0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النحو

اقسام الكلام

الكلام وما يتالف منه

الجمل وانواعها

اقسام الفعل وعلاماته

المعرب والمبني

أنواع الإعراب

علامات الاسم

الأسماء الستة

النكرة والمعرفة

الأفعال الخمسة

المثنى

جمع المذكر السالم

جمع المؤنث السالم

العلم

الضمائر

اسم الإشارة

الاسم الموصول

المعرف بـ (ال)

المبتدا والخبر

كان وأخواتها

المشبهات بـ(ليس)

كاد واخواتها (أفعال المقاربة)

إن وأخواتها

لا النافية للجنس

ظن وأخواتها

الافعال الناصبة لثلاثة مفاعيل

الأفعال الناصبة لمفعولين

الفاعل

نائب الفاعل

تعدي الفعل ولزومه

العامل والمعمول واشتغالهما

التنازع والاشتغال

المفعول المطلق

المفعول فيه

المفعول لأجله

المفعول به

المفعول معه

الاستثناء

الحال

التمييز

الحروف وأنواعها

الإضافة

المصدر وانواعه

اسم الفاعل

اسم المفعول

صيغة المبالغة

الصفة المشبهة بالفعل

اسم التفضيل

التعجب

أفعال المدح والذم

النعت (الصفة)

التوكيد

العطف

البدل

النداء

الاستفهام

الاستغاثة

الندبة

الترخيم

الاختصاص

الإغراء والتحذير

أسماء الأفعال وأسماء الأصوات

نون التوكيد

الممنوع من الصرف

الفعل المضارع وأحواله

القسم

أدوات الجزم

العدد

الحكاية

الشرط وجوابه

الصرف

موضوع علم الصرف وميدانه

تعريف علم الصرف

بين الصرف والنحو

فائدة علم الصرف

الميزان الصرفي

الفعل المجرد وأبوابه

الفعل المزيد وأبوابه

أحرف الزيادة ومعانيها (معاني صيغ الزيادة)

اسناد الفعل الى الضمائر

توكيد الفعل

تصريف الاسماء

الفعل المبني للمجهول

المقصور والممدود والمنقوص

جمع التكسير

المصادر وابنيتها

اسم الفاعل

صيغة المبالغة

اسم المفعول

الصفة المشبهة

اسم التفضيل

اسما الزمان والمكان

اسم المرة

اسم الآلة

اسم الهيئة

المصدر الميمي

النسب

التصغير

الابدال

الاعلال

الفعل الصحيح والمعتل

الفعل الجامد والمتصرف

الإمالة

الوقف

الادغام

القلب المكاني

الحذف

المدارس النحوية

النحو ونشأته

دوافع نشأة النحو العربي

اراء حول النحو العربي واصالته

النحو العربي و واضعه

أوائل النحويين

المدرسة البصرية

بيئة البصرة ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو في البصرة وطابعه

أهم نحاة المدرسة البصرية

جهود علماء المدرسة البصرية

كتاب سيبويه

جهود الخليل بن احمد الفراهيدي

كتاب المقتضب - للمبرد

المدرسة الكوفية

بيئة الكوفة ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو في الكوفة وطابعه

أهم نحاة المدرسة الكوفية

جهود علماء المدرسة الكوفية

جهود الكسائي

الفراء وكتاب (معاني القرآن)

الخلاف بين البصريين والكوفيين

الخلاف اسبابه ونتائجه

الخلاف في المصطلح

الخلاف في المنهج

الخلاف في المسائل النحوية

المدرسة البغدادية

بيئة بغداد ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو في بغداد وطابعه

أهم نحاة المدرسة البغدادية

جهود علماء المدرسة البغدادية

المفصل للزمخشري

شرح الرضي على الكافية

جهود الزجاجي

جهود السيرافي

جهود ابن جني

جهود ابو البركات ابن الانباري

المدرسة المصرية

بيئة مصر ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو المصري وطابعه

أهم نحاة المدرسة المصرية

جهود علماء المدرسة المصرية

كتاب شرح الاشموني على الفية ابن مالك

جهود ابن هشام الانصاري

جهود السيوطي

شرح ابن عقيل لالفية ابن مالك

المدرسة الاندلسية

بيئة الاندلس ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو في الاندلس وطابعه

أهم نحاة المدرسة الاندلسية

جهود علماء المدرسة الاندلسية

كتاب الرد على النحاة

جهود ابن مالك

اللغة العربية

لمحة عامة عن اللغة العربية

العربية الشمالية (العربية البائدة والعربية الباقية)

العربية الجنوبية (العربية اليمنية)

اللغة المشتركة (الفصحى)

فقه اللغة

مصطلح فقه اللغة ومفهومه

اهداف فقه اللغة وموضوعاته

بين فقه اللغة وعلم اللغة

جهود القدامى والمحدثين ومؤلفاتهم في فقه اللغة

جهود القدامى

جهود المحدثين

اللغة ونظريات نشأتها

حول اللغة ونظريات نشأتها

نظرية التوقيف والإلهام

نظرية التواضع والاصطلاح

نظرية التوفيق بين التوقيف والاصطلاح

نظرية محاكات أصوات الطبيعة

نظرية الغريزة والانفعال

نظرية محاكات الاصوات معانيها

نظرية الاستجابة الصوتية للحركات العضلية

نظريات تقسيم اللغات

تقسيم ماكس مولر

تقسيم شليجل

فصائل اللغات الجزرية (السامية - الحامية)

لمحة تاريخية عن اللغات الجزرية

موطن الساميين الاول

خصائص اللغات الجزرية المشتركة

اوجه الاختلاف في اللغات الجزرية

تقسيم اللغات السامية (المشجر السامي)

اللغات الشرقية

اللغات الغربية

اللهجات العربية

معنى اللهجة

اهمية دراسة اللهجات العربية

أشهر اللهجات العربية وخصائصها

كيف تتكون اللهجات

اللهجات الشاذة والقابها

خصائص اللغة العربية

الترادف

الاشتراك اللفظي

التضاد

الاشتقاق

مقدمة حول الاشتقاق

الاشتقاق الصغير

الاشتقاق الكبير

الاشتقاق الاكبر

اشتقاق الكبار - النحت

التعرب - الدخيل

الإعراب

مناسبة الحروف لمعانيها

صيغ اوزان العربية

الخط العربي

الخط العربي وأصله، اعجامه

الكتابة قبل الاسلام

الكتابة بعد الاسلام

عيوب الخط العربي ومحاولات اصلاحه

أصوات اللغة العربية

الأصوات اللغوية

جهود العرب القدامى في علم الصوت

اعضاء الجهاز النطقي

مخارج الاصوات العربية

صفات الاصوات العربية

المعاجم العربية

علم اللغة

مدخل إلى علم اللغة

ماهية علم اللغة

الجهود اللغوية عند العرب

الجهود اللغوية عند غير العرب

مناهج البحث في اللغة

المنهج الوصفي

المنهج التوليدي

المنهج النحوي

المنهج الصرفي

منهج الدلالة

منهج الدراسات الانسانية

منهج التشكيل الصوتي

علم اللغة والعلوم الأخرى

علم اللغة وعلم النفس

علم اللغة وعلم الاجتماع

علم اللغة والانثروبولوجيا

علم اللغة و الجغرافية

مستويات علم اللغة

المستوى الصوتي

المستوى الصرفي

المستوى الدلالي

المستوى النحوي

وظيفة اللغة

اللغة والكتابة

اللغة والكلام

تكون اللغات الانسانية

اللغة واللغات

اللهجات

اللغات المشتركة

القرابة اللغوية

احتكاك اللغات

قضايا لغوية أخرى

علم الدلالة

ماهية علم الدلالة وتعريفه

نشأة علم الدلالة

مفهوم الدلالة

جهود القدامى في الدراسات الدلالية

جهود الجاحظ

جهود الجرجاني

جهود الآمدي

جهود اخرى

جهود ابن جني

مقدمة حول جهود العرب

التطور الدلالي

ماهية التطور الدلالي

اسباب التطور الدلالي

تخصيص الدلالة

تعميم الدلالة

انتقال الدلالة

رقي الدلالة

انحطاط الدلالة

اسباب التغير الدلالي

التحول نحو المعاني المتضادة

الدال و المدلول

الدلالة والمجاز

تحليل المعنى

المشكلات الدلالية

ماهية المشكلات الدلالية

التضاد

المشترك اللفظي

غموض المعنى

تغير المعنى

قضايا دلالية اخرى

نظريات علم الدلالة الحديثة

نظرية السياق

نظرية الحقول الدلالية

النظرية التصورية

النظرية التحليلية

نظريات اخرى

النظرية الاشارية

مقدمة حول النظريات الدلالية

موضوعات أخرى

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الحمل على المعنى وتعبيراته

المؤلف:  د. علي عبد الله حسين العنبكي

المصدر:  الحمل على المعنى في العربية

الجزء والصفحة:  ص: 28-54

2026-06-02

52

+

-

20

الحمل على المعنى وتعبيراته:

أقسام الكلام من حيث المطابقة:

قد يكون الكلام مطابقاً بعضه بعضاً، وهذا هو الأصل، وقد يختلف ويخرج عن هذا الاصل، وقد أشار سيبويه إلى ذلك بقوله: ومن كلامهم أن يجعلوا الشيء في موضع على غير حاله في سائر كلامهم(1)، وعقد ابن قتيبة في كتابه تأويل مشكل القرآن بابا سماه (باب مخالفة ظاهر اللفظ معناه) (2) وأشار أبو حيان الاندلسي الى مخالفة لفظ الكلام لمعناه حين قال: وكثير في لسان العرب أن يكون الكلام لفظه مخالفاً لمعناه؛ ألا ترى مجيء الامر بصورة الخبر ومجيء الخبر بصورة الامر(3). وقد قسم ابو حيان ايضاً كلام العرب على ثلاثة أقسام هي: (4)

1 . ما طابق فيه اللفظ المعنى نحو قام زيد، وزيد قام.

2. ما غلب فيه حكم اللفظ على المعنى نحو: علمت اقام زيد ام قعد.

3. ما غلب فيه المعنى على اللفظ نحو : الاضافة للجملة؛ اذ القياس ان لا يضاف الى الفعل، لكن لوحظ معنى المصدر فأضيف اليه لذلك.

والاصل في الكلام أن يكون اللفظ مطابقاً للمعنى، وهذا اولى من المخالفة بين اللفظين وعدم مشاكلتهما، ولذلك يرى سيبويه ان الحمل على اللفظ في قولنا: (ليس زيد بجبان ولا بخيل أولى من الحمل على الموضع؛ إذ الوجه فيه الجر؛ لأنك تريد أن تشرك بين الخبرين وليس ينقض إجراؤه عليه المعنى، فأن يكون آخره على أوله أولى، ليكون حالهما في الباء سواء كحالهما في غير الباء مع قربه منه(5).

وعقب الأعلم الشنتمري على المثال المذكور بقوله: غير أن الجر أجود ؛ لأن معناهما ،واحد ، ولفظ الاخير مطابق للفظ الاول، واذا تطابق اللفظان مع تساوي المعنيين كان افصح من تخالف اللفظين والعرب تختار مطابقة الألفاظ وتحرص عليه(6). أما الرضي فيرى(7) أن الحمل على الجر الظاهر اولى من الحمل على النصب المقدر.

الحمل على المعنى:

إن معنى حمل الشيء على الشيء: الحاقه به وإعطاؤه حكمه، ويكون ذلك: إما على اللفظ، وإما على الموضع، وإما على المعنى فيكون الكلام - حينئذ - محمولاً على المعنى والحمل على المعنى هو أن يكون الكلام في معنى كلام آخر، فيحمل على ذلك المعنى، أو يكون للكلمة معنى يخالف لفظها، فيحمل الكلام على المعنى دون اللفظ، وبذلك يكون الحمل على المعنى: ما ليس حملاً على اللفظ، ولا حملاً على الموضع او المحل.

قال ابن جني عن الحمل على المعنى: وقد شاع عنهم حمل ظاهر اللفظ على معقود المعنى، وترك الظاهر إليه، وذلك كتذكير المؤنث، وتأنيث المذكر، وإفراد الجماعة، وجمع المفرد . وقد فاش عنهم(8) وأفرد له فصلاً في باب شجاعة العربية(9) المتمثلة في: الحذف، والزيادة، والتقديم والتأخير، والحمل على المعنى، والتحريف.

وقال في هذا الفصل اعلم أن هذا الشرج (10) غور من العربية بعيد، ومذهب نازح فسيح قد ورد به القرآن وفصيح الكلام منثوراً ومنظوماً، كتأنيث المذكر ، وتذكير المؤنث، وتصوّر معنى الواحد في الجماعة والجماعة في الواحد، وفي حمل الثاني على لفظ قد يكون عليه الأول، اصلاً كان ذلك اللفظ أو فرعاً، وغير ذلك مما تراه بإذن الله(11).

ووصفه في موضع آخر بقوله : (وباب الحمل على المعنى بحر لا ينكش(12) ولا يفتح (13)، ولا يؤبى(14) ، ولا يغرض(15)، ولا يغضغض(16)، وقد أريناك وجهه ووكلنا الحال إلى قوة النظر وملاطفة التأول(17) ، أما ضياء الدين بن الأثير فقد وصفه بالدقة والحاجة الى زيادة التأمل فقال: ((اعلم أن هذا القسم من التأليف دقيق المسلك بعيد المذهب يحتاج إلى معاودة وزيادة تأمل))(18).

وعقد له ابن فارس بابا سماه (باب الحمل) جاء فيه: ((هذا باب يترك فيه ظاهر لفظه؛ لأنهم محمول على معناه يقولون: ثلاثة أنفس، والنفس مؤنثة، لأنهم حملوه على الانسان))(19) ، وعده الثعالبي من سنن العرب حين عقد له فصلاً هو (فصل في حمل اللفظ على المعنى في تذكير المؤنث، وتأنيث المذكر)، قال فيه: ((من سنن العرب ترك ظاهر اللفظ وحمله على معناه، كما يقولون: ثلاثة أنفس والنفس ،مؤنثة، وإنما حملوه على معنى الإنسان أو معنى الشخص))(20).

والحمل على المعنى هو المصطلح المعروف الشائع، وهو أعم من غيره من المصطلحات الأخرى او الألفاظ والتعبيرات، وأكثرها شيوعاً وأدقها تعبيراً وأكثرها اداء للمعنى المطلوب وقد وردت ألفاظ وتعبيرات أخرى تحمل المعنى نفسه وتؤدي عنه ، سنذكر أهمها فيما يأتي:

تعبيرات تؤدي معنى الحمل على المعنى:

1 - حملة على كذا:

ورد هذا المصطلح مجرداً من لفظة المعنى) ففي قوله تعالى: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى وَالْيَتامى وَالْمَسَكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ)[النساء : 8] أعاد الضمير في قول مِنْهُ: مذكراً على الْقِسْمَةَ وهي مؤنث لأنه حمله على الإرث(21) ، ومن ذلك تذكير السماء في قوله تعالى (السَّمَاءُ مُنفَطِر بِهِ﴾ [المزمل: 18] فإنه ((حمله على السقف))(22).

وعاد الضمير مؤنثاً إلى كلمة (سَعِيرًا) في قوله تعالى: (وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا)) [الفرقان: 11 - 12] إذ قال (إذَا رَأَتْهُم) فأنث الضمير في رَأَتْهُم، ((فحمله على النار ))(23). ومن ذلك قوله تعالى: {وَأَحْمِيْنَا بِهِ بَلْدَةً مِّيْنا} [ق : 11] ولم يقل : بلدة ميتة فتطابق الصفة الموصوف في التأنيث؛ لأنه (حمله على المكان)(24). وقال الراجز:

 

هل تعرف يعفيها الموز                والدجنُ يوماً والعجـاحُ المهمـور

لكل ريح فيه ذيل مسفور

فذكر الضمير في (فيه) العائد الى الدار وهي مؤنث ((فقال فيه؛ لأنّ الدار مكان، فحمله على ذلك)) (25).

2- التأويل

التأويل في اللغة مأخوذ من آل يؤول اذا رجع (26)، واشتقاق الكلمة من المآل وهو العاقبة والمصير(27) وهو في الاصطلاح صرف اللفظ عن الظاهر الى غيره مما يحتمله اللفظ(28)، أو هو : ((رد احد المحتملين الى ما يطابق الظاهر(29)؛ والتأويل والتفسير والمعنى والتأويل والتفسير والمعنى - عند المبرد - بمعنى واحد(30)؛ ولذلك عد المفسرون هذه الالفاظ من المترادفات واستعملوا بعضها بمعنى الآخر. اما عند النحويين فقد يرد التأويل بمعنى الحمل على المعنى؛ ولذلك استعمل الرماني مصطلح الحمل على التأويل(31) كما استعمل الى جانبه مصطلح الحمل على المعنى.

وعبّر النحويون عنه في هذا الباب عدة تعبيرات من ذلك تعقيب الفراء على استعمال (بين) في قوله تعالى: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ} [البقرة : 136] قال الفراء ولا يجوز : لا نفرق بين رجل منهم؛ لأن (أحدا) ((ولا لا يثنى كما لا يثنى الرجل ويجمع، فإن شئت جعلت (أحداً) في تأويل اثنين، وان شئت في تأويل أكثر))(32)، وعند وقوف الفراء على قوله تعالى: ((وَمَن النَّاسِ وَالدَّوَابِ وَالْأَنْعَمِ مُخْتَلِفُ الْوَنُهُ كَذَلِكَ)) [فاطر: 28] قال: ((ولم يقل : ألوانهم ، ولا ألوانها ؛ وذلك لمكان (من) ، والعرب تضمر (مَنْ) فتكتفي بـ (مِنْ) من (مَنْ) فيقولون: منا من يقول ذلك، ومنا من لا يقوله: ولو جمع على التأويل كان صواباً)) (33).

وفي قوله تعالى: ﴿السَّمَاءُ مُنفَطِر بهِ) [المزمل: 18] قال الزمخشري: ((والمعنى ذات انفطار، أو على تأويل السماء بالسقف، أو على تأويل: السماء شيء منفطر))(34)، وفي قوله تعالى: وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَ إِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةُ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾[الشورى: 48]. قال الفراء: ((وإنما ذكر قبلهم الإنسان مفرداً، والإنسان يكون واحدا، وفي معنى جمع، فرد الهاء والميم على التأويل))(35).

وقد استعمل الطبري تعبير (على التأويل) عند إشارته إلى قراءة (وَتَعْمَل)(36) في قوله تعالى: (وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتَعْمَلْ صَلِحًا)[الأحزاب: 31] قال الطبري: ((وتعمل (بالتاء) ردا على تأويل (من) )) (37).

واستعملوا تعبير تأويله كذا ففي قول الشاعر:

فلا مزنة ودقت ودقها                  ولا أرض أبقل إبقالهـا(38)

قال الأعلم الشنتمري: ((أراد ولا أرض أبقلت، ولكنه تأول بالأرض المكان فذكر لذلك))(39).

3- ذهب به الى كذا:

استعمل الفراء هذا التعبير كثيراً، ومن ذلك تعليله مجيء لفظـة عَلَقٍ في قوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ}[العلق : 2] بقوله: :((قيل من علق؛ وإنما هي علقة، لأن الإنسان في معنى جمع، فذهب بالعلق الى الجمع لمشاكلة الآيات))(40)، ومن ذلك إيراده قراءة أبي: ((إن) يكن غنيٌّ أو فقير فالله أولى بهم))(41)، وقوله : ((فأما قول أبي (بهم) فإنـه كقوله { وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ }[النجم: 26] ذهب الى الجمع، كذلك جاء في قراءة أبي؛ لأنه قد ذكرهم جميعاً ثم وحد الغني والفقير وهما في مذهب الجمع))(42).

واستعمل أبو عبيدة ذلك عندما أنشد بيت الشاعر:

قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة        وللسبع أزكى من ثلاث وأكثر(43)

فقال: ((ذكَّر ثلاثة ذهب به الى بطن، ثم أنثه، لأنه ذهب بـه الـى قبيلة))(44).

وفي قوله تعالى: (السَّمَاءُ مُنفَطِرُ بِهِ)[المزمل: 18] قال الفراء: ((والذين استجازوا ذلك قالوا يذهب به إلى المعنى وهو في التقديم والتأخير سواء، قال الشاعر:

فإن تعهدي لامرئ لمةً        فإنَّ الحوادث أزرى بهـا(45)

ولم يقل : أزرين ولا أزرت بها ؛ والحوادث جمع، ولكنة ذهب بها إلى معنى الحدثان))(46). وأنشد أبو علي الفارســـي بيـت ذي الإصبع العدواني:

وممن ولدوا عامـــــ            ر ذو الطول وذو العرض (47)

وقال: ((فلم يصرف (عامر) ذهب به الى القبيلة))(48).

وذكر ابو بكر بن الانباري هذا التعبير حين أنشد قول الشاعر:

فكان نصيري دون من كنت أتقي              ثلاث شخوص كاعبان ومعصر(49)

فقال: ((فأنث؛ لأنه ذهب بالشخوص الى المؤنث؛ لأن الشخص يقع على المذكر والمؤنث))(50) أما الاعلم الشنتمري فذكر أنه حذف الهاء مـــن ثلاث مع أن واحد الشخوص مذكر ؛ لأنه ((ذهب به مذهب النسوة))(51).

وذكر ابن جني سبب تذكير الأرض في قول عامر بن جوين الطائي:

فلا مزنة ودقت ودقَها         ولا أرض أبقلَ إبقاله

 فقال: ذهب بالأرض إلى الموضع والمكان)) (52).

وكذلك قال في بيت الحطيئة:

ثلاثة أنفس وثلاث ذودٍ        لقد جار الزمان على عيالي(53)

((ذهب بالنفس إلى الإنسان فذكر )) (54).

4 - مراعاة المعنى:

استعمل هذا التعبير كثيراً النحويون المتأخرون والمحدثون ومن هؤلاء المحدثين محمد عبد الخالق عضيمة في دراسته للأدوات التى تحمل على اللفظ تارة، وعلى المعنى أخرى(55). وقد استعمل أبو حيان الأندلسي هذا التعبير كثيراً ومن شواهد ذلك قوله تعالى : (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ﴾[الحج : 19] قال ابو حيان خصم مصدر واريد به هنـا الفريق؛ فلذلك جاء اخْتَصَمُوا . مراعاة للمعنى؛ إذ تحت كل خصم أفراد))(56). وفي قوله تعالى: (بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ ﴾ [البقرة : 116] قال أبو حيان: (و) (كل) إذا حذف ما تضاف اليه جاز فيها

مراعاة المعنى فتجمع ومراعاة اللفظ فتفرد))(57)، ومن ذلك قوله تعالى:

{وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنَا آخَرِينَ}[الانعام: 6] ذكر أبو حيان سبب مجيء صفة (قرن) جمعاً فقال: ((و (قرن) وصف بالجمع مراعاة لمعناه إذ كان تحته افراد كثيرون))(58).

والزركشي من استعمل هذا التعبير كثيراً من ذلك كلامه على كلمة عشر في قوله تعالى: {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الانعام: 160] إذ أنث {عَشْرُ}: بتجريدها من الهاء مع إضافته الـــى الأمثال التي واحدها مذكر، وذكر الزركشي لذلك وجهين (59) أحدهما: أنث لإضافة الأمثال الى مؤنث، وهو ضمير الحسنات، والمضاف يكتسب حكم المضاف إليه والآخر هو من باب مراعاة المعنى؛ لأن الأمثال في المعنى مؤنثة؛ لأن مثل الحسنة حسنة لا محالة.

وذكر هذا التعبير كثيرا صاحب (الفتوحات الإلهية)، ففي قوله تعالى: { وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ } [الأنفال : 54] قال: ((جمع الضمير في {كانُوا} و {ظلِمِينَ} مراعاة لمعنى (كل)؛ لأن (كلا) متى قطعت عن الإضافة جاز مراعاة لفظها تارة، ومعناها اخرى))(60).

ه- اعتبار المعنى:

استعمل هذا التعبير كثيراً النحويون المتأخرون ولا سيما في الأدوات التي يجوز فيها الحمل على اللفظ وعلى المعنى قال ابن الأثير: ((واعلم أن العرب تعتبر تارة، اللفظ، وتارة المعنى يقولون ثلاثة شخوص، فيثبتون التاء، وان عنوا مؤنثاً. ويقولون: ثلاث أنفس، وان عنوا رجالاً؛ لأجل اللفظ. ويقولون: ثلاث شخوص، إن عنوا مؤنثاً ، وثلاثة أنفس، إذا عنوا مذكراً للمعنى))(61)، وقال ابن مالك: ويعتبر المعنى بعد اعتبار اللفظ (كثيراً، وقد يعتبر اللفظ بعد ذلك)(62)، وفي قوله تعالى: ﴿ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأخُذُوهُ ﴾ [غافر : 5]. ذكر ابن هشام سبب مجيء الضمير للجمع في كلمة بِرَسُولِهِمْ * فقال: ((وإنما الجمع باعتبار معنى الأمة))(63)، وقــال السمين الحلبي عن كلمة (تُنقَعِرٍ) في قوله تعالى { تَنزِعُ النَّاسَ كَأنَهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنقَعِرٍ﴾ [القمر:20] ((و (منقعر) صفة لــ (نخل) باعتبار الجنس، ولو أنث لاعتبر معنى الجماعة))(64). واستعمله الزركشي في عود الضمير مجموعاً على معنى (مَنْ) فقال: ((ثم جمع باعتبار المعنى))(65) وقال أيضاً: (واعتبار اللفظ اكثر من اعتبار المعنى))(66).

واستعمله صاحب الفتوحات الإلهية في تفسير قوله تعالى: {وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنهَ اخَرِينَ} [الانعام: 6] فقال: ((وقوله (وَاخَرِينَ) صفة (قرنا)؛ لأنه اسم جمع كقوم ورهط؛ فلذلك اعتبر معناه))(67)، ومن ذلك قوله تعالى: {ثُمَّ تُوفَّ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}[البقرة: 281] فإن قوله تعالى: {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} ((جملة حالية من {كل نَفْسٍ} ، وجمع ﴿( كُلُّ باعتبار المعنى))(68).

 

6- الرد على المعنى:

من التعبيرات المؤدية عن الحمل على المعنى الرد على المعنى أو الى المعنى. وقد استعمل الفراء ذلك، ففي قوله تعالى: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُم}[محمد : 14] قال الفراء: ((ولم يقل: واتبع هواه، وذلك أنّ (مَنْ) تكون في معنى واحد وجميع، فردت (أهواؤهم) على المعنى))(69)، وفي قوله تعالى: { لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ }[الزخرف : 13] قال الفراء: ((إنّ الواحد فيه معنى الجمع فردت الظهور إلى المعنى، ولم تقل ظهره، فيكون كالواحد الذي معناه ولفظه واحد))(70).

وأنشد المبرد قول الراجز:

هل تعرف الدار يعفيها الموز         والدجن يوماً والسحابُ المهمور

لكلّ ريح فيه ذيل مسفور

وقال: ((فرد الى المعنى يريد المكان))(71)، وفي قوله تعالى: {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا}[الانعام : 139] قال ابن خالويه: ((يقرأ بهاء التأنيث والتنوين، وبهاء الكناية والضم (خالصه) فالحجة لمن قرأ بهاء التأنيث أنه ردّه على معنى (ما)؛ لأنه جمع. والحجة لمن جعلها هاء كناية أنه ردها على لفظ (ما) ))(72) وفي قوله تعالى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} [الروم: 31 قال مكي عن إعراب {مُنِيبِينَ} إنه:

((حال من الضمير في (فأقم) ؛ وإنما جمع، لأنه مردود على المعنى؛ لأن الخطاب للنبي وهو خطاب لأمته فتقديره : فأقيموا وجوهكم منيبين اليه))(73).

وعن قول النواح الكلابي:

فإن كلاباً هذه عشر أبطن     وأنت بريء من قبائلها العشر(74)

يقول القزاز ((كان الوجه ان يقول: (عشرة أبطن)؛ لأن (البطن) ذكر، ولكنه انث، لأنه يريد القبيلة، فردّ على المعنى))(75)، وذكر الزركشي هذا التعبير في قوله تعالى: {أعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ}[القمر:20] وقوله تعالى: {أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَة}[الحاقة : 7] فقال: ((وكل ما ورد من هذا الباب فلك أن ترده إلى اللفظ تذكيراً، ولك أن ترده الى المعنى تأنيثاً))(76).

 

7- الإجراء على المعنى:

استعمل ابن سيدة هذا التعبير فقال : ((وأما قول العرب: ما جاءت حاجتك، فإن (جاءت) فيه بمعنى (صارت)، ولا يكون (جاء) بمنزلة (صار) إلا في هذا الموضع وهو من الشاذ .... ورب شيء هكذا، وإنما ذكرنا شرح (جاءت) - وإن لم يكن داخلاً تحت ترجمة الباب(77)- لأريك كيف تجري هاهنا على المعنى)) (78).

واستعمل الطبرسي هذا التعبير حين قال: ((ومنها أن لفظ النظر يجوز أن يعدى بـ (الى) في الانتظار على المعنى، كما أن الرؤية عديت ب (الى) في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَ الظَّلَّ}[الفرقان : 45] فأجرى الكلام على المعنى ولا يقال: رأيت الى بني (فلان))(79). وتابع قائلا: ((ومن إجراء الكلام على المعنى قول الفرزدق: ولقد عجبتُ الى هوازن أصبحت مني تلوذ ببطن أم جري فعدی (عجبت) بـ (إلى)؛ لأن المعنى: نظرت))(80).

وذكر الشريف الرضي هذا التعبير في كلامه على (مَنْ) فقال: ((إن شئت أجريت اللفظ عليها في نفسها، وان شئت أجريته على معناها في التثنية والجمع والتأنيث))(81).

الإعادة على المعنى:

يستعمل هذا التعبير في الضمير العائد على ما قبله، ففي قوله تعالى: { وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ } [النساء: 73] قرا الحسن (ليقولُنَّ)(82)، قال ابن جني عن هذه القراءة: ((أعاد الضمير على معنى (مَنْ) لا على لفظها الذي هو قراءة الجماعة، وذلك أن قول الله تعالى وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ ﴾ [النساء : 72] لا يُعنى به رجل واحد))(83).

وقال ابن يعيش في شرحه كلام الزمخشري: ((وقوله: (وكم امرأة لقيتها فالضمير عائد على المعنى، ولو أراد اللفظ لقال : لقيته؛ لأن (كم) مذكر اللفظ))(84)، وفي قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ تُوفَّ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة : 281] قال أبو حيان: ((وأعاد الضمير أولاً في كَسَبَتْ على لفظ {نَفْسٍ} وفي قوله {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} على المعنى لأجل فاصلة الآية))(85).

أما قوله تعالى: { وَكَمْ مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ }[الأعراف: 4] فقال فيه أبو حيان: ((وأعاد الضمير في {أَهْلَكْنَهَا}على معنى (كم)(86).

9- جاء على المعنى

استعمل أبو عبيدة هذا التعبير في كلامه على قوله تعالى: { مَنْ عمِلَ صَلِحًا مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوَةً طَيِّبَةٌ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل : 97] فقال: (( (مَنْ) تقع على الواحد وعلى الجمع وعلى الذكر والانثى، ولفظها لفظ الواحد، فجاء الاول من الكناية على لفظ (مَنْ) وإن كان المعنى إنما يقع على الجميع، ثم جاء الآخر من الكناية على معنى الجميع، فقال: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم}(87).

واستعمله الأخفش حينما قال: ومما جاء على المعنى قوله: { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ}[البقرة: 17]؛ لأن الَّذِي يكون للجميع))(88).

أما أبو حيان فاستعمل ذلك في تفسير قوله تعالى: {فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} [النمل: 45] فقال: ((وجاء {يَخْتَصِمُونَ} على لأن الفريقين جمع))(89).

 

10- أخرجه على المعنى:

استعمل الفراء هذا التعبير في قوله تعالى: { مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ } [الحجر: 5] فقال: ((ولم يقل: تستأخر ؛ لأن الامة لفظها لفظ مؤنث، فأخرج أول الكلام على تأنيثها ، وآخره على معنى الرجال))(90).

وعبّر الطبري بهذا التعبير عند تفسير قوله تعالى: { وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ }[محمد : 13] فقال: ((وقال جل ثناؤه: {أخْرَجَنكَ}، فأخرج الخبر عن القرية، فلذلك أنث، ثم قال: أَهْلَكْنَهُمْ؛ لأن المعنى في قوله: أَخْرَجَنكَ ما وصفت لم من أنه اربد بـه أهـل القرية، فأخرج الخبر مرة على اللفظ ومرة على المعنى))(91).

 وقال أبو بكر بن الأنباري عن قوله تعالى: {وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ}[يونس: 42] ((فأخرج الفعل على معنى (من) ولم يخرجه على لفظها ... وأنشد الفراء:

ألمّا بسلمى لمة إذ وقفتما             وقولا لها عوجي على من تخلّفوا

فأخرج الفعل على معنى (من)))(92).

11 - أراد كذا:

ذكر المبرد هذا التعبير حينما قال: ((وتقول: هذه تميم بنت مر، إذا أردت الجماعة، وهذه تغلب بنت وائل، كما قال الفرزدق:

لولا فوارس تغلب ابنة وائل          بذل العدو عليك كل مكان

وتقول في عقيب هذا أتيتُ باهلة بن يعصر. وباهلة امرأة، ولكنـــك أردت ها هنا الحيّ كما أردت في (تميم) و (تغلب) الجماعة والقبيلة))(93). وفي قوله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}[الأعراف: 56] قال ابن جني: ((انه أراد بالرحمة هنا المطر))(94).

وفي قوله تعالى: { وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ }الانفال : 50] قال ابو زرعة : (وذلك أنك إذا قرأت بالتاء أردت جماعة الملائكة، وإذا قرأت بالياء اردت جمع الملائكة، كما تقول : قالت الرجال، وقال الرجال))(95).

وفي قول الشاعر (طفيل الغنوي):

إذ هي أحوى من الربعي حاجبه              والعين بالإثمد الحاري مكحول(96)

قال القزاز : (فذكر؛ لأنه يريد الطرف، وقيل: لأنه لا علامة تأنيث فيها، فذكرت)(97)،

وكذلك قول الشاعر (الأعشى):

فإن تعهدي لامرئ لمــةً               فإن الحوادث أودى بهـا

((فإنما ذكر؛ لأنّه يريد الحدثان)) (98)، وفي قول عمر بن أبي ربيعة:

فكان نصيري دون من كنتُ أتقي             ثلاث شخوص كاعبان ومعـصر

قال الأعلم الشنتمري: الشاهد فيه قوله: (ثلاث شخوص بحذف الهاء حملاً على المعنى؛ لأنه أراد بالشخص المرأة، فأنث لذلك)(99).

 

12- جعله على المعنى:

استعمل الأخفش هذا التعبير عند تفسير قوله تعالى: { وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ }[الاحزاب: 31] فقال: فقال يقنت فجعله على اللفظ؛ لأنّ اللفظ في (مَنْ) مذكر، وجعل (تعمل) و نُؤْتِها على المعنى. وقد قال بعضهم: (ويعمل)(100) فجعلـــه على اللفظ؛ لأن لفظ (من) مذكّر . وقد قال بعضهم : (ومن تقنت)(101) فجعله على المعنى؛ لأنّه يعني امرأة)(102).

واستعمل الاخفش تعبير جعله في معنى وذلك عند تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَقَ بِهِ أُوْلَئكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}[الزمر:33] فقال عن الجمع في قوله هُمُ الْمُتَّقُونَ : ((فجعـل (الذي) في معنى جماعة بمنزلة (مَنْ) ))(103).

واستعمل الأعلم الشنتمري تعبير (جعل بمعنى) حين أنشد بيـت الاعشى:

فإن تعهدي لامرئ لمة        فإن الحوادث أودى بها

فقال: ((فجعل الحوادث بمعنى الحدثان فلذلك حذف التاء من أودت)) (104).

13 عنى به كذا :

أما المعنى فهو القصد والمراد يقال عنيت بالكلام كذا، أي: قصدتُ وعمدت، والمراد بالمعنى، الشيء الذي يفيده اللفظ(105). والمعنى مأخوذ من قولهم: عنيتُ فلاناً، أي قصدته، فكأن المراد في قولهم: عنى به كذا قصد بالكلام كذا(106).

واستعمل الطبري هذا التعبير في تفسير قوله تعالى: {فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ في نفسه} [يوسف: 77] فقال: ((وقال {فَأَسَرهَا} فأنث؛ لأنه عنى بها (الكلمة) وهي: {أَنتُمْ شَرِّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ}[يوسف: 77]))(107).

وورد هذا التعبير عند ابن جني حين أورد قول هلال بن رزين الزباني:

وأيقنت القبائلُ من جناب              وعامر ان سيمنعُها نصيرُ

فقال: ((ويروى وعامر عطفا على القبائل، ولم يصرف؛ لأنه عنى بها القبيلة))(108). واستعمله ابن مالك حين أورد بيت عمر بن أبي ربيعة:

فكان مجني دون من كنتُ أتقي       ثلاث شخوص كاعبان ومعـصر

 

فقال: ((عنى بالشخوص جواري؛ فلذلك حذف التاء. ولو راعى الظاهر لقال : ثلاثة شخوص ؛ لأن الشخص مذكر))(109) ومثل ذلك قول الآخر:

وإن كلاباً هذه عشر أبطن             وأنت برى من قبائلها العشر

فإن الشاعر: عنى بالابطن القبائل فحذف التاء، ولولا ذلك، لأثبتها؛ لأن البطن مذكر))(110).

وكذلك قول الشاعر:

وقائع في مضر تسعة         وفي وائل كانت العاشرة(111)

فإنه ((عنى بالوقائع مواقف وأياماً فأثبت تاء تسعة، ولولا ذلك لحذفها ؛ لأن الوقائع جمع وقيعة ، وتأنيثها ظاهر))(112).

14- وضعه على كذا:

استعمل المبرد هذا التعبير حين قال: ((وأما القبائل فإعرابها على هذا المنهاج، إلا أنّ لك أن تضع الاسم على القبيلة فيكون مؤنثاً، وتضعه على الحي، فيكون مذكرا))(113)، وقال ابن جني عن كلمة (عامر) في قول الشاعر:

وممن ولدوا علمـــــ           ر ذو الطول وذو العرض

((فوضعه على القبيلة فلم يصرفه))(114).

وفي قوله تعالى: {وَقَطَّعْنَهُمُ اثْنَى عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}[الاعراف : 160] ذكر الزمخشري أن المراد وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلة وكل قبيلة أسباط لا سبط، فوضع أَسْبَاطًا ) موضع قبيلة)) (115) وفي قول الشاعر:

وان كلاباً هذه عشر أبطن             وأنت بريء من قبائها العشر

قال ابن عصفور: ((فأنت الأبطن حملاً على المعنى؛ ولذلك أسقط التاء من العدد، كأنه قال : عشر قبائل، فكأنه وضع الأبطن موضع القبائل))(116).

 

15- قصد به قصد كذا

ذكر الفراء هذا التعبير حين قال: ((واللسان يذكّر، وربما أنث اذا قصدوا باللسان قصد الرسالة او القصيدة، قال الشاعر:

لسان المرء تُهديها إلينا               وحنت وما حسبتك أن تحينا

ويروى: لسان السوء. وقال الآخر:

أتتني لسان بني عامر                 أحاديثها بعد قول نكر

وقال الزجاجي: ((اعلم أن كل شيء قصدت به قصد قبيلة او أم لـم ينصرف في المعرفة وانصرف في النكرة)).

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكتاب 24/1.

(2) ينظر : تأويل مشكل القرآن/213.

(3) منهج السالك / 95 .

(4) ينظر: البحر المحيط ،47/1 ، ومنهج السالك / 95-96 ، والأشباه والنظائر 187/1 – 188.

(5) الكتاب 33/14 - 34، وينظر : الرماني النحوي / 435 .

(6) النكت في تفسير كتاب سيبويه 95/1.

(7) ينظر: شرح الكافية .21/1

(8) المحتسب 145/1.

(9) ينظر: الخصائص 360/2 .

(10) الشرج النوع.

(11) الخصائص 411/2.

(12) أي: لا ينزف وينتهي ماؤه.

(13) أي: لا يبلغ غوره.

(14) أي: لا ينقطع من كثرته.

(15) أي: لا ينزح

(16) أي: لا ينزح ايضاً.

(17) الخصائص 435/2 .

(18) الجامع الكبير / 106.

(19) الصاحبي/253.

(20) فقه اللغة / 216.

(21) التكملة / 296 .

(22) الصاحبي / 254 .

(23) الصاحبي / 254 ، وينظر : الكشف عن وجوه القراءات السبع 82/2، و 254.

 (24) الكتاب ، 302/1 ، والمذكر والمؤنث للمبرد / 111 ، والمخصص 4/17.

(25) الكتاب 302/1 ، والمذكر والمؤنث للمبرد / 112.

(26) ينظر : لسان العرب (أول).

(27) ينظر : الصاحبي /192.

(28) شرح المفصل 9/1

(29) مجمع البيان 13/1.

(30) ينظر: مجمع البيان 13/1

(31) ينظر: الرماني النحوي / 367، 435،370 .

(32) معاني القرآن 45/1

(33) معاني القرآن 284/1

(34) الكشاف 642/4 .

(35) معاني القرآن 26/3 ، وينظر: هذا التعبير في : النكت في تفسير كتاب سيبويه 765/2،306/1 ، و الكشاف ،11/2 ، 642/4 ، والبحر المحيط 451/5، ومنهج السالك / 106 ، والبرهان في علوم القرآن 359/3 ومعترك الاقران 260/1.

(36) وهي قراءة ابن كثير ونافع وابي عمرو وابن عامر وعاصم . ينظر : السبعة في القراءات/ 521.

(37) جامع البيان 1/22 ، والتأويل والمعنى هنا واحد.

(38) الكتاب 1 / 240 ، ومجاز القرآن ،67/2 ، والمذكر والمؤنث للمبرد/112.

(39) النكت في تفسير كتاب سيبويه 53/1 ، وينظر هذا التعبير في شرح عمدة : الحافظ / 519 - 520 ، وشواهد التوضيح / 84 ، وتسهيل الفوائد / 117 ، وشرح الكافية 52/1 ، والبرهان في علوم القرآن 359/3 ، والمساعد في شرح تسهيل الفوائد 2/76 .

(40) معاني القرآن 278/3.

(41) في المصحف (إن يَكُن غَنِيّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا)[النساء: 135].

(42) معاني القرآن 287/1.

(43) الكتاب ،175/2 ، ومجاز القرآن 237/1 ، والنكت في تفسير كتاب سيبويه 2/765 .

(44) مجاز القرآن 237/1.

(45) مجاز القرآن 267/18 ، والمذكر والمؤنث للمبرد / 112 ، وشرح القصائد السبع الطوال / 405.

(46) معاني القرآن ،128/1 ، وتنظر أمثلة أخرى في : 49/1، 125، 126، 128، 129 ، 187 ، 209 ، 210 ، 228 ، 397 ، 426 ، 2/18 ، 2/114 ، 1247 ، 220 ، 332 ، 3/5 ، 43 ، 90 .

(47) المذكر والمؤنث لابن الانباري /537 ، والمسائل المشكلة / 450 ، والانصاف في مسائل الخلاف 501/2.

(48) المسائل المشكلة / 450 ، وينظر : الانصاف في مسائل الخلاف 501/2-502، والاغراب في جدل الاعراب/49.

(49) الكتاب ،175/2 ، والمقتضب ، 184/2 ، والخصائص 417/2 .

(50) المذكر والمؤنث لابن الانباري/629.

(51) النكت في تفسير كتاب سيبويه 53/1.

(52) الخصائص 412/2.

(53) الكتاب 175/2 ، ومجالس ثعلب 252/1، والنكت في تفسير كتاب سيبويه 763/2 .

(54) الخصائص 412/2 ، وينظر : 2/413 ، 415 ، 416 ، 417 ، والتنبيه على شرح مشكلات الحماسة / 256 ، والبرهان في علوم القرآن 3/259 ، 260 .

(55) البحر المحيط 363/1 ، وينظر : 508/4 ، والنهر الماد من البحر المحيط 4/507 .

(56) النهر الماد من البحر المحيط 75/4 ، وتنظر أمثلة اخرى في البحر المحيط 2/22 ، 54/3 ، 351،  5/21 ،  7/100 .

(57) ينظر : البرهان في علوم القرآن 365/3 . وتنظر أمثلة اخرى في 320/4، 321 ، 322 ، 399 ،414

(58) الفتوحات الإلهية 251/2 ، وتنظر : أمثلة أخرى في : 1/21 ، 2/272 ، 601 ، 3/192 .

(59) الجامع الكبير / 108.

(60) تسهيل الفوائد / 36 .

(61) مغني اللبيب 199/1

(62) الدر المصون 4 / ورقة 155 ، وينظر الفتوحات الإلهية 226/4.

(63) البرهان في علوم القرآن 382/3.

(64) البرهان في علوم القرآن 384/3

(65) الفتوحات الإلهية 07/2

(66) الفتوحات الإلهية 230/2

(67) معانى القرآن للفراء 59/3

(68) معاني القرآن للفراء ، 28/3 ، وينظر: جامع البيان 22/2 ، 29 / 68 ، ومجالس ثعلب 1/249 ، ومجالس العلماء / 278 .

(69) المذكر والمؤنث للمبرد /133.

(70) الحجة في القراءات السبع لابن خالويه /126-127.

(71) مشكل إعراب القرآن 561/2 ، وينظر : 115/1 .

(72) الكتاب 174/2 ، ومعاني القرآن للفراء 126/1 ، والمقتضب 148/3.

(73) ما يجوز للشاعر في الضرورة 258.

(74) البرهان في علوم القرآن 368/3

(75) الباب هو (باب ما يحمل على اللفظ ومرة على المعنى مفرداً أو مضافاً فيجري فيه التذكير والتأنيث بحسب ذلك).

(76) المخصص (75/17 ، وينظر الكتاب ،24/1 ، ومعاني القرآن للأخفش 35/1، والخصائص / 415 - 416.

(77) مجمع البيان 398/10

(78) مجمع البيان 398/10

(79) حقائق التأويل 154/5

(80) ينظر : المحتسب 192/1 ، والكشاف 533/1 ، والبحر المحيط 291/3.

(81) المحتسب 192/1.

(82) شرح المفصل 133/4

(83) البحر المحيط 341/2 ، وينظر : الحجة في علل القراءات السبع 42/2.

(84) البحر المحيط 268/4 ، وينظر : الفتوحات الالهية .120/2

(85) مجاز القرآن 368/1 .

(86) معاني القرآن للأخفش 38/1.

(87) البحر المحيط 82/7.

(88) معاني القرآن 84/2.

(89) جامع البيان 48/26 ، وينظر : 73/25

(90) المذكر والمؤنث لابن الانباري/665.

(91) المذكر والمؤنث للمبرد / 111.

(92) الخصائص 412/2، وينظر: 419/2، وسر صناعة الإعراب 15/1، والأشباه والنظائر 185/1.

(93) حجة القراءات / 311 ، وينظر : البيان في غريب إعراب القرآن 176/2.

(94) الكتاب 240/1 ، ومعاني القرآن للفراء ،127/1 ، والمخصص 80/16

(95) ما يجوز للشاعر في الضرورة /257.

(96) ما يجوز للشاعر في الضرورة / 256، وينظر : 258 ، وضرائر الشعر/273.

(97) تحصيل عين الذهب 175/2.

(98) هي قراءة حمزة والكسائي . ينظر : السبعة في القراءات / 521.

(99) وردت عن ابن عامر، ونافع، كلاهما في رواية: ينظر: مختصر في شواذ القراءات / 119 ، والبحر المحيط 228/7

(100) معاني القرآن 35/1.

(101) معاني القرآن 456/2.

(102) النكت في تفسير كتاب سيبويه 305/1.

(103) ينظر: الصاحبي/192.

(104) ينظر : مجمع البيان 13/1.

(105) جامع البيان 198/16.

(106) التنبيه على شرح مشكلات الحماسة / 255.

(107) شرح عمدة الحافظ / 520 .

(108) شرح عمدة الحافظ / 520.

(109) معاني القرآن للفراء ،126/1 ، ومجالس ثعلب ،442/2 ، والإنصاف في مسائل الخلاف 769/2.

(110) شرح عمدة الحافظ / 250.

(111) المذكر والمؤنث للمبرد / 129 ، وينظر : المقتضب 362/3.

(112) التنبيه على شرح مشكلات الحماسة / 255 .

(113) الكشاف 168/2.

(114) شرح جمل الزجاجي 612/2.

(115) المذكر والمؤنث للفراء / 74، وينظر: المذكر والمؤنث لابن الانباري 294-295.

(116) الجمل في النحو / 229 ، وينظر : شرح جمل الزجاجي 234/2.

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد