاحظ هذا الأمر فلا يخرج عن مقتضى هذه القرينة إلا إذا كان التعارض بين القانون والدستور تعارضاً واضحاً وصريحاً بحيث ينعدم معه السبيل الى التوفيق بينهما.
ولذا فقرينة الدستورية تمثل قيداً مهماً على سلطة المحكمة في الرقابة فالمحكمة بناءً على هذه القرينة لا تقضي بعدم الدستورية إلا اذا كان ذلك واضحاً وقطعياً بحيث لا يبقى مجال معقول لاحتمال دستورية القانون وبحسب تعبير القاضي مارشال عن هذا المبدأ مشيراً بالقول الى أنه صار من المقررات التي تجري عليها المحكمة في تناولها المشكلة الدستورية انها لا تقضي بعدم دستورية القانون في ظروف يحوطها الشك (35) . ومن وجهة نظر أخرى فإذا أمكن تفسير القانون على أكثر من وجه وكان أحد هذه الوجوه يجعله متفقاً . مع الدستور، فإن المحكمة تلتزم هذا التفسير ما دامت عبارة القانون تحتمله . (36) فإن قام الدليل على نقض هذه القرينة فسنكون أمام تحقق عيب من عيوب عدم الدستورية. فعيب عدم الدستورية ينشأ عن مخالفة القواعد الدستورية الموضوعية أو القواعد الدستورية الشكلية (37). فقد يتجاوز البرلمان حدود اختصاصه الدستوري خلال ممارسته لوظيفته التشريعية من خلال سن قوانين مخالفة للدستور شكلاً أو موضوعاً أو غاية فيتحقق بذلك الانحراف التشريعي بمعناه الواسع حيث يتحقق الانحراف بالمعنى الواسع حين تخالف التشريعات الصادرة عن البرلمان قواعد الاختصاص الدستورية أو الإجراءات التي حددها الدستور العملية اقتراح التشريع أو إقراره أو إصداره أو لمخالفة المشرع للقيود الموضوعية التي وضعها الدستور على سلطة المشرع أو لانحراف المشرع عن الغاية التي يجب أن يسعى إليها من خلال التشريع، وقد يقصد بالانحراف التشريعي المعنى الضيق ويراد به العيب الذي يصيب ركن الغاية من التشريع وهو ما يعرف بنظرية الانحراف في استعمال السلطة التشريعية والتي أرسى دعائمها الفقيه السنهوري، إذ حدد منطقة الانحراف بقوله إن منطقة الانحراف في استعمال السلطة التشريعية هي المنطقة التي يكون فيها للمشرع سلطة تقديرية وذلك عندما لا يقيده الدستور بقيود محددة (38). إن النظام القانوني ليس مجرد مجموعة قوانين متراصة جنباً إلى جنب وانما له تركيب تدرجي تتوزع فيه القواعد القانونية على درجات مختلفة موضوعة بعضها فوق البعض الآخر، وتكمن وحدة النظام القانوني في أن إنشاء قاعدة قانونية وبالتالي صحتها تتحدد بقاعدة قانونية أخرى تعلوها مرتب وصولاً للقانون الأساسي (الدستور) الذي تعتمد عليه صحة النظام القانوني بأجمعه (39).
ولذا تقضي المشروعية الدستورية بخضوع القوانين والأنظمة (لقيود) معينة يقررها الدستور، فأوجه عدم الدستورية قد تتعلق بالقوانين من جهة شكلها وهي الموصوفة بالدستورية الخارجية ويندرج تحتها عيب عدم الاختصاص وعيب الشكل وقد تتعلق بالقوانين من جهة مضمونها وهي الموصوفة بالدستورية الداخلية وتشمل عيب المحل وعيب الغاية. وتتناول دستورية القانون الخارجية التحقق من مدى توافر شروطاً إنشاء القانون وهي تعود في الواقع إلى مشكلة وجود القانون حيث أن الدساتير تفرض شروط لابد من توافرها لكي يوجد القانون ومن ذلك الأحكام التي تتعلق بجهة تقديم مقترح أو مشروع القانون والأحكام المتعلقة بالتصويت على القانون وإصداره ونشره. وأما الدستورية الداخلية فهي تتعلق بالقوانين من جهة موافقتها للدستور في روحه ومبادئه وأحكامه (40).
وعليه فعيوب عدم الدستورية هي :
1- عيب عدم الاختصاص
يعني عيب عدم الاختصاص عدم المقدرة على اتخاذ تصرف معين نتيجة لأنتهاك ومخالفة القواعد المحددة لاختصاص السلطة صاحبة التصرف وقد يكون عدم الاختصاص ايجابي وذلك عندما يتجاوز المشرع قواعد توزيع الاختصاص كما حددها الدستور وقد يكون في صورة عيب عدم الاختصاص السلبي فيتمثل في امتناع المشرع عن مباشرته لأختصاصاته أو تنازله عنها لغيره من السلطات.
وأساس فكرة عدم الاختصاص السلبي للمشرع هو الإنفراد التشريعي الذي يقضي بأنفراد البرلمان بالوظيفة التشريعية كما ويعني ذلك أيضاً اقتصار الهيأة التنفيذية على ممارسة تنفيذ القوانين وبطلان تدخلها للتشريع في المجال المحجوز للقانون (41).
ويعد الدستور من أهم مصادر تحديد الاختصاص على مستوى السلطة التشريعية التنفيذية والقضائية أن وظيفة السلطة التشريعية هي سن القوانين وبالتالي يمتنع على السطلة التنفيذية التدخل في تنظيم الأمور التي جعلها القانون من اختصاص السلطة التشريعية (42). ويتمثل عيب عدم الاختصاص في تجاوز السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية الأحكام المتعلقة بعملية التشريع وقواعد الاختصاص الدستوري ويتفرع هذا العيب الى صور عديدة منها:
أ-عيب عدم الاختصاص العضوي (الشخصي ) ويتمثل هذا العيب في أن تتولى التشريع سلطة أخرى غير السلطة التي خصها الدستور بهذا الاختصاص .
ب - عيب عدم الاختصاص الموضوعي ومقتضى ذلك أن تمارس كل سلطة اختصاصها في الموضوع المحدد لها فتمارس السلطة التشريعية إختصاصها في الموضوع المحدد لها والذي أسنده الدستور إليها فإن تجاوزته عند ذاك يعد عملها معيبا بعيب عدم الاختصاص الموضوعي فالأصل أن السلطة التشريعية تمارس إختصاصها في سن التشريعات بصورة عامة وشاملة حيث يمتد مجال إختصاصها ليشمل كل موضوع يحقق المصلحة العامة ولا يرد على هذه السلطة إلا ما قرره الدستور من قيود ومن ذلك على سبيل المثال عدم جواز الإخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين وحضر نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة إلا بتعويض عادل ويظهر عيب عدم الاختصاص الموضوعي بالنسبة للسلطة التنفيذية في إصدارها للتشريعات الفرعية عندما يرسم لها الدستور مجالاً محدداً ووفق قيود معينة فيأتي التشريع الفرعي الصادر عن السلطة التنفيذية لينظم موضوعاً خارج المجال الذي حدده الدستور لها وخلافاً للقيود التي وضعها (43) .
1-عیب عدم الاختصاص الزماني فقد يضع الدستور قيوداً زمانية لممارسة الاختصاص التشريعي من قبل السلطة التشريعية ومثال على ذلك ممارسة السلطة التشريعية لاختصاصها التشريعي بعد حلها فحين يكون الاختصاص محدد بزمن معين فينبغي أن يتم ممارسة الاختصاص المحدد لهذه السلطة خلال هذا الزمن (44) .
2-عيب عدم الاختصاص المكاني تحدد بعض الدساتير عاصمة الدولة كمقر تمارس فيه السلطة التشريعية لاختصاصها المتعلق بسن التشريع مما يقتضي إعتبار التشريعات التي يسنها البرلمان خارج المكان الذي حدده الدستور له باطلاً فالدستور بذلك يحدد النطاق المكاني لممارسة الاختصاص (45) .
3- عيب الشكل والإجراءات
ومضمون هذا العيب هو مخالفة القانون الذي تم تشريعه للشروط والاجراءات التي حددها الدستور وذلك حين يخالف القانون القواعد الدستورية سواء من حيث المظهر الخارجي أو الاجراءات واجبة الاتباع، فقواعد الشكل والاجراءات تجد مصدرها في الدستور، حيث يحدد إجراءات وشكليات معينة لابد من احترامها ومراعاتها (46) .
فلابد وأن يكون القانون مستوفياً للشكل الذي يتطلبه الدستور ويتمثل ذلك بصفة أساسية في الأوضاع الدستورية التي يتعين الالتزام بها وسواء كانت تلك الأوضاع متعلقة باقتراحه أم إقراره أم أصداره (47)
وقد ذهب جانب من الفقه الى التمييز بين الإجراء الجوهري والاجراء غير الجوهري وقرر للإخلال بالأول البطلان بخلاف الثاني تأسيسا على أن الأشكال الجوهرية هي الأشكال التي بين الدستور أهميتها, ويرى جانب آخر من الفقه أن التمييز بالنسبة للقواعد الاجرائية بين الجوهري وغير الجوهري يؤدي بالنتيجة الى أن تتفاوت القواعد الدستورية فيما بينها من حيث الدرجة وبناء على هذا الرأي فإن مخالفة قواعد الشكل والإجراءات يترتب عليه أن يصبح هذا القانون مشوبا بعيب عدم الدستورية ومثال ذلك فيما إذا إشترط الدستور لسن قانون معين نصاب للإنعقاد ونصاب للتصويت على القانون (48).
3- عيب المحل
وهو عيب يتعلق بمخالفة الأحكام الموضوعية للدستور ومقتضى هذا العيب أن سلطة التشريع ينبغي أن تكون مقيدة بالحدود والضوابط التي نص عليها الدستور فلا تخالف الأحكام الموضوعية التي نص عليها ومن ذلك مبدأ المساواة بين المواطنين ومبدأ تكافؤ الفرص ومبدأ صيانة الملكية الخاصة ومبدأ حضر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من الطعن (49).
4- عيب الانحراف في إستعمال السلطة التشريعية (عيب الغاية)
حين يمارس المشرع اختصاصه التشريعي، فالمفترض أنه يسعى الى تحقيق غاية محددة هي المصلحة العامة فإذا ما استخدم المشرع سلطاته لتحقيق أغراض ذاتية أو تنكب للمصلحة العامة فيكون بذلك قد إنحرف بسلطته التشريعية وعيب الإنحراف يصيب ركن الغاية من التشريع وهذا العيب يطلق عليه الفقهاء مصطلح (الإنحراف الخفي أو المستتر) (50) .
ثانياً: موقف المحكمة الإتحادية العليا من عيوب عدم الدستورية
إن المحكمة الاتحادية العليا وفي قراراتها المتعلقة بعدم دستورية مقترحات القوانين الصادرة عن مجلس النواب دون مرورها بالسلطة التنفيذية لتحويلها الى مشروع قانون قد عدت أن مقترح القانون ووفقاً لتفسيرها غير دستوري أي مشوب بعدم الدستورية من جهة الشكل أي أنه قد خالف الأوضاع الاجرائية التي يتطلبها الدستور بشأن اقتراح النصوص التشريعية وضرورة مرورها بمنفذ السلطة التنفيذية حتى تحول إلى مشروع قانون يقدم من قبل السلطة المذكورة.
إن موقف المحكمة الاتحادية هو اجتهاد في مورد النص الصريح حيث نصت المادة (60 / ثانياً) على أن (مقترحات القوانين) تقدم من عشرة من أعضاء مجلس النواب أو من إحدى لجانه المختصة ولم يقرن هذا الاجراء الشكلي بأي قيد آخر فهو لم يربط بين تقديمه كمقترح من قبل مجلس النواب وبين تقديمه كمشروع قانون بل رسم طريقاً للسلطة التنفيذية لتقديم مشروع قانون من خلال نص المادة (60 / أولاً) ورسم طريقاً للسلطة التشريعية لتقديم مقترحات القوانين ولم يقيد تقديم المقترح من قبل السلطة التشريعية فلم يشترط إرساله للسلطة التنفيذية لتقوم وبضعه بصيغة مشروع قانون واعادته إلى مجلس النواب لتشريعه، فهذا القيد في الواقع هو من صنع المحكمة الاتحادية العليا في تفسير المادة (60) من الدستور (51).
______________
1- إن معنى إقترح الأمر: أبتدعه من غير مثال سابق. واقترح الشيء: أستنبطه من ذات نفسه من غير سماع. وأقتراح الخطبة: إرتجلها، ينظر لويس معلوف المنجد في اللغة: 350/ مؤسسة انتشارات دار العلم قم، ص 618 . وإقتراح الكلام: إرتجاله، ينظر محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، مختار الصحاح، ، دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان، ط 1981، ص528.
2- أوليفيهدوهانيل- أيف ميني Oliver Duhanel and Ives Meny المعجم الدستوري. (ترجمة منصور القاضي - مراجعة العميد د. زهير شكر، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت الحمراء، ط 1 1999، ص108).
3- د. سمير داود سلمان الحماية الرئاسية للقاعدة الدستورية، دراسة تحليلية (ط2018، بيروت - لبنان، توزيع مكتبة السنهوري، بغداد - شارع المتنبي، ص 96-97).
4- تغريد عبد القادر علي الدليمي الاختصاصات التشريعية الاعتيادية لرئيس الدولة في بعض الدساتير العربية، دراسة مقارنة (رسالة ماجستير - كلية القانون - جامعة بغداد، 2003م، ص30).
5- موريس دوفرجيه، ترجمة د. جورج سعد المؤسسات السياسية والقانون الدستوري - الأنظمة السياسة الكبرى المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط 1 1992، ص 114-115).
6- المحامي عبد القادر القيسي الأحكام الدستورية المنظمة لأقتراح القوانين في الدستور العراقي لعام 2005، (مصدر سابق، ص 14-17).
7- بول سليك رودري والترز، كيف يعمل البرلمان ، ( تعريب د. علي الصاوي ، مكتبة الشروق الدولية، ط1، 2004، ص 169).
8- د. زهير شكر، الوسيط في القانون الدستوري اللبناني نشأة ومسار النظام السياسي الدستوري، المجلد الأول، ط2006، ص 257).
9- د. أمين عاطف صليبا شرح أحكام الدستور اللبناني (المؤسسة الحديثة للكتاب، لبنان، ط1 2012، ص118).
10- د. بیان نويهض، تطور النظام الدستوري السياسي اللبناني 1920-1995، (بيروت، ط1996، ص 433).
11- صدر النظام الداخلي لمجلس النواب اللبناني في 18 / تشرين الأول / 1994 ونشر في الجريدة الرسمية رقم 52 في 2003/11/13 والمعدل في جلسات الهيئات العامة للمجلس النيابي المنعقدة بتاريخ 28 و 29 آيار 1997 و 10 و 11 شباط 1999 و 1999/10/14 و 2000/10/31 ، ينظر النظام الداخلي للمجلس النيابي/ اصدار مجلس النواب اللبناني.
12- أشرف عبد الله عمر السلطة المختصة باقتراح القوانين دراسة مقارنة، (رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون - جامعة بابل ، 2004م، ص 74).
13- دستور مصر الصادر عام 2014 مستودع مشروع الدساتير المقارنة ، www.Constitute project.org تاريخ الدخول 2018/4/21
14- د. خير الله بروين، الوسيط في القانون الدستوري الإيراني السلطة التشريعية والمؤسسات الدستورية، (تقديم د. زهير ،شكر منشورات الحلبي الحقوقية، ص277).
وينظر: محمد علي التسخيري حول الدستور الاسلامي الناشر: قسم العلاقات الدولية في منظمة الاعلام الاسلامي فجر الاسلام - طهران). تجدر الأشارة إلى أن مفهوم مبدأ الفصل بين السلطات والذي أعتمده الدستور الإيراني لسنة 1979 قد تبنى نظرية السيد الشهيد آية الله العظمى محمد باقر الصدر (قده) والتي شرحها في معرض إجابته بعنوان (المحة فقهية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في (ايران حيث كان يجيب على رسالة بعثها عدد من العلماء المسلمين اللبنانيين عام 1399هـ منهم الشيخ محمد جعفر شمس الدين والشيخ عبد الأمير شمس الدين والشيخ راغب حرب، حيث يستوضحون عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية وقد بينه السيد الشهيد الصدر بالشكل الأتي: أن الله تعالى هو مصدر السلطات والشريعة الإسلامية هي التعبير الموضوعي المحدد عن الله تعالى وبذلك فأن الشعب هو صاحب الحق في ممارسة السلطتين التشريعية والتنفيذية بالطريقة التي يعينها الدستور وهذا الحق هو حق استخلاف مستمد من مصدر السلطات الحقيقي وهو الله تعالى.
ولذا فأن الشعب ينتخب رئيس السلطة التنفيذية وكذلك ينتخب السلطة التشريعية والمجال التشريعي للسلطة التشريعية يكون في الحالات التي ليس للشريعة الاسلامية فيها موقف حاسم من تحريم أو إيجاب فيكون للسلطة التشريعية كممثل عن الأمة تسن من القوانين ما تراه صالحاً على أن لا يتعارض مع الدستور وهذا المجال المحدد للتشريع يسمى (منطقة الفراغ) وهي تشمل كل الحالات التي تركت الشريعة فيها للسلطة التشريعية إتخاذ الموقف وفقاً لما تقدره من المصالح العامة وتنظر محكمة دستورية عليا في مدى مطابقة أحكام القوانين للدستور ( ينظر: اية الله العظمى الامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر الإسلام يقود الحياة. الناشر مركز الأبحاث والدراسات التخصصية للشهيد الصدر، قدس، الطبعة الثانية 1424هـ، ص 19).
15- دساتير الدول العربية: إعداد قسم الدراسات الانتخابية والقانونية في مركز بيروت للأبحاث والمعلومات، منشورات الحلبي الحقوقية، ط1 2005، ص 33.
16- د. محمد علي سكيكر، الوجيز في الصياغة القانونية المصرية للنشر والتوزيع، 2017، ص 89).
17- د. زهير شكر، الوسيط في القانون الدستوري اللبناني نشأة ومسار النظام السياسي الدستوري، المجلد الأول، ط2006، ص578).
18- صباح صادق جعفر الأنباري مجلس شورى الدولة (بغداد، الطبعة الأولى، ص8-9).
19- د. حسن علي الذنون، فلسفة القانون (بغداد) الطبعة الأولى، 1975، مطبعة العاني، ص 232-235- 248 )
20- نحو تطوير الصياغة التشريعية للبرلمانات العربية ( أوراق الندوة البرلمانية العربية، مجلس النواب اللبناني بالتعاون مع -UNDP- بيروت، 4-6- شباط/فبراير/ 2003، ص10).
21- د. محمود محمد علي صبرة، المبادئ الارشادية لصياغة مشروعات القوانين وتحسين النص التشريعي (الجزء الثاني - تنظيم مشروع القانون الورشة التكوينية حول تقنيات صياغة القوانين وتعديلها، الجزائر - مقر المجلس الشعبي الوطني ، 8-10 ديسمبر / 2007 معهد التكوين والدراسات التشريعية، ص31).
22- محمود محمد علي صيرة أصول الصياغة القانونية بالعربية والأنجليزية (مكتب صبرة للتأليف والترجمة، 2، 2007، ص 40).
23- ينظر المادة (9/ أولا) من النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي.
24- القاضي سالم روضان الموسوي، حجية أحكام المحكمة الاتحادية العليا في العراق وأثرها الملزم (مصدر سابق، ص 170-171).
25- تنظر المادة (3) من قانون الإثبات رقم (107) لسنة 1979.
26- د. عصمت عبد المجيد بكر ، شرح قانون الاثبات (بغداد: طبعة 2012 ، المكتبة القانونية، ص 43-44)
27- د. مصطفى ابراهيم الزلمي الصلة بين علم المنطق والقانون (طبعة 1986، مطبعة شفيق، بغداد، ص 49 و 65 .
28- د. عبد القادر الشيخلي قواعد البحث القانوني الاردن - عمان الطبعة الأولى، 2009، دار الثقافية للنشر والتوزيع، ص 110-113).
29- د. مصطفى ابراهيم الزلمي، اصول الفقه في نسيجه الجديد (الجزء الأول، الطبعة 11، 2000، طبعة شركة الخنساء للطباعة المحدودة، ص 395)
30- محمد رضا المظفر، اصول الفقه (الجزء الاول والثاني، طبع ونشر مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الثانية، 1423هـ، ص 155). وينظر محمد رضا المظفر، المنطق الجزء الاول التصورات ، الناشر : اسماعيليان - الطبعة السادسة عشر، 1428هـ، ص 32).
31- د. عبد الكريم زيدان المدخل لدراسة الشريعة الاسلامية (بغداد) الطبعة الثالثة، 1967، مطبعة العاني، ص 93).
32- د. مصطفى الزلمي، الاستاذ عبد الباقي البكري، المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، (طبعة 2006 ، الناشر : المكتبة القانونية، بغداد، توزيع شركة العائك لصناعة الكتاب، القاهرة، ص 285).
33- د. محمد صلاح عبد البديع السيد قضاء الدستورية في مصر( القضاء الدستوري)، ط2002، بدون جهة نشر، ص 264).
34- د. إيهاب محمد عباس إبراهيم الرقابة على دستورية القوانين السابقة اللاحقة دار الجامعةالجديدة الاسكندرية ط 2018 ص189).
35- د. احمد كمال ابو المجد الرقابة على دستورية القوانين في الولايات المتحدة والاقليم المصري، (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية شارع عدلي باشا، ط 1960، ص 448).
36- د. احمد كمال ابو المجد المصدر نفسه، ص 242.
37- احمد عبد الحسين عبد الفتاح السنتريسي، إشكاليات الرقابة على دستورية القوانين في ظل تعاقب الدساتير - دراسة مقارنة دار الفكر الجامعي، الطبعة الأولى، 2017، ص 83).
38- ميسون طه حسين الانحراف البرلماني في ممارسة وظيفته التشريعية - (رسالة ماجستير – كلية القانون - جامعة بابل - 2009 – ص 20 - 21).
39- هانز كلسن النظرية المحضة في القانون (ترجمة الدكتور أكرم الوتري، وزارة العدل - مركز البحوث القانونية (11) - بغداد، 1986، ص117).
40- د. ادمون رباط الوسيط في القانون الدستوري العام، الجزء الثاني النظرية القانونية في الدولة وأحكامها، دار العلم للملايين ،ط 3، 2004، ص 540-542).
41- د. حيدر محمد حسن الوزان الاسدي، حماية حرية الرأي في مواجهة التشريع، (دار النهضة العربية - القاهرة، الطبعة الأولى، 2017، ص 351-353-356-358).
42- محد علي جواد كاظم، الدكتور نجيب خلف احمد القضاء الاداري (وزارة التعليم العالي الجامعة المستنصرية - كلية القانون، 2010، ص 162-163).
43- د. حيدر محمد حسن الوزان الاسدي، حماية حرية الرأي في مواجهة التشريع، (نفس المصدر ص356- 358)
44- د. محيي الدين القيسي القانون الاداري العام (بيروت لبنان منشورات الحلبي الحقوقية ، لطبعة الأولى، 2007، ص102-103).
45- د. صبري السنوسي، أركان صحة التشريع بحث منشور على الرابط www.alayam.com تاریخ الدخول 2018/5/2. وينظر أيضاً : فارس حامد عبد الكريم، اسباب الطعن بعدم الدستورية، بحث منشور على الرابط : www.irakeridk تاريخ الدخول 2018/5/4
46- د. عصام عبد الوهاب البرزنجي، د. علي محمد بدير د. مهدي ياسين السلامي، مباديء وأحكام القانون الاداري الناشر العاتك لصناعة الكتاب، القاهرة، توزيع المكتبة القانونية - بغداد - شارع المتنبي، ط1993، ص 429).
47- فائق زيدان ،خلف مدى مشروعية المحكمة الإتحادية العليا في العراق وصلاحياتها - (رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية في لبنان -2016 2017 ص 155).
48- د. إيهاب محمد عباس إبراهيم الرقابة على دستورية القوانين السابقة اللاحقة دار الجامعةالجديدة الاسكندرية ط 2018 ، ص 256-276).
49- د. محمد صلاح عبد البديع السيد قضاء الدستورية في مصر( القضاء الدستوري)، ط2002، بدون جهة نشر – ص 265 - 270 ).
50- د. سمير داود سلمان الحماية الرئاسية للقاعدة الدستورية، دراسة تحليلية ط2018 ، بيروت - لبنان، توزيع مكتبة السنهوري، بغداد - شارع المتنبي ، ص168-171).
51- عصام سعيد عبد العبيدي، الرقابة على دستورية القوانين دراسة مقارنة ، أطروحة دكتوراه – جامعة الموصل ، مكتبة ابن خلدون المركزية، 2007، ص 375-376).
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية


قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)