0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة

علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث حول حديث إدخال الدنيا في البيضة

المؤلف:  السيد عبد الله شبر

المصدر:  مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار (ت: مجتبى المحمودي)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 102 ــ 105

2026-07-29

16

+

-

20

الحديث التاسع: [حديث إدخال ‌الدنيا في البيضة وشبهة عدم مطابقة جواب الإمام للسؤال]

ما رويناه بالأسانيد المتقدّمة عن ثقة الإسلام في الكافي، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن إسحاق الخفّاف، قال: إنّ عبد اللَّه الديصانيّ سأل هشام بن الحكم، فقال: ألك ربّ؟ قال: بلى. قال: أقادر هو؟ قال: نعم، قادر قاهر. قال: يقدر أن يدخل الدنيا كلّها في البيضة؛ لا تكبر البيضة، ولا تصغر الدنيا؟ قال هشام: النظرة. فقال له: قد أنظرتك حولًا، ثمّ خرج عنه. فركب هشام إلى أبي عبد اللَّه (عليه السلام) فاستأذن عليه، فأذن له، فقال له: يا بن رسول اللَّه، أتاني عبد اللَّه الديصانيّ بمسألة ليس المعوّل فيها إلّا على اللَّه وعليك. فقال له أبو عبد اللَّه (عليه السلام): «عمّاذا سألك»؟ فقال: قال لي كيت وكيت. فقال أبو عبد اللَّه (عليه السلام): «يا هشام، كم حواسّك؟» قال: خمس. قال: «أيّها أصغر؟» قال: الناظر. قال: «وكم قَدر الناظر؟» قال: مثل العدسة أو أقلّ منها. فقال له: «يا هشام، فانظر أمامك وفوقك، وأخبرني بما ترى». فقال: أرى سماءً وأرضاً ودوراً وقصوراً وبراري وجبالًا وأنهاراً. فقال له أبو عبد اللَّه (عليه السلام): «إنّ الذي قدر أن يُدخل الذي تراه العدسة أو أقلّ منها قادرٌ على أن يُدخل الدنيا كلّها البيضة، لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة». فأكبّ هشام عليه وقبّل يديه ورأسه ورجليه، وقال: حسبي يا بن رسول اللَّه، وانصرف إلى منزله وغدا عليه الديصانيّ، فقال له: يا هشام، إنّي جئتك مسلّماً ولم أجئك متقاضياً للجواب. فقال له هشام: إن كنت جئت متقاضياً فهاك الجواب، فخرج الديصانيّ عنه حتّى أتى باب جعفر بن محمّد - أبي عبد اللَّه (عليه السلام) - فاستأذن عليه، فأذن له، فلمّا قعد قال له: يا جعفر بن محمّد، دلّني على معبودي. فقال له أبو عبد اللَّه (عليه السلام): «ما اسمك؟» فخرج عنه ولم يخبره باسمه، فقال له أصحابه: كيف لم تخبره باسمك؟ قال: لو كنت قلت له «عبد اللَّه» كان يقول: من هذا الذي أنت له عبد؟! فقالوا له: عُد إليه وقل له: يدلّك على معبودك ولا يسألك عن اسمك، فرجع إليه فقال له: يا جعفر بن محمّد، دلّني على معبودي ولا تسألني عن اسمي. فقال له أبو عبد اللَّه (عليه السلام): « اجلس »، وإذا غلام له صغير وفي كفّه بيضة يلعب بها، فقال له أبو عبد اللَّه: « ناولني يا غلام البيضة »، فناوله إيّاها، فقال له أبو عبد اللَّه (عليه السلام): «يا ديصانيّ، هذا حصن مكنون، له جلد غليظ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة، وفضّة ذائبة، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضّة الذائبة، ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة، فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن صلاحها، ولا دخل فيها داخل مفسد فيخبر عن فسادها، لا يدرى أللذّكر خُلقت أم للأنثى، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس، أترى لها مدبّراً؟». قال: فأطرق مليّاً ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّك إمام، وحجّة من اللَّه على خلقه، وأنا تائب ممّا كنت فيه (1).

 

إيضاح:

(الديصانيّ) - بالتحريك - من داص يديص ديصاناً، إذا زاغ ومال، ومعناه الملحد.

و(بلى) وقعت جواباً للمثبت؛ لأنّ السائل كان منكراً لوجود الصانع، فكأنّه نفى.

و(النَظِرة) بفتح النون وكسر الظاء: الإمهال والتأخير، أي: أطلب منك النظرة.

و(كيت وكيت) بضمّ التاء وكسرها أي: كذا وكذا، والتاء فيهما هاء في الأصل.

و(أكبّ عليه) أي: أقبل إليه أو ألقى نفسه عليه.

و(غدا) أي: جاءه غدوة في أوّل النهار.

و(هاك) اسم فعل بمعنى: خُذ.

و(المكنون) المستور ما فيه أو المصون من جميع جوانبه، لا فرجة فيه ولا باب له.

واعتبر (عليه السلام) الميعان في الذهب والذوبان في الفضّة نظراً إلى المعنى الحقيقيّ؛ لأنّ الذهب ألين من الفضّة، والفضّة أجمد وأصلب.

والإشكال في هذا الحديث الشريف من حيث عدم مطابقة الجواب للسؤال ظاهر، ويمكن توجيهه بوجوه:

الأوّل: أن يكون غرض السائل أنّه هل يجوز أن يحصل كبير في صغير بنحو من أنحاء التحقّق؟ فأجاب (عليه السلام) بأنّ له نحواً من أنحاء التحقّق، وهو دخول الصورة المحسوسة المتقدّرة بالمقدار الكبير بنحو الوجود الظلّيّ في الحاسّة، أي مادّتها الموصوفة بالمقدار الصغير، والقرينة على أنّه كان مراده المعنى الأعمّ أنّه قنع بالجواب ولم يراجع فيه باعتراض.

الثاني: أن يكون المعنى: أنّ الذي يقدر أن يدخل ما تراه العدسة لا يصحّ أن ينسب إلى العجز، ولا يتوهّم فيه أنّه غير قادر على شيء أصلًا، وعدم قدرته على ما ذكرت ليس من تلقاء قدرته لقصور فيها، بل إنّما ذلك من نقصان ما فرضته، حيث إنّه محال ليس له حظّ من الشيئيّة والإمكان؛ فالغرض من ذلك بيان كمال قدرته تعالى حتّى لا يتوهّم فيه عجز.

الثالث: أنّ المعنى: أنّ ما ذكرت محال، وما يتصوّر من ذلك إنّما هو بحسب الوجود الانطباعيّ، وقد فعله، فما كان من السؤال له محمل ممكن فهو تعالى قادر عليه، وما أردت من ظاهره فهو محال لا يصلح لتعلّق القدرة به.

الرابع - وهو الأظهر -: أنّ السائل لمّا كان قاصراً عن فهم ما هو الحقّ، معانداً، فلو أجابه (عليه السلام) صريحاً بعدم تعلّق القدرة به لتشبّث بذلك ولجّ وعاند، فأجاب (عليه السلام) بجواب متشابه، له وجهان؛ لعلمه (عليه السلام) بأنّه لا يفرّق بين الوجود العينيّ والانطباعيّ، ولذا قنع بذلك ورجع، كما أنّه (عليه السلام) لمّا علم أنّه عاجز عن الجواب عن سؤال الاسم أو ردّه عليه إفحاماً له، وإظهاراً لعجزه عن فهم الأمور الظاهرة.

ولذا أجابوا (عليهم السلام) غيره من السائلين بالحقّ الصريح، كما رواه الصدوق في التوحيد بسند صحيح عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: «إنّ إبليس قال لعيسى بن مريم: أيقدر ربّك على أن يُدخل الأرض في بيضة لا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة؟ فقال عيسى: ويلك، إنّ اللَّه لا يوصف بعجز، ومن أقدر ممّن يلطّف الأرض ويعظّم البيضة؟!» (2)، وروي بسند آخر عنه (عليه السلام) قال: «قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا وتكبر البيضة؟ قال (عليه السلام): إنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يُنسب إلى العجز، والذي سألتني لا يكون» (3)، وفي خبرٍ آخر عنه (عليه السلام): «ويلك، إنّ اللَّه لا يوصف بالعجز، ومن أقدر ممّن يلطّف الأرض ويعظّم البيضة؟!» (4)، فقوله (عليه السلام): «فمن أقدر ممّن يلطّف الأرض» إشارة إلى أنّ المتصوَّر المحصّل المعنى من دخول الكبير في الصغير: صيرورة الكبير أصغر أو بالعكس، وهذا المتصوّر مقدور له سبحانه، وهو قادر على كلّ ما لا يستحيل.

والحاصل: أنّه قادر على كلّ شيء له معنى وماهيّة، والمستحيل لا ماهيّة له ولا معنى.

ثمّ ظاهر الحديث يدلّ على أنّ الإبصار بالانطباع لا بخروج الشعاع كما هو أحد القولين، ويأتي تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى في محلّ أليَق (5).

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي، ج 1، ص 79 - 80، باب حدوث العالم وإثبات المحدث، ح 4؛ التوحيد، ص 122 - 124، ح 1؛ بحار الأنوار، ج 4، ص 140 - 141، ح 7؛ ج 58، ص 252، صدر ح 5.

(2) التوحيد، ص 117، ح 5.

(3) بحار الأنوار، ج 4، ص 143، ح 10.

(4) التوحيد، ص 130، ح 10.

(5) أورد المجلسي (رحمة اللَّه) الوجوه الأربعة في حلّ الإشكال في مرآة العقول، ج 1 ص 256 - 258.

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد