قامت تشين بتكثيف حملتها الهجومية ضد دولة وي، فذهب إلى ملك — هذه الأخيرة — من قال له: «إن المساومة بالتنازل عن أجزاء من الأرض أسهل كثيرًا من فقدانها بسبب الهزيمة، والتنازل عن الأرض، يُعد أيضًا، أيسر كثيرًا من أن تُصبح مقبرة للأحياء على إثر حصار لا فكاك منه.
أما أن يدع المرء أرضه تضيع منه دون أن يملك المساومة عليها (تقديمها كرشوة [هكذا حرفيًّا)]، أو أن يجعلها مقبرة للأحياء (المُحاصرين) دون أن يتمكن من التخلي عنها (بإرادته) فهذا خطأ جسيم.
وقد فقدت، يا مولاي مئات الأميال [اﻟ «لي» حرفيًّا] من أرضك، بالإضافة إلى عشرات المدن والمحلات من بلدك، ولما تزل الكارثة التي حاقت بك جاثمة على الصدور لا مخرج منها، والسبب في هذا أن جلالتك تركت الأرض تضيع دون أن تحاول استخدامها والاستفادة منها.
إن دولة تشين قوية جبارة، ليس لها على الأرض من يقدر على مواجهتها؛ ولم يعُد لها أعداء أو منافسون، أما دولة وي، فضعيفة للغاية، (فبسبب سوء تقدير الموقف) كنت أنت الذي جلبت على بلدك هجوم تشين، ثم إنك لم تزد سوى أن جعلت أرض بلادك مقبرة للأحياء فوقها، دون أن تفكر في التنازل عنها، فكان ذلك من أفدح الأخطاء على الإطلاق، فإذا رأيت أنه من الممكن تطبيق ما أقترحه عليك من خطط، فاعلم أن فقدان أجزاء محدودة من الأرض لا يعني ضياع الوطن كله، كما أن التواضع، وتقليل المرء من شأن نفسه ليس مساويًا، بأي حالٍ لتعذيب الجسم وإيذاء البدن. ثم إن تصفية أجواء الخطر نوع من ردِّ الصاع بصاعٍ وإزالة أسباب المرارة والألم.»
إن كل فرد في دولة تشين، سواء من أماجد القوم من الوزراء، أم من العامة والدهماء [الحوذيين وسائسي الخيل] يتساءل: «هل جلالة الملك يفضل آل «لاودو»، أم أنه يميل أكثر إلى آل «ليوبوي»؟» ذلك هو ما يفكر فيه الناس ويتساءلون عنه فيما بينهم وبين أنفسهم، سواء كانوا من المارة في الأزقة والحواري، أم من المُتجولين في فناء القصر الملكي.
(وأرى) أن تتنازل عن أجزاء من الأرض مرضاة لدولة تشين وسعيًا لمساومتها، بحيث تمنح هذه الأرض ﻟ «لاودو» إكرامًا لخاطره وإعزازًا لشأنه، وإذ تتواضع إلى هذه الدرجة (وتُقلل من قدر شأنك) اعترفًا بمكانة وطاعة دولة تشين، فإنك تضع رهانك على لاودو، الذي يستمد منك الدعم والتأييد بما تمنحه إياه من أرضك، وحينئذٍ فلا بد أن سهمه (في المنافسة) سيرجح على غيره، هذا بالإضافة إلى أن جلالة الملكة (الأم) سوف تذكر لك صنيعك — مع لاودو — بكل الامتنان والتقدير والعرفان، عرفانًا [يرسخ في عظام الآدمي (هكذا حرفيًّا)] ويعود عليك بالود والمُصافاة وجزيل الصلة، بالدرجة التي لم يبلغها أحد غيرك في الممالك كافة.
ولئن كانت العلاقة بين وي وتشين قديمة، والصلات بينهما معتادة ودائبة، فإنها صلة الغش والخديعة، وعلاقة الخداع والمكر والريبة.
لكنك بما تصنعه مع لاودو، وما تكسبه من الود والصداقة مع تشين، تفوز بأفضل مستوى للعلاقة معها، وسط الأمم، لدرجة أن الكل سوف ينبذ «ليوبوي» ويتحزب ﻟ «آل لاودو»!
وإذ ينحاز الجميع إلى لاودو، وينبذون الآخر المذكور آنفًا، تكون جلالتك قد أخذت بثأرك وشفيت غليلك.»