0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النبي الأعظم محمد بن عبد الله

أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة

الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)

حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة

السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة

الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة

الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه

الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة

الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

من أحوال الإمام الحسين "ع" مع أمه السيدة الزهراء "ع" مما ترتبط بها الأحاديث 31-40

المؤلف:  اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

المصدر:  الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء "ع"

الجزء والصفحة:  ج6، ص315-335

2026-08-14

47

+

-

20

المتن الحادي والثلاثون:

قال سبط ابن الجوزي في ذكر رأس الحسين عليه السّلام :

واختلفوا في الرأس على أقوال ، أشهرها أنه ردّه إلى المدينة مع السبايا ، ثم ردّ إلى الجسد بكربلاء فدفن معه ، قاله هشام وغيره .

والثاني أنه دفن بالمدينة عند أمّه فاطمة عليها السّلام قاله ابن سعد ، قال : لما وصل إلى المدينة كان سعيد بن العاص واليا عليها ، فوضعه بين يديه وأخذ بأرنبة أنفه . ثم أمر به فكفن ودفن عند أمه فاطمة .

المصادر :

تذكرة الخواص : ص 265 .

المتن الثاني والثلاثون:

المواقف التي جاء اسم سيدتنا فاطمة عليها السّلام في كلام ولده الحسين عليه السّلام وفي كلام أصحابه وأعدائه من كتاب ناسخ التواريخ :

1 . في ج 2 من مجلد سيد الشهداء عليه السّلام : ص 134 ، في كتاب الوليد إلى ابن زياد :

أما بعد ، فإن الحسين قد توجه إلى العراق وهو ابن فاطمة وفاطمة بنت رسول اللّه ، ألا فاحذر يا ابن زياد . . . .

2 . وفي ص 210 ، في جواب العباس لشمر بن ذي الجوشن :

تبّت يداك ولعن ما جئت به من أمانك يا عدو اللّه . أتأمرنا أن نترك أخانا وسيدنا الحسين بن فاطمة عليه السّلام وندخل في طاعة الغناء وأولاد اللخناء ؟ أتؤمننا وابن رسول اللّه لا أمان له ؟ !

3 . وفي ص 236 ، جاء الحسين عليه السّلام ووقف تجاه القوم ونادى بأعلى صوته :

أنشدكم اللّه هل تعرفوني ؟ قالوا : نعم ، أنت ابن رسول اللّه وسبطه . قال : أنشدكم اللّه هل تعلمون أن أمي فاطمة بنت محمد عليها السّلام ؟ قالوا : نعم . . . .

4 . وفي ص 246 ، في ملاقاة الشمر مع الحسين عليه السّلام ومقالاته ، فقال عليه السّلام أقول :

اتقوا اللّه ربكم ولا تقتلوني ، فإنه لا يحلّ لكم قتلي ولا انتهاك حرمتي ، فإني ابن بنت نبيكم عليها السّلام وجدتي خديجة زوجة نبيكم . . . .

5 . وفي ص 263 ، كلام الحر إذا وقف في مقابل القوم أنشد هذه الأشعار :

أكون أميرا غادرا وابن غادر * إذا كنت قاتلت الحسين بن فاطمة

تواسوا على نصر ابن بنت نبيهم * بأسيافهم آسا دخيل قشاعمة

6 . وفي ص 291 ، كلام أبو ثمامة الصيداوي لما برز للقتال قرأ هذا :

عزاء لآل المصطفى وبناته * على حبس خير الناس سبط محمد

عزاء لزهراء النبي وزوجها * خزانة علم اللّه من بعد أحمد

7 . وأيضا في ص 291 ، كلام حجاج بن مسروق إذا حضر عند الحسين عليه السّلام :

أقدم حسين هاديا مهديا * اليوم تلقى جدك النبيا

ثم أباك ذا الندى عليا * ذاك الذي نعرفه وصيا

والحسن الخير الرضي الوليا * وأسد اللّه الشهيد الحيا

وذا الجناحين الفتى الكميا * وفاطم والطاهر الصفيا

8 . وفي ص 301 ، كلام المرأة التي قتل ابنها لما وقفت تجاه القوم :

أنا عجوز سيدي ضعيفة * خالية بالية نحيفة

أضربكم لضربة عنيفة * دون بنى فاطمة الشريفة

9 . وفي ص 347 ، كلام الحسين عليه السّلام بعد استشهاد أخيه العباس :

تعدّيتم يا شر قوم ببغيكم * وخالفتم دين النبي محمد

أما كان خير الرسل أوصاكم بنا * أما نحن من نجل النبي المسدد

أما كانت الزهراء أمي دونكم * أما كان من خير البرية أحمد

10 . وفي ص 365 ، كلام الحسين عليه السّلام قبل مقاتلته مع القوم :

أنا ابن علي الطهر من آل هاشم * كفاني بهذا مفخر حين أفخر

وجدي رسول اللّه أكرم من مشى * ونحن سراج اللّه في الأرض يزهر

وفاطمة أمي من سلالة أحمد * وعمي يدعى ذا الجناحين جعفر

11 . وفي ص 368 ، كلامه في تجاه القوم :

كفر القوم وقدما رغبوا * عن ثواب اللّه رب الثقلين

من له جد كجدي في الورى * أو كشيخي فأنا بن العالمين

فاطم الزهراء أمي وأبي * قاصم الكفر ببدر وحنين

12 . وفي ص 370 ، كلامه عليه السّلام في أرجوزته :

فاطمة الزهراء أمي وأبي * وارث الرسل ومولى الثقلين

13 . وفي ص 386 ، كلام الحسين عليه السّلام في مصرعه إذا عجز عن القتال ؛ فبكى ونادى :

وا جداه وا محمداه وا أبا القاسماه ، وا أبتاه وا علياه ، وا حسناه ، وا جعفراه ، وا حمزتاه ، وا عقيلاه ، وا عباساه ، وا غربتاه ، وا عطشاه ، وا غوثاه ، وا قلة ناصراه ؛ أأقتل مظلوما وجدي محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وأذبح عطشانا وأبي علي المرتضى عليه السّلام وأترك مهتوكا وأمي فاطمة الزهراء عليها السّلام ؟ !

المصادر :

ناسخ التواريخ : ج 2 من مجلد سيد الشهداء عليه السّلام ، في الصفحات المذكورة .

المتن الثالث والثلاثون:

قال حميد بن مسلم : . . . فلما نظرت النسوة إلى القتلى صحن وضربن وجوههن .

قال : فو اللّه لا أنسي زينب بنت علي وهي تندب الحسين عليه السّلام وتنادي بصوت حزين وقلب كئيب : وا محمداه ، صلى عليك مليك السماء ، هذا حسين مرمّل بالدماء ، مقطّع الأعضاء . . . .

وفي بعض الروايات : يا محمداه ، بناتك سبايا وذريتك مقتولة تسفي عليهم ريح الصبا ، وهذا حسين مجزوز الرأس من القفا ، مسلوب العمامة والرداء ؛ بأبي من عسكره في يوم الاثنين نهبا ، بأبي من فسطاطه مقطع العرى ، بأبي من لا هو غائب فيرتجى ولا جريح فيداوى ، بأبي من نفسي له الفداء ، بأبي المهموم حتى قضى ، بأبي العطشان حتى مضى ، بأبي من شيبته تقطر بالدماء ، بأبي من جده رسول إله السماء ، بأبي من هو سبط نبي الهدى ، بأبي محمد المصطفى ، بأبي خديجة الكبرى ، بأبي علي المرتضى ، بأبي فاطمة الزهراء سيدة النسا ، بأبي من ردت عليه الشمس حتى صلى .

قال : فأبكت واللّه كل عدو وصديق . . . .

المصادر :

بحار الأنوار : ج 45 ص 58 .

المتن الرابع والثلاثون:

قال الشبراوي في ذكر مجلس عبيد اللّه بن زياد :

وقال زيد بن أرقم لابن زياد : ارفع قضيبك فو اللّه لطالما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقبّل ما بين هاتين الشفتين ، وبكى زيد . فأغلظ عليه ابن زياد وهدّده بالقتل وقال له : لولا أنك شيخ قد خرفت لضربت عنقك . فنهض زيد بن أرقم من مجلس ابن زياد وهو يقول :

أيها الناس ! أنتم العبيد بعد اليوم ؛ قتلتم ابن فاطمة وولّيتم ابن مرجانة ، واللّه ليقتلن .

المصادر :

الإتحاف بحب الأشراف للشبراوي الشافعي ، ص 54 .

المتن الخامس والثلاثون:

قال عبد الملك بن هشام : لما أنفذ ابن زياد رأس الحسين عليه السّلام إلى يزيد بن معاوية مع الأسارى موثّقين في الحبال ، منهم نساء وصبيان وصبيات من بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على أقتاب الجمال ، موثّقين مكشّفات الوجوه والرؤوس ، وكلما نزلوا منزلا أخرجوا الرأس من صندوق أعدّوه له فوضعوه على رمح وحرسوه طول الليل إلى وقت الرحيل ، ثم يعيدوه إلى الصندوق ويرحلوا .

فنزلوا بعض المنازل ، وفي ذلك المنزل دير فيه راهب . فأخرجوا الرأس على عادتهم ووضعوه على الرمح وحرسه الحرس على عادته وأسند الرمح إلى الدير . فلما كان في نصف الليل رأى الراهب نور من مكان الرأس إلى عنان السماء . فأشرف على القوم وقال : من أنتم ؟ قالوا : نحن أصحاب ابن زياد . قال : وهذا رأس من ؟ قالوا : رأس الحسين بن علي بن أبي طالب ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال : نبيكم ؟ ! قالوا : نعم .

قال : بئس القوم أنتم ، لو كان للمسيح ولد لأسكناه أحداقنا . ثم قال : هل لكم في شيء ؟ قالوا : وما هو ؟ قال : عندي عشرة آلاف دينار ، تأخذونها وتعطوني الرأس يكون عندي تمام الليلة ، وإذا رحلتم تأخذونه . قالوا : وما يضرنا ، فناولوه الرأس وناولهم الدنانير .

فأخذه الراهب فغسّله وطيّبه وتركه على فخذه وقصد يبكي الليل كله . فلما اسفرّ الصبح ، قال : يا رأس ، لا أملك إلا نفسي وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن جدك محمدا رسول اللّه وأشهد اللّه إنني مولاك وعبدك .

ثم خرج عن الدير وما فيه وصار يخدم أهل البيت عليهم السّلام .

المصادر :

1 . تذكرة الخواص : ص 263 .

2 . كتاب السيرة لعبد الملك بن هاشم ، على ما في التذكرة .

3 . مقتل الحسين عليه السّلام لأبى مخنف : ص 190 ، بزيادة وتغيير فيه .

الأسانيد :

في كتاب السيرة : أخبرنا القاضي الأسعد أبو البركات عبد القوي ابن أبي المعالي ابن الحبار السعدي في جمادى الأولى سنة تسع وستمائة بالديار المصرية ، قراءة عليه ونحن نسمع ؛ قال : أنبأنا أبو محمد عبد اللّه بن رفاعة بن غدير السعدي في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، قال : أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن الخلعي ، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن سعيد النحاس النحيبي ، أنبأنا أبو محمد عبد اللّه بن جعفر بن محمد بن رنجويه البغدادي ، أنبأنا أبو سعيد عبد الرحيم بن عبد اللّه البرقي ، أنبأنا أبو محمد عبد الملك بن هشام النحوي البصري ، قال .

المتن السادس والثلاثون:

في الدمعة الساكبة : في بعض الكتب القديمة قد روى مرسلا عن بعض الثقات ، عن أبي سعيد الشامي ، قال :

كنت يوما مع الكفرة اللئام الذين حملوا الرؤوس والسبايا إلى دمشق . فلما وصلوا إلى دير النصارى وقع بينهم أن نصر الخزاعي قد جمع عسكرا ويريد أن يهجم عليهم نصف الليل ويقتل الأبطال ويجندل الشجعان ويأخذ الرؤوس والسبايا . فقال رؤساء العسكر من عظم اضطرابهم : نلجأ الليلة إلى الدير ونجعله كهفا لنا ، لأن الدير كان محكما لا يقدر أن يتسلط عليه العدو .

فوقف الشمر وأصحابه على باب الدير وصاح بأعلى صوته : يا أهل الدير . فجائه القسيس الكبير ، فلما رأى العسكر قال لهم : من أنتم وما تريدون ؟ فقال الشمر : نحن من عسكر عبيد اللّه بن زياد ، نحن سائرون إلى الشام . فقال القسيس : لأي غرض ؟ قال : كان شخص في العراق قد تباغي وخرج على يزيد بن معاوية وجمع العساكر ، فبعث عسكرا عظيما فقتلوهم وهذه رؤوسهم وهذه النسوة سبيهم .

قال : فلما نظر القسيس إلى رأس الحسين عليه السّلام وإذا بالنور ساطع منه إلى عنان السماء ، فوقع في قلبه هيبة منه . فقال القسيس : ديرنا ما يسعكم بل ادخلوا الرؤوس والسبايا إلى الدير وحيطوا بالدير من خارج ، فإذا دهمكم عدو قاتلوه ولا تكونوا مضطربين على الرؤوس والسبايا . فاستحسنوا كلام القسيس وقالوا : هذا هو الرأي . فحطّوا رأس الحسين عليه السّلام في صندوق وقفلوه وأدخلوه إلى الدير والنساء وزين العابدين عليه السّلام وجعلوهم في مكان يليق بهم .

قال : ثم إن صاحب الدير أراد أن يرى الرأس الشريف وجعل ينظر حول البيت الذي فيه الصندوق - وكان له رازونة - فحط رأسه فيها ، فرأى البيت يشرق نورا ورأى أن سقف البيت قد انشق ونزل من السماء تخت عظيم ، وإذا بامرأة أحسن من الحور جالسة على التخت وإذا بشخص يصيح : أطرقوا ولا تنظروا ، وإذا قد خرج من ذلك البيت نساء وإذا هنّ حواء وصفية وأم إسماعيل وراحيل وأم يوسف وأم موسى وآسية ومريم ونساء النبي صلّى اللّه عليه وآله .

قال : فأخرجن الرأس من الصندوق وكل من تلك النساء واحدة بعد واحدة يقبّلن الرأس الشريف . فلما وقعت النوبة لمولاتي فاطمة الزهراء عليها السّلام غشي عليها وغشي صاحب الدير ، وعاد لا ينظر بالعين بل يسمع الكلام ، وإذا بقائلة تقول :

السلام عليك يا قتيل الأم ، السلام عليك يا مظلوم الأم ، السلام عليك يا شهيد الأم ، لا يتداخلك همّ ولا غم ، وإن اللّه تعالى سيفرج عني وعنك ؛ يا بنيّ ! من ذا الذي فرّق بين رأسك وجسدك ؟ يا بني ! من ذا الذي قتلك وظلمك ؟ يا بني ! من ذا الذي سبى حريمك ؟ يا بني ! من الذي أيتم أطفالك . ثم إنها بكت بكاء شديدا .

فلما سمع الديراني ذلك اندهش ووقع مغشيا عليه . فلما أفاق نزل إلى البيت وكسر الصندوق واستخرج الرأس وغسّله وحنّطه بالكافور والمسك والزعفران ووضعه في قبلته وهو يبكي ويقول : يا رأس من رؤوس بني آدم ويا كريم ويا عظيم جميع من في العالم ! أظنك من الذين مدحهم اللّه في التوراة والإنجيل وأنت الذي أعطاك فضل التأويل ، لأن خواتين سادات بني آدم في الدنيا والآخرة يبكون عليك ويندبونك ؛ أنا أريد أعرفك باسمك ونعتك .

فنطق الرأس لقدرة اللّه تعالى وقال : أنا المظلوم ، أنا المهموم ، أنا المغموم ، أنا الذي بسيف العدوان والظلم قتلت ، أنا الذي بحرب أهل البغي ظلمت ، أنا الذي على غير جرم نهبت ، أنا الذي من الماء منعت ، أنا الذي عن الأهل والأوطان بعدت .

فقال صاحب الدير : باللّه عليك أيها الرأس زدني . فقال : إن كنت تسأل عن حسبي ونسبي أنا ابن فاطمة الزهراء عليها السّلام ، أنا ابن خديجة الكبرى ، أنا ابن العروة الوثقى ، أنا شهيد كربلاء ، أنا قتيل كربلاء ، أنا مظلوم كربلاء ، أنا عطشان كربلاء ، أنا ظمان كربلاء ، أنا غريب كربلاء ، أنا وحيد كربلاء ، أنا سليب كربلاء ، أنا الذي خذلوني الكفرة بأرض كربلاء .

قال : فلما سمع صاحب الدير من رأس الحسين عليه السّلام ذلك جمع تلاميذه وحكى لهم الحكاية ، وكانوا سبعين رجلا . فضجّوا بالبكاء والعويل ورموا العمائم عن رؤوسهم ؛ شقّوا أزياقهم وجاءوا إلى سيدنا زين العابدين عليه السّلام وقد قطعوا الزنّار وكسروا الناقوس واجتنبوا فعل اليهود والنصارى وأسلموا على يديه ، وقالوا : يا بن رسول اللّه ، مرنا أن نخرج إلى هؤلاء الكفار ونقاتلهم ونجلي صدأ قلوبنا بهم ونأخذ بثأر سيدنا ومولانا الحسين عليه السّلام .

فقال لهم الإمام : لا تفعلوا ذلك ، فإنهم عن قريب ينتقم اللّه تعالى منهم ويأخذهم أخذ عزيز مقتدر .

فللّه درّ القائل حيث قال :

فيا نكبة هدت قوى دين أحمد * وعظم مصاب في القلوب له سعر

أيرتفع الرأس الكريم على القنا * ويهدى إلى رجس قد اغتاله الكفر

ويمنع شرب الماء عمدا وكفّه * به من عطايا جود أنعامه بحر

ويقتل ظمآنا كئيبا وجده * نبي له الإقبال والعز والنصر

عليك سلام اللّه ما اعتكر الدجى * وما اتضحت شمس وما أشرق البدر

وفي المنتخب قال : ثم ساروا إلى أن قربوا من دمشق ، وإذا بهاتف يقول :

رأس ابن بنت محمد ووصيه * يا للرجال على قناة يرفع

والمسلمون بمنظر وبمسمع * لا جازع فيهم ولا متوجع

كحلت بمنظرها الجفون عماتها * وأصم رزئك كل إذن تسمع

ما روضة إلا تمنّت أنها * لك تربة ولحظّ جنبك مضجع

منعوا زلال الماء آل محمد * وغدت ذئاب البر فيه تكرع

عين علاها الكحل فيه تفرقعت * ويد تصافح في البرية تقطع

قال السيد : فلما قربوا من دمشق دنت أم كلثوم من شمر - وكان في جملتهم - فقالت له : لي إليك حاجة . فقال الملعون : ما حاجتك ؟ قالت : إذا دخلت بنا البلد فاحملنا في درب قليل النظارة ، وتقدم إليهم أن يخرجوا هذه الرؤوس من بين المحامل وينجونا عنها فقد خزينا من كثرة النظر إلينا ونحن في هذه الحال .

فأمر في جواب سؤالها أن تجعل الرؤوس على الرماح في أوساط المحامل بغيا منه وكفرا ، وسلك بهم بين النظارة على تلك الصفة حتى أتى بهم إلى دمشق .

المصادر :

1 . الدمعة الساكبة : ج 5 ص 70 .

2 . بعض الكتب القديمة ، على ما في الدمعة .

المتن السابع والثلاثون:

قال أبو مخنف : قال سهل : فخرجت جارية من قصر يزيد ، فرأته ينكث ثنايا الإمام عليه السّلام . فقالت : قطع اللّه يديك ورجليك ، أتنكت ثنايا طال ما قبّل رسول اللّه عليه السّلام . فقال لها : قطع اللّه رأسك ، ما هذا الكلام ؟ فقالت له : اعلم يا يزيد أني كنت بين النوم واليقظة إذا نظرت إلى باب من السماء وقد فتح وإذا أنا بسلّم من نور قد نزل من السماء إلى الأرض وإذا بغلامين أمر دين عليهما ثياب خضر وهما ينزلان على ذلك السلّم ، وقد بسط لهما في ذلك الحال بساط من زبرجد الجنة وقد أخذ نور ذلك البساط من المشرق إلى المغرب ، وإذا برجل رفيع القامة مدوّر الهامة قد أقبل يسعى حتى جلس في وسط ذلك البساط ونادى :

يا أبي آدم اهبط ، فهبط . ثم نادى : يا أبي إبراهيم اهبط ، فهبط . ثم نادى يا أبي إسماعيل اهبط ، فهبط . ثم نادى : يا أخي موسى اهبط ، فهبط . ثم نادى : يا أخي عيسى اهبط ، فهبط .

ثم رأيت امرأة واقفة وقد نشرت شعرها وهي تنادي : يا أمي حواء اهبطي ، يا أمي خديجة اهبطي ، يا أمي هاجر اهبطي ، ويا أختي سارة اهبطي ، ويا أختي مريم اهبطي ، وإذا هاتف من الجن يقول : هذه فاطمة الزهراء عليها السّلام ابنة محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله زوجة علي المرتضى عليه السّلام أم سيد الشهداء عليه السّلام المقتول بكربلاء .

ثم إنها نادت : يا أبتاه ! ألا ترى إلى ما فعلت أمتك بولدك الحسين عليه السّلام ؟ فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بكاء شديدا وأقبل وقال : يا آدم ! ألا ترى إلى ما فعلت أمتك بولدي الحسين عليه السّلام من بعدي ؟ لا أنا لهم اللّه شفاعتي يوم القيامة . فبكى آدم بكاء شديدا ، وبكى كل من كان حاضرا حتى بكت الملائكة لبكائهم .

ثم رأيت رجالا كثيرة حول الرأس وقائلا يقول : خذوا صاحب الدار واحرقوه بالنار . فخرجت أنت - يا يزيد - من الدار وأنت تقول : النار النار ! أين المفر من النار ؟

فأمر بضرب عنقها ، فقالت : ألا لعنة اللّه على الظالمين .

وفي بعض نسخ كتاب أبي مخنف : فأقبل عليها وقال : يا ويلك ! ما هذا الكلام ؟

أردت أن تخجليني بين أهل مملكتي ؟ فأمر بضرب عنقها . ثم أقبل يزيد على علي بن الحسين عليه السّلام وقال : يا غلام ، أنت الذي أراد أبوك خلافتي وملكي ؟ والحمد للّه الذي سفك دمه .

فقال له علي بن الحسين عليه السّلام : يا يزيد ، من كان أحق بالخلافة من أبي وهو ابن بنت نبيكم ؟ ولكن جرت الأشياء بتقدير اللّه عز وجل ؛ أما سمعت قول اللّه تعالى : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ . . . » إلى قوله تعالى : « وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ » .[1]

فكان يزيد يلبس النعل من الذهب الصرار والثياب الفاخرة ويختال في مشيه ، فلذلك قرأ زين العابدين عليه السّلام هذه . فغضب يزيد وقال : خذوه واضربوا عنقه . فبكى علي بن الحسين عليه السّلام ونظر إلى السماء وأنشأ يقول :

أناديك يا جداه يا خير مرسل * حبيبك مقتول ونسلك ضائع

أقاد ذليلا في دمشق مكبلا * ومالي من بين الخلائق شافع

لقد حكموا فينا اللئام وشتّتوا * لنا شملنا من بعد ما كان جامع

قال : فتعلّقن به عليه السّلام عماته ؛ فقالت أم كلثوم : ويلك يا يزيد ! ما كفاك ما فعلت بنا ؟

وقد أرويت الأرض من دم أهل البيت عليهم السّلام وقد بقي هذا الطفل . أتريد أن تقطع نسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : فأبكت كل من كان حاضرا . فقال له بعض جلسائه : سألتك باللّه - يا يزيد - إلا ما عفوت عنه ، فإنه صغير السن ولا يجب عليه القتل . فأمر اللعين بتخليته .

ثم علي بن الحسين عليه السّلام أقبل على يزيد وقال له : سألتك باللّه يا يزيد إذا كان لا بد من قتلي فابعث مع هؤلاء النسوة من يوصلهن إلى حرم جدهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .

قال : فضجّت الناس بالبكاء والنحيب ، فخشي يزيد الفتنة فقال : يا غلام ، طب نفسا وقرّ عينا ، واللّه لا يوصلهن سواك .

ثم إن يزيد أمر رجلا من أصحابه ذرب اللسان ، قوي الجنان ، وقال له : اصعد المنبر وسب عليا والحسن والحسين ولا تدع شيئا من المساوي إلا تذكره فيهم ؛ ففعل ذلك .

فأقبلت عليه سكينة وقالت : ويلك يا يزيد ! وأي مساوي لأبي وجدي ؟ فقال لها : اسكتي يا ابنة الخارجي . قالت : يا يزيد ! ما أقل حيائك وأصلب وجهك ، أيّما أحق بالملك ، أنت أم أبي وأبوه علي بن أبي طالب عليه السّلام وأمه فاطمة الزهراء عليها السّلام وجده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال لها : ؟ أنا أحق من أبيك بالخلافة ، فإنه ميراث لي من أبي .

وقال المفيد : ثم قال علي بن الحسين عليه السّلام : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » .[2] فقال له يزيد عليه اللعنة :

« قل وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » .[3]

وفي البحار عن صاحب المناقب بعد ذلك : فقال علي بن الحسين عليه السّلام : يا بن معاوية وهند وصخر ! لم تزل النبوة والإمرة لآبائي وأجدادي من قبل أن تولد ، ولقد كان جدي علي بن أبي طالب عليه السّلام في يوم بدر وأحد والأحزاب في يده راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبوك وجدك في أيديهما رايات الكفار . ثم جعل علي بن الحسين عليه السّلام يقول :

ما ذا تقولون إذ قال النبي لكم * ما ذا فعلتم وأنتم آخر الأمم

بعترتي وبأهلي عند مفتقدي * منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم

ثم قال علي بن الحسين عليه السّلام : ويلك يا يزيد ! إنك لو تدري ما ذا صنعت وما الذي ارتكبت مع أبي وأهل بيتي وأخي وعمومتي إذا لهربت في الجبال وافترشت الرماد ؛ دعوت بالويل والثبور أن يكون رأس أبي الحسين بن فاطمة وعلي عليهم السّلام منصوبا على باب مدينتكم وهو وديعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيكم . فأبشر بالخزي والندامة غدا إذا اجتمع ليوم القيامة .

المصادر :

1 . الدمعة الساكبة : ج 5 ص 114 ، عن مقتل الحسين عليه السّلام .

2 . مقتل الحسين عليه السّلام لأبي مخنف ، : على ما في الدمعة .

المتن الثامن والثلاثون:

قال السيد في قصة رأس الحسين عليه السّلام في مجلس يزيد :

. . . وأما زينب عليها السّلام فإنها لما رأته أهوت إلى جيبها فشقّته ، ثم نادت بصوت حزين يقرع القلوب : يا حسيناه ، يا حبيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، يا بن مكة ومنى ، يا بن فاطمة الزهراء سيدة النساء عليها السّلام ، يا ابن بنت المصطفى عليها السّلام . قال : فأبكت واللّه كل من كان في المجلس ويزيد ساكت .

ثم جعلت امرأة من بني هاشم - كانت في دار يزيد - تندب على الحسين عليه السّلام وتنادي :

يا حبيباه ، يا سيد أهل بيتاه ، يا ابن محمداه ، يا ربيع الأرامل واليتامى ، يا قتيل أولاد الأدعياء .

قال : فأبكت كل من سمعها . ثم دعا لعنه اللّه بقضيب خيزران فجعل ينكث به ثنايا الحسين عليه السّلام . فأقبل عليه أبو بردة الأسلمي وقال : ويحك يا يزيد ! أتنكت ثغر الحسين بن فاطمة عليه السّلام ؟ أشهد لقد رأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله يرشّف ثناياه وثنايا أخيه الحسن عليه السّلام ويقول : « أنتما سيدا شباب أهل الجنة ، فقتل اللّه قاتلكما ولعنه وأعدّ له جهنم سائت مصيرا » .

قال : فغضب يزيد وأمر بإخراجه ، فأخرج سحبا . قال : وجعل يزيد يتمثّل بأبيات ابن الزبعري :

ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل

فأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثم قالوا : يا يزيد لا تشل

لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل

قد قتلنا القوم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل

لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل

قال : فقامت زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السّلام فقالت له : الحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه على رسوله وآله أجمعين ؛ صدق اللّه العظيم كذلك يقول : « ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ » .[4] أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الأسراء ، أن بنا هوانا على اللّه وبك عليه كرامة ؟ وإن ذلك لعظم خطرك عنده ، فشمخت بأنفك . نظرت في عطفك جذلان سرورا حين رأيت الدنيا لك مستوثقة ، والأمور متسقة ، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا . مهلا مهلا ! أنسيت قول اللّه تعالى : « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » .[5]

أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإمائك وسوقك بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سبايا ؟ قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن ؛ تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد ، ويستشرفهن أهل المناهل والمناقل ، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد والدني والشريف ؛ ليس معهن من حماتهن حمي ولا من رجالهن ولي ، وكيف يرتجى مراقبة ابن من لفظ فوه أكباد الأزكياء ونبت لحمه بدماء الشهداء ؟ وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف والشنئان والإحن والأضغان ؟ ثم تقول غير متأثّم ولا مستعظم :

فأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثم قالوا : يا يزيد لا تشل

متنحيا على ثنايا أبي عبد اللّه عليه السّلام سيد شباب أهل الجنة ، تنكتها بمخصرتك ، وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة بإراقتك دماء ذرية محمد صلّى اللّه عليه وآله ونجوم الأرض من آل عبد المطلب ، وتهتف بأشياخك .

زعمت أنك تناديهم فلتردن وشيكا موردهم ، ولتودنّ أنك شللت وبكمت ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت .

اللهم خذ بحقنا وانتقم من ظالمينا وأحلل غضبك على من سفك دمائنا وقتل حماتنا . فو اللّه ما فريت إلا جلدك ولا جزرت إلا لحمك ولتردن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بما تحملت من سفك دماء ذريته وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته ، حيث يجمع اللّه شملهم ويلمّ شعثهم ويأخذ لهم بحقهم .

« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » .[6]

وحسبك باللّه حاكما وبمحمد خصيما وبجبرئيل ظهيرا وسيعلم من سوّل لك ومكّنك من رقاب المسلمين ، بئس للظالمين بدلا ، وأيّنا شر مكانا وأضعف جندا .

لئن جرت علي الدواهي مخاطبتك أني لأستصغر قدرك وأستعظم تقريعك وأستكبر توبيخك ، لكن العيون عبرى والصدور حرّي . ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب اللّه النجباء بحزب الشيطان الطلقاء ! فهذه الأيدي تنظف من دمائنا والأفواه تتحلب من لحومنا ، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل وتعفرها أمهات الفراعل ، ولئن اتخذتنا مغنما لتجد بنا وشيكا مغرما ، حين لا تجد إلا ما قدّمت يداك ، وما ربك بظلام للعبيد ؛ إلى اللّه المشتكى وعليه المعوّل . فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك ، فو اللّه ما تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا تدركنا أمدنا ولا يدحض عنك عارها ، وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد ، يوم ينادي المناد : ألا لعنة اللّه على الظالمين .

فالحمد للّه الذي ختم لأوّلنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة ، ونسأل اللّه تعالى أن يكمل لهم الثواب ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا الخلافة ، إنه رحيم ودود ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .

فقال يزيد :

يا صيحة تحمد من صوائح * ما أهون الموت على النوائح

هذا والمحاجة التي نقلها الطبرسي عنها - سلام اللّه عليها - في الاحتجاج قريبة بهذه المحاجة التي نقلناها عن السيد ، إلا أنها تخالفها في بعض المضامين والألفاظ ، ولذا نرويها بخصوصها .

فأقول : قال : روى شيخ الصدوق من مشايخ بني هاشم وغيره من الناس أنه لما أدخل علي بن الحسين عليه السّلام وحرمه على يزيد لعنه اللّه لعنة دائمة إلى يوم القيامة ، جيء برأس الحسين عليه السّلام ووضع بين يديه في طشت . فجعل يضرب ثناياه بمخضرة كانت في يده وهو يقول :

لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل

ليت أشياخ ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل

المصادر :

1 . الدمعة الساكبة : ج 5 ص 106 .

2 . بحار الأنوار : ج 45 ص 157 ح 5 ، عن الاحتجاج بتفاوت .

3 . عوالم العلوم : ج 17 ص 402 ح 3 ، عن الاحتجاج .

4 . الاحتجاج : ج 2 ص 34 ، بتفاوت فيه .

المتن التاسع والثلاثون:

قال الفاضل الدربندي : لما فصلت العساكر من الكوفة مساحة يومين ، قال واحد من الرؤساء - وهو حصين بن نمير الكندي وهو الذي كان رئيسا وأميرا على عسكر العجم في يوم الطف - : لو مننت عليّ بالرجوع إلى الري لكنت قد أتممت إحسانك لي ، فإني خرجته منها مدة ستة أشهر ، فإن في رجوعي إليها نشر حقايق الأحوال والسرور والفرح لمن في بيعة يزيد ومن هم من أتباع آل أبي سفيان .

فأذن له ابن سعد بالرجوع إلى الري وأعطاه جوائز كثيرة من ثياب فاخرة وجياد أصيلة . فلما أراد المسير إلى طرف الري قال : أريد منك رأسا من هذه الرؤوس فليكن ذلك الرأس من رؤوس أولاد أبي تراب ، فأحمله إلى الري ، فإن ذلك هدية عظيمة وعطية كثيرة بالنسبة إلى أهلها من أتباع آل أبي سفيان ومن في عنقه بيعة يزيد . فأعطاه الرأس الطيب الطاهر الشهيد الجليل القاسم بن الحسن المجتبى .

وكلما كان يمرّ على قرية أو بلد في مسيره إلى الري يستقبله أهل ذلك البلد أو تلك القرية ، وكانوا يعظّمونه ويبجّلونه غاية التعظيم والتبجيل ويظهرون السرور والفرح ويبذلون أموالا كثيرة وأشياء نفيسة ، ويزيّنون الدكاكين والأسواق ويشتغلون بالملاهي والملاعب وغير ذلك من أسباب الفرح والسرور ، وينفقون الأموال في الإطعام .

وقد أفرط في ذلك أهل همدان فإنه قد بذلوا له أموال كثيرة ونثروا على رأسه أطباق من الدنانير والدراهم ، وهذا النحو من السلوك من أهل البلاد والقرى إنما كان ليقرّبوا به إلى يزيد وابن سعد وخواصّهم لعنهم اللّه أجمعين ، دهر الداهرين ، أبد الآبدين .

فلما ورد الري فرح بوروده وما جاء به من قضايا يوم الطف وما جرى على أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، معاشر المحبين لآل أبي سفيان لعنهم اللّه جميعا .

فكان جمع من شبّانهم وكهولهم ورجالهم ونسائهم يستهزءون بالرأس الشريف روحي له الفداء ، يشتغلون بالملاهي والملاعب والتغنيات بالطنابير والمزامير ونحوها عنده ، بل إن جمعا منهم كانوا يجعلونه عوض الصولجان ويضربون بالعصا والأخشاب ، يديرونه في الميادين والمأدب ومحتشد من الناس . فكان شغلهم طول النهار كذلك ويسلّمونه إلى امرأة وقت الغروب على نهج الوديعة لتحفظه في الليل ، وكانت تلك المرأة من سلالة جابر بن عبد اللّه الأنصاري وكان اسمها جارية خاتون وما كانت مطلعة على حقيقة الأمر وكيفية الحال في قضية الرأس الشريف روحي له الفداء .

فجرى ديدنهم في مدة من الزمان على هذا الشغل من اللعبة بالرأس الشريف روحي له الفداء طول الأيام لعبة الصولجان وتسليمه في الليالي إلى تلك المرأة الغافلة عن حقيقة الحال .

وكان مسكن تلك المرأة في قرية من قرى الشمرانات ، وكان العامل في الري في ذلك الزمان رجل شديد الكفر والعناد من أتباع بني أمية وكان اسمه طغرل ، وقد بذل أموالا كثيرة أتباع بني أمية حين ورود ابن نمير الكندي إلى الري بالرأس المطهر ، إظهارا للسرور والإخلاص ليزيد ، وهو الذي كان يحرص الناس على اللعبة بالرأس الشريف وجعله كالصولجان .

ثم إن تلك المرأة العجوزة المؤمنة الغافلة عن حقيقة الأمر دخلت ذات ليلة جمعة القبة التي كان فيها الرأس الأطهر الطيب الأنور ، رأت الأنوار تسطع من ذلك الرأس الشريف وكان القبة مملوءة بالنور والضياء . فكادت أن يغمي عليها من كثرة الدهشة وشدة التعجب والحيرة .

ثم دنت منه فعظّمه وقبّله وغسّله بماء الورد والمسك وطيّبه وعطّره بأنواع من الطيب والعطر . فأشعلت شموعا كافورية في أطرافه الأربعة وبكت بكاء شديدا وتضرّعت وابتهلت إلى اللّه عز وجل وسألته إظهار أمره . فمنعت نفسها عن غلبة النعاس والنوم عليها حتى مضى نصف الليل .

فبينما هي بين بكاء وتفكر فإذا قد دخلت القبة ستة نسوة ذوات أنوار باهرة ساطعة ، فحينئذ ارتفع الرأس المنوّر من مكانه مقدار ذراع ، نطق بقدرة اللّه وخاطب أنورهن نورا وأشدهن حزنا وأكثرهن بكاء وأعظمهن قدرا وقال : السلام عليك يا أماه يا زهراء ، واللّه قتل بنو أمية رجالنا وذبحوا أطفالنا وسبوا نسائنا وفرّقوا بين رؤوسنا وأجسادنا وداروا بنسائنا ورؤوسنا من بلد إلى بلد .

فلما سمعت الزهراء عليها السّلام هذا الكلام من الرأس ضجّت وبكت بكاء شديدا وضجت وبكت لبكائها النسوة التي كن معها . ثم التفت إليهن وقالت : يا فاطمة بنت أسد ويا أماه يا خديجة ويا جدتاه يا آمنة ويا مريم أم عيسى ويا آسية ! أما ترين ما فعلت أمة أبي بنا أهل البيت ؟

ثم أخذت الرأس الشريف وقبّلته وضمّته إلى صدرها الشريف ، ثم أخذت تلك النسوة الرأس الشريف واحدة بعد واحدة فقبّلته وضمّته إلى صدورهن . فبكت الزهراء عليها السّلام وصاحت وبكين وصحن صيحة عالية ، وبكت وصاحت الملائكة والحور العين لبكائهنّ . ثم قالت الزهراء عليها السّلام للرأس الشريف : يا ولدي يا قاسم ، صبرا صبرا ! فاعلم إنه إذا قامت الساعة وحشر اللّه الأولين والآخرين أضع رأسي عمامة جدك أمير المؤمنين عليه السّلام المتلطّخة من دمائه الطيبة الطاهرة ، وأضع على كتفي الأيمن قميص أبيك الحسن المجتبى عليه السّلام الملطّخ بالسم ، وأضع على كتفي الأيسر قميص عمك الممزّق بضرب السيوف وطعنات الرماح والسهام ، وأركب ذا الجناح جواده ، وآخذ بقائمة عرش اللّه ، ولا أدخل الجنة معكم ومع أشياعكم إلا بعد انتقام اللّه أشد الانتقام من أعدائكم وقتلتكم .

ثم دنت العجوزة المؤمنة الجاهلة بالحال والغافلة عن كيفية أمر الرأس الشريف من الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السّلام وقالت : يا سيدة النساء ويا بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، اعفيني تجاوزي عن زلّتي وخطيئتي ولا تشكي عند أبيك سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله ، وإني واللّه من شيعتك وإني كنت جاهلة بحقيقة الحال في أمر الرأس الشريف .

فبكت وتضرّعت وتمسّكت بالأذيال الطاهرة من الصديقة المعصومة المظلومة .

فقالت الزهراء المعصومة عليها السّلام : أيتها الامرأة الصالحة ، صدقت فيما قلت فإنك من محبينا وشيعتنا ولا بأس عليك فيما جهلت به ، فإني لا أدخل الجنة إلا وأنت معنا .

ثم إنها لما رأت شدة خشية المرأة وخوفها من اللّه لأجل ما صدر منها جهالة ، كتب لها بخطها الشريف كتاب الأمان من النار ، فأعطتها الكتاب ، ثم غابت وغابت النسوة التي كنّ معها عن عين تلك المرأة الصالحة .

ثم إنها تلوّت أمعائها على الكآبة والحزن وأسهرت الليلة إلى آخرها . فلما أصبحت حكت القصة من المبدأ إلى النهاية لولدها المسمى بعبد اللّه . فقالت له : يا عبد اللّه يا ولدي ، إن أردت أن ترضيني وتراعي حقوقي فلا بد من أن تفدي رأسك لرأس نافلة المصطفى والمرتضى والزهراء عليهم السّلام وابن الحسن المجتبى عليه السّلام وصهر الحسين عليه السّلام الشهيد بكربلاء ، فإنه قد قرب وقت أن يجيء الكفار من الري إلى هذا القرية ويطلبوا مني رأس القاسم كعادتهم في كل يوم .

قال عبد اللّه : سمعا وطاعة يا أماه ، فيا ليت أن يكون لي ألف نفس وألف رأس أفدي كل ذلك في ولاية آل محمد صلّى اللّه عليه وآله . فافعلي ما تريدين . فذبحت المرأة بيدها رأس ولدها عبد اللّه .

فما مضت ساعة أو ساعتان إلا أن الكفار قد جاءوا من الري إلى تلك القرية في الشمران فطلبوا من المرأة رأس القاسم . فأعطتهم رأس ولدها عبد اللّه . فاشتبه الأمر على الكفار فجاؤوا برأس عبد اللّه إلى الري .

فلما دخلوا الميدان واجتمع الناس ، اشتغلوا كساير الأيام بالفسوق والعصيان بالتغنّيات وضرب الطنابير والمزامير وتصويت الأطبال والبوقات وجعل الرأس صولجانة وضربة بالعصى والأخشاب . فلما ضرب الرأس بالعصى والأخشاب انكسرت جمجمته وتفرقت أجزائه وجرى مخه ، علموا أن ذلك الرأس ليس برأس القاسم بن الحسن ، لما كانوا قد شاهدوا فيه من الثبات والقوام والرضانة والمتانة والقوة الأصلية الهاشمية النورانية النبوية .

فخرجوا من الري وسارعوا إلى قرية تلك الامرأة الصالحة ليأخذوا منها رأس القاسم وكان إسماعيل - وهو ابن آخر لتلك المرأة الصالحة - قائما بباب البستان في تلك القرية . فلما شاهد من بعيد مجيء الكفار إلى القرية لطلب رأس القاسم من أمه سارع إليها وأخبرها بالقضية . فبكت وتضرّعت وابتهلت إلى اللّه عز وجل ودعته مستشفعة بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وعترته المعصومين المظلومين عليهم السّلام ومتوسّلة بهم لأن يميتها اللّه قبل وصولهم إلى القرية حتى لا ترى وجوه الكفار في مطالبتهم الرأس الشريف منها .

فأجاب اللّه دعوتها وقضت نحبها .

ثم إن صاحب هذا الكتاب الفارسي قال : إن شخصا من نسل عمار بن ياسر كان ساكنا في ذلك الزمان في رودبار . فلما اطلع على قضية الرأس الشريف ، خرج مع جمع من خدمه وأصحابه فوصلوا إلى الشمران وقاتلوا فيها الكفار وقتلوا جمعا منهم . ثم دفنوا الرأس الشريف الطيب الطاهر وهكذا تلك المرأة الصالحة وهكذا جسد ولدها في موضع يسمي بدربند عليا . ألا لعنة اللّه على القوم الظالمين ، فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

المصادر :

أسرار الشهادة : ص 464 .

المتن الأربعون:

قال أنس بن مالك : كنت عند ابن زياد إذ جيء برأس الحسين ، قال : فجعل يقول بقضيبه في أنفه ويقول : ما رأيت مثل هذا حسنا . فقلت : أما أنه كان من أشبههم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .

المصادر :

1 . الإحسان بترتيب ابن حبان : ج 9 ص 59 ح 6933 .

2 . سنن الترمذي : ج 5 ص 618 ح 3778 .

الأسانيد :

في الإحسان والسنن : أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا خلاد بن أسلم ، حدثنا النضر بن شميل ، حدثنا هشام بن حسان ، عن حفصة ، قالت : حدثني أنس بن مالك ، قال .

 


[1] سورة الحديد : الآيتان 22 ، 23 .

[2] سورة الحديد : الآية 22 .

[3] سورة الشورى : الآية 30 .

[4] سورة الروم : الآية 10 .

[5] سورة آل عمران : الآية 178 .

[6] سورة آل عمران : الآية 169 .

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

مواضيع ذات صلة


اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد