طفل يشكو من نقص في النمو اللغوي
المؤلف:
ماري الياس الاشقر
المصدر:
وقاية طفل وقاية وطن
الجزء والصفحة:
ج2، ص496 ــ 498
2026-08-12
6
يتطور النمو اللغوي عند الطفل في البكاء والصراخ في الأشهر الأولى من عمره، ويأخذ صراخه نوعاً من التمايز ذي الدلالة، أو يصبح معبراً عن شيء معين له دلالاته. والأم تدرك ذلك بشكل جيد، وتعرف إذا كان طفلها جائعا أو متألماً، أو بحاجة الى تنظيف من خلال نوعية صراخه وتدرك أيضاً صيحات الفرح والسرور والراحة، وفي الشهر الثالث والرابع يبدأ الطفل بالمناغاة، ثم يبدأ بالاستجابة لأصوات من حوله بإدارة رأسه، وفي الشهر السادس يصبح قادراً على تمييز الاصوات المختلفة، اما في الشهر العاشر فيستطيع فهم بعض الأمور، كرد التحية. ويرى العلماء أن الطفل يبدأ بلفظ الكلمات بين الشهر الثاني عشر والرابع عشر، ولا يتعدى تحصيله اللغوي في هذه السن الثلاث كلمات.
ولا يقتصر النمو اللغوي عند الطفل على عدد الكلمات، بل يشمل صحة انواع الحروف وهذه العملية تتقدم مع تقدم عمره. وعملية النمو اللغوي تتأثر كغيرها من عمليات النمو بعوامل مختلفة، وأي عجـز فـــي أجهزة الكلام والسمع يؤثران عند الطفل، والدليل على ذلك الأطفال الصم الذين يعجزون عن الاتصال بالآخرين بواسطة الكلام. وتلعب الزوائد الأنفية أيضا وأمراض اللوزتين دورا في عيوب النطق عند الأطفال، وتتأثر عملية النمو اللغوي بالذكاء، فالأطفال الأذكياء يسبقون الأطفال العاديين في الكلام بحوالي اربعة أشهر، بينما يصحب التخلف العقلي عادة التأخر في الكلام.
النمو الانفعالي: لا تقل الحياة الانفعالية أهمية عن النمو العقلي اللغوي عند الطفل، فهي تؤثر الى حد كبير في توجيه سلوكه، وتلعب دوراً مهماً في سلامته النفسية، ويعرف علماء النفس الانفعال بأنه تعبير عن حالة سارة أو غير سارة يستجيب لها الكائن الحي بكامل كيانه كمواقف الصراع والتوتر، أو اشباع الحاجات والرغبات. ويتميز النمو الانفعالي عند الأطفال في الأشهر الأولى من العمر بحالات تأثر ناتجة عن عدم اشباع الحاجات الجسدية، كالنقص في الطعام والنوم. وإذا اشبعت هذه الحاجات تعطي الوليد شعوراً بالراحة، وفي الحاجات الجسدية تبدأ عملية تحول الانفعالات بأخذ اشكال واضحة ومحددة، وغالباً ما تتميز عنــد الطفل في المرحلة المبكرة بالحدة، والتوتر، والتغير السريع، وعدم الاستمرار. كما تتأثر بتوسيع محيطه الاجتماعي كإلحاقه بدور الحضانة، أو ايجاد رفقة مناسبة له بين أطفال في عمره. وفي نهاية السنة الخامسة يكون الطفل أكثر استقرارا في حياته الانفعالية وتلعب البيئة الاجتماعية، واسلوب التربية دوراً مهما في تحديد نمط انفعالاته ومنحها شكلاً مميزاً. اما في مرحلة الطفولة المتأخرة من سن 5 الى 13 سنة فتتميز انفعالات الطفل بالهدوء اذ يمكنه نموه العقلي من فهم المواقف الاجتماعية مما يتيح له التحكم بتعابيره الانفعالية، بما يتناسب ومتطلبات المجتمع، وذلك وفقاً لأنماط الثقافة والتعليم التي يكون قد حصل عليها من أسرته.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة