إطلاق (العزة) مجازاً على (الأنانية)
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج10، ص236-237
2026-08-12
1047
إن استعمال اللفظ في أحد المعاني إما أن يكون صحيحاً أو لا. فإن كان صحيحاً فهو استعمال حقيقي أو مجازي. وإذا كان مجازاً فهو يحتاج إلى (العلاقة) في مقام الثبوت، وإلى (القرينة) في مقام الإثبات وإطلاق (العزة) على النخوة والتعنت هو استعمال خاطئ غير صحيح؛ إلا أن المنافق لما كان مدعياً لمقام عزيز، يكون هذا الاستعمال صحيحاً ومجازاً محتاجاً إلى القرينة، نظير إطلاق (الإله) على (الهوى). ويمكن أن تكون كلمة (بِٱلۡإِثۡمِ) هي قرينة إطلاق العزة على مثل هذا الغرور، وإلا فالعزّة الذاتيّة كلّها الله، والعزّة العَرَضيّة لرسوله ﷺ والمؤمنين، وليس للمنافق أي حصة فيها. ومن هنا تأتي مناسبة تعلّق (بِٱلۡإِثۡمِ) بالعزة.
ولا بد من القول بأن كون حرف (الباء) للمصاحبة أفضل من القول بكونها للسببية؛ لأن الذنب سوف لا يكون حينئذ سبباً للعزّة، وإن كان المدعون للعزة الكاذبة يتوهمون أنهم صاروا أعزّة بطغيانهم. ولا شك في أن المعاصي و (العزة الكاذبة) بينهما تأثير متبادل، أي إنّ الغرور في إحدى مراحله يكون سبباً في ارتكاب الذنوب، وعندئذ يكون ذلك الذنب سبباً لتضحم ذلك الغرور الكاذب، وتسوق تلك العزّة التي ولّدها ذلك الذنب الإنسان مرة أخرى إلى ارتكاب ذنب أكبر، وهكذا يصير هذا الذنب الأكبر أساساً لظهور مرحلة أعلى من العزة الكاذبة، وهكذا حتى يتصوّر من ابتلي بذلك أن هذا التورم والانتفاخ نمو وازدهار حقيقي فينخدع صاحبه شيئاً فشيئاً ولا يمضي وقت طويل حتى يجد نفسه مصداقاً للآية. (أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ[1]).
اعلم حقيقة نفسك لا تنظر أمانيها *** فهل سراب البيد يوماً كان راويها[2]
[1] سورة الجاثية، الآية 23 .
[2] تعريب لأحد الأبيات للشيخ محمود الشبستري ديوان گلشن راز باغ دل، ص 59، وهو بالفارسية. [المترجم]
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة