لم يكن هجوم جو توبا على الشوجونية، المعروف باسم حرب جوكيو (1221)، والذي سُمي تيمنًا باسم سنة تولِّي الحكم، يستحق الذكر كحدث عسكري. فقد واجهت مجموعة متنوعة من محاربي جو توبا، بعضًا من خدم كاماكورا، والعديد من المحاربين من الغرب ليسوا تابعين للشوجونية، عائلة هوجو وأنصارها. كان كل جيش مكونًا من نحو 1000 جندي، واستمر القتال لأقل من شهر. ولكنها كانت حربًا مهمة بسبب الدور الذي لعبته في إبعاد السلطة عن يد الإمبراطور وبلاطه، ووضعها في يد الشوجونية. ونُفي على إثرها ولي العهد والإمبراطور وثلاثة أمراء متقاعدين. لعبت ماساكو في هذه الحرب أيضًا دورًا حاسمًا عبر مناشدة حس الولاء لدى محاربي عائلة هوجو لزوجها المتوفَّى، هذا إذا كانت القصص التي تتحدث عن خطابها حقيقية. ربما حفز الولاء بعض المحاربين من كلا الجانبين، ولكن استخدم بقية المحاربين الحرب ذريعة لمهاجمة خصومهم. علاوة على ذلك، كان من المحتمل أن يضعف نصر جو توبا سلطة المحاربين في جميع أنحاء اليابان، عوضًا عن تعزيزها. على أي حال، استغرق الأمر من جيش عائلة هوجو شهرًا واحدًا فقط لإلحاق الهزيمة بقوات جو توبا.
اكتمل تطور الكثير من الألقاب والمناصب والبُنى الحكومية لشوجونية كاماكورا خلال القرن الثالث عشر في ظل سيطرة عائلة هوجو بعد انتصارهم في الحرب. لم يكن حكم عائلة هوجو خاليًا من العيوب، ولكن كان المحاربون يتوقون إلى الحفاظ على استقرار الريف وحماية أنفسهم. فعلى الرغم من أنهم لم يكونوا يناصرون عائلة هوجو بإخلاص، فقد كانوا على استعداد للتعاون مع الشوجونية في تلك الفترة. واستجابت الشوجونية لهذه المخاوف بأن أشركت عددًا أكبر من المحاربين في حكم الشوجونية.
عيَّنت الشوجونية المزيد من المحاربين، من بينهم امرأة واحدة على الأقل، مديرين للولايات في جميع أنحاء اليابان، خاصةً في المناطق التي تعجُّ بمناصرين جو توبا المنهزمين، والمناطق التي لم يكن بها مديرون قبل إنشاء الشوجونية. وبدلًا من اتباع قواعد جباية الضرائب الكثيرة التي كانت معمولًا بها قبل حرب جوكيو، حاولت الشوجونية توحيد قواعد جبايتها في جميع الولايات. لم تكن تلك السياسات التوسعية لتحقِّق النجاح في ظل حكم الشوجونية الأولى، عندما لم يكن يوريتومو وخلفاؤه المباشرون يملكون القوة البشرية أو المعرفة لمجابهة سياسات كيوتو المتقدمة. ففي تلك الفترة، كانت الشوجونية تابعة لقيادة كيوتو، كانت تحكم مع كيوتو وليس ضدها. ولكن بعد حرب جوكيو، وسَّعت الشوجونية من سلطات المحاربين، وكثَّفت من اختراقها لجميع مفاصل الدولة في اليابان.
كلفت عائلة هوجو حكامًا عسكريين بإنهاء حالات التمرد، والقبض على المجرمين، والدفاع عن السواحل ضد القراصنة، ومحاكمة المجرمين وعقابهم، في المناطق البعيدة جنوبي اليابان. كان يمكن هؤلاء الحكام العسكريين أن يعبروا الحدود بين الولايات والأراضي العامة، على النقيض من المحاربين المحليين. ومع ذلك، لم تكن تكليفات منصب الحاكم العسكري دائمة، فلم يكن يقع ضمن سلطة الحاكم فرض الضرائب أو التصرف باستقلالية عن الشوجونية، أو التعدي على أراضٍ مملوكة لغير المحاربين.
على سبيل المثال، لم يُسَن القانون التشريعي الأول للشوجونية — قوانين وتشريعات الحكم (جوسيباي شيكيموكو) — إلا في عام 1232، كردِّ فعل على حرب جوكيو. وعلى الرغم من أنه يوصف عادةً بأنه مجموعة من القوانين العسكرية، فإنه يعكس الكثير من المشكلات المستشرية في نظام كيوتو الحكومي. ويُعَد وصفُه بأنه قانونٌ مبالغةً في تقييم مدى تأثيره على مختلف المجموعات من الناس الذين يُدعَون محاربين. لم يكن مصطلح «قانون» يحمل في طياته المعاني التي يحملها في العصر الحديث؛ على سبيل المثال، ثمة عدد قليل من آليات إنفاذ القواعد في عصور ما قبل الحداثة، ولم تكن ثمة ثقافة قانونية من شأنها أن تملأ الحياة اليومية مثلما هي الحال حاليًّا. لم تتمكن أيٌّ من حكومات عصور ما قبل الحداثة أن تنفِّذ — أو حتى تضع تصورًا بشأن — متابعة وتصنيف حياة الناس وممتلكاتهم، من الميلاد إلى الممات، مثلما تفعل حكومات العصر الحديث. في الغالب، حددت قوانين وتشريعات الحكم توقعات وعقوبات للحكام العسكريين والأوصياء على الأراضي، أي الإدارة العليا والمتوسطة. وتجاهل الكثير من المحاربين في أماكن بعيدة عن كاماكورا هذه القوانين بكل بساطة. ولكن مثَّلت قوانين وتشريعات الحكم سابقةً أولى لنظام محاربين في اليابان يتمكن من إنشاء نموذج للسلوكيات ينطبق على المحاربين، بغضِّ النظر عن المكان والزمان، نموذج ظل قادة المحاربين والمفكرون يدرسونه حتى القرن التاسع عشر، بعد فترة طويلة من انهيار شوجونية كاماكورا.
وكوثيقة قانونية، وحفاظًا على الممارسات التي وضعتها الشوجونية منذ نشأتها، أكدت القوانين على اتباع الأعراف. «يمكن حكام المقاطعات وملاك الأراضي (من غير المحاربين) أن يمارسوا سلطاتهم القضائية المعتادة دون الرجوع إلى سلطات الشوجونية.» في واقع الأمر، قيل لملاك الأراضي هؤلاء إن الشوجونية لن تلبِّي حتى طلبات المعابد أو الأضرحة للحصول على المشورة من الشوجونية.
سعى القانون إلى تقييد السلطة الجديدة التي تحصَّل عليها الخدم والإداريون الجدد بعد حرب جوكيو. فعندما كان يُضبَط أي مفوض متلبسًا باختلاس الضرائب المحصلة أو جباية ضرائب أكثر من المفروضة «يُعزَل من منصبه». وحتى إذا ما ارتكب مساعدوهم جرائم أو «خالفوا القوانين والأعراف»، فسيتحمل المفوضون المسئولية إذا كانوا على علم بتلك الجرائم، وحاولوا التستُّر على نوَّابهم. كذلك الحكام العسكريون الذين يصادرون أي ممتلكات بسبب بعض المخالفات دون تقديم تقرير مناسب «سيُعاقَبون جنائيًّا».
في منتصف القرن الرابع عشر، أُلِّف دليل للمحاكمات تحت عنوان «كتاب لمن يجهل الأمور القانونية» (ساتا ميرينشو)، وحوى هذا الكتاب تعريفات لمصطلحات بسيطة، مثل «المدعي»، ومفاهيم أكثر تعقيدًا، مثل الدعاوى المدنية على اختلافها، والقضايا الجنائية. من بين القضايا المدنية: «القروض في صورة نقود أو حبوب مقابل فائدة؛ بيع حقول الأرز والعبيد والعمال شبه الأحرار؛ اختطاف الخدم». وشملت القضايا الجنائية «التمرد، والهجمات الليلية، والسطو المسلح، والتسلل بغرض السرقة، وقطع الطرق، والقرصنة، والقتل، والحرق، والاعتداء بالضرب، والإصابة بأداة حادة، واختطاف النساء واغتصابهن، ونشر الذعر، وسرقة مقتنيات الناس أثناء فرارهم، وحصاد حقل أرز أو حقل جافٍّ يخص شخصًا آخر».
كيف كان شكل حياة المحاربين في اليابان؟ اعتمد هذا على الشخص الذي يعملون لصالحه، وعلى موقعهم في هذا التسلسل الهرمي المحلي. كانت الشوجونية تتوقع من خدمها أن يؤدوا مهمة حراسة في كيوتو عدة أشهر خلال العام، مقدِّمين تلك الخدمة لحاكم إقليمي، أو ربما العمل في إحدى الولايات متولِّين وظيفة حكومية أو شرطية. كان الرجال يتناوبون على المناصب المختلفة لكي يتعلموا جميع الواجبات التي يجب أن يتعلمها أتباع الشوجونية. أما المحاربون الذين لم يكونوا على صلة مباشرة بالشوجونية، فكانوا يعملون في وظائف مماثلة محليًّا داخل مناطقهم، فكانوا يؤدون العديد من الوظائف لصالح عائلة نبيلة، أو مجمع معابد بوذية، أو عشائر ذات نفوذ في الريف تربطهم بكيوتو أو شوجونية كاماكورا علاقات واهية، أو لا تربطهم بهم علاقات على الإطلاق. عمل بعض المحاربين لصالح الإمبراطور مباشرةً. ولأن اليابان لم تكن في حالة حرب دائمة، كانت الوظائف في أغلب الأحيان عادية أو بدنية؛ فقد عمل الكثير من المحاربين في الزراعة، شأنهم شأن عامة الشعب.
عانى معظم المحاربين من ظروف اقتصادية صعبة. فكان مسئولو إدارة الأراضي يتقاضَون رواتبهم من الضرائب التي يجمعونها، وغالبًا ما كانوا يستغلون سلطتهم في تحصيل الضرائب لمصالحهم الشخصية. وعلى الصعيد الاقتصادي، عانت العشائر التي تملك أراضي على مدار أجيال بسبب عادة تقسيم الميراث بالتساوي بين الأبناء والبنات، ما أدى إلى تقلُّص حجم ثروة العائلات تدريجيًّا. وكان إنشاء المشاريع العمرانية، ورعاية المعابد البوذية، وشراء التحف الفنية من الصين، والمشاركة في طقوس البلاط، من بين أمثلةٍ كثيرة للنفقات التي استنزفت ثروات النخبة من المحاربين، وأجبرتهم على اقتراض المال من التجار المحليين، وهي مديونية لم تُسدَّد أبدًا. بالإضافة إلى ذلك، لم تتمكن مصادر دخلهم التقليدية، أي المحاصيل الزراعية، من مواكبة النمو السريع للاقتصاد التجاري. ولم تظهر هذه المشكلات فجأة، ولكن غزوات المغول أدت إلى تفاقمها بشكل كبير.