التحذير من المغالطة والاشتباه
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج10، ص277-278
2026-08-15
346
إن الدعوة الى السلم والاتحاد العام يجب أن تتخذ ذريعة للتغاضي والاهمال والتسامح والتساهل وترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لهما مكانة هامة لا تدع مجالا للتغافل عنها ومع دعوة الله سبحانه الناس لحفظ انسجامهم بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً)، لكنه من جهة اخرى يدعوهم الى صيانة الاحكام والقيم فيقول: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[1]).
اذن فالدعوة الى الاتحاد والأخوة لا تعني التخلي عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بل اذا لم تنفع الموعظة مع اشتمالها على الحجة البالغة وتوضيح المعارف الدينية للطرف المقابل واستمر هذا الشخص في انتهاكه للأحكام الالهية فحينئذ يجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر الى الحد الذي يمكن معه في المرحلة الاخيرة من مراحل النهي عن المنكر –بشرط الحصول على اذن ولي المسلمين استخدام القوة من ضرب وغيره لتجنيب الناس أضرار فساده وإذا كان ارتكابه للمعاصي بصورة مخيفة وجب معاقبته لرفع ذلك الخلاف.
وهنا لا يخلو التذكير بهذه النقطة من فائدة، وهي أن عقوبات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر إنما تهدف الى تجنب المعاصي في حين أن حدود وتعزيرات القضاء والمحاكم هي بمثابة العقوبة ورفع آثار المعاصي المرتكبة وهكذا يظهر أن بين الاثنين فرقا مهما من الناحية الفقهية.
ان القرآن الكريم مع دعوته الجميع الى الوحدة والاتحاد إلا أنه يرفض أي ذريعة لترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يمكن أن يتذرع بها من يريد التقاعس عن أداء هذا الواجب ولما كان الشيطان يعمل جاهدا بكل السبل كي يقف عائقا أمام تطبيق الاحكام الدينية فقد يلجأ أحيانا الى اثارة المغالطات في المسائل العلمية ويحرك غرائز الانسان وأهوائه أحيانا اخرى وهكذا يشير الشبهات عند تحليل المسائل العلمية فيكون ذلك سببا في زرع التفرقة مثلما يهيئ أرضية الاختلاف في المسائل العملية عن طريق الوسوسة وإثارة الاهواء النفسانية ومن هنا يقول الله سبحانه: (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ).
[1] سورة آل عمران الاية 104
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة