0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النبي الأعظم محمد بن عبد الله

أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة

الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)

حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة

السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة

الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة

الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه

الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة

الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

علم الإمام الرضا "ع"

المؤلف:  السيد محمد هادي الميلاني

المصدر:  قادتنا كيف نعرفهم

الجزء والصفحة:  ج4، ص216-233

2026-05-23

11

+

-

20

ألف : في حقل التفسير :

قال الرضا عليه السّلام في قول الله عزّوجل : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ )[1] قال : " يعني مشرفة تنتظر ثواب ربّها " .

وقال عليه السّلام في قوله ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاق )[2] فساق حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنون سجداً وتدمج أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود .

وسئل عن قوله عزّوجل ( كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذ لَّمحْجُوبُونَ )[3] فقال : " إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان يحلّ فيه فيحجب عن عباده ولكنه يعني : عن ثواب ربهم محجوبون " .

وسئل عن قوله عزّوجل : ( وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً )[4] فقال : " إنّ الله لا يوصف بالمجئ والذّهاب والانتقال ، انّما يعني بذلك : وجاء أمر ربّك " .

وسئل عن قوله : ( هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَل مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ )[5] قال : " معناه ، هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام وهكذا نزلت " .

وسئل عن قوله عزّوجل : ( سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ )[6] وعن قوله : ( اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ )[7] وعن قوله : ( وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ )[8] وعن قوله : ( يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ )[9] فقال : " إن الله لا يسخر ولا يستهزئ ولا يخادع ، ولكنه عزّوجل يجازيهم جزاء الخديعة تعالى الله عمّا يقول الظالمون علواً كبيراً " .

وسئل عن قوله عزّوجل : ( نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ )[10] فقال : " إن الله تبارك وتعالى لا يسهو ولا ينسى ، انّما يسهو وينسى المخلوق المحدث ألا تسمعه عزّوجل يقول : ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً )[11] وإنما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم كما قال : ( نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ )[12] وقال : ( فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا )[13] أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا أي فنجازيهم على ذلك " .

وسئل عن قول الله عزّوجل : ( فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء )[14] قال : " ومن يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته ودار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله والثقة به والسكون إلى ما وعده من ثوابه حتى يطمئن اليه ، ومن يرد أن يضلّه عن جنته ودار كرامته في الآخرة لكفره به وعصيانه له في الدنيا يجعل صدره ضيقاً حرجاً حتى يشك في كفره ويضطرب في اعتقاد قلبه حتى يصير كأنما يصعّد في السماء ، وكذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون " .

قال أبو الصلت الهروي : " سأل المأمون الرضا عليه السّلام عن قول الله عزّوجل : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا )[15] فقال : إن الله تبارك وتعالى خلق العرش والماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فتعلم أنه على كل شئ قدير ، ثمّ رفع العرش بقدرته ونقله فجعله فوق السماوات السبع ، ثمّ خلق السماوات والأرض في ستة أيام وهو مستول على عرشه وكان قادراً على أن يخلقها في طرفة عين ، ولكنه عزّوجل خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئاً بعد شئ فتستدلّ بحدوث ما يحدث على الله تعالى مرّة بعد مرة ، ولم يخلق العرش لحاجة به اليه ، لأنه غني عن العرش وعن جميع ما خلق لا يوصف بالكون على العرش لأنه ليس بجسم تعالى الله عن صفة خلقه علوّاً كبيراً .

وأما قوله : ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا ) فإنه عزّوجل خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته ، لا على سبيل الامتحان والتجربة ، لأنه لم يزل عليماً بكل شئ .

فقال المأمون : فرّجت عني يا أبا الحسن ، فرج الله عنك .

ثم قال له : يا ابن رسول الله ، فما معنى قول الله عزّوجل : ( وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ )[16] ( وَمَا كَانَ لِنَفْس أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ )[17].

فقال الرضا عليه السّلام : حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السّلام قال : إن المسلمين قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : لو أكرهت يا رسول الله من قدر عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا وقوينا على عدوّنا .

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ما كنت لألقى الله عزّوجل ببدعة لم يحدث إليّ فيها شيئاً وما أنا من المتكلفين ، فأنزل الله تعالى عليه يا محمّد ( وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً )[18] على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمن عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة ، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثواباً ولا مدحاً ، ولكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرّين ليستحقّوا مني الزلفى والكرامة ، ودوام الخلود في جنة الخلد ، فأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين .

وأما قوله عزّوجل : ( وَمَا كَانَ لِنَفْس أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ )[19] فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها ، ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلاّ بإذن الله وإذنه أمره لها بالايمان بما كانت مكلفة متعبدة بها ، وألجأوه إياها إلى الايمان عند زوال التكليف والتعبد عنها .

فقال المأمون : فرجت عني فرج الله عنك . فأخبرني عن قول الله عزّوجل : ( الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً )[20].

فقال : إن غذاء العين لا يمنع من الذكر ، والذكر لا يرى بالعين ، ولكن الله عزّوجل شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام بالعميان ، لأنهم كانوا يستثقلون قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فيه ولا يستطيعون له سمعاً فقال المأمون : فرّجت عنّي فرج الله عنك " .

روى عبد العظيم الحسني عن إبراهيم بن أبي محمود قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن قول الله عزّوجل : ( وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَات لاَّ يُبْصِرُونَ )[21] فقال : " إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه ولكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر والضلال منعهم المعاونة واللطف ، وخلى بينهم وبين اختيارهم .

قال : وسألته عن قول الله عزّوجل : ( خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ )[22] قال : الختم ، هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم كما قال عزّوجل : ( بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلا )[23].

قال وسألته عن الله عزّوجل هل يجبر عباده على المعاصي ؟ قال : لا ، بل يخيرهم ويمهلهم حتى يتوبوا ، قلت : فهل يكلف عباده ما لا يطيقون ؟ .

فقال : كيف يفعل ذلك وهو يقول : ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّم لِّلْعَبِيدِ )[24] ثم قال : حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السّلام أنه قال : " من زعم أن الله مجبر عباده على المعاصي ويكلفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته ولا تقبلوا شهادته ولا تصلّوا وراءه ولا تعطوه من الزكاة شيئاً "[25].

روى القندوزي باسناده عن الريان بن الصلت ، قال : " حضر الرضا عليه السّلام مجلس المأمون بمرو ، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان فقال المأمون أخبروني عن معنى هذه الآية ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) فقالت العلماء أراد الله عزّوجل بذلك الأمة كلها ، فقال الرضا عليه السّلام : المراد بذلك العترة الطاهرة لأنه لو كان المراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة لقول الله عزّوجل ( فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ )[26] ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال ( جَنَّاتُ عَدْن يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَب ) الآية . فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم ، وهم الذين نزل بشأنهم ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )[27] وهم الذين قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم " إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي إلاّ وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " .

وقال الرضا عليه السّلام : إن الصدقات تحرم عليهم دون غيرهم ، أما علمتم أنه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم لقول الله تعالى : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَد وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ )[28] فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين ، وفضل العترة على غيرهم ثابت لقول الله تعالى ( إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْض وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )[29] ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً )[30] ثم خاطب سائر المؤمنين بقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ )[31] يعني الذين قرنهم بالكتاب والحكمة وحسد الناس عليهم .

وقد فسر الله عزّوجل اصطفاء العترة في الكتاب في اثني عشر موضعاً : أولها : قوله تعالى ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ ) ورهطك المخلصين في قراءة أبي بن كعب ، وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود وهذه منزلة رفيعة .

ثانيها : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )[32].

ثالثها : ( فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ )[33] فأبرز النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم علياً والحسن والحسين وفاطمة صلوات الله وسلامه عليهم وعني من قوله ( أَنفُسَنَا ) نفس علي ، ومما يدل على ذلك قول النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي يعني علي بن أبي طالب ، فهذه خصوصية لا يلحقهم فيها بشر .

رابعها : اخراجه صلّى الله عليه وآله وسلّم الناس عن مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس والعباس في ذلك ، فقال العباس : يا رسول الله تركت علياً وأخرجتنا ، فقال عليه السّلام : ما أنا تركته وأخرجتكم ، ولكن الله عزّوجل تركه وأخرجكم . وفي هذا بيان قوله لعلي " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " قال الله تعالى ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً )[34] ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى ، وفيها منزلة علي من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ومع هذا قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ألا إن هذا المسجد لا يحلّ إلاّ لمحمّد وآله ، قالت العلماء هذا البيان لا يوجد إلاّ عندكم أهل البيت ومن ينكر ذلك ؟

خامسها : قول الله تعالى ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ )[35] خصوصية لهم فلما نزلت هذه الآية قال صلّى الله عليه وآله وسلّم لفاطمة عليها السلام هذه فدك وهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين ، وقد جعلتها لك لما أمرني الله به فخذيها لك ولولدك .

سادسها : قول الله تعالى ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى )[36] وهذه خصوصية للآل دون غيرهم ، فهذه المودة فريضة من الله تعالى على كافة المؤمنين لا يأتي بها أحد مؤمناً مخلصاً إلاّ استوجب الجنة لقول الله تعالى في هذه الآية ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ * ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى )[37] مفسراً ومبينّاً لكن ما وفى بهذه الآية أكثرهم . قال أبو الحسن : حدثني أبي عن جدي عن آبائه ، عن أمير المؤمنين علي عليهم السلام ، أنه اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . فقالوا : إن لك يا رسول الله مؤنة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود ، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارّاً مأجوراً ، اعط ما شئت وامسك ما شئت من غير حرج ، فأنزل الله تعالى عليه الروح الأمين ، فقال يا محمّد : ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) فخرجوا فقال المنافقون : ما حمل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على ترك ما عرضنا عليه إلاّ ليحثّنا على مودة قرابته من بعده إن هو إلاّ شئ افتراه في مجلسه فهذا بهتان عظيم ، فأنزل الله تعالى ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ )[38] فبعث إليهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال : هل من حديث ؟ قالوا : لقد قال بعضنا كلاماً غليظاً كرهناه ، فتلا عليهم هذه الآية ، فبكوا واشتد بكاؤهم ، فأنزل الله تعالى ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ )[39].

سابعها : آية ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )[40] قيل : يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك ، فكيف الصلاة عليك فقال : قولوا : اللهم صل على محمّد وآل محمّد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وقال الله تعالى ( سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ )[41] يعني آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولم يسلم على آل أحد من الأنبياء عليهم السلام سواه .

ثامنها : آية ( أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْء فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ) فقرن سهم ذي القربى بسهمه وبسهم رسوله ، فهذا فضل أيضاً للآل دون الأمّة ، وأما قوله ( وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ )[42] فان اليتيم إذا انقطع يتمه والمسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم فيهم ، الغني والفقير منهم سواء ، فقرن سهمهم بسهمه ، وكذلك في الطاعة قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ )[43] وقال الله تعالى ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ )[44] فجعل طاعتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته ، وكذلك ولايتهم مع ولاية الرسول مقرونة بولاية كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقروناً بسهمه في الغنيمة والفئ ، فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ورسوله ، ونزّه أهل بيت رسوله ، فقال ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ )[45] الآية ، والصدقة محرمة على محمّد وآل محمّد وهي أوساخ أيدي الناس لا تحلّ لهم ، لأنهم مطهرون من كل دنس ووسخ . فلما طهرهم الله واصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه ، وكره لهم ما كره لنفسه عزّوجل وتعالى وتقدس وتبارك وعظم شأنه ودام إحسانه .

تاسعها : آية ( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )[46] الآية فنحن أهل الذكر ، لأن الذكر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ونحن أهله ، حيث قال تعالى في سورة الطلاق ( فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الألْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَات )[47].

عاشرها : آية ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ )[48] الآية ففي هذا بيان إنّا من آله ولستم من آله ، ولو كنتم من آله ، لحرّم عليه بناتكم أن يتزوجها لو كان حياً كما حرم عليه بناتي لأنها ذريته .

حادي عشرها : في سورة المؤمن ( وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ )[49] تمام الآية فكان ابن خال فرعون فنسبه إلى فرعون بنسبه ، ولم يصفه اليه بدينه ، وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من آله بولادتنا منه وتمم الناس بالدين فهذا فرق بين الآل والأمة .

ثاني عشرها : آية ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا )[50] فكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يجئ إلى باب علي وفاطمة بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مرات ، فيقول : " الصلاة يرحمكم الله . فقال أبو الحسن : الحمد لله الذي خصنا بهذه الكرامة العظمى ، فقال المأمون والعلماء : جزاكم الله أنتم أهل البيت عن هذه الأمة خيراً ، فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلاّ عندكم "[51].

ب : في سائر العلوم :

قال الأربلي : " وأما ما روي عنه عليه السّلام من فنون العلم وأنواع الحكم والأخبار المجموعة والمنثورة والمجالس مع أهل الملل والمناظرات المشهورة فأكثر من أن تحصى "[52].

قال ابن الصباغ المالكي : " قال إبراهيم بن العباس : سمعت العباس يقول ما سئل الرضا عن شئ إلاّ علمه ، ولا رأيت اعلم منه بما كان في الزمان إلى وقت عصره ، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شئ فيجيبه الجواب الشافي "[53].

قال ابن شهرآشوب : " كان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شئ فيجيب فيه ، وكان كلامه كله وجوابه وتمثيله بآيات من القرآن . وقال إبراهيم بن العبّاس ما رأيته سئل عن شئ قط إلاّ علمه . . . قال محمّد بن عيسى اليقطيني : لما اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضا عليه السّلام جمعت من مسائله مما سئل عنه وأجاب فيه ثمانية عشر ألف مسألة . وقد روى عنه جماعة من المصنفين منهم : أبو بكر الخطيب في تاريخه والثعلبي في تفسيره والسمعاني في رسالته ، وابن المعتز في كتابه ، وغيرهم "[54].

قال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي : " ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا عليه السّلام ولا رآه عالم إلاّ شهد له بمثل شهادتي ، لقد جمع المأمون في مجالس له عدداً من علماء الأديان وفقهاء الشريعة والمتكلمين فغلبهم عن آخرهم حتى ما بقي منهم أحد إلاّ أقرّ له بالفضل وأقرّ على نفسه بالقصور ، ولقد سمعته يقول : كنت اجلس في الروضة ، والعلماء بالمدينة متوافرون ، فإذا عيي الواحد منهم عن مسألة أشاروا إليّ بجمعهم وبعثوا إليّ المسائل فأجيب عنها "[55].

روى القندوزي عن موسى الكاظم عليه السلام أنه قال : " رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السّلام معه ، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا موسى ابنك ينظر بنور الله عزّوجل ، وينطق بالحكمة يصيب ولا يخطئ يعلم ولا يجهل قد ملئ علماً وحكماً "[56].

معرفته باللغات :

قال أبو الصلت الهروي : " كان الرضا عليه السّلام يكلم الناس بلغاتهم ، فقلت له في ذلك فقال : يا أبا الصلت أنا حجة الله على خلقه وما كان الله ليتخذ حجة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم ، أوما بلغك قول أمير المؤمنين عليه السّلام : أوتينا فصل الخطاب ، وهل هو إلاّ معرفته للّغات "[57].

قال ياسر الخادم : " كان غلمان لأبي الحسن عليه السّلام في البيت الصقالبة[58] ورومية وكان أبو الحسن عليه السّلام قريباً منهم ، فسمعهم بالليل يتراطنون بالصقلبية والرومية ، ويقولون : إنا كنا نفتصد في كل سنة في بلادنا ، ثم ليس نفتصدها هنا . فلما كان من الغد وجه أبو الحسن إلى بعض الأطباء ، فقال له : أفصد فلاناً عرق كذا ، وافصد فلاناً عرق كذا ، وافصد فلاناً عرق كذا ، وافصد هذا عرق كذا ، ثم قال : يا ياسر لا تفتصد أنت قال : فافتصدت ، فورمت يدي واحمرت فقال لي : يا ياسر مالك ؟ فأخبرته ، فقال : ألم أنهك عن ذلك ؟ هلم يدك ، فمسح يده عليها وتفل فيها ، ثم أوصاني أن لا أتعشى ، فمكثت بعد ذلك ما شاء الله لا أتعشى ثم أغافل فأتعشى فيضرب عليّ "[59].

قال علي بن مهران : " إن أبا الحسن عليه السّلام أمره أن يعمل له مقدار الساعات ، قال فحملناه اليه ، فلما وصلنا اليه نالنا من العطش أمر عظيم فما قعدنا حتى خرج إلينا بعض الخدم ومعه قلال[60] من ماء أبرد ما يكون ، فشربنا فجلس عليه السّلام على كرسي فسقطت حصاة ، فقال مسرور : ( هشت ) أي ثمانية ثم قال عليه السّلام لمسرور : ( درببند ) أي أغلق الباب "[61].

إنباؤه بالمغيّبات :

قال محمّد بن عبيد الله الأشعري : " كنت عند الرضا عليه السّلام فأصابني عطش شديد فكرهت أن أستسقي في مجلسه فدعا بماء فذاقه ، ثم قال : يا محمّد اشرب فإنه بارد "[62].

قال سليمان الجعفري : " كنت عند أبي الحسن الرضا عليه السّلام والبيت مملوء من الناس يسألونه وهو يجيبهم فقلت في نفسي : ينبغي أن يكونوا أنبياء فترك الناس ثم التفت إليّ فقال : يا سليمان إن الأئمة حلماء علماء يحسبهم الجاهل أنبياء وليسوا أنبياء "[63].

قال الحسن بن علي الوشاء : " كنت كتبت معي مسائل كثيرة قبل أن أقطع على أبي الحسن عليه السّلام[64] وجمعتها في كتاب مما روي عن آبائه عليهم السلام وغير ذلك وأحببت أن أثبت في أمره وأختبره ، فحملت الكتاب في كمي وصرت إلى منزله وأردت أن آخذ منه خلوة فأناوله الكتاب ، فجلست ناحية وأنا متفكر في طلب الإذن عليه وبالباب جماعةٌ جلوس يتحدثون ، فبينا أنا كذلك في الفكرة في الاحتيال للدخول عليه إذ أنا بغلام قد خرج من الدار في يده كتاب فنادى : أيكم الحسن بن علي الوشاء ابن بنت الياس البغدادي ؟ فقمت اليه ، فقلت : أنا الحسن ابن علي فما حاجتك ؟ فقال : هذا الكتاب أمرت بدفعه إليك فهات خذه ، فأخذته ، وتنحيت ناحية فقرأته ، فإذا والله فيه جواب مسألة مسألة . فعند ذلك قطعت عليه وتركت الوقف "[65].

قال أحمد بن محمّد بن أبي نصر : " بعثني الرضا عليه السّلام في حاجة فأركبني دابته وبيّتني في منزله ، فلما دخلت في فراشي رددت الباب وقلت : من أعظم منزلة مني بعثني في حاجة وأركبني دابته وبيّتني في منزله ، قال : فلم أشعر بخفق نعليه حتى فتح الباب ودخل عليّ وقال : يا أحمد ، إن أمير المؤمنين عليه السّلام عاد صعصعة بن صوحان وقال : لا تتخذن عيادتي فخراً على قومك "[66].

قال معمر بن خلاّد : " قال لي الريان بن الصلت : أحب أن تستأذن لي علي أبي الحسن فأسلم عليه وأحب أن يكسوني من ثيابه وأن يهب لي من الدراهم التي ضربت باسمه ، فدخلت على الرضا فقال لي مبتدئاً إن الريان بن الصلت مريد الدخول علينا والكسوة من ثيابنا والعطية من دراهمنا ، فأذنت له . فدخل وسلم فأعطاه ثوبين وثلاثين درهماً من الدراهم المضروبة باسمه "[67].

قال ابن الوشاء : " خرجت من الكوفة إلى خراسان فقالت لي ابنتي : يا أبه خذ هذه الحلّة فبعها وخذ لي بثمنها فيروزجا ، فلما نزلت مرو فإذا غلمان الرضا عليه السلام قد جاؤوا وقالوا : نريد حلة نكفن بها بعض غلماننا ، فقلت : ما عندي فمضوا ثم عادوا وقالوا : مولانا يقرء عليك السلام ويقول لك : معك حلة في السفط الفلاني دفعتها إليك ابنتك وقالت اشتر لي بثمنها فيروزجا وهذا ثمنها "[68].

قال الحسين بن موسى بن جعفر " كنا حول أبي الحسن الرضا ونحن شبّان من بني هاشم ، إذ مر علينا جعفر بن عمر العلوي وهو رثّ الهيئة ، فنظر بعضنا إلى بعض وضحكنا من هيئته ، فقال الرضا : سترونه من قريب كثير المال كثير التبع . فما مضى إلاّ شهر أو نحوه حتى ولي المدينة وحسنت حاله ، فكان يمر بنا ومعه الخصيان والحشم "[69].

وقال : " خرجنا معه إلى بعض أملاكه في يوم لا سحاب فيه فلما برزنا قال : هل حملتم معكم المماطر ؟ قلنا : لا وما حاجتنا إلى المماطر وليس سحابٌ ولا نتخوف المطر ، قال : قد حملته وستمطرون ، قال : فما مضينا إلاّ يسيراً حتى ارتفعت سحابة ومطرنا فما بقي منا أحد إلاّ ابتلّ "[70].

قال الحسين بن بشار : " قال لي الرضا عليه السّلام : إن عبد الله يقتل محمّداً فقلت : عبد الله بن هارون يقتل محمّد بن هارون ؟ فقال لي : نعم عبد الله الذي بخراسان يقتل محمّد بن زبيدة الذي هو ببغداد ، فقتله "[71].

قال حمزة بن جعفر الأرجاني : " خرج هارون من المسجد الحرام مرتين وخرج الرضا عليه السّلام مرتين ويقول : ما ابعد الدار وأقرب اللقاء يا طوس يا طوس يا طوس ستجمعني وإيّاه "[72].

قال مسافر : " كنت مع الرضا بمنى فمر به يحيى بن خالد مع قوم من آل برمك فغطّى وجهه من الغبار ، فقال الرضا : مساكين لا يدرون ما يحل في هذه السنة ، ثم قال : وأعجب من هذا هارون وأنا كهاتين وضم بين أصبعيه "[73].

 


[1] سورة القيامة : 22 - 23 .

[2] سورة القلم : 42 .

[3] سورة المطففين : 15 .

[4] سورة الفجر : 22 .

[5] سورة البقرة : 210 .

[6] سورة التوبة : 79 .

[7] سورة التوبة : 15 .

[8] سورة آل عمران : 54 .

[9] سورة النساء : 142 .

[10] سورة التوبة : 67 .

[11] سورة مريم : 64 .

[12] سورة الحشر : 19 .

[13] سورة الأعراف : 51 .

[14] سورة الأنعام : 125 .

[15] سورة هود : 7 .

[16] سورة يونس : 99 .

[17] سورة يونس : 100 .

[18] سورة يونس : 99 .

[19] سورة يونس : 100 .

[20] سورة الكهف : 101 .

[21] سورة البقرة : 17 .

[22] سورة البقرة : 7 .

[23] سورة النساء : 155 .

[24] سورة فصلت : 46 .

[25] الاحتجاج ، ج 2 ص 409 ، 413 .

[26] سورة فاطر : 32 .

[27] سورة الأحزاب : 33 .

[28] سورة الحديد : 26 .

[29] سورة آل عمران : 33 - 34 .

[30] سورة النساء : 54 .

[31] سورة النساء : 59 .

[32] سورة الأحزاب : 33 .

[33] سورة آل عمران : 61 .

[34] سورة يونس : 87 .

[35] سورة الأسراء : 26 .

[36] سورة الشورى : 23 .

[37] سورة الشورى : 22 - 23 .

[38] سورة الشورى : 24 .

[39] سورة الشورى : 25 .

[40] سورة الأحزاب : 56 .

[41] سورة الصافات : 130 .

[42] سورة الأنفال : 41 .

[43] سورة النساء : 59 .

[44] سورة المائدة : 55 .

[45] سورة التوبة : 60 .

[46] سورة النحل : 43 .

[47] سورة الطلاق : 10 - 11 .

[48] سورة النساء : 23 .

[49] سورة غافر : 28 .

[50] سورة طه : 132 .

[51] ينابيع المودّة الباب الخامس ص 43 .

[52] كشف الغمة ج 2 ص 330 .

[53] الفصول المهمة ص 251 .

[54] مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 350 .

[55] كشف الغمة ج 2 ص 316 .

[56] ينابيع المودة 384 .

[57] المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 333 ، ورواه الأربلي في كشف الغمة ج 2 ص 329 .

[58] الصقالبة : جيلٌ حمر الألوان صهب الشعر وويتاخمون بلاد الخزر في أعالي جبال الروم - معجم البلدان ج 3 ص 16 . 4

[59] عيون أخبار الرضا ج 2 ص 217 رقم 1 ، ورواه الصفار في بصائر الدرجات ص 383 باب 12 وابن شهرآشوب في المناقب ج 4 ص 334 .

[60] القلّة : الكوز الصغير .

[61] المناقب ج 4 ص 333 .

[62] المصدر ص 334 .

[63] المناقب ص 334 .

[64] أي على إمامته ، لأنه كان من الواقفية .

[65] عيون أخبار الرضا عليه السّلام ج 2 باب 55 ص 229 رقم 1 .

[66] المناقب ج 4 ص 335 .

[67] المناقب ص 340 .

[68] المناقب ج 4 ص 341 .

[69] إعلام الورى ص 323 .

[70] إعلام الورى ص 323 - 326 .

[71] إعلام الورى ص 323 - 326 .

[72] إعلام الورى ص 323 - 326 .

[73] المصدر 325 .

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد