0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

اساسيات الاعلام

الاعلام

اللغة الاعلامية

اخلاقيات الاعلام

اقتصاديات الاعلام

التربية الاعلامية

الادارة والتخطيط الاعلامي

الاعلام المتخصص

الاعلام الدولي

الرأي العام

الدعاية والحرب النفسية

التصوير

المعلوماتية

الإخراج

الإخراج الاذاعي والتلفزيوني

الإخراج الصحفي

مناهج البحث الاعلامي

وسائل الاتصال الجماهيري

علم النفس الاعلامي

مصطلحات أعلامية

الإعلان

السمعية والمرئية

التلفزيون

الاذاعة

اعداد وتقديم البرامج

الاستديو

الدراما

صوت والقاء

تحرير اذاعي

تقنيات اذاعية وتلفزيونية

صحافة اذاعية

فن المقابلة

فن المراسلة

سيناريو

الاعلام الرقمي

الخبر الاذاعي

الصحافة

الصحف

المجلات

وكالات الأنباء

التحرير الصحفي

فن الخبر

التقرير الصحفي

التحرير

تاريخ الصحافة

الصحافة الالكترونية

المقال الصحفي

التحقيقات الصحفية

صحافة عربية

العلاقات العامة

العلاقات العامة

استراتيجيات العلاقات العامة وبرامجها

التطبيقات الميدانية للعلاقات العامة

العلاقات العامة التسويقية

العلاقات العامة الدولية

العلاقات العامة النوعية

العلاقات العامة الرقمية

الكتابة للعلاقات العامة

حملات العلاقات العامة

ادارة العلاقات العامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

التسجيلات وتطورها التكنولوجي في الإنتاج الإذاعي والتليفزيوني

المؤلف:  د. محمد معوض إبراهيم د. بركات عبد العزيز

المصدر:  إنتاج البرامج الإذاعية والتليفزيونية

الجزء والصفحة:  ص 74- 94

2026-07-14

26

+

-

20

التسجيلات وتطورها التكنولوجي في الإنتاج الإذاعي والتليفزيوني:

تمثل التسجيلات Recordings نقلة نوعية وكمية هائلة في مجال الإنتاج الإذاعي والتليفزيوني، وقد مرت التسجيلات بعدة مراحل أساسية هي:

  • رحلة التسجيل الميكانيكي.
  • مرحلة التسجيل المغناطيسي المتعدد.
  • مرحلة التسجيل المجسم والاستريو متعدد القنوات.

هذه المراحل متداخلة، ولا يمكن القول بأن هذه المرحلة أو تلك تنفصل عن سابقتها أو لاحقتها، كما أن ظهور الجديد لا يلغي القديم، كما يتفاوت استخدام الجديد والقديم بدول العالم المختلفة، بل وحتى داخل الدولة الواحدة من جانب محطات الإذاعة والتلفزيون في هذه الدولة حسب التقدم العلمي والتكنولوجي والاقتصادي، فهناك خدمات إذاعية وتليفزيونية تجري عملية إحلال وتجديد شاملة لامكاناتها التكنولوجية بحيث تقتني الأحدث والأكفأ وهناك خدمات أخرى تجري هذه العملية بشكل جزئي وعلى امتداد فترات زمنية طويلة، إن المتخصصين في الإعلام والاتصال بالجماهير لابد لهم من الإلمام بمراحل التطور التكنولوجي في مجال تخصصهم منذ البدايات الحاسمة لهذا التطور وحتى اليوم في ظل ثورة المعلومات وتطور تكنولوجيا الحاسوب وانعكاساتها على مختلف جوانب العمل الإعلامي بما في ذلك جانب التسجيلات، وهو جانب أساسي في إنتاج البرامج الإذاعية والمتلفزة:

(أ) مرحلة التسجيل الميكانيكي (الاسطوانات):

عملية التسجيل على الاسطوانات في أن الموجات الصوتية التي يلتقطها الميكروفون يحولها إلى تيار كهربائي متغير القيمة، وبعد تكبير هذا التيار من خلال الصمامات الموجودة بآلة التسجيل يمرر في ملف مغناطيسي كهربائي تواجهه إبرة مثبتة في ذراع خاص بهذه الآلة، ونظرا لأن التيار الكهربائي المتغير يعمل على تغيير شدة تمغنط القلب الحديدي للمغناطيس الكهربائي فإن الحافظة تهتز وبالتالي تهتز الإبرة اهتزازات مناظرة لهذا التيار الذي تكون تردداته هي نفس ترددات الموجات (الصوتية)، ويحفر الطرف المدبب للإبرة مسارات على قرص التسجيل Disc هذه المسارات تعبر عن الترددات الصوتية للمادة المطلوب تسجيلها وبالتالي تكون هذه المادة قد سجلت بالفعل.

وعندما نريد سماع المادة المسجلة على القرص، يوضع هذا القرص على الجهاز المعروف "بالبيك آب" أو جهاز تشغيل الاسطوانات، ويوجد به ذراع ينتهي من أسفل إبرة مدببة تلامس القرص، ويتصل الطرف العلوي للإبرة بملف يهتز بين قطبي مغناطيس فتتولد في الملف تيارات تأثيرية متغيرة لها نفس خصائص الصوت الذي تم تسجيله، ويتم تكبير هذه التيارات بواسطة الصمامات، وترسل إلى السماعة حيث تسمعها الأذن البشرية.

والتسجيل على أقراص الاسطوانات يعرف بالتسجيل الميكانيكي وهـو أقدم أنواع التسجيل الصوتي، فقد ظهرت فكرة تسجيل الصوت لأول مرة عام 1877م، ففي ذلك العام قدم الباحث الفرنسي Charles cross هذه الفكرة في صورة دراسة أودع نسخة منها في الأكاديمية الفرنسية للعلوم. ولكن الفكرة اتخذت طابعًا عمليًا في ديسمبر من نفس العام على يد المخترع الأمريكي إديسون Thomas Edison ملاحظة أن فكرة Cros قامت على أساس مع استخدام القرص Disc والحفر الضوئي، والسناج، أما تصميم إديسون فقـد قـام على أساس استخدام الاسطوانة Cylinder والأوراق المفضضة Tenfoil. هذا التصميم الذي قدمه العالم إديسون كان عبارة عن آلة يمكنها تسجيل الصوت وإعادة سماعه، وأطلق عليها اسم الفونوغراف (كلمة الفونوغراف كلمة لاتينية تعني كتابة الصوت).

كان فونوغراف إديسون يتكون باختصار من اسطوانة نحاسية قابلة للدوران، حفرت عليها خطوط لولبية بحيث تغطي المساحة الخارجية التقاط للاسطوانة، كما أن هذه الاسطوانة مغطاة بورقة رقيقة من القصدير ويتم الصوت بواسطة قمع يحدث ارتجاجًا في حجاب معدني، وتنتقل الارتجاجات إلى إبرة معلقة برفاص متحرك منبسط بحيث ترسم الإبرة على ورقة القصدير خطا مناسبًا للرسم المنقوش على اسطوانة النحاس وعندما يريد الفرد سماع المادة التي تم تسجيلها فإنه يحرك الاسطوانة بواسطة المقبض وبذلك تبدأ الإبرة بالمرور ثانية في الخطوط التي أحدثتها أثناء التسجيل، فيتم سماع المادة المسجلة.

ولما كانت السوق الأمريكية هي التي شهدت صناعة الاسطوانات على نطاق واسع فإن إلقاء الضوء على تطوير هذه الصناعة في الولايات المتحدة من شأنه أن يتيح فهما أفضل للتسجيلات الصوتية التي تعد بمثابة الأساس في عمل الإذاعة والتليفزيون حاليًا ففي عام 1878م، تأسست شركة إديسون للفونوغراف ولاقت بعض النجاح في البداية، ولكن هذا النجاح لم يستمر مما اضطر الشركة إلى تعليق نشاطها التجاري، وفي عام 1885م صمم جراهام بل وزملاؤه جهاز "الجرامفون" الذي يستخدم الاسطوانات المصنوعة من نوع خاص من الورق المقوى المغطى بالشمع، وكانت نوعية الصوت أجود من نوعية صوت الفونوغراف رغم التحسينات التي أدخلها إديسون على الجهاز الأخير، وتأسست شركة أمريكا الشمالية للفونوغراف ولكنها هي الأخرى لم تحقق النجاح الذي كانت تأمله نتيجة ظروف فنية واقتصادية. غير أنه في عام 1899م طرحت الاسطوانات للاستخدام التجاري وفي العام التالي ظهر النيكل الممغنط الأمر الذي أتاح نوعية صوتية جيدة، واستخدمت الاسطوانات في الملاهي وانتشرت في العديد من المنازل الأمريكية ساعد على ذلك التحسينات التي أدخلت على جهاز الجرامفون حيث تم تركيب ذراع ضبط السرعة والتحكم فيها، كما ظهرت الأقراص المسطحة التي يمكن استخدامها ببساطة وسهولة، ويمكن إنتاج نسخ عديدة من الأصل، بالإضافة إلى متانتها وسهولة تخزينها واستمرارها لفترة طويلة.

ومع بدايات القرن العشرين ظهرت الأقراص ذات الوجهين Two Sided Discs وأصبحت أجهزة التشغيل (الفونوغراف) جيدة ورخيصة الثمن، ولكن سرعان ما ظهر الراديو كوسيلة اتصال جماهيرية، الأمر الذي أدى إلى إلحاق خسائر اقتصادية هائلة بشركات الاسطوانات، فقد كان الراديو يذيع الموسيقى الحية، وبنوعية صوتية جيدة، وقبل ذلك كان الجمهور يسمعها مجانا في تلك الأثناء رأت شركات الاسطوانات تسجيل الموسيقى لمحطات الإذاعة، وشهد بعض هذه الشركات انتعاشا، خاصة مع ظهور التسجيل الكهربائي مما أتاح نوعية صوت أجود كثيرًا من ذي قبل، وتمكنت الفرق الموسيقية من الأداء الحي داخل استديوهات التسجيل في ظروف مواتية، وتحسن جهاز الفونوغراف المنزلي حيث تم تزويده بمكبرات صوت ديناميكية، كما ظهر الفونوغراف الكهربائي بدلا من الفونوغراف الآلي القديم، وتم تسجيل الاسطوانات باستخدام الطاقة الكهربائية، وعلى الرغم من هذه التحسينات التقنية، إلا أن صناعة الاسطوانات وقعت تحت ضغوط المنافسة من الراديو ثم التليفزيون فيما بعد. فقد تحولت بعض الشركات إلى إنتاج أجهزة استقبال الراديو بدلاً من أجهزة تسجيل وسماع الأسطوانات، وفي الثلاثينيات بدأت مظاهر انتعاش صناعة الاسطوانات بدرجة ضعيفة، خاصة مع انتشار النوادي الليلية الصغيرة واستخدامها أجهزة فونوغراف تتيح للمترددين سماع القطعة الموسيقية بعد وضع عملة معدنية في ثقب خاص بالجهاز، ومع استخدام الموسيقى الكلاسيكية على نطاق واسع، وكذلك مع كل هذه التحسينات التقنية، كانت صناعة الاسطوانات مزدهرة بعض الشيء خلال النصف الأول من الأربعينيات ولكن دخول الولايات المتحدة الحرب أثر سلبا على هذه الصناعة، حيث تحولت صناعة الإلكترونيات بصفة عامة إلى المجهود الحربي، وأصبحت المستلزمات والمواد الخام غير متاحة، وظهرت البطالة بين الموسيقيين.

ما أن انتهت الحرب العالمية الثانية، حتى بدأ التسجيل على الشرائط يستخدم على نطاق واسع، وتقدمت أجهزة التسجيل، الأمر الذي انعكس على صناعة الاسطوانات، فقد تأسست الشركات الكبيرة وأخذت في تسجيل المادة على الشرائط بنوعية صوتية جيدة تم تسجيلها على الاسطوانات. في الوقت نفسه كانت الأقراص تصنع من مادة بلاستيكية متينة، وظهرت الأقراص كبيرة الحجم التي تدور بسرة 33.333 دورة في الدقيقة بعد أن كانت الأقراص الصغيرة التي تدور بسرعة 78 و 45 دورة في الدقيقة هي المنتشرة، أي أن الاسطوانة أصبحت أكبر حجما وبالتالي يمكنها استيعاب المادة ذات الوقت الأطول، كما تحسنت تقنيات التسجيل والسماع، وظهرت الاستديوهات الحديثة مما أتاح نوعية صوتية أجود كما بدأ التسجيل المجسم عام 1957م ليصبح استخدامه على نطاق تجاري عام 1958م.

وفي فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية أيضا كانت الشركات الكبرى في الولايات المتحدة تسيطر على صناعة التسجيلات وكان نشاط السوق يسير في اتجاه خطي:

وكان الربح مضمونا في هذه الحالة لكن المنتجين المستقلين سرعان ما دخلوا السوق وأجروا استديوهات إنتاج من الشركات الكبيرة، كما أن نشاط هذه الشركات نفسها اتسع بصورة واضحة، منتصف الخمسينيات بدأت ومع التخفيضات على شراء الأجهزة واتساع منافذ الشراء، وكثرة الأماكن التي تمتلك نواد تسجيل. كل هذه الأمور أدت إلى ازدهار نسبي لصناعـة الاسطوانات. وهناك اعتبارات اقتصادية وقانونية أثرت في هذا الازدهار، فالقيود الاقتصادية جعلت شبكات الراديو في الولايات المتحدة تقلل مدة التشغيل، وهذا أدى إلى أن المحطات التابعة Affiliates أخذت في البحث عن مصادر برامجية جديدة، وكانت شركات التسجيلات أهم هذه المصادر فأصبحت الموسيقى تذاع بكثرة في المحطات الإذاعية، الأمر الذي أتاح الموسيقى لجماهير عريضة، كما أن ظهور موسيقى الروك آند رول، وذيوعها بصورة عارمة بين الشعب الأمريكي، جعل شركات الإنتاج تبدع أكثر في إنتاج هذه الموسيقى، هذا بجانب الأنواع الموسيقية الأخرى المعروفة : الموسيقى الشعبية، الموسيقى الكلاسيكية، موسيقى المسرح.

هذه الأنواع الموسيقية، والتطورات التقنية في صناعة الاسطوانات كانت تنتقل بصورة سريعة إلى أرجاء العالم، وتزدهر في الدول المتقدمة، وتصنع أقراص الاسطوانات حاليًا من عجينة بلاستيكية أو مواد مشابهة معدة إعدادا خاصاً بحيث يكون القرص أكثر متانة، ولهذه الأقراص أهمية خاصة في الأعمال الإذاعية بالإضافة إلى أهميتها على المستويين الفردي والاجتماعي، فهي تستوعب أعمالاً فكرية مختلفة مثل القطع الموسيقية والسيمفونيات، والأغاني المصحوبة بالموسيقى، والمسرحيات العالمية والمواد التعليمية، كمـا تسجل عليها أصوات الحيوانات والطيور وأصوات بعض الظواهر الجوية (وهذه يمكن استخدامها كمؤثرات صوتية). وتتـاح الاسطوانات بأحجام 17.8سم (7 بوصة)، 25.4سم (10 بوصة)، 30.5 سم (12 بوصة)، وغالبًا ما تكون فتحة مركز الاسطوانة بمقاس 7.5سم، وإن كان ذلك يتوقف عادة على حجم عامود المركز في جهاز التشغيل، كما يمكن قياس حجم الاسطوانة بعدد اللفات في الدقيقة (Minute (RPM Revolution per وهي 33.333 لفه في الدقيقة، أو 45 لفة في الدقيقة أو 78 لفة في الدقيقة، وإن كان هذا النوع قد أصبح نادر الوجود (لاحظ أن هناك علاقة عكسية بين عدد الدورات في الدقيقة وبين حجم الاسطوانة أي قطرها) فالاسطوانة ذات الحجم الأكبر يكـون عـدد دوراتها في الدقيقة قليلاً، بمعنى أن الاسطوانة التي تدور 78 لفة في الدقيقة أصغر حجمًا من الاسطوانة التي تدور 33.333 لفة، كما يرتبط حجم الاسطوانة بمدة التشغيل فالاسطوانة مقاس 3.5سم (12 بوصة) يسجل عليها مادة مدتها 25 دقيقة، بمعنى أن كل سم من الاسطوانة يسجل عليـه مـادة مدتها دقيقة واحدة و 22 ثانية.

وعلى الرغم من قوة مادة البلاستيك التي تصنع منها الاسطوانات، إلا إنها يمكن خدشها بسهولة الأمر الذي يفسد المادة المسجلة عليها، ويتوقف الاسطوانة على نوع ووزن إبرة التشغيل ونوع الجهاز المستخدم، وكذلك على مدى المحافظة على عمر الاسطوانة وتنظيفها وحفظها بعيدا عن الأتربة، وتحفظ الاسطوانات داخل أغلفة أو أوعية خاصة وتوضع رأسيا بجوار بعضها البعض حتى لا تتلف المسارات المعبرة عن المادة المسجلة بسبب شدة الضغط الواقع عليها إذا وضعت فوق بعضها بصورة أفقية.

أما الوعاء الذي تحفظ بداخله الاسطوانة فإنه يصنع من الورق، بحيث يكون الغلاف الداخلي من الورق الخفيف بينما يكون الغلاف الخارجي من الورق المقوى، وعلى الغلاف الخارجي تلصق البيانات الإرشادية الخاصة بالاسطوانة من حيث المادة التي تتضمنها ومدتها وعدد دوراتها، وجهـة الإنتاج.. إلخ، من جهة أخرى فإنه يتعين فحص إبرة جهاز تشغيل الاسطوانة بصفة مستمرة، ذلك أنه عند تشغيل الجهاز ومرور الإبرة في الممرات الموجودة على الاسطوانة تحمل الإبرة بعض الأتربة وبقايا البلاستيك من أثر الاحتكاك بقرص الاسطوانة مما يجعل الإبرة قابلة للعطب بسرعة. لذلك يتعين فحص الإبرة وتنظيفها بصفة مستمرة والأهم من ذلك المحافظة على قرص الاسطوانة نظيفا، ويتم التنظيف عادة بفرشاة أو قطعة قماش خاصة، وهناك مادة معدة لهذا الغرض يوضع القليل منها على طرف الفرشاة وتمرر على الإبرة حيث يساعد المحلول على سرعة تحلل المواد العالقة بها، وفي كل الأحوال يتعين تنظيف الإبرة والقرص بحرص شديد مع الصيانة الدورية لجهاز التشغيل والتأكد من كفاءته، وتحفظ الاسطوانات في المكتبة في رفوف مستقلة (وليس مع الكتب)، وتكون هذه الرفوف مقسمة بواسطة مفاصل وقوية التحمل، وذلك لأن الاسطوانات ثقيلة الوزن.

(ب) مرحلة التسجيل المغناطيسي (الشرائط)

كانت بوادر استخدام الأشرطة في التسجيل الصوتي عام 1899م حين استخدم فالديمار بولسن الأسلاك الممغنطة في التسجيلات الصوتية لأول مرة، وفي عام 1927م تم إنتاج الأشرطة الصلبة المغطاة بالورق، ولم يكد يمضي ثلاث سنوات حتى ظهرت الأشرطة السيلولوز (عام 1930)، ثم أشرطة PVC عام (1940)، ثم أشرطة الكاسيت عام (1960)، وشريط التسجيل Tape عبارة عن مادة بلاستيكية مغطاة بطبقة رقيقة من أكسيد الحديد المعجون بالجيلاتين، ويتم وضع ذرات أكسيد الحديد على الشريط أثناء صناعته، حيث توضع وهي في حالة سائلة في اتجاه معين هو اتجاه دوران الشريط أثناء التسجيل ثم يغلف الشريط بطبقة رقيقة جدا من البلاستيك يتراوح سمكها ما بين 12.5 ميكرومليمتر إلى 37.5 ميكرومليمتر (لاحظ أن الميكروميليمتر يساوي 1/مليون ملليمتر)، ويكون الشريط ممغنطا من الوجهين وعندما يمر الشريط أمام رأس التسجيل أثناء عملية التسجيل هذا الرأس الذي هو عبارة عن مغناطيس قريبا من ملف الصوت، فإن المغناطيسية تعيد ترتيب ذرات أكسيد الحديد وفقا لذبذبات الصوت المعبرة عن المادة المراد تسجيلها، فذرات أكسيد الحديد بعد التسجيل تتخذ ترتيبا مختلفا بعد التسجيل عن الترتيب الذي كانت عليه قبل التسجيل.

وفقا لهذا الترتيب الجديد تكون المادة قد سجلت على الشريط وعند سماع المادة المسجلة، يكون هذا الترتيب الجديد معبرا عن تلك المادة في صورة ذبذبات صوتية يمكن سماعها وهذا التسجيل يعرف بالتسجيل المغناطيسي، ويمتاز بأنه عالي الجودة، كما أن الشريط قابل للمسح وإعادة التسجيل عليه، الأمر الذي يجعل له مزايا اقتصادية واضحة إذ يمكن استعماله مرات عديدة، وقد تطورت شرائط التسجيل حتى وصلت إلى وضعها الحالي، فالتسجيل المغناطيسي في بدايته كان يتم على سلك من الصلب، أما الآن فإنه يتم على شريط من البلاستيك الرقيق المرن، وتغطى إحدى جهتيه بطبقة رقيقة من أكسيد الحديديك لتسجل عليه المادة، ومن صفات هذا الأكسيد أنه قابل للتمغنط ويحتفظ بالمغنطة مدة طويلة، والجهة اللامعة من الشريط هي التي، وهي التي يتم التسجيل عليها وتتوقف جودة الشريط على تتضمن الأكسيد، كثافة الأكسيد به وشدة التصاقه عليه، كما تتوقف على متانة المادة البلاستيكية المصنوع منها بحيث يكون غير قابل للمط .

وتختلف الشرائط من حيث عدد ترك Tracks أو الممرات، ويتحدد هذا العدد وفق عرض الشريط، الذي يتراوح ما بين ربع بوصة و بوصتان، والتركات عبارة عن مسارات متجاورة بالشريط، ويمكن أن يسجل على كل مسار مادة معينة، وبالتالي إمكانية تسجيل أكثر من مادة على الشريط الواحد دون أن يلغي التسجيل الجديد ما سبق تسجيله على الشريط من مواد، وفي النهاية يتم المزج بين المواد المسجلة كل منها على مسار، لينتج لنا في النهاية العمل متكاملاً، لاشك أن ذلك يوفر كثيرًا من الوقت والجهد والنفقات، ويستخدم بكثرة في تسجيل الموسيقى، حيث يتطلب الأمر تسجيل العديد من الأصوات في الوقت الذي يتضمن فيه الشريط عرض 2 بوصة - 16 مسارا أو Tracks ويطلق عليه الشريط متعدد المسارات Multi-tracks tape ، وهناك الشريط ذو المسار الواحد والشريط ذو المسارين Two Tracks ويشغل كل منهما نصف عرض الشريط وتفصل بينها مسافة صغيرة، غير أنه من الجدير بالذكر أن نسبة الضوضاء Noise ترتفع مع زيادة عدد المسارات على الشريط لأن كثرة عدد المسارات تترتب عليها ضيق المساحة الفاصلة بين كل مسار، وبالتالي يحتاج الأمر إلى تكبير أكثر الأمر الذي يزيد من وجـود الضوضاء، ويمكن تشبيه ذلك بعملية تكبير صورة سلبية صغيرة، فكلما زاد عدد مرات التكبير كانت الحبيبات أكثر ظهورًا على الصورة المكبرة.

نظم التسجيل المغناطيسي:

من المعروف أن هناك أنواعًا متعددة لأجهزة التسجيل الصوتي من حيث الاستخدام ونوعية الصوت المنتج، وعرض الشرائط المستخدمة.. إلخ، وعلى الرغم من هذا التعدد، إلا أن الفكرة الرئيسية واحدة، حيث يعتمد مسجل الصوت - أيا كان نوعه - على استخدام رأس التسجيل، وهي في الواقع عبارة عن مغناطيس كهربي يمر في ملفه تيار الصوت، فينشأ بالرأس مجال مغناطيسي مناظر لتيار الصوت، وبإمرار الشريط المغناطيسي أمام رأس التسجيل فإن خطوط القوة المغناطيسية تمر في المادة المغناطيسية تاركة في الشريط أثرًا مغناطيسيا دائمًا، وبتحريك الشريط أمام رأس التسجيل بسرعة ثابتة، فإن آثار الصوت المغناطيسية تتابع على الشريط وتظل ثابتة عليه.

عند إعادة إمرار الشريط أمام رأس التسجيل، فإن الآثار المغناطيسية على الشريط تسرى في رأس التسجيل بشكل متتابع منتجة تيارا كهربيًا ضعيفا في ملف الرأس، وهذا التيار يتم تكبيره وعند إمراره في سماعة Loud Speaker فإننا نحصل على الصوت المسجل على الشريط في شكله المسموع.

ويميز المتخصصون عادة بين بين ثلاثة نظم Systems للتسجيل الصوتي هي: النظام الدائري أو نظام البكر Reel to Reel System، ونظام الكاسيت Cassette System ونظام الكارتريدج Cartridge System، إن هذه النظم الثلاثة علامات تطور فاصلة في تاريخ تطور التسجيل الصوتي، ولذلك لابد من وقفة عند أنواع الشرائط المستخدمة في كل نظام، وإن كنا سنركز على الشرائط الدائرية، أما النوعان الآخران فسيتم تناولهما في حدود يخدم الفكرة العامة.

1- النظام الدائري أو نظام البكر:

ويتكون هذا النظام من قسمين يكمل عمل كل منهما الآخر، حيث يركب على الجهاز بكرتان الأولى بكرة التغذية Feed reel على اليسار، وهي التي يكون الشريط Tape ملفوفا عليها، أما الثانيـة فـهـي بكـرة السحب Pulling reel وهي مثبتة في محور على يمين بكرة التغذية وهي التي يلف عليها الشريط الذي يسحب من بكرة التغذية سواء أثناء التسجيل أو أثناء الاستماع وأثناء التسجيل يدور الشريط من بكرة التغذية إلى بكرة السحب فيمر برأس المسح Erase head فيتم مسح ما قد يكون عليه من مادة مسجلة لا لزوم عليها ثم يمر الشريط على رأس التسجيل Record head حيث يتم تسجيل المادة المطلوب تسجيلها، وأثناء عملية التسجيل يتم الضغط على مفتاحي الـ Play والـ Record ضبط السرعات ومستوى الصوت وغير ذلك من مكونات مع النظام التي تضمن نوعية صوتية جيدة. وعندما نريد الاستماع إلى المادة التي تم تسجيلها يتعين ترجيع الشريط (أو الجزء الذي تم عليه التسجيل) مـن خـلال الضغط على مفتاح الترجيع Rewind فتصبح البكرة الموجودة على اليسار بكرة السحب، أما البكرة الموجودة على اليمين فتصبح بكرة التغذية، ومتى تم ترجيع الشريط إلى الجزء المطلوب سماعه، يمكن سماع المادة المسجلة بالضغط على المفتاح Play.

يمتاز هذا النظام باشتماله على مكونات الإنتاج الجيد، فهناك مثلاً مفتاح خاص لضبط السرعات، ومستوى الصوت، وكذلك مفتاح خاص بمعرفة الجزء المسجل عليه المادة منذ بدايتها، وأيضًا مفتاح لتعديل الحركة الميكانيكية للجهاز وفق حجم الشريط، هذا بجانب الأزرار أو المفاتيح التقليدية الموجودة في أجهزة التسجيل بوجه عام.

وكما هو واضح فإن هذا النظام يستخدم الشرائط الملفوفة على البكرات Reels وهي تختلف من حيث الجودة والمتانة والحساسية، الأمر الذي يؤثر في عمرها الافتراضي وعدد مرات الاستخدام كما تختلف هذه الشرائط من حيث الطول والمدة التي تستغرقها في التسجيل وذلك وفق ما يوضحه هذا الجدول:

وهناك ارتباط طردي بين سرعة التسجيل ومستوى جودة الصوت، بمعنى أنه كلما زادت سرعة التسجيل زادت الجودة، فإذا تم التسجيل على سرعة 15 بوصة في الثانية مثلا يعني ذلك أن جزء الشريط الذي تم التسجيل عليه لمدة ثانية واحدة يبلغ طوله (15) بوصة، أما إذا قللنا سرعة التسجيل إلى 7.5 بوصة في الثانية، فهذا يعني أن جزء الشريط الذي تم التسجيل عليه لمدة ثانية يبلغ طوله (7.5) بوصة فقط، ومن الطبيعي أنه إذا كانت المادة المسجلة على طول (7.5) بوصة هي نفسها المسجلة على (15) بوصة فإن جودة الصوت تكون أعلى في الحالة الثانية. فزيادة سرعة التسجيل إذن تؤدي إلى وضوح الصوت ونقائه، ومن جهة أخرى فإنها تجعل عملية المونتاج سهلة إذ أن قص الشريط في حالة وجود المادة مسجلة على مساحة طويلة من الشريط يكون أسهل كثيرا عما لو كانت هذه المادة مسجلة على مساحة قصيرة وتستخدم أنظمة التسجيل بالبكر reels في الاستديوهات الإذاعية المختلفة، حيث يوجد أجهزة تسجيل مثبتة يطلق عليها ماكينات إذاعة تسجيل الشريط ويمكن التسجيل منها ،وعليها وهناك أجهزة تسجيل خفيفة الحمل تستخدم في التسجيلات الخارجية، وتعمل بالبطاريات الجافة والكهرباء، من أبرز هذه الأنواع وأكثرها جودة جهاز الناجرا Nagra السويسري الصنع، وكذلك جهاز الأوهر Uher الألماني الصنع. وكلاهما يتيح نوعية صوت جيدة، بالإضافة إلى المتانة ومستلزمات الضبط.

2- نظام الكاسيت:

اخترعته شركة فيليبس عام 1960م وأصبح يستخدم على نطاق تجاري جماهيري عام 1964م، ويكثر استخدامه في الأغراض غير الإذاعية، وإن كانت بعض الأنواع الجيدة منه تستخدم في هذه الأغراض، ورغم سهولة استخدامه ورخص تكاليفه، إلا إنه من الصعوبة إجراء عملية المونتاج لشريط الكاسيت. وقد شاع استخدامه عالميًا وصدرت بشأنه العديد من المعايير الموحدة، وعادة ما تكون علبة الشريط بمقاس 10.2سم × 6.4سم، ويكون الشريط بعرض 3.8 مم (15) بوصة وجميع سرعات الأشرطة بمعيار موحد هو 4.75 سم / ثانية (7/18بوصة) وهذا يعني أن الأشرطة تحدد سرعتها والوقت الذي تستغرقه سلفا وهي متاحة بعدة مقاسات:

C30 ويستغرق تشغيل كل وجه من الشريط 15 دقيقة.

C60 ويستغرق تشغيل كل وجه من الشريط 30 دقيقة.

C90 ويستغرق تشغيل كل وجه من الشريط 45 دقيقة.

C120 ويستغرق تشغيل كل وجه من الشريط 60 دقيقة.

3- نظام الكارتريدج:

ظهر هذا النظام عام 1958م وعلى الرغم من أن هذا النظام لا يتضمن قدرة تسجيلية متميزة، إلا أنه يمتاز بقدرته على الضبط الأوتوماتيكي Cue up بمعنى أنه إذا تم تسجيل مقدمة موسيقية لأحد البرامج مثلاً، ثم أدير الجهاز، فإنه تتم إذاعة الجزء المسجل ويستمر الشريط في الدوران بدون إصدار أي صوت إلى أن يعود ضعف أو تدهور نوعية الصوت طالما يتم تنظيف رأس التسجيل بانتظام، بالإضافة إلى ذلك، فإن جهاز الكارتريدج، يمكنه أن يحمل عددًا كبيرًا من الشرائط في نفس الوقت، (خمسة أو عشرة شرائط)، وهذا يمكن من وضع العديد من المواد المسجلة على جهاز واحد فكل شريط يتضمن مادة تذاع في وقت معين وهذه الطريقة مثالية عند إذاعة عدد كبير من الإعلانات على التوالي حيث يحمل كل شريط إعلاناً واحدًا فقط . بعض أجهزة الكارتريدج مصممة للإذاعة فقط، وبالتالي لا تحتوي على رأس لمسح المواد التي قد يكون سبق تسجيلها، ومن هنا يتعين استخدام جهاز مسح Bulk eraser قبل إجراء التسجيل وتتراوح مدة الشريط ما بين 20 ثانية إلى 31 دقيقة، وعادة ما يكون الشريط بعرض 6.3 مم (ربع بوصة)، وتكون سرعته 9.5 سم/ث (3.75 بوصة/ ثانية)، وشريط الكارتريدج غير مثبت على البكرة، ولذلك يعاد تشغيل الشريط تلقائيًا. وبصفة عامة فإن نظام الكارتريدج أقل انتشارا من الكاسيت، لأن آلة التسجيل لم تنتشر الانتشار الكامل.

ولما كانت الشرائط المغناطيسية هي أساس العمل الإذاعي حاليا فإنها تتطلب عناية فائقة في الحفاظ عليها، فهي تتطلب أولاً حرصًا في الاستخدام بحيث لا ينثني الشريط في وضع خاطئ، أو تحدث به تشوهات تفسد ما عليه من مادة مسجلة أو تجعله غير صالح للاستخدام، أو مفسدا لآلة التسجيل، كما تتطلب أن توضع في العلب الخاصة بها حتى لا تصلها الأتربة أو تتعرض للتشويش والعطب، وتتطلب أيضًا أن تحفظ في أماكن بعيدة عن أي مجالات مغناطيسية، وعند تخزين الأشرطة لمدة طويلة فإنه من الضروري تشغيلها بصفة دورية لمنع ما يعرف بالاختراق المغناطيسي، ذلك أن تخزين الشرائط لمدة طويلة دون استخدام يجعل المغناطيسية تخترق طبقات الشريط بحيث تتسرب من طبقة إلى أخرى فتحدث ما يعرف بظاهرة الـ print through، وهي عبارة عن سماع الصوت المسجل مكررًا، مرتين في المرة الأولى يكون الصوت منخفضًا جدا عن المرة الثانية، وهذه الظاهرة ليس لها علاج، ويمكن تجنبها بواسطة الانتقاء الجيد لنوعية الشريط الذي يتم التسجيل عليه (هناك بعض الأنواع التي توضع لها طبقة خلفية حامية لمنع اختراق المغناطيسية لطبقات الشريط) كما يمكن تجنب هذه الظاهرة بالتمرير الدوري للشرائط والمحافظة عليها.

(جـ) مرحلة التسجيل المجسم والاستريو متعدد القنوات:

اشتقت كلمة استريو Stereo من الأصل اللاتيني "ستيريوس" وتعني جامد أو صلب، ولكنها تستخدم اختصارًا لتدل على التنغيم المجسم، وهو أسلوب فني خاص بتسجيل الأصوات وإعادة سماعها بمؤثرات مكانية، أي إعادة إنتاج الأصوات في مجال صوتي يحيط بالمستمع من كافة الجوانب من خلال المحاكاة الدقيقة للجو الأصلي، وإحساس المستمع بالأداء يحيط بـه مـن جميع الجهات بمعنى الإيحاء إلى المستمع بأنه جالس في قاعة استماع ضخمة بكل ظروفها الهندسية والفيزيقية فيزداد الاستمتاع بالنغم والأداء، وعلى الرغم من أن فكرة تسجيل الاستريو قد طرحت منذ عام 1930م بواسطة المهندس البريطاني (بلوملين) إلا أن تسجيلات الاستريو التجارية لم تظهر إلا عـام 1958م.

لقد قامت فكرة التسجيل المجسم على بعض المعطيات الطبية في مجال السمع حيث يستطيع الإنسان تحديد الموضع الخاص بمصدر الصوت من خلال مقارنة لاشعورية لإشارتي الصوت اللتين تبلغان الأذن اليمنى والأذن اليسرى، فإذا وصل الصوت إلى الأذن اليسرى قبل وصوله إلى الأذن اليمنى، أو بشدة تركيز أكبر، أو بوضوح ودرجة صفاء أشد عن الصوت الذي يصل إلى الأذن اليمنى، فإن المخ البشري يدرك أن مصدر الصوت يقع على يسار مركزه. ومن الأمور الطبيعية لدى الإنسان ارتفاع شدة التركيز نسبيًا في الأذن اليسرى عن الأذن اليمنى لأسباب خاصة بتركيب الجهاز السمعي والإدراكي، وقد استغل التسجيل المرتسم هذه الصفة بحيث أنتج قناتين تتضمنـان المـادة المسجلة تختلف إحداهما عن الأخرى فقط، في طريقة وصول موجات الصوت إلى الأذنين اليمنى واليسرى بحيث تماثل هذه الطريقة طريقة وصول الموجات إلى أذني المستمع الذي يحضر حفلاً موسيقيا.

لقد أجريت أول تجارب "الاستريو" عادة باستخدام رأس دمية، مع وضع ميكروفون عند كل أذن، وعند إرسال الإشارتين الكهربائيتين بواسطة أداتي تكبير إلى مجهارين متباعدين فإن المستمع يستطيع إدراك المواضع الأصلية للآلات الموسيقية على امتداد الخط الممتد بين المجهارين، بل إن من الممكن إعادة بث الموسيقى بطريقة طبيعية أكثر إذا ما وضع المستمع سماعة رأس على أذنيه، وعند بث الموسيقى إلى السماعة اليسرى واليمنى على التوالي يبدو الأمر للمستمع كما لو كان قد انتقل إلى القاعة التي يقام فيها الحفل الموسيقى وبهذا يكون المجال الصوتي محاطا بالمستمع.

أما الفكرة التي طرحها بلوملين عام 1930م، فتقوم على تركيب ميكروفونين موضوعين فوق بعضهما البعض تماماً بحيث ينتفي أي فرق زمني بينهما بالإضافة إلى ميكروفونين للتوجيه بحيث يكون أحدهما متعامدا الآخر، هنا يصبح الفرق في شدة التركيز يساوي صفرًا إذا كان الصوت صادرا من المركز الرئيسي مركز المنصة مثلا، بينما يزداد الفرق في شدة التركيز ازديادًا مضطردًا للأصوات الصادرة من أماكن تقع على جانبي مركز المنصة، وهنا يمكن وضع الميكروفونات متباعدة بحيث تلتقط الأصوات الصادرة عن الآلات الموجودة على يسار المنصة أسرع بجزء قليل من الميللي ثانية في الميكروفون الأيسر عن الميكروفون الأيمن والعكس بالعكس.

كما يمكن استخدام "التدوير الصوتي" من خلال عملية تحديد الأصوات وذلك بوسائل كهربائية مناسبة وفي هذه الحالة يستخدم ميكروفون أحادي الاتجاه لكل صوت أو آلة موسيقية، ثم تغذية الصوت الصادر في كـلا المكبرين ويتم ضبط التحكم الجماعي للأصوات ثم يعاد إظهار الأصوات عنـد مواضع تقع بين المجهارين وهذا التحكم يتم من خلال مقياس الجهد البانورامي.

الاستريو رباعي القنوات:

وهو بمثابة امتداد للاستريو العادي، ولكن أنظمة الصوت في حالة الاستريو الرباعي تستخدم أربع قنوات أي أربعة ميكروفونات، أربعة مكبرات Loud speakers أربعة مجاهر Amplifiers ، وهو يقوم على ذات السمات الرئيسية الخاصة بقدرة الإنسان على تحديد اتجاهات الأصوات، ويعمل كل زوج من أزواج الميكروفونات المتجاورة: الأمامي الأيسر، الأمامي الأيمن، الخلفي الأيمن الأمامي الأيمن، وهكذا، كما يعمل زوج مـن ميكروفونات الاستريو لإعادة إنتاج الموجات الصوتية الساقطة عليـه سـواء بالسقوط المباشر أو بالانعكاس في اتجاه مناسب وذلك داخل قوس يمتد عبر زاوية مقدارها تسعين درجة وتشكله أزواج المجهارات المناظرة، وهكذا يمكن استخدام الحيز الدائري بين المجاهرات لوضع أداة صوتية في أي موضع مرغوب فيه.

وإذا كان من السهولة تسجيل النغمات الرباعية على شريط رباعي المسارات إلا أن تسجيل هذه النغمات على الاسطوانة يعد أمرا صعبا، لكن الشركات العالمية تمكنت حديثا من التوصل إلى طريقة معينة تعرف باسم النغمات الرباعية بالمصفوفات، يتم فيها توحيد الإشارات الأربع في شفرة واحدة، ويتم تسجيلها وسماعها على آلة تسجيل استريو عادية مزودة بأداة لحل الشفرة تقوم باشتقاق الإشارات الأصلية الأربع (التي سبق توحيدها) بالإضافة إلى مجهارين وقناتين أخريين للمضخات ولكن هذه الطريقة ينتج عنها تداخل الأصوات، وإن كان قد حدثت بعض التطورات التي من شأنها خفض هذا التداخل هناك أيضًا طريقة ثانية لتسجيل النغمات الرباعية على الأسطوانات تمتاز بالفصل الجيد بين القنوات، وتعرف بالنغمات الرباعية المتفرقة وإن كانت ذات تكلفة مرتفعة كما أنها معقدة من ناحية الهندسة والتشغيل، وعلى الرغم من أنها تحدث الفصل الجيد بين القنوات، إلا أنها تنتج بعض التشويش Noise كما أن التسجيل (المادة المسجلة) تشوه إذا تم سماعها عدة مرات.

(د) مرحلة تكنولوجيا التسجيل الرقمي واسطوانات الليزر:

أصبحت استديوهات الراديو تستخدم أجهزة الكمبيوتر، كما أصبحت تستخدم النظام الرقمي في البث Digital بدلا من النظام العادي Analoge، وذلك بهدف التوصل إلى نظام صوتي أكثر نقاء وفعالية، كما أصبحت استديوهات الإذاعة تستخدم طاولات الصوت والتي تسمى مجازا بـ Mixer، وتعمل على النظام الرقمي. ويستفاد من الحاسب الآلي في استديوهات الإذاعة في إعداد برنامج إذاعي متكامل لمدة 24 ساعة متصلة، كما يحدث في محطات الموسيقى ويتصل بجهاز الحاسب لوحة تشغيل Key Board لطلب أية معلومات في أي لحظة فمثلاً يمكن طلب تسجيل تلاوة قرآنية لمقرئ معين وسورة معينة، أو أغنية معينة لمطرب معروف .. إلخ، وبالطبع يساعد الكمبيوتر في تحقيق الاستجابات والمعلومات بسرعة وسهولة ويسر، وبالتالي يمكن إذاعة التلاوة القرآنية عقب التأكد من وجودها في البرنامج بسرعة، ولا تستغرق هذه العملية سوى ثوان معدودة.

وبدلاً من استخدام نظام الشرائط الملفوفة Reel، فإن الإذاعة أصبحت تستخدم أجهزة أسطوانات الليزر CD ويوجد عدة خزانات ترتبط بالكمبيوتر لتضم كافة اسطوانات الليزر التي يمكن استخدامها على مدى يوم أو حتى أسبوع كامل حيث يتم ترتيب عدد كبير من هذه الديسكات يصل إلى 360 Disk أو اسطوانات ليزر، كما يستخدم أيضًا جهاز لإذاعة الشرائط الصوتية التي تعمل بالنظام الرقمي DAT تستخدم يدويًا في حالة وجود أي عطل في الكمبيوتر، ومن المستحدثات في استديوهات الإنتاج الإذاعي الرقمي استخدام جهاز لإذاعة المؤثرات الصوتية Sound Effects وهو مزود بتسجيلات عديدة لمختلف المؤثرات الصوتية التي يمكن استخدامها في إثراء العمل الإذاعي، ويحتوي الجهاز على عدة أرقام يمكن استخدامها في الحصول على الأصوات أو المؤثرات المطلوبة بلمسة أصبع واحدة. ومن المستحدثات في استديوهات الإنتاج الرقمي جهاز التحكم في الأصوات قبل إذاعتها على الهواء، ويقوم هـذا الجهاز بتأمين الأصوات التي تذاع بمعنى أنه في حالة اتصال أحد المستمعين ببرنامج إذاعي معين على الهواء مباشرة يستفاد من هذا الجهاز في تأخير هذه الاتصالات على الهواء لمدة تصل من 6 - 10 ثوان، يمكن التعرف خلالها على الكلمات والجمل التي تذاع على الهواء والتحكم فيها، ويساعد العاملين الاستديو في تأمين الكلام المباشر ويعرف بجهاز تأخير الوقت Time في delay ويتم حاليا ربط الاستديوهات بخدمات أخرى إذاعية، ومنها ربط الاستديوهات ببرامج عالمية كما يحدث في محطة Super station بالكويت التي يتم ربطها بقناة MTV للاستفادة من بعض برامجها أو شبكات المعلومات، ومنها شبكة المعلومات الدولية "الإنترنيت"، كما أصبحت استديوهات الإذاعة مزودة بأجهزة ومعدات أخرى تساعد في عملية الإنتاج البرامجي لها وخصوصًا في المونتاج Sound Editing أو التسجيل علــى اسطوانات الليزر أو نقل أية مادة برامجية من عليها أو إنتاج Flashs سريعة للبرامج .. إلخ.

بقي أن نذكر مثالا يؤكد ما سبق أن أشرنا إليه، وهو أن مراحل تطور التسجيلات هي مراحل متداخلة، فالأسطوانة الفونوغرافيـة هـي نـوع مـن التمثيل التناظري للذبذبات الصوتية، فهي تخزن معلومات سمعية في تموجات مجهرية تملأ الأخاديد المقلوبة الموجودة على امتداد سطح الأسطوانة، فإذا ما كان بالموسيقى مقطع لحني عالي الصوت، فإن التموجات تنطبع على نحو أكثر عمقا داخل الأخدود، وإذا كانت هناك نغمة حادة، فإن التموجات تضغط معا بإحكام أكثر، ومن المعروف أن التموجات الأخدوديـة تناظر الذبذبات الصوتية الأصلية، أي موجات الصوت الملتقطة من خلال الميكروفون، فإذا تحركت إبرة القرص الدوار فوق الأخدود، فإنها تتذبذب مرجعة صدى تلك التموجات الدقيقة، ويتم تكبير وإرسال هذه التذبذبات إلى مكبرات الصوت كموسيقى، ومن عيوب الاسطوانة الفونوغرافية بعض العيوب، فوجود بعض الأتربة، أو بصمات الأصابع، أو الخدوش البسيطة فوق سطح الأسطوانة يجعل الإبرة تتذبذب بطريقة غير مطابقة لتذبذبات الموسيقى المسجلة على الأسطوانة، الأمر الذي ينتج عنها تشويش غير محبب للصوت الموسيقي، وإذا لم تكن الأسطوانة مضبوطة على السرعة الصحيحة، فإن طبقة النغمة الموسيقية لن تكون مضبوطة، أضف إلى ذلك أن حالة الموسيقى المسجلة الصادرة من الأسطوانة تصبح أكثر سوءا بمرور الزمن لأن الإبرة تمحو بعض دقائق التموجات داخل الأخاديد وعند تسجيل أو نقل الموسيقى من على الأسطوانة لاستخدامها في برنامج إذاعي فإن كـل العيـوب والتشوهات الموجودة في هذه الموسيقى لابد أن تظهر في البرنامج، بما يتناقض مع متطلبات الجودة الفنية، الأمر يختلف عند استخداما لأقراص المدمجة C.D ، أو Compact disc، والتي تقاوم التشوهات والأتربة لأنها مصنوعة من مواد معالجة كيميائيا معالجة خاصة، وفي هذه الأقراص يتم تخزين الموسيقى كسلسلة من الأرقام الثنائية ، كل (بت)، أو مفتاح فيها ممثل بندبـة مجهرية على سطح القرص، ويقوم ضوء الليزر المنعكس داخل جهاز الـ .C.D بقراءة آلية لكل هذه الندبات لتحديد ما إذا كانت محولة إلى وضع الصفر أو الواحد مثلا، ثم يعيد تجميع هذه المعلومات في صورة موسيقى مرة أخرى من خلال توليد إشارات كهربائية معينة يتم تحويلها إلى موجات صوتية عن طريق مكبر الصوت، وفي كل مرة يتم تشغيل القرص، نحصل على الأصوات نفسها تماما، إن جهاز الـ .C.D. يتم إعداد الموسيقى بطريقة رقمية بما يضمن الدقة والجودة، المستمرة كما أن قرص الـ .C.D. يحتوي على بلايين (البتات)، الأمر الذي يعني طاقة استيعابية هائلة، ومتانة تقاوم الزمن وتحفظ الجودة، كما يعني مواصفات قياسية تتيح إمكانية استخدام الأقراص المدمجة مع مختلف أحدث نظم التسجيل والإنتاج البرامجي في الراديو والتليفزيون.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد