حاسة اللمس والإحساس الحراري عند إخوان الصفا (القرن 4ﻫ/10م)
المؤلف:
سائر بصمه جي
المصدر:
التبريد في التراث العلمي العربي
الجزء والصفحة:
ص68
2026-07-27
13
لقد تأثَّر إخوان الصفا بما طرحه أرسطو وأفلاطون في كتابه «طيماوس» لشرح الكيفيات الملموسة، وذلك في إطار حديثه عن الإحساسات العامة للجسم. وقد قرَّر إخوان الصفا أن حاسة اللمس تدرك عشرة أنواع: «الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والخشونة واللين والصلابة والرخاوة والخفة والثقل».
إلا أن ما يميز شرح إخوان الصفا هو وصفهم لكيفية إدراك القوة اللامسة للحرارة والبرودة، حيث تنقل الأعصاب الأثر من الجسم إلى مركز الحاسة في الجبهة الأمامية للدماغ للقيام بالتصرف المناسب، وفي حال كانت درجة حرارة الجسم مقبولة فلن تتغير الاستجابة عندها، لكن يستحيل أن يتشابه جسمان في كل الصفات؛ إذ لا بد وأن تختلف بعضها عن بعض.
قال إخوان الصفا: «أولًا هو أن مزاج بدن الحيوان في دائم الأوقات يكون على قدرٍ ما من الحرارات والبرودات؛ فإذا لاقاه جسمٌ آخر فلا يخلو أن يكون ذلك الجسم أشد حرارةً من البدن أو أشد برودةً منه، أو مُساويًا له في ذلك؛ فإن كان أشد حرارةً منه زاد سخونةً ما عند ملاقاته له، وإن كان أبرد منه زاد برودةً ما، فتُحس القوة اللامسة بذلك التغيير والاستحالة، فتؤدي خبرها إلى القوة المتخيلة التي مَسكنها مقدم الدماغ. وإن كان ذلك مُساويًا لمزج البدن في الحرارة والبرودة جميعًا فلا يُغير منه شيئًا ولا يؤثر فيه، ولا تحس القوى بشيء، ولكن لا يخلو ذلك الجسم من أن يكون أخشن من البدن أو ألين منه، فتحس القوة بذلك التغيير والاستحالة. وإن كان مساويًا أيضًا في هاتين الصفتين، فلا يؤثر فيه شيئًا، ولا يقع الحس فيه، ولكن لا يخلو ذلك الجسم من أن يكون أشد صلابةً من البدن أو أشد رخاوةً منه، فيؤثر فيه، فتحس القوة بذلك التغيير. وقلما يوجد جسمان متساويان في هذه الصفات الست من الحرارة والبرودة واللين والخشونة والصلابة والرخاوة.»
وقد أدرك إخوان الصفا أن حاسة اللمس تكون أكثر حدةً في أيدينا؛ لأن مستقبلات اللمس أو الأعصاب الحسية شديدة التركيز هنا، وخصوصًا في أطراف الأصابع؛ فالإنسان يملك في المتوسط مائةً من أطراف الأعصاب في كل 1سم2 على كلٍّ من أطراف الأصابع، في المقابل ينتشر خمسة أطراف في كل 1سم2 في الأجزاء الأقل حساسيةً من جسم الإنسان.
قال إخوان الصفا: «القوة اللامسة مجراها في عامة سطح بدن الحيوان الرقيق الجلد، ولكنها في الإنسان أظهر وخاصةً في الأنملة.»25 لكن «القوة اللامسة التي باليدين هي المتولية أمر الملموسات بالإدراك والتصرف فيها وتمييز بعضها عن بعض، وبإتيان أخبارها إلى القوة المتخيلة. ونسبتها إلى الشمس كنسبة إحدى أخواتها التي تقدم ذكرها»
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الفيزياء وفلسفة العلم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة