لا يقتص من الحامل حتى تضع ولو تجدد حملها بعد الجناية فإن ادعت الحمل وشهد لها القوابل ثبت وإن تجردت دعواها قيل لا يؤخذ بقولها لأن فيه دفعا للولي عن السلطان ولو قيل يؤخذ كان أحوط وهل يجب على الولي الصبر حتى يستقل الولد بالاغتذاء قيل نعم دفعا لمشقة اختلاف اللبن والوجه تسليط الولي إن كان للولد ما يعيش به غير لبن الأم والتأخير إن لم يكن ولو قتلت المرأة قصاصا فبانت حاملا فالدية على القاتل ولو كان المباشر جاهلا به وعلم الحاكم ضمن الحاكم.
وموجبه الجناية بما يتلف العضو غالبا أو الإتلاف بما قد يتلف لا غالبا مع قصد الإتلاف.
ويشترط في جواز الاقتصاص التساوي في الإسلام و الحرية أو يكون المجني عليه أكمل.
فيقتص للرجل من المرأة و لا يؤخذ الفضل و يقتص لها منه بعد رد التفاوت في النفس و الطرف و يقتص للذمي من الذمي و لا يقتص له من مسلم و للحر من العبد و لا يقتص للعبد من الحر كما لا يقتص له في النفس و التساوي في السلامة فلا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء و لو بذلها الجاني و يقطع الشلاء بالصحيحة إلا أن يحكم أهل الخبرة أنها لا تنحسم فيعدل إلى الدية تفصيا من خطر السراية.
و تقطع اليمين باليمين فإن لم يكن يمين قطعت بها يسراه و لو لم يكن يمين و لا يسار قطعت رجله استنادا إلى الرواية.
و كذا لو قطع أيدي جماعة على التعاقب قطعت يداه و رجلاه بالأول فالأول و كان لمن يبقى الدية.
و يعتبر التساوي بالمساحة في الشجاج طولا و عرضا و لا يعتبر نزولا بل يراعى حصول اسم الشجة لتفاوت الرؤوس في السمن.
و لا يثبت القصاص فيما فيه تعزير كالجائفة و المأمومة و تثبت في الحارصة و الباضعة و السمحاق والموضحة و في كل جرح لا تعزير في أخذه وسلامة النفس معه غالبة فلا يثبت في الهاشمة ولا المنقلة ولا في كسر شيء من العظام لتحقق التعزير.
و هل يجوز الاقتصاص قبل الاندمال قال في المبسوط لا لما لا يؤمن من السراية الموجبة لدخول الطرف فيها و قال في الخلاف بالجواز مع استحباب الصبر و هو أشبه.
و لو قطع عدة من أعضائه خطأ جاز أخذ دياتها و لو كانت أضعاف الدية و قيل يقتصر على دية النفس حتى يندمل ثم يستوفى الباقي أو يسري فيكون له ما أخذ و هو أولى لأن دية الطرف تدخل في دية النفس وفاقا.
و كيفية القصاص في الجراح أن يقاس بخيط أو شبهه و يعلم طرفاه في موضع الاقتصاص ثم يشق من إحدى العلامتين إلى الأخرى فإن شق على الجاني جاز أن يستوفى منه في أكثر من دفعة و يؤخر القصاص في الأطراف من شدة الحر و البرد إلى اعتدال النهار و لا يقتص إلا بحديدة.
و لو قلع عين إنسان فهل له قلع عين الجاني بيده الأولى انتزاعها بحديدة معوجة فإنه أسهل.
و لو كانت الجراحة تستوعب عضو الجاني و تزيد عنه لم يخرج في القصاص إلى العضو الآخر و اقتصر على ما يحتمله العضو و في الزائد بنسبة المتخلف إلى أصل الجرح من الدية و لو كان المجني عليه صغير العضو فاستوعبته الجناية لم يستوعب في المقتص منه و اقتصر على قدر مساحة الجناية.
و لو قطعت أذن إنسان فاقتص ثم ألصقها المجني عليه كان للجاني إزالتها لتحقق المماثلة و قيل لا لأنها ميتة و كذا الحكم لو قطع بعضها و لو قطعها فتعلقت بجلده ثبت القصاص لأن المماثلة ممكنة.
و يثبت القصاص في العين و لو كان الجاني أعور خلقة و إن عمي فإن الحق إعماؤه و لا رد أما لو قلع عينه الصحيحة ذو عينين اقتص له بعين واحدة إن شاء و هل له مع ذلك نصف الدية قيل لا ل قوله تعالى الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ و قيل نعم تمسكا بالأحاديث و الأول أولى.
و لو أذهب ضوء دون الحدقة توصل في المماثلة و قيل يطرح على الأجفان قطن مبلول و يقابل بمرآة محماة مواجهة للشمس حتى تذهب الباصرة و تبقى الحدقة.
ويثبت في الحاجبين و شعر الرأس و اللحية فإن نبت فلا قصاص و في قطع الذكر و يتساوى في ذلك ذكر الشاب و الصبي و البالغ و الفحل و الذي سلت خصيتاه و الأغلف و المختون.
نعم لا يقاد الصحيح بذكر العنين و يثبت بقطعه ثلث الدية و في الخصيتين القصاص و كذا في إحداهما إلا أن يخشى ذهاب منفعة الأخرى فيؤخذ ديتها.
و يثبت في الشفرين كما يثبت في الشفتين و لو كان الجاني رجلا فلا قصاص و عليه ديتهما (و في رواية عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام : إن لم يؤد ديتها قطعت لها فرجه) و هي متروكة.
و لو كان المجني عليه خنثى فإن تبين أنه ذكر فجنى عليه رجل كان في ذكره و أنثييه القصاص و في الشفرين الحكومة.
و لو كان الجاني امرأة كان في المذاكير الدية و في الشفرين الحكومة لأنهما ليسا أصلا و لو تبين أنه امرأة فلا قصاص على الرجل فيهما و عليه في الشفرين ديتها و في الذكر و الأنثيين الحكومة.
و لو جنت عليه امرأة كان في الشفرين القصاص و في المذاكير الحكومة و لو لم يصبر حتى تستبان حاله فإن طالب بالقصاص لم يكن له ل تحقق الاحتمال و لو طالب بالدية أعطي اليقين و هو دية الشفرين و لو تبين بعد ذلك أنه رجل أكمل له دية الذكر و الأنثيين و الحكومة في الشفرين أو تبين أنه أنثى أعطي الحكومة في الباقي و لو قال أطالب بدية عضو مع بقاء القصاص في الباقي لم يكن له و لو طالب بالحكومة مع بقاء القصاص صح و يعطى أقل الحكومتين.
و يقطع العضو الصحيح بالمجذوم إذا لم يسقط منه شيء و كذا يقطع الأنف الشام بالعادم له كما تقطع الأذن الصحيحة بالصماء و لو قطع بعض الأنف نسبنا المقطوع إلى أصله و أخذنا من الجاني بحسابه لئلا يستوعب أنف الجاني بتقدير أن يكون صغيرا و كذا يثبت القصاص في أحد المنخرين و كذا البحث في الأذن و تؤخذ الصحيحة بالمثقوبة و هل تؤخذ بالمخرومة قيل لا و يقتص إلى حد الخرم و الحكومة فيما بقي و لو قيل يقتص إذا رد دية الخرم كان حسنا.
و في السن القصاص فإن كانت سن مثغر و عادت ناقصة أو متغيرة كان فيها الحكومة و إن عادت كما كانت فلا قصاص و لا دية و لو قيل بالأرش كان حسنا.
أما سن الصبي فينتظر بها سنة فإن عادت ففيها الحكومة و إلا كان فيها القصاص و قيل في سن الصبي بعير مطلقا و لو مات قبل اليأس من عودها قضي لوارثه بالأرش و لو اقتص البالغ بالسن فعادت سن الجاني لم يكن للمجني عليه إزالتها لأنها ليست بجنسه.
و يشترط في الأسنان التساوي في المحل فلا يقلع سن بضرس و لا بالعكس و لا أصلية بزائدة و كذا لا تقلع زائدة بزائدة مع تغاير المحلين.
و كذا حكم الأصابع الأصلية و الزائدة و تقطع الإصبع بالإصبع مع تساويهما.
و كل عضو يؤخذ قودا مع وجوده تؤخذ الدية مع فقده مثل أن يقطع إصبعين و له واحدة أو يقطع كفا تاما و ليس للقاطع أصابع
مسائل:
الأولى: إذا قطع يدًا كاملة و يده ناقصة إصبعا كان للمجني عليه قطع الناقصة وهل يأخذ دية الإصبع قال في الخلاف نعم و في المبسوط ليس له ذلك إلا أن يكون أخذ ديتها و لو قطع إصبع رجل فسرت إلى كفه ثم اندملت ثبت القصاص فيهما و هل له القصاص في الإصبع و أخذ الدية في الباقي الوجه لا لإمكان القصاص فيهما و لو قطع يده من مفصل الكوع ثبت القصاص و لو قطع معها بعض الذراع اقتص في اليد وله الحكومة في الزائد ولو قطعها من المرفق اقتص منه و لا يقتص في اليد و يأخذ أرش الزائد والفرق بين.
الثانية: إذا كان للقاطع إصبع زائدة و المقطوع كذلك ثبت القصاص لتحقق التساوي ولو كانت الزائدة للجاني فإن كانت خارجة عن الكف اقتص منه أيضا لأنها تسلم للجاني و إن كانت في سمت الأصابع منفصلة ثبت القصاص في الخمس دون الزائدة و دون الكف و كان في الكف الحكومة و لو كانت متصلة ببعض الأصابع جاز الاقتصاص فيما عدا الملتصقة و له دية إصبع و الحكومة في الكف.
أما لو كانت الزائدة للمجني عليه فله القصاص و دية الزائدة و هو ثلث دية الأصلية و لو كانت له أربع أصابع أصلية و خامسة غير أصلية لم يقطع يد الجاني إذا كانت أصابعه كاملة أصلية و كان للمجني عليه القصاص في أربع و أرش الخامسة أما لو كانت الإصبع التي ليست أصلية للجاني ثبت القصاص لأن الناقص يؤخذ بالكامل فلو اختلف محل الزائدة لم يتحقق القصاص كما لا يقطع إبهام بخنصر و لو كان لأنملة طرفان فقطعهما فإن كان للجاني مساوية ثبت القصاص لتحقق التساوي و إلا اقتص و أخذ الأرش للطرف الآخر و لو كان الطرفان للجاني لم يقتص منه و كان للمجني عليه دية أنملته و هو ثلث دية الإصبع و لو قطع من واحد الأنملة العليا و من آخر الوسطى فإن سبق صاحب العليا اقتص له و كان للآخر الوسطى و إن سبق صاحب الوسطى أخر فإن اقتص صاحب العليا اقتص لصاحب الوسطى بعده و إن عفا كان لصاحب الوسطى القصاص إذا رد دية العليا و لو بادر صاحب الوسطى فقطع فقد استوفى حقه و زيادة فعليه دية الزيادة و لصاحب العليا على الجاني دية أنملته.
الثالثة: إذا قطع يمينا فبذل شمالا فقطعها المجني عليه من غير علم قال في المبسوط يقتضي مذهبنا سقوط القود و فيه تردد لأن المتعين قطع اليمنى فلا تجزي اليسرى مع وجودها و على هذا يكون القصاص في اليمنى باقيا و يؤخر حتى يندمل اليسار توقيا من السراية بتوارد القطعين.
وأما الدية فإن كان الجاني سمع الآمر بإخراج اليمنى فأخرج اليسار مع العلم بأنها لا تجزي و قصده إلى إخراجها فلا دية أيضا و لو قطعها مع العلم قال في المبسوط سقط القود إلى الدية لأنه بذلها للقطع فكانت شبهة في سقوط القود و فيه إشكال لأنه أقدم على قطع ما لا يملكه فيكون كما لو قطع عضوا غير اليد و كل موضع لزمه دية اليسار يضمن السراية و لا يضمنها لو لم يضمن الجناية و لو اختلفا فقال بذلتها مع العلم لا بدلا فأنكر الباذل فالقول قول الباذل لأنه أبصر بنيته و لو اتفقا على بذلها بدلا لم تقع بدلا و كان على القاطع ديتها و له القصاص في اليمنى لأنها موجودة و في هذا تردد و لو كان المقتص مجنونا فبذل له الجاني غير العضو فقطعه ذهب هدرا إذ ليس للمجنون ولاية الاستيفاء فيكون الباذل مبطلا حق نفسه و لو ذهب قطع يمين مجنون فوثب المجنون فقطع يمينه قيل وقع الاستيفاء موقعه و قيل لا يكون قصاصا لأن المجنون ليس له أهلية الاستيفاء و هو أشبه و يكون قصاص المجنون باقيا على الجاني و دية جناية المجنون على عاقلته.
الرابعة: لو قطع يدي رجل ورجليه خطأ واختلفا فقال الولي مات بعد الاندمال وقال الجاني مات بالسراية فإن كان الزمان قصيرا لا يحتمل الاندمال فالقول قول الجاني مع يمينه فإن أمكن الاندمال فالقول قول الولي لأن الاحتمالين متكافئان و الأصل وجوب الديتين و لو اختلفا في المدة فالقول قول الجاني أما لو قطع يده فمات و ادعى الجاني الاندمال وادعى الولي السراية فالقول قول الجاني إن مضت مدة يمكن الاندمال و لو اختلفا فالقول قول الولي و فيه تردد و لو ادعى الجاني أنه شرب سما فمات و ادعى الولي موته من السراية فالاحتمال فيهما سواء و مثله الملفوف في الكساء إذا قده بنصفين و ادعى الولي أنه كان حيا و ادعى الجاني أنه كان ميتا فالاحتمالان متساويان فيرجح قول الجاني بما أن الأصل عدم الضمان و فيه احتمال آخر ضعيف.
الخامسة: لو قطع إصبع رجل و يد آخر اقتص للأول ثم للثاني و يرجع بدية إصبع ولو قطع اليد أولا ثم الإصبع من آخر اقتص للأول و ألزم للثاني دية الإصبع.
السادسة: إذا قطع إصبعه فعفا المجني عليه قبل الاندمال فإن اندملت فلا قصاص و لا دية لأنه إسقاط لحق ثابت عند الإبراء و لو قال عفوت عن الجناية سقط القصاص و الدية لأنها لا تثبت إلا صلحا و لو قال عفوت عن الجناية ثم سرت إلى الكف سقط القصاص في الإصبع و له دية الكف و لو سرت إلى نفسه كان للولي القصاص في النفس بعد رد ما عفا عنه و لو صرح بالعفو صح مما كان ثابتا وقت الإبراء وهو دية الجرح أما القصاص في النفس أو الدية ففيه تردد لأنه إبراء مما لم يجب و في الخلاف يصح العفو عنها وعما يحدث عنها فلو سرت كان عفوه ماضيا من الثلث لأنه بمنزلة الوصية.
السابعة: لو جنى عبد على حر جناية تتعلق برقبته فإن قال أبرأتك لم يصح و إن أبرأ السيد صح لأن الجناية و إن تعلقت برقبة العبد فإنه ملك للسيد و فيه إشكال من حيث إن الإبراء إسقاط لما في الذمة و لو قال عفوت عن أرش هذه الجناية صح و لو أبرأ قاتل الخطإ المحض لم يبرأ و لو أبرأ العاقلة أو قال عفوت عن أرش هذه الجناية صح و لو كان القتل شبيه العمد فإن أبرأ القاتل أو قال عفوت عن أرش هذه الجناية صح و لو أبرأ العاقلة لم يبرأ القاتل