0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

القول بالاختلاف في نزول القران

المؤلف:  الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي

المصدر:  تسنيم في تفسير القرآن الكريم

الجزء والصفحة:  ج 9، ص366-404

2026-06-28

190

+

-

20

تجدر الاشارة هنا الى أن القول بنزول بعض القرآن في شهر رمضان أو أن بداية نزوله كان في الشهلا المذكور لا يمكن أن يكون تبريرا للقول بأن القرآن الكريم نزل في شهر رمضان كما أوضحنا ذلك سلفا وبالاستناد الى أن القرآن الكريم لم ينزل دفعة واحدة بوجوده التفصيلي يبرز السؤال التالي: أنى يتسنى لنا قبول نزول القرآن في شهر رمضان: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) بينما تشير الشواهد القرآنية والتأريخية الى نزوله تدريجيا؟ وكيف تبرير هذا الاختلاف بين هذه المجموعة من الايات من جهة وبين التأريخ المعترف به من جهة اخرى؟

وقد حاول بعض المفسرين الاجابة على الاشكال المذكور لكنهم خرجوا عن إطار البحث المقرر له فقالوا: شهر رمضان هو الشهر (الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) فبين أنه خصه بالصوم فيه لاختصاصه بالفضائل المذكورة وهو أنه أنزل في فضله القرآن أو أنزل في فرض صيامه القرآن[1]، وليس كون شهر رمضان هو الظرف المناسب لنزول القرآن الكريم.

ولا يخلو هذا القول كما هو واضح من بعض الاشكالات منها: 1. يقتضي القول المذكور تقدير كلمة الفضل أو فرض الصيام وقد قيل: إن التقدير يخالف الاصل.

2. وفي حال افتراض صحة التقدير في الاية المشار اليها فإنه لا يمكننا تطبيق ذلك على سورة الدخان وسورة القدر لأن ظاهر تلك الايات يشير الى نزول القرآن الكريم نفسه في ليلة القدر المباركة.

3. إذا كان معنى الاية كما قيل – مع أخذ التقدير بعين الاعتبار – فإنه لن تكون لشهر رمضان أية خصوصية أو ميزة مقارنة بالأشهر من حيث نزول القرآن فيه وذلك لوجود آيات اخرى في القرآن تشير الى أشهر أخرى وأحكام متعددة وحرمتها جميعا مثل ما أنزل بشكل عام بشأن الاشهر الحرم والأشهر الخاصة بمناسك الحج[2].

على أية حال أجاب الكثيرون على هذه الاشكالات وخاصة اختلاف الايات في هذا المجال ومن تلك الاجابات ما يلي: الجواب الأول: قال الاستاذ العلامة الطباطبائي قدس سره: والذي يعطيه التدبر في آيات الكتاب أمر آخر فإن الايات الناطقة بنزول القرآن في شهر رمضان أو في ليلة منه إنما عبرت عن ذلك بلفظ الانزال الدال على الدفعة دون التنزيل كقوله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) واعتبار الدفعة إما بلحاظ اعتبار المجموع في الكتاب أو البعض النازل منه لكن النظر ها هنا معطوف الى أخذه مجموعا واحدا ولذلك عبر عنه بالإنزال دون التنزيل...، وإما لكون الكتاب ذا حقيقة أخرى وراء ما نفهمه بالفهم العادي الذي يقضي في بالتفرق والتفصيل والانبساط والتدريج هو المصحح لكونه واحدا غير تدريجي ونازلا بالإنزال دون التنزيل[3].

وقد أورد الاستاذ العلامة الطباطبائي قدس سره بعض الايات كشواهد لإثبات ما يدعيه من الوجود الجمعي والحقيقة الواحدة ثم أتى بآيات اخرى كشاهد للجمع بين القول بالنزول الدفعي والقول بالنزول التدريجي فأما الايات الدالة على حالتي القرآن الكريم ورتبتيه الوجوديتين فهي:

1. (‌الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ[4])، والاحكام يكون مقابل التفصيل وهذا الاخير يعني التقسيم الى فصول إذا فإحكام آيات القرآن يعني عدم الفصل بين تلك الايات باعتبار القرآن الكريم يمثل حقيقة واحدة ومعنى واحدا لا تجزؤ فيه ولا فصول وبدلالة هذه الاية الشريفة فإن التفصيل الذي نلاحظ في القرآن الكريم يأتي بعد مرتبة الاحكام وهو (أي التفصيل) عارض عليه.

2. تم بيان هذه النقطة بشكل أوضح في الايات الواردة في سورة الاعراف: (وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ[5])،  فالتأويل يقابل التفسير وهذا الاخير يشمل الالفاظ والمفاهيم وقد يكون أحيانا مستندا الى ظاهر الاية وأحيانا اخرى الى باطنها ولا يعني أي منهما تأويل القرآن الذي هو النتيجة العينية والخارجية لمعارفه ولا مجال هنا للألفاظ أو المفاهيم ومثال ذلك ما قاله سيدنا يوسف عليه السلام لأبيه بعد سجوده وأمه (أو خالته) وأخواته الاحد عشر: (يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ[6])، أي أن تأويل ماراه عليه السلام في عالم الرؤيا من سجود أحد عشر كوكبا والشمس والقمر والنتيجة العينية والخارجية له هو هذا الخضوع والسجود له.

ويمكننا الاستشهاد أيضا بالآية الشريفة في سورة يونس عليه السلام بأن القرآن الكريم يمتلك جذورا ثابتة وفروعا تتمثل في السور والآيات المتعددة: (وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ... بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ...[7])، فالله سبحانه يجيب على تخرصات الذين يقولون بأن القرآن الكريم هو مجرد افتراء قائلا ليس القرآن كتابا يمكن أن يفترى دون علم الله تعالى بل مثله كمثل نظام الخلقة الذي لا يمكن لغير الله عز وجل ايجاده وخلقه اما سبب تكذيب الكفار فيمكن في جهلهم لأصل القرآن وجوهره فهم لا يرون سوى سواد على بياض ويظنون أن القرآن الكريم ليس إلا كتابات باللغة العربية اكتتبها النبي الكريم ﷺ لكنهم لم يدركوا بعد كنه هذه الكتابات ولا حقيقتها الحقيقة التي تمثل تأويل تفصيل هذا الكتاب السماوي والذي سيتجلى للجميع يوم القيامة.

بالاستناد الى هذه الايات فإن التفصيل هو أمر عارض على مرتبة الاحكام والبساطة في القرآن فالقرآن نفسه اذا شيء أما التفصيل العارض عليه فشيء آخر مختلف ولما كان المشركون قد نسوا جذور هذا التفصيل وأم يستند اليه في الاصل الطبيعي أن يقوموا بتكذيب هذا القرآن المفصل.

3. (حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ[8])، ومعنى هذه الاية أن الله سبحانه قد جعل هذا الكتاب (القرآن) باللغة العربية أي أن عربيته هي وحي كذلك وليس مجرد القاء معانيه في قلب رسول الله ﷺ ثم قام ﷺ بنقل تلك المعاني والالفاظ القاء اللغة العربية بل إن تلك المعاني والألفاظ وكل ما يتعلق بهذا الكتاب إنما يوحى الى النبي ﷺ باللغة العربية في الأصل لكي يكون مفهوما من قبل الناس جميعا هذا من جهة ومن الجهة الاخرى فإن لهذا الكتاب العربي وجودا آخر لدى الله في أم الكتاب وإنه (لَعَلِيٌّ) وشامخ ورفيع المرتبة لا تدركه العقول ولا تصل اليه الالباب ويتيسر فهمه ضمن اطار المرتبة التفصيلية لكن الانسان الكامل بالطبع مثل الرسول الاعظم ﷺ يدرك أم الكتاب ويعلم ما فيه وله علم لدني به[9]، وقد وصل ﷺ مثلا الى مرتبة أم الكتاب في ليلة القدر ونال توفيق ادراكه جملة واحدة حينذاك[10].

4. (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ *  فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ[11]) لاحظ أن شرط جواز مس هذا الكتاب الظاهري هو الطهارة الظاهرية أما شرط الاتصال مع الكتاب المكنون فهي الطهارة الباطنية والتنزه عن كل أدران المعاصي.

هذا وتقع مرتبة القرآن الكريم ومنزلته في الكتاب المكون وهو مصان ومستشر عن كل الدخلاء والغرباء فلا سبيل للوصول اليه أبدا إلا عباد الله الطاهرين وهذه المرتبة هي التي يتحدث عنها القرآن الكريم نفسه بقوله: (كِتَابٍ مَّكْنُونٍ)، (أُمِّ الْكِتَابِ[12]) و(لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ[13])، وهذا كتاب بعيد عن كل عارض[14]. ويعني التنزيل النزول التدريجي بعد تلك المرتبة ومن المعلوم أن القرآن المنزل تدريجا لا يخلو عن ناسخ ومنسوخ وعن التدريج الذي هو ضرب من التبديل فالكتاب المبين الذي هو أصل القرآن وحكمه الخالي عن التفصيل أمر وراء هذا المنزل وإنما هذا بمنزله اللباس لذاك[15].

فالآيات التي تتضمن معنى نزول القرآن الكريم دفعيا إنما تشير بذلك الى وجوده الجمعي الرفيع والمحكم الموجود في أم الكتاب واللوح المحفوظ وقد نزل بشكل دفعي على الرسول الاعظم ﷺ وأما الايات التي تتضمن معنى النزول التدريجي فهي تشير الى وجوده التفصيلي العربي المبين والسور والآيات التي نزلت على قلب النبي الاعظم ﷺ على مدى عشرين أو ثلاث وعشرين سنة[16].[17]

والشاهد على هذا الجمع هي الايات التي يستفيد منها أن الرسول الاعظم ﷺ كان على علم مسبق بما يأتيه جبريل عليه السلام من الايات القرآنية وهذا معنى قوله تعالى: أ. (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ[18]).

وظاهر هذه الاية الشريفة التي تأمر النبي ﷺ بعد الاستعجال في قراءة آيات القرآن الكريم قبل انقضاء مهمة الوحي اليه يشير الى أن النبي ﷺ كان عالما وعارفا بما ينزل اليه من الايات عبر الوحي وإلا فما معنى نصيحته ﷺ بعد الاستعجال في تلاوة ما يتلى عليه ولما ينزل اليه بعد[19]؟.

ب. (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ *  إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ[20])، قرأ بمعنى جمع[21] ومن هنا سمي كتاب الله عز وجل قرآنا باعتباره حقيقة بسيطة ومجموعة منسجمة وسمي ب الفرقان لاحتوائه سورا وآيات منفصلة ومستقلة.

وتشير كل هذه الايات الى أن النبي الاكرم ﷺ كان يعلم بذلك مسبقا بوجوده الاجمالي الذي ظهر أونزل بالتدريج[22] كأن يهب الله سبحانه ملكة الاجتهاد الى فقيه ما مرة واحدة جملة وتفصيلا ثم يأمره قائلا: لقد وهبنا لك ما يهتدي به الناس فيبدأ هذا المجتهد أو الفقيه باستخدام ملكته وموهبته تدريجيا لاستنباط الأحكام والإجابة على الاستفتاءات معتمدا على تلك الملكة الالهية فهذه الملكة هي التي تهدي الناس رغم أن اهتداءهم يجب أن يكون بالتدرج فكلما طرح على ذلك الفقيه سؤال أو برزت حادثة ما بدأت تلك الملكة بالظهور والتجلي تدريجيا فيتشعب الوجود النوراني ويتجلى من خلال أحكام العبادات والمعاملات والعلاقات.

نقد نظرية العلامة الطباطبائي قدس سره:

1. صحيح إن للقرآن شكلين اثنين من الوجود كما تشير الى ذلك بعض الايات الا أن تلك الأيات التي تؤيد نزول القرآن نزولا دفعيا هي نفسها تعتبر شاهدا ودليلا على التفصيل والكثرة كذلك فالله سبحانه وتعالى يقول: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ  * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ[23]).

وخلال شرحه للآيات الاولى من سورة هود عليه السلام يؤيد الاستاذ العلامة الطباطبائي قدس سره أسبقية مقام المحكم (من القرآن) على مقام المفصل. ومن ناحية اخرى فإن ليلة القدر هي ليلة التفصيل لا الاحكام وهي كذلك ليلة الفرقان والتفويق لا القرآن والجمع ولذلك لا يمكن للأمر المحكم أن ينزل في الليلة الخاصة بالتفصيل.

يقول الله عز وجل في سورة القدر: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) وهي ليلة التقييس والقياس والهندسة[24] والمقاس. والقرآن الكريم بسيط قبل أن يصل الى القدر المعلوم والقياس المطلوب وهو ما يشير اليه القرآن الكريم بقوله تعالى: (‌ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ [25]). 

وتؤيد عبارة (كُلُّ أَمْرٍ[26]) هذا المعنى حيث تشير الى الكثرة والتفصيل بمعنى أن الملائكة والروح عليهم السلام ينزلون في تلك الليلة لتدبير كل أمر من الامور فكيف إذا يمكن لمثل ليلة القدر أن تكون ظرف نزول الوجود الاجمالي والبسيط للقرآن الكريم في حين تؤكد الكثير من الايات على أن ليلة القدر هي ليلة التفريق والتفصيل؟

2. وصحيح إن للقرآن شكلين اثنين من الوجود أحدهما مجرد ومنزه عن الكثرة والاخر ما دي وتدريجي لكن القرآن لا ينزل أو يتنزل الى النبي ﷺ بوجوده البسيط بل تلقاه ﷺ بعروجه لأن النزول عن مستوى مخزن الغيب لا يتناسب مع البساطة ومع أم الكتاب وإن لم يكن نزول القرآن بشكل متجاف كنزول المطر الذي يخلف وراءه مكانا خاليا فإذا نزل لم يعد في الاعلى وإذا بقي في الاعلى فإن ذلك يعني أنه لم ينزل بعد بل إن نزول القرآن يكون على شكل تجل كالفقيه الجامع للشرائط الذي يخرج موضوعا فقهيا من مخرن ملكة اجتهاده ثم يصبه في قالب الالفاظ ليسهل نقله الى الاخرين.

ولهذا فإن أم الكتاب ليس قابلا للنزول ولا يمكن اعتبار الضمير في (أَنزَلْنَاهُ[27]) عائدا لأم الكتاب بل عندما وصل الرسول الاعظم ﷺ الى مقام (قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ[28]) صدق قوله تعالى: (فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ[29]) لا بد من الذهاب الى حضرته لادراك وجود البسيط: (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ[30]) وكأنما يخاطب ﷺ بالقول: يا أيها الرسول ينبغي عليك الصعود والارتقاء لكي تستطيع الوصول الى القرآن الكريم وسوف ننزله نحن كذلك على قلبك كفرقان إذا لما كان الانسان الكامل يمثل الكون الجامع وله وجود شمولي فإنه حاضر في المقام العالي الرفيع وفي المقام الداني في آن واحد باعتباره مظهر الله سبحانه وتعالى (يا من هو في علوه دان وفي دنوه عال[31]). فعندما يكون في المقام العالي يتلقى الوجود لمجرد البيسط لكتاب الله عز وجل وعندما يكون في المقام الداني فإنه يلتقى الوجود التفصيلي والتدريجي للكتاب.

إلماعة: إن معنى انزال الكتاب الإلهي الذي يعتبر نزعا ما تجليا ات تجافيا واضح من خلال مثل سقوط المطر وإنزال الحبل والاختلاف بين الحالتين فنزول المطر يمثل تجافيا يفتقد الوحدة الارتباطية أما إنزال الله سبحانه للكتاب فيكون بشكل التجلي وهذا النزول يظل محتفظا بوحدته الارتبطاية وهذا الاختلاف كامن ومستتر في عمق كلمتي السقوط والنزول وأما ما قيل بشأن القرآن الكريم والاعتصام بالحبل المتين فيتناول هذا المعنى من الشمولية والوحدة الارتباطية وصدر وذيل الدرجات والوجودية لكتاب الله عز وجل.

الجواب الثاني: وبالاستناد الى عدد من الروايات قال بعض المفسرين المقصود بنزول القرآن في ليلة القدر هو إنزال الله عز وجل القرآن الكريم من مقام اللوح المحفوظ الى البيت المعمور[32] أو السماء الرابعة فكان يوحى منه بالتدرج الى النبي ﷺ طيلة عشرين أو ثلاث وعشرين سنة[33].

وهنا لا بد من الاشارة الى أن الاحتمال المطروح في الروايات المذكورة كما سنبحثه فيما بعد – يتعارض مع القرآن الكريم حيث روي عن المعصومين عليهم السلام الذين يعتبرون القرآن بمثابة الثقل الاكبر والعترة الطاهرة بمثابة الثقل الاصغر قولهم بأنه بإمكان الاشخاص العاديين التحدث مثلهم، لكن لا قبل لأحد بالتحدث مثل القرآن الكريم وأنه لا بد من مطابقة كل ما ينقل عنهم وعرضه على القرآن الكريم باعتباره هو الاصل والميزان والقبول بذلك إذا لم يتعارض مع القرآن أما إذا كان هناك اختلاف بين رواية أو عدة روايات وبين القرآن (لا بنحو عام أو خاص أو إطلاق أو تقييد) ولم يمكن تبريرها فينبغي نبذها وعدم قبولها[34].

ويبدو أن ظاهر الاية التي نحن بصدد تفسيرها يشير الى ذكر علة النزول وليس وصف النازل أي كأنها تريد القول: نحن أنزلنا القرآن الهداية الناس: (هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ[35]) وأما الرواية التي تشير الى أن القرآن الكريم قد أنزل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ الى السماء الرابعة[36] فلا تنسجم مع هذا الظهور لأن القرآن الكريم لا يمكنه أن يكون هدايا للناس إلا حين يكون في متناول أيديهم وليس في السماء الرابعة وإذا كان الغرض من القرآن الكريم هو هداية الناس فلم يتخذ السماء الرابعة مكانا له ؟ وإذا لم يكن القرآن في متناول أيدي الناس فلن ينتفعوا به سواء ظل في السماء السابعة أو أنزل الى السماء الرابعة.

أجاب البعض على ذلك بقوله: إن هداية المجتمع هو وصف القرآن بالقوة[37] أي كونه هاديا فمن شأنه أن يهدي من يحتاج الى هداية من الضلال وفارقا إذا التبس حق بباطل لا ينافي بقائه مدة على حال الشأنية من غير فعلية التأثير حتى يحل أجله ويحين حينه ولهذا نظائر وأمثال في القوانين المدنية المنتظمة التي كلما حان حين مادة من موادها أجريت وخرجت من القوة الى الفعل.

ورغم أن هذه الاجابة صحيحة في حد ذاتها لا تتطابق مع ظاهر الاية لأن الهداية في الاية الشريفة مذكورة كعنوان للعلة الغائية للإنزال لا كصفة القرآن ولما كانت هداية المجتمع تمثل وصف القرآن بالقوة فإنه لا ضرورة عندئذ للاتصاف بذلك الى تنزله الى السماء الرابعة لا تصافه في السماء السابعة بنفس هذا الوصف.

ولا شك في أن الهدف من انزال القرآن الكريم هو أن يتمكن المرشد الالهي من هداية الامة واخراجها من الظلمات الى النور بالاستعانة بذلك الكتاب: (الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ[38]). ولن يتحقق الهدف المذكور إلا إذا كان القرآن الكريم في متناول أيدي الناس لا أن يبقى في السماء وإذا كان باستطاعة النبي ﷺ هداية الناس مع نزول القرآن الى البيت المعمور فإن ذلك يعني بالتأكيد وجود ارتباط بين القرآن وبين النبي ﷺ إما بصعود النبي ﷺ الى القرآن أو نزول القرآن اليه في الارض.

رأي الشيخ الصدوق قدس سره: عرف الشيخ الصدوق قدس سره بالتزامه الدقيق بالحديث وحول الجمع بين الايات بالاستناد الى الرواية القائلة إن القرآن نزل في شهر رمضان في ليلة القدر جملة واحدة الى البيت المعمور[39]..، قال الشيخ الصدوق. اعتقادنا في ذلك أن القرآن نزل في شهر رمضان في ليلة القدر جملة واحدة الى البيت المعمور ثم نزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة وأن الله عز وجل أعطى نبيه ﷺ العلم جملة وقال له: (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا[40]) وقال تعالى: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ[41])[42].

وأما الشيخ المفيد الذي انتقد اراء الشيخ الصدوق قدس سرهما فقد قال بعد نقل كلام استاذه: الذي ذهب اليه أبو جعفر في هذا الباب أصله حديث واحد لا يوجب علما ولا عملا[43] ونزول القرآن على الاسباب الحادثة حالا بحال يدل على خلاف ما تضمنه الحديث وذلك أنه قد تضمن حكم ما حدث وذكر ما جرى على وجهه وذلك لا يكون على الحقيقة الا بحدوثه عند السبب ألا ترى الى قوله تعالى: (وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ[44]) وقوله: (وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَاهُم ۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ[45]) وهذا خبر عن ماض ولا يجوز أن يتقدم مخبره فيكون حينئذ جزاء عن ماض وهو لم يقع بل هو في المستقبل؟ وأمثال ذلك في القرآن كثيرة وقد جاء الخبر بذكر الظهار وسببه وأنها لما جادلت النبي ﷺ في ذكر الظهار أنزل الله تعالى: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا[46]) وهذه قصة كانت بالمدينة فكيف ينزل الله تعالى الوحي بها بمكة قبل الهجرة فيخبر بها أنها قد كانت ولم تكن؟. ثم يضيف الشيخ المفيد قائلا: وما أشبه ما جاء به الحديث بمذهب المشبهة الذين زعموا أن الله سبحانه وتعالى لم يزل متكلما بالقرآن ومخبرا عما يكون بلفظ كان وقد رد عليهم أهل التوحيد بنحو ما ذكرناه. وبرر الشيخ المفيد رأيه في ذلك بقوله: وقد يجوز في الخبر الوارد في نزول القرآن جملة في ليلة القدر بأن المراد أنه نزل جملة منه في ليلة القدر ثم تلاه مانزل منه الى وفاة النبي ﷺ فأما أن يكون نزل بأسره وجميعه في ليلة القدر فهو بعيد مما يقتضيه ظاهر القرآن والمتواتر من الأخبار واجماع العلماء على اختلافهم في الآراء فأما قوله تعالى: (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ)، ففيه وجهان غير ما ذكره أبو جعفر وعول فيه على حديث شاذ: أحدهما: إن الله تعالى نهاه عن التسرع الى تأويل القرآن قبل الوحي اليه به وإن كان في الامكان من جهة اللغة ما قالوه على مذهب أهل اللسان والوجه الاخر: إن جبرائيل عليه السلام كان يوحي اليه بالقرآن فيتلوه معه حرفا بحرف فأمره الله تعالى عليه بغير واسطة حتى يحصل الفراغ منه فإذا تم الوحي به تلاه ونطق به وقرأه فأما ما ذكره المعول على الحديث من التأويل فبعيد لأنه لا وجه لنهي الله تعالى له عن العجلة بالقرآن الذي هو في السماء الاربعة حتى يقضى اليه فلا معنى لنهيه عما ليس في إمكانه اللهم إلا أن يقول قائل ذل كأنه كان محيطا علما بالقرآن المودع في السماء الرابعة فينتقض كلامه ومذهبه لأنه كان في السماء الرابعة لأن ما في صدر رسول الله ﷺ وحفظه في الارض فلا معنى لاختصاصه بالسماء ولو كان ما في حفظ رسول الله ﷺ يوصف بأنه في السماء الرابعة خاصة لكان ما في حفظ غيره موصوفا بذلك ولا وجه يكون حينئذ لإضافته الى السماء الرابعة ولا الى السماء الاولى فضلا عن السماء الرابعة[47].

دفاع عن الشيخ الصدوق قدس سره: يتضمن كلام الشيخ الصدوق قدس سره نقطتين اثنتين:

1. إن القرآن الكريم نزل جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ الى البيت المعمور.

2. إن لله عز وجل أعطى نبيه ﷺ العلم جملة ولذلك كان ﷺ يتعجل بتلاوة القرآن فأمره الله سبحانه ألا يعجل بذلك لأن جواز قراءته مشروطة بنزوله التفصيلي والتدريجي.

لكن الشيخ المفيد قدس سره لم ينتقد من كلام الصدوق قدس سره سوى النقطة الاولى منه ولو كان الشيخ الصدوق قدس سره قد أثبت مدعاه الثاني (النقطة الثانية) بالشكل التالي إن الرسول الاعظم ﷺ ليس شخصا عاديا بحيث إذا لم يصل الى الوحي اليه وهو في الأرض فلن يعلم ما فيه بل هو ﷺ عالم بإذن الله تعالى بكل ما هو موجود في اللوح المحفوظ والبيت المعمور لارتباطه المستمر والدائم بعالم الغيب ما كان لنقد الشيخ المفيد قدس سره أي أثر فيما قاله إلا أن الشيخ الصدوق قدس سره اكتفى بذكر نص الحديث فقط.

وإذا كان لرسول الله ﷺ علم بمضمون اللوح المحفوظ من خلال تعليم الله تعالى له: (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ[48])، أمكننا اتخاذ الايات في سورة طه وسورة القيامة كشواهد ثم الاستنتاج بأن نقد الشيخ المفيد قدس سره على كلام الشيخ الصدوق قدس سره غير منطقي وأن رأي الشيخ المفيد قدس سره في كون المقصود من نزول القرآن الكريم في ليلة القدر هو نزول جزء من القرآن وليس كله هو رأي ناقص إذ لو كان بعض القرآن الكريم قد نزل في شهر رمضان فإن ذلك يعني أن باقي القرآن الكريم قد نزل في سائر الاشهر الاخرى فلماذا أشير إذا الى اسم شهر رمضان دون ذكر أسماء الشهور الاخرى؟ فإذا قيل: إنما ذلك لنزوله أول الامر في هذا الشهر (أي شهر رمضان) وهو ما ورد في العديد من تفاسير أهل السنة كالتفسير الكبير وغيره[49]، فليس ذلك الكلام الصحيح لأن بداية نزول القرآن الكريم كانت متزامنة مع بعثة النبي ﷺ في شهر رجب وليس رمضان.

وفي دفاعه عن الشيخ الصدوق قدس سره أشار العلامة المجلسي قدس سره الى تفسير آخر لكلام الشيخ[50]. ومن المتأخرين كذلك وأحد المهتمين كثيرا بالحديث المذكور قال الفيض الكاشاني قدس سره في المقدمة التاسعة من مقدماته القيمة في تفسيره الصافي بعد نقله لعدد من الروايات وبحثه في مسألة كيفية نزول القرآن الكريم: والمستفاد من مجموع هذه الاخبار وخبر الياس الذي أورده في الكافي في باب شأن (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) وتفسيرها من كتاب الحجة أن القرآن نزل كله جملة واحدة في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان الى البيت المعمور وكأنه أريد به نزول معناه على قلب النبي ﷺ كما قال الله (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ[51])، ثم نزل في طول عشرين سنة[52] نجوما من باطن قلبه الى ظاهر لسانه كلنا آتاه جبرئيل عليه السلام بالوحي وقرأه عليه بألفاظه[53].

ويبدو أن تفسيره للبيت المعمور بالقلب الطاهر للرسول الاكرم ﷺ إنما هي محاولة منه لحل الإشكال المذكور[54]، بقوله وكأنه أريد به نزول معناه على قلب النبي ﷺ ثم نزل في طول عشرين سنة نجوما من باطن قلبه الى ظاهر لسانه كلما آتاه جبرئيل عليه السلام بالوحي وقرأه عليه بألفاظه[55].

ويمكن أن يكون البيت المعمور هو قلب المؤمن استنادا الى الحديث القائل: قلب المؤمن عرش الرحمن[56]، إلا أن مجرد الاحتمال ليس كافيا لنتمكن من تفسير الروايات المتعلقة بنزول القرآن في ليلة القدر بالبيت المعمور.

الكلام السطحي للفخر الرازي: في جوابه على السؤال القائل: لماذا اختص نزول القرآن الكريم بشهررمضان بينما نزل بعضه في أشهر اخرى قدم الفخر الرازي جوابين على السؤال المذكور وقال:

  1. إن القرآن أنزل في ليلة القدر جملة الى سماء الدنيا ثم نزل الى الارض نجوما وإنما جرت الحال على هذا الوجه لما علمه تعالى من المصلحة على هذا الوجه فإنه لا يبعد أن يكون للملائكة الذين هم سكان سماء الدنيا مصلحة في انزال ذلك اليهم أو كان في المعلوم أن في ذلك مصلحة للرسول عليه السلام في توقع الوحي من أقرب الجهات أو كان فيه مصلحة لجبريل عليه السلام لأنه كان هو المأمور بانزاله وتأديته.
  2. إن أول نزول القرآن كان في شهر رمضان وفي ليلة القدر[57].

وليس هناك أسهل من نقد هذا الرأي الساذج بالاستناد الى البحوث السابقة فأولا: فإن توقف القرآن الكريم الهابط في وسط الطريق عند البيت المعمور نحو الصلاح ثالثا: لا يمكن أن يتزامن نزول القرآن بداية مع بعثة الرسول ﷺ.

الجواب الثالث: حاول السيد نور الدين العراقي قدس سره إزالة التضاد بين مجموعتي الايات من جهة وبين تعدد كيفية النزول[58]. فاستنادا الى كلامه فإن هناك ثلاثة احتمالات (بحسب مراتب الانسان) لنزول القرآن الكريم:

  1. المرتبة النازلة وهو أن يكون قد نزل مبسوطا فتسمع ألفاظه وحروفه بالقوة السامعة.
  2. المرتبة المتوسطة ويعني نزوله على مرتبة الرسول الاعظم ﷺ المتوسطة وهو القلب.
  3. المرتبة العليا وفيها نزول القرآن الكريم على روحه ﷺ دون وساطة الملائكة.

وكان النزول التدريجي للقرآن الكريم في المرتبة الاولى خلال 23 سنة حيث نزل على القوة السامعة المباركة للرسول الكريم ﷺ مثل صلصلة الجرس[59] – أما نزوله الدفعي فقد كان في شهر رمضان المبارك حيث نزل على قلبه .إلا أن السيد نور الدين العراقي قدس سره لم يقم أي برهان على درجات النزول المذكورة وربما أمكننا استنباط برهان المسألة من القرآن الكريم نفسه فالاية الشريفة: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا[60]) تشير مثلا الى المرتبة الاولى لأن العربية هي صفة الكلام واللفظ والكتابة والوجود المكتوب والملفوظ تابع للاعتبار ومتعلق بعالم الطبيعة إذا فالمقصود بـ(إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) هو معارف القرآن الكريم ومضامينه بالإضافة الى تنظيم ألفاظه بأمر الله سبحانه وتعالى ولما كان ذلك على هيئة اللفظ والقول فإن لابد من أن يكون بشكل مسموع كذلك وهذه هي أدنى مراتب القرآن أو مراحله التي نزل فيها بالتدرج وعلى مدى 23 سنة.

ويستفيد من قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ[61]). الاشارة الى المرتبة المتوسطة للنزول وفي هذه المرحلة كان رسول الله ﷺ يتلقى معاني القرآن ومعارفه بقلبه الشريف بواسطة جبريل عليه السلام الى جانب تلقيه وسماعه للألفاظ والحروف بالسامعة أي النفس في مرتبة السمع.

أما المرحلة العليا لنزول القرآن الكريم حيث لا يوجد أي ملك يتوسط لنقل الوحي الى الرسول الاعظم ﷺ فيمكن استنباطها من قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ[62])، إذ وفقا لهذه الاية الشريفة فإن هناك ثلاثة وسائل يمكن للأشخاص خلالها سماع كلام الله عز وجل:

  1. الوحي[63].
  2. . من وراء حجاب كسماع سيدنا موسى عليه السلام لكلام الله تعالى من وراء حجاب الشجرة[64]: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى[65]).
  3. أن يتحدث الله سبحانه الى رسوله بواسطة الملك لكن هذه الاية لا تتعلق بالقرآن الكريم خاصة حيث تم تلقيه كذلك بشكل مباشر وإنما قسم من الكلام الالهي الذي يلقى دون واسطة إذا ما أنعم الله به على أحد من العالمين وأفضل العالمين لتلقي هذا النوع من الوحي هورسول الله ﷺ وهو الصادر أو الظاهر الأول دون واسطة.

إذا يمكن للإنسان الكامل كذلك أن يتلقى بعض الكلمات مباشرة ودون واسطة ويتلقى بعضها الاخر مثلا من وراء حجاب بينما قد يتلقى كلمات أخرى بواسطة رسول مرسل من قبل الله سبحانه وبعبارة أدق فإنه في نفس الوقت الذي يتلقى في الوحي عن طريق الملك المرسل فقد يتسلم وحيا آخر من وراء الحجاب وفي نفس الوقت الذي يتلقى فيه الوحي من وراء الحجاب فقد يوحى اليه شيء دون أية واسطة حيث تستند هذه المسألة الى حالة الشهود لدى الانسان الكامل الذي يمثل الكون الجامع لكن الله عز وجل لا يفوض امره الى غيره بشكل مستقل اطلاقا بل إن الاخرين (أيا كانوا) ليسوا سوى مجاري لفيضه تعالى وليس بإمكانهم أن يتخلوا عن الاستمداد من فيض الحق تعالى ولو للحظة واحدة فما بالك في أن تقوم منهم بعمل مستقل – دون أي إشراف من الله من قريب أو بعيد؟

ومهما يكن من أمر فإن باستطاعتنا استنباط مراحل النزول الثلاث معا والمذكورة في كلام السيد نور الدين العراقي قدس سره من الاية الواردة في سورة الشورى فعلى سبيل المثال يعود نزول القرآن الكريم التدريجي الى مرحلة كثرته وتفصيله القابلة للسماع والتحدث وأن ما تلقاه رسول الله ﷺ جملة واحدة في شهر رمضان بواسطةجبريل عليه السلام هو خلاصة القرآن الكريم وما فوقه وهي مرحلة نزل فيها ذلك على روحه المقدسة دون واسطة المهم أنه وعند الجمع بين الروايات والايات التي تبدو متعارضة في الظاهر يمكننا الاستناد الى المراحل الثلاثة المذكورة وتصوير مسألة الصعود والنزول من حيث المبدأ القابلي والفاعلي.

ويرى بعض المفسرين أن جميع آيات القرآن الكريم نزلت على الرسول الاعظم ﷺ بواسطة جبريل عليه السلام وأن ما ادعاه البعض من تقسيم نزول الوحي الى ثلاثة أقسام وفقا للآية الشريفة: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ[66]) يعني أن الوحي ينزل بأحد الطرق الثلاث وأن القرآن الكريم نزل بالطريقة الثالثة (بواسطة الملاك جبريل عليه السلام): (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ[67]) لكن الحق هو أن بعضا من آيات القرآن وكذلك قسما من الاحكام والمعارف الالهية نزلت على النبي ﷺ دون واسطة كالأذان الذي شرع في ليلة المعراج[68] والايات الاخيرة من سورة البقرة التي تليت عليه ﷺ شفهيا في نفس الليلة[69]. والظاهر من الايتين الشريفتين: (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ[70]) و(فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ[71]) إلقاء بعض القرآن الكريم والمعارف الالهية الى النبي ﷺ دون واسطة.

الجواب الرابع: المقصود بـ(شَهْرُ رَمَضَانَ) هو رمضان النوعي لا الشخصي أي أن آيات من القرآن كانت تنزل في ليلة القدر في شهر رمضان من كل سنة طيلة فترة النبوة فيها كل ما يتعلق من مقدرات وقرارات تتعلق بتلك السنة[72].

ولهذا الاحتمال لوازم و اشكالات منها: 1. نزول القرآن قبل الحاجة بصيغة الماضي أو المضارع. 2. نزول جميع آيات القرآن الكريم في أشهر رمضان في حين نزلت العديد من الايات في أشهر اخرى غير شهر رمضان مثل آية اكمال الدين[73] واية البلاغ[74] وغيرها. وإذا كان المقصود بذلك هو شرح وتفصيل معاني الايات وبواطنها للرسول الاكرم ﷺ في ليلة القدر فيمكن قبول ذلك وهذا خارج عن موضعنا الذي نخوض فيه لأن ذلك يتعلق بتفسير القرآن لا نزول آياته وسوره. 3. إن الله سبحانه استخدم الفعل الماضي مع ليلة القدر بشكل شخصي وخاص لا بشكل نوعي وعام: (‌إِنَّآ ‌أَنزَلۡنَٰهُ) بينما استخدم الفعل المضارع (‌تُنَزَّلَ) مع ليلة القدر بشكل نوعي مع الاسم الظاهر في قوله تعالى: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ *  لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ...[75]) ومعنى ذلك هو أن الملائكة والروح ينزلون في كل ليلة قدر إذا كان نزول القرآن الكريم مقتصرا على ليالي القدر في رمضان كل سنة لقال سبحانه إنا ننزل القرآن في ليلة القدر كالآيات التي تشير الى نزول القرآن تدريجيا باستخدام الفعل المضارع.

الجواب الخامس: الظاهر من قوله تعالى: (أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) نزول القرآن الكريم جملة واحدة في شهر رمضان لكننا نعلم يقينا أن القرآن لم ينزل كله في هذا الشهر ولذلك لا مناص من التكلم مجازا والقول بما أن سورة الحمد وهي خلاصة معارف القرآن الكريم قد نزلت في شهر رمضان فكأنما نزل القرآن كله في الشهر المذكور لهذا قال الله سبحانه وتعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ).

للجواب على ذلك لابد من القول: رغم الاهتمام الكبير الذي أولاه القرآن الكريم لسورة الحمد بشكل خاص إلا أنه لايعتبرها كل القرآن الكريم بل ولا يطلق عليها اسم القرآن إنما قال سبحانه: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ[76]) ونلاحظ في هذه الاية اسم (الْقُرْآنَ) مقابل السبع المثاني[77] ولم يطلق ذلك الاسم على سورة الحمد لكي يقال حول الاية المذكورة أنه ولأهمية هذا الجزء فإن ذلك من باب اطلاق الكل على الجزء فقال سبحانه: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) بمعنى أن خلاصة المعارف القرآنية المودوعة في سورة الحمد قد نزلت في ليلة القدر فضلا عن أن الحديث يرتكز على كأن وهذا المعنى لا يكون إلا بإتباع المجاز وإذا سمحنا بالمجاز فلم لا نختار المجاز الاعمق والأدق فنقول: بأن القرآن الكريم يمتلك حقيقة جامعة نزلت على الرسول الاعظم ﷺ في شهر رمضان المبارك خاصة وأن هناك العديد من الايات التي تؤيد هذا المعنى وهذه الحقيقة هي نفسها التي كانت تعرض على النبي ﷺ مرة كل سنة وعرضت عليه مرتين في آخر سني عمره المبارك إن جبرئيل عليه السلام كان يعرض على القرآن كل سنة مرة وقد عرضه علي العام مرتين. كان ذلك هو جواب الا[78] استاذ العلامة الطباطبائي قدس سره والذي سنبين فيما بعد أنه أكثر الاجوبة تعمقا على الاشكال المذكور بل إن بعض الايات تؤيد هذا المعنى تقريبا.

أدق الاجوبة والنظريات: يمثل رأي الاستاذ العلامة الطباطبائي قدس سره من أبرز الاجوبة التي قالها السابقون فإذا أزيلت الشبهات الموجودة في ذلك الرأي فإنه سيكون من أكثر النظريات تعمقا ودقة.

الشبهة الاولى: حمل نزول القرآن الكريم بشكل دفعي على نزول وجوده الاجمالي والبسيط في ليلة القدر وهذا لا يتناسب مع الايات التي تشير بأن ليلة القدر هي ليلة نفصيل وتفريق كل أمر حكيم.

وقد أسند الاستاذ العلامة الطباطبائي قدس سره ذيل الاية (3) من سورة الدخان[79] الى هذه النقطة، وقال في جوابه على ذلك: ولعل الله سبحانه أطلع نبيه (ﷺ) على جزيئات الحوادث التي ستقع في زمان دعوته وما يقارن منها نزول كل آية أو آيات أو سورة من كتابه فيستدعي نزولها وأطلعه على ماينزل منها فيكون القرآن نازلا عليه دفعة وجملة قبل نزوله تدريجا ومفرقا[80].

وللجواب كذلك على القائل بأن ليلة القدر هي ليلة التفصيل فكيف إذا قيل حول نزول القرآن بصيغة الانزال نقول بأن الاجمالي على قسمين:

  1. الإجمال قبل التفصيل كاستعداد التلميذ المبتدئ في التعليم واجتهاد الطالب الجامعي المبتدئ والمطلع على العلوم الجامعية المعروفة بشكل إجمالي فتتبلور بذلك قدراته الاجمالية خلال بضع سنين أو كمثل الجوزة التي تتضمن في ذاتها اجمالا كل الاغصان والاوراق والثمرات الخاصة بشجرة الجوز المستقبلية ثم تثمر خلال السنوات القليلة القادمة.
  2. الاجمال بعد التفصيل كالتلميذ الذي المتأخر في تعليمه والذي يحصل على ملكة الاجتهاد بجد فتظهر فيه كحقيقة نورانية وهكذا يشتمل الاجمال على كل تلك التفاصيل بالكامل أو كالمعارف الكثيرة التي علمها الرسول الاعظم ﷺ قبل وفاته لأمير المؤمنين عليه السلام حتى قال: علمني مفتاح ألف باب من العلم بفتح كل باب ألف باب[81]...

هذا ويتناسب الاجمال بعد التفصيل مع التفصيل وبعبارة أدق هو العلم الاجمالي في عين الكشف التفصيلي لا العلم المصاحب للاستعداد أي كالعلم الاجمالي للطالب المبتدئ لا العلم الاجمالي الممزوج بالجهل مثل العلم الاجمالي المصطلح عليه في الاصول والذي يقابل العلم التفصيلي الذي يكون مصحوبا بنوعين من الجهل على أقل تقدير بل المراد هوالعلم الاجمالي البسيط في العلوم العقلية والأمثلة على هذا العلم كثيرة في الروايات كالعلوم والمعارف المتعددة التي تلقاها الرسول الاكرم ﷺ في ليلة المعراج رغم أن الاسراء والمعراج لم يستغرقا سوى وقت قصير جدا[82].

وقد نقل في المصادر الشيعية والسنية الحديث التالي: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خطب رسول الله ﷺ الناس ثم رفع يده اليمنى قابضا على كفه ثم قال: أتدرون أيها الناس ما في كفي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم فقال: فيها أسماء أهل الجنة وأسماء آبنائهم وقبائلهم الى يوم القيامة ثم رفع يده الشمال فقال: أيها الناس أتدرون ما في كفي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم فقال أسماء أهل النار وأسماء آبنائهم وقبائلهم الى يوم القيامة[83].

والخلاصة فإنه يمكن القول: بأن الله سبحانه وتعالى ربما يهب العلوم والمعارف الكثيرة دفعة واحدة الى انسان كامل منشرح الصدر.

الشبهة الثانية: إذا كان كل أمر حكيم يفرق في ليلة القدر فلماذا لم يطلق على نزول القرآن في تلك الليلة بال تنزيل بدلا من الانزال الذي يقابل التنزيل ويعني النزول الدفعي؟

وللجواب على ذلك نقول: أولا اعتبر الراغب الاصفهاني أن نسبة الانزال الى التنزيل هي عموم وخصوص المطلق وليس التضاد[84] أي أن الانزال يشمل الدفعي والتدريجي بينما يتعلق التنزيل بخصوص التدريج وعليه يمكن التعبير عن الامور المتفرقة والمفصلة بال إنزال.

ثانيا: حتى مع افتراض تقابل الانزال ل التنزيل فإن ذلك يتناسب مع الكثرة وإن كان غير منسجم مع التدرج ووجود الفرق بين الدفعي والكثرة فأحيانا ما يقابل الدفعي الكثير والزماني مقابل التدرج فالانزال لا يعني النزول الواحد أو المفرد، فقد تنزل أمور كثيرة في آن واحد وعندئذ يمكن استخدام عبارة الانزال في تلك الحالة كمايعبر عن قطرات المطر المتناثرة المنفصلة عن بعضها البعض: (فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ[85]) فيستخدم الانزال في هذه الحالة ( إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ...[86]) باعتبار أن كل ذلك يمثل مجموعة واحدة وأحيانا يعبر عن ذلك بالتنزيل بسبب التدريج والترتيب للقطرات (قطرات المطر): (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ[87]).

الشبهة الثالثة: حمل الاستاذ العلامة الطباطبائي قدس سره الايات التي ورد فيها الانزال على النزول الدفعي للقرآن الكريم أما الايات التي وردت بلفظ التنزيل فقد حملها على النزول التدريجي وأورد الاية الشريفة: (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ[88])، كشاهد على الجمع واستنتج سماحته بأن رسول الله ﷺ كان عارفا بأصل الوحي ولهذا قال الله سبحانه وتعالى له: (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ) أما السؤال هنا فهو: ما الدليل أو القرينة التي استند اليها الاستاذ العلامة الطباطبائي قدس سره لاعتبار الاية المذكورة شاهد على الجمع في حين أن نفس الاية – واستناد الى ماقاله أمين الاسلام الطبرسي قدس سره تحتمل ثلاثة وجوه هي: 1. في رواية سعيد بن جبير عنه أنه ﷺ كان يعاجل من التنزيل شدة وكان يشتد عليه حفظه فكان يحرك لسانه وشفتيه قبل فراغ جبريل عليه السلام من قراءة الوحي فقال سبحانه: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) أي: بالوحي أو بالقرآن لسانك يعني: بالقراءة لتعجل به أي لتأخذه.

2. قال ابن عباس: كان النبي ﷺ إذا نزل عليه القرآن عجل بتحريك لسانه لحبه إياه وحرصه على أخذه وضبطه مخافة أن ينساه فنهاه الله عن ذلك

3. قيل: معناه إن علينا جمعه وقرآنه عليك حتى تحفظه ويمكنك تلاوته فلا تخف فوت شيء منه[89].

فمع وجود الاحتمالات الثلاث المذكورة ليس بالإمكان اعتبار الاية 114 من سورة طه محصورة بالمعنى الذي أشار اليه العلامة الطباطبائي قدس سره الاستنتاج بأن النزول الدفعي للقرآن الكريم كان قبل نزوله التدريجي. وللجواب على السؤال المذكور نقول: لا يعتبر أي من الاحتمالات الثلاثة أعلاه تاما وكاملا فالاحتمال الاول مثلا هو مزيج من الرواية والدراية هذا في حال اعتبار كلام علي بن ابراهيم رواية أصلا فقد ورد في تفسير علي بن ابراهيم القمي لهذه الاية مايلي: (كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه القرآن بادر بقراءته قبل تمام نزول الاية والمعنى[90])، فالظاهر أن الرسول الاعظم ﷺ كان يبادر بقراءة الاية قبل أن يتم جبريل عليه السلام قراءتها عليه وهكذا أدرج أمين الاسلام الطبرسي قدس سره الدراية في هذا الكلام قائلا بأن الرسول الاكرم ﷺ كان يكرر الكلمات التي كان جبريل عليه السلام يتلوها عليه كي لا ينسى شيئا منها[91].

لكن هذه الدراية ليست صحيحة وذلك: أولا: فإن الله عز وجل يقول في سور الاعلى: (‌سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ[92]) وسورة الاعلى كما نعلم هي من أقدم السور التي يرجع تأريخ نزولها الى أوائل البعثة النبوية الشريفة قبل نزول سورتي طه والقيامة اللتين تتضمنان قوله تعالى: (وَلَا تَعْجَلْ) و(لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ) ويكمن في هذه الجملة معنى اعطاء ملكة العصمة وليس الوعد وهي نفي وليست نهيا فمعناها إننا سنقرئك ولن تنسى ما سنقرئك إياه أو إننا سنجعلك تقرأ بحيث لا تنسى ما تقرأه وهذه هي ملكة العصمة التي وهبها الله سبحانه لرسوله الكريم ﷺ وقال: (إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ[93]) بل إن إرادتنا اقتضت ألا تنسى لأنك منزه عن النسيان لكنك لست كالاله المنزه عن النسيان بالذات وبالضرورة الازلية والذي يعتبر النسيان من صفاته السلبية: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا[94]).

وهنا تجدر الاشارة الى أنه لما كانت مسألىة ضمان عصمة الرسول الاعظم ﷺ بنزول الاية الشريفة (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰ) مقدمة على الاية (وَلَا تَعْجَلْ) فإن الانسان الكامل والمعصوم كالرسول الكريم ﷺ وبالاستناد الى الجزم الشهودي لعصمته لا بد من أنه كان يمتلك عزما اراديا بالتأني وعدم العجلة وعندئذ لايجوز حمل الاية على المعنى العقلي والعادي الذي لا ينسجم مع كل ما ذكرناه.

ثانيا: مدح الله سبحانه وتعالى نبيه الكريم ﷺ في سورة القلم لخصاله الفريدة وأخلاقه الحميدة قائلا: (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ[95]) وقد نزلت هذه السورة المباركة قبل سورة الاعلى فمن كان متصفا بالخلق العظيم لا يمكنه إلا أن يصبر حتى ينتهي المتكلم من كلامه ثم لا بأس من أن يكرر هو كلامه بعد ذلك فمما لا شك فيه أن العجلة وعدم التأني ناجمين عن خوف المرء من النسيان وقد برأ الله عز وجل رسوله ﷺ من ذلك تماما بقوله (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰ[96]).

ولا ريب في أن التأني والصبر هو المستحسن والمطلوب في مثل هذه الحالات التي تتعدد فيها الأوامر ولهذا لا يمكن حمل أمره تعالى في قوله: (وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ...[97]) و(فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ[98]) على أنه تدارك للمبادرة والعجلة.

أما الاحتمال الثاني فلا ينسجم كذلك مع ظاهر الاية ولا مع السيرة النبوية الشريفة لأن مضمون هذه الاية مشابه لمضمون الاية الشريفة (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) ولا وجود لأي شاهد فيها على الاحتمال المذكور.

وأما الأحتمال الثالث فهو ناقص أيضا لعدم وجود دليل على أن الرسول الأعظم ﷺ كان يعجل في نزول الوحي إلا عندما كان ينقطع عنه مدة طويلة نسبيا وذلك في بداية الرسالة .

وخلاصة ما قيل - حتى الآن – هو أن القرآن الكريم نزل بالتدريج بوجوده التفصيلي والترتيبي الخاص والمميز ولا يمكن لمثل النزول أن يكون دفعيا اطلاقا وعليه فلا مناص من إيجاد تصورا آخر للوجود الدفعي للقرآن الكريم. ونظرا لعدم صواب الاحتمالات الثلاث المذكورة وكذلك عدم صحة الاقوال التي ذكرت بشأن النزول الدفعي والتدريجي فإن الرأي الوحيد الصائب في هذا المجال هو رأي الاستاذ العلامة الطباطبائي قدس سره كما أشرنا - وحتى في حال وجود نقص أو خلل في كلام العلامة فإن التعديل الذي قدمناه يمكن أن يكون مصححا ومكملا له.

وهكذا فإن خلاصة الرأي بشكل عام تكون الشكل التالي: يمكن لليلة القدر أن تكون ظرفا للكثرة وهذه الكثرة هي كثرة مزدوجة أو ثنائية فجزء منها يعادل الوحدة كالوجود التفصيلي والتدريجي للقرآن الكريم في مقابل الوجود المحكم والدفعي له أما الجزء الاخر (من تلك الكثرة الثنائية أو المزدوجة) فهو الممزوج بالوحدة أي العلم الاجمالي للقرآن الكريم في عين الكشف التفصيلي كالهيئة المتصورة هنا من أن الرسول الاعظم ﷺ قد تلقى في ليلة القدر بشكل كامل وواضح عصارة وجود القرآن الكريم الموجود في أم الكتاب.


[1] راجع مجمع البيان: 1 - 2 / 497 ؛ التفسير الكبير، المجلد 3 ، 5 / 92. قال الفخر الرازي في التفسير الكبير: في تفسير قوله: (أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ) قال سفيان بن عيينة: أُنزِلَ فيه القرآن معناه أُنزِلَ في فضله القرآن.

[2] البقرة: 194-197: التوبة 36

[3] تفسير الميزان: 2/16

[4] هود: 1

[5] الايتان: 52-53

[6] يوسف: 100

[7] يونس: 37_ 39

[8] الزخرف: 1 - 4 .

[9] يحصل الإنسان على العلوم والمعارف إمّا من الكتب والمصادر أو من الأساتذة، أو قد يصل إلى مرتبة رفيعة فينهل كل تلك العلوم والمعارف من المعين الإلهي الأصيل، فيأخذ كل ذلك من الله عز وجل مباشرة. ويسمّى هذا النوع الأخير من الحصول على العلم بالعلم اللدني وهو ليس كعلم الفلسفة أو الفقه أو التفسير وما شابه ذلك ليتألف مثلاً من الموضوع والمحمول والمبادئ والمسائل وغير ذلك.

[10] ذكر الغزالي في كتاب المنقذ من الضلال ما هذا لفظه والعاقل يقتدي بسيد العقلاء علي عليه السلام ، حيث قال: لا يعرف الحق بالرجال؛ اعرف الحق تعرف أهله. وقال في رسالة العلم اللدني قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن رسول الله ﷺ أدخل لسانه في فمي، فانفتح في قلبي ألا الف باب من العلم، وفتح لي كل باب ألف باب». وقال أيضاً: «لو ثنيت لي الوسادة وجلست عليها الحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم وأهل الفرقان بفرقانهم. وهذه المرتبة لا تنال بمجرد التعلم بل يتمكن المرء في هذه المرتبة بقوة العلم اللدني. (بحار الأنوار: 40 / 125 و 126). النكتة التي ينبغي الالتفات إليها في هذا المجال هي أن هذا العلم اللدني الذي تثبته الأدلة العقلية والنقلية لا تخلف فيه ولا تغيير ولا خطأ، ويُسمّى بعلم ما هو مكتوب في اللوح المحفوظ، والعلم بما له صلة بالقضايا الإلهية الحتمية. وهذا المطلب يستلزم عدم وجود أي تكليف بمتعلّق هذا العلم من حيث كونه حتمي الوقوع ولا يرتبط به قصد وطلب من الإنسان، وذلك أن التكليف يأتي عادةً عن طريق الإمكان بالفعل وعن طريق كون الفعل والترك كلاهما بيد المكلف يختار منهما ما يشاء. وأما ما كان ضروري الوقوع ومتعلقاً بالقضاء الحتمي، فمن المحال أن يكون موضع تكليف. فمن الممكن مثلاً أن يأمر الله العبد بفعل أو ترك ما بيده فعله أو تركه، ولكن من المحال أن يأمره بفعل أو ترك ما قضت به الإرادة الإلهية ولا مجال فيه للأخذ والردّ؛ لأنّ مثل هذا الأمر والنهي عبثّ ولغو، وكذلك يتسنّى للإنسان أن يعقد العزم على تحقيق عمل يحتمل فيه الإمكان وعدم الإمكان ويجعله نصب عينيه ويسعى من أجل تحقيقه، ولكنه لا يستطيع إطلاقاً أن يقصد تحقيق أمر يقيني لا يخضع للتغيير والتخلّف؛ لأن إرادة أو عدم إرادة الإنسان وقصده وعدم قصده لا تأثير له في أمر واقع لا محالة، من جهة كونه واقعاً، فتأمل. (محمد الريشهري، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب 8 / 41). والعلم اللدني: هو علم الأنبياء والأوصياء، فهو من العلم الحضوري، وإنّه من لدن حكيم من الله العليم جل جلاله، ولهذا العلم اللدني مراتب أيضاً، فأعلاها ما عند الأربعة عشر – معصوما عليهم السلام عليه أي النبي وفاطمة الزهراء والأئمة الإثني عشرعليهم السلام. في رحاب وليد الكعبة، تأليف السيد عادل العلوي، سلسلة الكتب المؤلفة في أهل البيت عليهم السلام: 163 ، العلم اللدني: وهو علم ربَّاني إلهامي، والعلم اللدني هو الذي لا واسطة في حصوله بين النفس وبين الباري عَزَّ وجلَّ. وها هو كالضوء من سراج الغيب، يقع على قلب صافي فارغ لطيف (تفسير القاسمي: 11 / 4097 نقلاً عن الغزالي).

[11] الواقعة: 77 - 79.

[12] الزخرف: 4

[13] البروج: 22 .

[14] تفسير الميزان 2/ 18

[15] المصدر السابق. قال الأستاذ العلامة الطباطبائي قتل في تفسير الميزان: «ظاهر في أنّ للقرآن موقعاً هو في الكتاب المكنون لا يمسه هناك أحد إلا المطهرون من عباد الله وأن التنزيل بعده. وأما قبل التنزيل فله موقع في كتاب مكنون عن الأغيار وهو الذي عبر عنه في آيات الزخرف بأم الكتاب وفي سورة البروج باللوح المحفوظ... وهذا اللوح إنما كان محفوظاً لحفظه من ورود التغير عليه. ومن المعلوم أن القرآن المنزل تدريجاً لا يخلو عن ناسخ ومنسوخ وعن التدريج الذي هو نحو من التبدل، فالكتاب المبين الذي هو أصل القرآن وحكمه الخالي عن التفصيل أمر وراء هذا المنزل، وإنما هذا بمنزلة اللباس لذاك، ثُمّ إنّ هذا المعنى أعني كون القرآن في مرتبة التنزيل بالنسبة إلى الكتاب المبين - ونحن نسميه بحقيقة الكتاب - بمنزلة اللباس من المتلبس وبمنزلة المثال من الحقيقة وبمنزلة المثل من الغرض المقصود بالكلام هو المصحح لئن يطلق القرآن أحياناً على أصل الكتاب».

[16] يعتقد بعض المفسرين أن فترة نزول القرآن الكريم كانت طيلة عشرين سنة، حيث يعتبرون السنوات الثلاث الأولى من البعثة النبوية الشريفة هي فترة انقطاع الوحي رغم نزول بضع آيات قلائل.

[17] قال الأستاذ العلامة الطباطبائي تتمثل في تفسير الميزان: 1 / 66: «وهذا الكتـاب جــاء بـه النبي ﷺ نجوماً وقرأه على الناس قِطَعاً قِطَعاً في مدة ثلاث وعشرين سنة في أحوال مختلفة وشرائط متفاوتة، في مكة والمدينة في الليل والنهار والحضر والسفر والحرب والسلم في يوم العسرة وفي يوم الغلبة ويوم الأمن ويوم الخوف، ولإلقاء المعارف الإلهية وتعليم الأخلاق الفاضلة وتقنين الأحكام الدينية في جميع أبواب الحاجة».

[18] طه: 114.

[19] تفسير الميزان: 14 / 215. قال العلامة الأستاذ الطباطبائي قدس سره مثل: «قوله تعالى:. (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ).. السياق يشهد بأنّ في الكلام تعرضاً لتلقي النبي ﷺ وحي القرآن، فضمير (وَحْيُهُ) للقرآن، وقوله) وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ) نهي عن العجل بقراءته، ومعنى قوله (مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ) أي من قبل أن يتم وحيه من ملك الوحي. فيفيد أن النبي ﷺ كان إذا جاءه الوحي بالقرآن يعجل بقراءة ما يُوحى إليه قبل أن يتم الوحي، فنُهِيَ عن أن يعجل في قراءته قبل انقضاء الوحي وتمامه فيكون الآية في معنى قوله تعالى في موضع آخر: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ *  إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ). ويؤيد هذا المعنى قوله بعد (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) فإن سياق قوله (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ) (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي) يفيد أن المراد هو الاستبدال أي بدل الاستعجال في قراءة ما لم ينزل بعد، طلبك زيادة العلم ويؤوّل المعنى إلى أنك تعجل بقراءة ما لم ينزل بعد؛ لأن عندك علماً به في الجملة، لكن لا تكيف به وأطلب من الله علماً جديداً بالصبر واستماع بقيه الوحي. وهذه الآية مما يؤيد ما ورد من الروايات أن للقرآن نزولاً دفعة واحدة غير نزوله نجوماً على النبي ﷺ فلولا علم ما منه بالقرآن قبل ذلك لم يكن لعجله بقراءة ما لم ينزل منه بعد معنى. وقيل: المراد بالآيــة ولا تعجل بقراءة القرآن لأصحابك وإملائه عليهم من قبل أن يتبين لك معانيه، وأنت خبير بأن لفظ الآية لا تعلق له بهذا المعنى. وقيل: المراد ولا تسأل إنزال القرآن قبل أن يقضي الله وحيـه إليك، وهو كسابقه غير منطبق على لفظ الآية».

[20] القيامة: 16 - 19 .

[21] مفردات الراغب الإصفهاني: 668 ، مادة «قرأ».

[22] راجع تفسير الميزان: 2 / 16 - 18.

[23] الدخان: 3-4 .

[24] الهندسة مشتقة من الهنداز أو «انداز» وهي فارسية (الصحاح: 2 / 992)، مادة «هندس». والمهندس اسم فاعل من هَندَسَ، وهو رباعي مجرد. وفي رواية ذُكر الله سبحانه باسم المهندس: عن يونس بن عبد الرحمن قال: قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام: «يا يونس، لا تَقُل بقول القدرية فإن القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنة ولا بقول أهل النار ولا بقول إبليس، فإن أهل الجنة قالوا: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ)، وقال أهــل النار (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) وقال إبليس (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي) فقلتُ: والله ما أقول بقولهم ولكني أقول: لا يكون إلا بما شاء الله وأراد وقدر وقضى فقال: يا يونس، ليس هكذا، لا يكون إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى؛ يا يونس، تعلم ما المشيئة؟»، قلتُ: لا، قال: هي الذكر الأول؛ فتعلم ما الإرادة؟»، قلت: لا. قال: «هي العزيمة على ما يشاء؛ فتعلم ما القدر؟»، قلت: لا. قال: «هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء». قال: ثم قال: والقضاء هو الإبرام وإقامة العين». قال: فاستأذنته أن أقبل رأسه، وقلت: فتحت لي شيئاً كنتُ عنه في غفلة. (راجع الكافي: 1 / 158). وقال تعالى (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) والقَدْر و«القَدَر» بمعنى مطلق القياس أو القياسات المحدّدة.

[25] الحجر: 21.

[26] القدر: 4 .

[27] القدر: 1. الدخان: 3.

[28] النجم :9

[29] النجم: 10

[30] النمل: 6

[31] بحار الانوار87/190و95/ 279

[32] أو «بيت العزة وذلك بحسب الاختلافات في التسمية بين مصادر العامة والخاصة. وقيل: هو البيت الحرام (التبيان في تفسير القرآن 9 / 391 ، وورد أنّ الله وضع تحت العرش أربع أساطين وسماهنّ الضّراح، وهو البيت المعمور، وقال للملائكة: طوفوا به (مجمع البيان: 1 / 352)، هو موقع النجوم في السماء الدنيا حيث وقع القرآن (تفسير الميزان: 2 / 15).

[33] جامع البيان: المجلد 2، 2 / 1917 - 192؛ تفسير بيان :السعادة: 1 / 172؛ النكت والعيون: 1 / 240. قال محمد بن جرير الطبري في تفسيره جامع البيان في تأويل القرآن: «ليلة القدر هي الليلة المباركة، وهي في رمضان، نزل القرآن جملة واحدة من الزبر إلى البيت المعمور، وهو (‌مَوَٰقِعِ ‌ٱلنُّجُومِ) في السماء الدنيا حيث وقع القرآن، ثُمّ نزل محمد صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في الأمر والنهي وفي ب زملا رسلا وقال محمد بن حيدر الجنابذي في تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة. ووجه نزول القرآن في شهر رمضان مع أنه أنزل في طول ثلاث وعشرين سنة أن القرآن جملة نزل من مقام الجمع ومن عند الحكيم الخبير إلى البيت المعمور الذي هو في السماء الرابعة بحذاء الكعبة ومقام قلب النبي ﷺ: قلب النبي ومنه نزل مفصلاً في تلك المدّة على صدر النبي صلى الله عليه وسلم وينزل في كل سنة من البيت المعمور على صدر النبي له أو وصيه من تأويل القرآن ومتشابهاته ما شاء الله من نسخ منسوخه وإثبات مثبته، وإطلاق مُطلقه وتقييد مُقيّده، وتعميم عامه وتخصيص خاصه. وقال محمّد بن حبيب الماوردي في تفسيره النكت والعيون: وفي إنزاله أي القرآن الكريم قولان: أحدهما: إن الله تعالى أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في شهر رمضان في ليلة القدر منه، ثُمّ أنزله على نبيه ﷺ على ما أراد إِنْزَالَهُ عليه».

[34] الكافي: 1 / 62 - 68 ؛ وسائل الشيعة: 27 / 106 - 123؛ بحار الأنوار: 2 / 165 و 234 و 242. قال الكليني قدس سره في الكافي: عن سليم بن قيس الهلالي، قال: قلت لأمير المؤمنين علية السلام: إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئاً من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي الله ﷺ غير ما في أيدي الناس، ثُمّ سمعتُ منك تصديق ما سمعتُ منهم ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبي الله ﷺ أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أن ذلك كله باطل؛ أفترى الناس يكذبون على رسول الله ﷺ متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم؟ قال: فأقبل علي فقال: «قد سألت فافهم الجواب. إنّ في أيدي الناس حقاً وباطلاً وصدقاً وكذباً وناسخاً ومنسوخاً وعاماً وخاصاً ومحكماً ومتشابها وحفظاً ووهماً، وقد كُذب على رسول الله ﷺ على عهده حتى قام خطيباً فقال: «أيها الناس قد كثرت علي الكذابة، فمن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار». ثُمّ كُذِبَ عليه من بعده، وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق يُظهر الإيمان، متصنع بالإسلام، لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله ﷺ متعمداً. فلو عَلِمَ الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا: هذا قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآه وسمع منه، وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عز وجل: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ) ثُمّ بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا، وإنّها الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله ، فهذا أحد الأربعة، ورجل سمع من رسول الله شيئاً لم يحمله على وجهه ووهم فيه ولم يتعمد كذباً فهو في يده، يقول به ويعمل به ویرويه فيقول: أنا سمعته من رسول الله ﷺ ، فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه ولو علم هو أنه وهم لرفضه. ورجل ثالث سمع من رسول الله ﷺ شيئاً أمر به ثُمّ نهى عنه وهو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شيء، ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ، ولو علم أنه منسوخ لرفضه، ولم عَلِمَ المسلمون، إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه وآخر رابع لم يكذب على رسول الله ﷺ، و بغض للكذب خوفاً من الله وتعظيماً لرسول الله ﷺ لم ينسه، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه، وعلم الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ فإن أمر النبي ﷺ مثل القرآن ناسخ ومنسوخ [وخاص وعام] ومحكـم ومتشابه قد كان يكون من رسول الله ﷺ الكلام له وجهان كلام عام وكلام خاص، مثل رسول القرآن، وقال الله عزّ وجل في كتابه (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله ﷺ وليس كل أصحاب: رسول الله ﷺ كان يسأله عن الشيء فيفهم، وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتى أن كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي والطاري فيسأل رسول الله ﷺ حتى يسمعوا. وقد كنتُ أدخل على رسول الله ﷺ كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار. وقــد علــم أصحاب رسول الله ﷺ أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري فربما كان في بيتي يأتيني رسول الله ﷺ أكثر ذلك في بيتي، وكنتُ إذا دخلتُ عليه بعض منازلــه أخلاني وأقام عنـي نسائه فلا يبقى عنده غيري، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من بني وكنتُ إذا سألته أجابني وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني فما نزلت على رسول الله ﷺ آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها عليَّ فكتبتها بخطي وعلّمني تأويلها وتفسيرها وناسخها وم سوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصها وعلمها، ودعا الله أن يعطيني فهمها وحفظها، فيا نسيتُ آية من كتاب الله ولا عِلاً أملاه علي وكتبته منذ دعا الله لي بما دعا، وما ترك شيئاً علمه الله من خلال ولا حرام ولا أمر ولا تهي كان أو يكون ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علّمنيه وحفظته، فلم أنس حرفاً واحداً، ثُمّ وضع يده على صدري ودعا الله لي أن يملأ قلبي: ، علماً وفهماً وحكماً ونوراً، فقلتُ: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئاً ولم يفتني شيء لم أكتبه أفتتخوّف على النسيان فيما بعــد؟ فقال: لا، لستُ أتخوّف عليك النسيان والجهل».

[35] وسواء كانت كلمة (‌هُدٗى) حالاً متعلقاً بالنازل أو مفعولاً له متعلقاً بالنزول، فإنّ الإشكال وارد في كلا الحالتين.

[36] راجع الدر المنثور: 1/ 457

[37] راجع: تفسير الميزان: 2/ 15

[38] ابراهيم: 1

[39] راجع: الاعتقادات: 101 الكافي 2/ 629

[40] طه: 114

[41] القيامة: 16-19

[42] الاعتقادات: 101

[43] لا يكون بحث حجية الخبر الواحد إلّا في الدين، إذ تحتاج المسائل العقائدية إلى مبادئ برهانيــة ولا يمكن إخضاع أو إجبار أي شخص على العمل بأمر عقائدي معين دون الإتيان عليـه بـمـا يحتاجه من البراهين. وأما في المسائل العملية فيمكن إقناع الشخص كالقول مثلاً: إذا شككت في الصلاة ذات الأربع ركعات ما إذا كنت في الركعة الثالثة أو الرابعة فالبناء يكون على أساس أربع ركعات. وفي هذه الحالة يبقى شك المصلّي موجوداً من الناحية الوجدانية، لكن بإمكان الشخص البناء في الشك على الأكثر.

[44] النساء: 155 .

[45] الزخرف: 20.

[46] المجادلة: 1

[47] سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد (5) تصحيح اعتقادات الامامية 123-127

[48] النمل: 6

[49] راجع: التفسير الكبير: المجلد 3 5 / 92

[50] بحار الأنوار: 18 / 250 - 254. قال العلامة المجلسي قدس سره: والذي ذكره أبو جعفررحمه الله مــن اللوح والقلم وما يثبت فيه فقد جاء به حديث إلا أنا لا نعزم على القول به، ولا نقطع على الله نصحته ، و لا نشهد منه إلا بما علمناه، وليس الخبر به متواتر يقطع العذر ولا عليه إجماع ولا نطق القرآن به ولا ثبت عن حجة الله تعالى فينقاد له، والوجه أن نقف فيه ونجوزه ولا نقطع به ولا نرده، ونجعله في حيز الممكن فأما قطع أبي جعفر به وعلمه على اعتقاده فهو مستند إلى ضرب من التقليد ولسنا من التقليد في شيء [الظاهر من كلام الصدوق قدس الله روحه أنه بعد ما اعتقد أن الوحي قد يكون بإسماع الله تعالى نبيه وقد يكون بتوسيط الملك، أراد أن يبين كيفية علم الملائكة واطلاعهم على الوحي وأنه كيف يلقي الله إليهم ذلك فما ذكره مذكور في بعض الأحاديث]. وأما الاعتراضات التي أوردها ويقصد العلّامة المجلسي قدس سره بتلك الاعتراضات التي أوردها الشيخ المفيد قدس سره على الشيخ الصدوق على تفسير الصدوق قدس سره للآية الكريمة فلعلها مبنية على الغفلة عن مراده، فإنّ الظاهر أن الصدوق * أراد بذلك الجمع بين الآيات والروايات ودفع ما يُتوهّم من التنافي بينها؛ لأنه دلّت الآيات على نزول القرآن في ليلة القدر، والظاهر نزول جميعه فيها، ودلت الآثار والأخبار على نزول القرآن في عشرين أو ثلاث وعشرين سنة، وورد في بعض الروايات أن القرآن نزل في أول ليلة من شهر رمضان، ودل بعضها على أنّ ابتداء نزوله في المبعث فجمع بينها بأنّ في ليلة القدر نزل القرآن جملة من اللوح إلى السماء الرابعة لينزل من السماء الرابعة إلى الأرض بالتدريج، ونزل في أول ليلـة مــن شـهـر رمضان جملة القرآن على النبي ﷺ ليعلم هو لا ليتلوه على الناس، ثم ابتداء نزوله آيـة آيــة وسورة سورة في المبعث أو غيره ليتلوه على الناس، وهذا الجمع مؤيد بالأخبار، ويمكن الجمع بوجوه أخر سيأتي تحقيقها في باب ليلة القدر وغيره. فقوله له: إن الله تعالى أعلى نبيه ﷺ العلم جملة لا يعني به أنه أعطاه بمحض النزول إلى البيت المعمور ليرد عليه ما أورده ، ولا أن المراد بالنزول إلى البيت المعمور أنه علمه النبي ﷺ ، وهذا منه له غريب. وأما اللوح الذي ذكره أولاً أنه يضرب جبين إسرافيل فيحتمل أن يكون المراد به اللوح المحفوظ، ويكون ذلك عند أول النزول إلى البيت المعمور، أو يكون المراد اللوح الذي ثبت فيه القرآن في السماء الرابعة، ولعله بعد نظر إسرافيل في اللوح على الوجهين يجد فيه علامة يعرف بها مقدار ما يلزمه إنزالها، أو يكون لوحاً آخر ينقش فيه شيء فشيء عند إرادة الوحي. ولا ينافي انتفاش الأشياء فيه کونه ملكا كما اعترض عليه المفيد منه وإن كان بعيداً.

[51] الشعراء: 193 و 194 .

[52] يعتقد بعض المفسرين أن فترة نزول القرآن الكريم كانت طيلة عشرين سنة، حيث يعتبرون السنوات الثلاث الأولى من البعثة النبوية الشريفة هي فترة انقطاع الوحي رغم نرول بضع آيات قلائل.

[53] تفسير الصافي: 1 / 57 .

[54] والقلب هنا هو عبارة عن بيت معمور بالملائكة والأنوار الإلهية.

[55] تفسير الصافي: 1 / 57 .

[56] بحار الأنوار: 55 / 39 قال العلّامة المجلسي قدس سره: فالكرسي والعرش يطلقان على معان. وسادسها إطلاق العرش على قلب الأنبياء والأوصياء عليهم السلام وكُمّل المؤمنين فإن قلوبهم مستقر محبته ومعرفته سبحانه، كما رُوي أن قلب المؤمن عرش الرحمن، ورُوي أيضاً في الحديث القدسي: لم يسعني سمائي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمِن.

[57] التفسير الكبير المجلد 5.3 / 91

[58] تفسير القرآن والعقل: 1/ 109

[59] بحار الأنوار: 18 / 260. قال العلامة المجلسي قدس سره -: وأما كيفية نزول الوحي فقــد ســألـه الحارث بن هشام: كيف يأتيك الوحي ؟ فقال ﷺ: أحياناً يأتيني مثل صَلْصَلة الجرس وهو أَشَدَهُ عَلَيَّ فيفصم عَنِّي فَقد وعيتُ ما قال، وأحياناً يتمثل لي الملك رَجُلاً فَيُكَلِّمني فَأَعِي ما يقول.

[60] الزخرف: 3.

[61] الشعراء: 192 - 194 .

[62] الشورى: 51 .

[63] يُطلق الوحي على الأقسام الثلاثة كلها، وكل قسم من تلك الأقسام يُسمّى «كلام»، لكن وبقرينة المقابلة فإن القسم الأول هو الوحي من غير واسطة.

[64] تفسير الميزان: 18 / 74؛ مجمع البيان: 9 - 10 / 57. قال الأستاذ العلامة الطباطبائي: «وأنــا قول بعضهم: إن المراد بالرسول في قوله: (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ) هو النبي يبلغ الناس الوحي فلا يلائمه قوله: (فَيُوحِيَ) إذ لا يُطلق الوحي على تبليغ النبي. وأن القسم الثاني (أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ) وَحي مع واسطة هو الحجاب، غير أن الواسطة لا يوحي كما في القسم الثالث وإنما يبتدئ الوحي تما وراءه لمكان من وليس وراء بمعنى خلف وإنما هو الخارج عن الشيء المحيط به. قال تعالى (وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ) وهذا كتكليم موسى عليه السلام علة في الطور، قال تعالى: (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ) ومن هذا الباب ما أوحي إلى الأنبياء في مناماتهم. وقال أمــين الإسلام الطبرستي: .... أي ليس لأحد من البشر أن يكلمه الله {إِلَّا} أن يوحي إليه (وَحْيًا) وهو داود عليه السلام أوحي في صدره فزبر الزبور(أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ) أي، ويكلمه من وراء حجاب وهو موسى عليه السلام (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) وهو جبرئيل عليه السلام أرسل الى محمد ﷺ.

[65] طه: 12.

[66] الشورى: 51 .

[67] الشعراء: 193 و 194.

[68] بصائر الدرجات: 4 / 210؛ بحار الأنوار: 18/ 378 قال المحدث شيخ القميين أبو جعفر محمد بن الحسن بن فروح الصفار. حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الصمد بن بشير قال: ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام بدو الأذان وقصة الأذان في إسراء النبي ﷺ حتى انتهى إلى السّدرة. قال: فقالت سدرة المنتهى: ما جاوزني مخلوق قبلك». وقال العلامة المجلسي: عن الرّضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام علي قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام لما بدأ رسول الله ﷺ بتعليم الأذان أتى جبرئيل عليه السلام بالبراق فاستعصت عليه، ثم أتى بدابة يقال لها برقة. فاستعصت، فقال لها جبرئيل: أسكني برقة، فما ركبك أحد أكرم على الله منه. قال ﷺ: فركبتها حتى انتهيت إلى الحجاب الذي يلي الرحمن عزّ وجل، فخرج ملك من وراء الحجاب فقال: الله أكبر، الله أكبر. قال ﷺ: قلت: يا جبرئيل من هذا الملك؟ قال: والذي أكرمك بالنبوة ما رأيت هذا الملك قبل ساعتي هذه. فقال الملك: الله أكبر، الله أكبر، فنــدي مــن وراء الحجاب صدق عبدي أنا أكبر، أنا أكبر ، قال ﷺ: فقال الملك: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فنودي من وراء الحجاب صدق عبدي أنّ الله لا إله إلا أنا. فقال ﷺ: فقال الملك: أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله. فنودي من وراء الحجاب: صدق عبدي أنا أرسلت محمداً رسولاً ، قال ﷺ: فقال الملك: حَيّ على الصلاة، حي على الصلاة فنودي من وراء الحجاب صدق عبدي، ودعا إلى عبادتي. قال ﷺ: فقال الملك: حي على الفلاح، حَيّ على الفلاح. فنودي من وراء الحجاب صدق عبدي، ودعا إلى عبادتي. فقال الملك قد أفلح من واظب عليها ؛ قال ﷺ: فيومئذ أكمل الله عزّ وجل لي الشرف على الأولين والآخرين.

[69] تفسير القمي: 1 / 95 .

[70] النمل: 6.

[71] النجم: 10.

[72] مجمع البيان: 1 - 2 / 497 ؛ الجامع لأحكام القرآن المجلد 1، 2 / 277؛ مناهل العرفان: 39؛ التفسير الكبير: المجلد 3 ، 5 / 92. قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: «سأل رجل الحسن وأنا عنده فقال: يا أبا سعيد، أرأيت ليلة القدر ؟ أفي كل رمضان هي؟ قال: «أي والله الذي لا إله إلا هو إنها في كل، رمضان إنها الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم، فيها يقضي الله كل خلق وأجل ورزق وعمل إلى مثلها». وقال ابن عباس: يُكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من موت وحياة ورزق ومطر حتى الحج».

[73](الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) راجع: أسباب نزول القرآن: 192 - 193 ؛ مجمع البيان: 3 - 4 / 245 - 246.

[74] (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) راجع: أسباب نزول القرآن: 204؛ مجمع البيان: 3 - 4 / 347 – 348.

[75] القدر: 2 - 4 .

[76] الحجر: 87.

[77] يُسمّى جميع القرآن مثاني أيضاً: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ) جمع مثنية، بمعنى المعطوف (الصحاح: 4 / 2294؛ النهاية: 1 / 224 ، مادة «ثنى»؛ تفسير الميزان: 17 / 256) وفيه تبيان كل شيء وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضاً ولا ينقض بعضـه بعضاً» (بحار الأنوار: 10 / 122؛ وورد ذلك كذلك في صدر رواية نهج البلاغة: الخطبة 18) وَيَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ (نهج البلاغة الخطبة (133) و «التثنية كذلك انعطاف متماثلين على بعضهما البعض، فيكون الثاني ثاني الأول. والخلاصة فإنّه رغم تطابق اسم المثاني على القرآن الكريم، لكن اسم القرآن لم يُذكر على سورة الحمد.

[78] بحار الأنوار: 22 / 466. الرواية بتصرف: «كان مما أكد النبي ﷺ الأمير المؤمنين عليه السلام من الفضل وتخصصه منه بجليل رتبته ما تلا حجة الوداع من الأمور المجددة الرسول الله ﷺ والأحداث التي اتفقت بقضاء الله وقدره. وذلك أنه ﷺ تحقق من دنو أجله ما كان قدّم الذكر لأمته، فجعل ﷺ يقوم مقاماً بعد مقام في المسلمين يحذرهم الفتنة بعده والخلاف عليه، ويؤكد وصايتهم بالتمسك بسته والإجماع عليها والوفاق، ويحتهم على الاقتداء بعترته والطاعة لهم، والنصرة والحراسة والاعتصام بهم في الدين، ويزجرهم عن الاختلاف والارتداد... وأقبل على أمير المؤمنين عليه السلام فقال: إن جبرئيل عليه السلام كان يعرض على القرآن كل سنة مرة، وقد عرضه على العام مرتين، ولا أراه إلا لحضور أجَلي». ثُمّ قال: «يا عَلِيّ، إِنِّي حُيَّرْتُ بَيْنَ خَزائِن الدنيا والخلود فيها أو الجنة، فاخْتَرتُ لِقاءَ رَبّي والجنة، فإذا أنا متَ فَاسْتُر عَوْرَتي فإنه لا يراها أحَد إِلَّا أَكْمَه .

[79] (‌إِنَّا ‌كُنَّا ‌مُنذِرِينَ) 

[80] تفسير الميزان: 18/ 132

[81] بحارالانوار: 40/ 216

[82] روض الجنان: 12 / 156. وراجع الروايات المتعلقة بالمعراج في تفسير القمي: 2 / 3 - 13.

[83] الكافي: 1 / 444.

[84] قال الراغب الإصفهاني: والفرق بين الإنزال والتنزيل في وصف القرآن والملائكة أن التنزيل يختص بالموضع الذي يشير إليه إنزاله مفرقاً، ومرة بعد أخرى، والإنزال عام، فمـا ذكـر فيـه التنزيل قوله تعالى: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ).

[85] الروم: 48

[86] يونس: 24

[87] العنكبوت: 63

[88] طه: 114

[89] مجمع البيان: 7-8 / 51-52

[90] راجع: تفسير القمي: 2/ 65

[91] مجمع البيان: 7-8/ 52

[92] الاعلى: 6

[93] الاعلى: 7

[94] مريم: 64

[95] القلم: 4

[96] الاعلى: 6

[97] آل عمران :133

[98] المائدة: 48

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أسباب النزول

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد