الطرق المحاسبية المتبعة في صناعة النفط
من الطرق الأكثر استخداماً في صناعة النفط هما طريقة المجهودات الناجحة وطريقة التكلفة الكلية. وبالرغم من أن بعض الدول وضعت قواعد وإجراءات معينة عند إتباع تلك الطرق، للحد من حدة التباين أثناء التطبيق داخل الدولة الواحدة. غير أن ذلك التباين لا يزال قائماً في جوانب كثيرة بين العديد من الدول.
وسوف نتناول فيما يلي التعريف بالطريقتين ووجهات نظر المؤيدين والمعارضين لكل منهما، وفقاً لما أوردته اللجنة المكلفة بدراسة مسودة المعيار المحاسبي الدولي للصناعات الاستخراجية، ووفقاً للممارسة المتبعة في هذا الصدد.
طريقة المجهودات الناجحة The Successful Efforts Method:
ظهرت هذه الطريقة في بداية القرن الماضي. وتقوم على أساس رسملة التكاليف الخاصة بمجهودات الاقتناء والاستكشاف والتقييم الناجحة فقط. وبالتالي فإن تكاليف الآبار الجافة والتكاليف الجيولوجية والجيوفيزيقية بصورة عامة، وغرامات التأخير في دفع الإيجار وغير ذلك من التكاليف، تعتبر بمثابة مصروفات جارية تحمّل على الفترة التي استحقت فيها ، أو الفترة التي يتضح فيها عدم نجاح المحاولات، أو في فترة التخلي عن المنطقة التي تم البحث فيها، وبالتالي تخصم تلك التكاليف من دخل تلك الفترة. بينما تتم رسملة تكاليف الاستكشاف والاقتناء والتطوير التي تؤدي إلى الحصول على احتياطيات مؤكدة وبكميات تجارية.
وبالنسبة لتلك التكاليف التي لم تتضح نتائجها بعد، فإنه تتم رسملتها مبدئياً كتكلفة مؤجلة. وعند ظهور النتائج، أن كانت غير إيجابية تحمل التكلفة المؤجلة علـى المصاريف، وإن كانت إيجابية فتتم رسملتها.
أما تكاليف الاقتناء المدفوعة من أجل الحصول على عقد غير مطور، فغالباً ما تتم معالجتها على أنها تكاليف مؤجلة على مستوى كل عقد على حدة، والذي يعتبر بمثابة مركز تكلفة مستقل. ويتم إهلاك التكلفة المؤجلة على عدد محدد من السنوات، كما أنها تخضع لاختبارات نقص الأصول بصورة دورية، وأيّ نقص يحمل على المصاريف.
أما تكاليف التطوير فإنها عادة ما تتم رسملتها. وبالنسبة للتكاليف المرسملة على مركز تكلفة معين، فإنه يتم استهلاكها في ضوء الاحتياطي التجاري الخاص بذات المركز، وذلك وفقاً لطريقة وحدة الإنتاج.
وتستند الفلسفة التي تقوم عليها هذه الطريقة على مبدأ الحيطة والحذر. إذ أن عمليات الاستكشاف والتقييم محاطة بالمخاطر الكبيرة، مما يعنى ضرورة أخذ تلك المخاطر في الاعتبار من خلال جعل التكاليف السابق الإشارة إليها ضمن المصاريف الجارية، إذا لم تسفر عن وجود احتياطيات مؤكدة وبكميات تجارية.
مزايا طريقة المجهودات الناجحة:
يرى المؤيدون لهذه الطريقة أن من مزاياها التالي:
1- طريقة المجهودات الناجحة تعكس المفهوم التقليدي للأصول، والمتمثل في أن الأصل بمثابة مورد اقتصادي يتوقع الحصول منه على منافع مستقبلية.
2- إن طريقة المجهودات الناجحة تعكس المخاطر الموروثة عن طبيعة صناعة النفط، حيث أن رسملة تكاليف المحاولات غير الناجحة كما في ظل طريقة التكلفة الكلية وما يتبع ذلك من أقساط إهلاك، مع عدم وجود احتياطيات، يؤدي إلى الحصول على دخل يخفي وراءه تلك المخاطر الموروثة عن صناعة النفط. وهذا لا يقتصر على التأثير في قائمة الدخل فحسب، بل يؤثر في الميزانية أو قائمة المركز المالي من حيث إظهار تكلفة أصل ليس لـه منافع اقتصادية مستقبلية متوقعة. وهذا ما تتجنبه طريقة المجهودات الناجحة.
3- تحقق طريقة المجهودات الناجحة مبدأ المقابلة، حيث يتم الإدراك بالمصروف في قائمة الدخل على أساس وجود علاقة مباشرة بالحصول على نوع معين من الدخل.
4- تعكس طريقة المجهودات الناجحة، إلى حد ما، نجاح الإدارة أو فشلها فيما تقوم به من محاولات للحصول على الاحتياطيات. فلو أن تكاليف المحاولات غيــر الناجحة لسنة معينة أضيفت على التكاليف المرحلّة من السنوات السابقة، فإنه يكون من الصعوبة تقييم أداء الإدارة، ولن يظهر ذلك التقييم في قائمة الدخل، لأن سوف يتم إهلاكها على عدد من السنوات.
الانتقادات الموجهة إلى طريقة المجهودات الناجحة:
تتمثل الانتقادات الموجهة إلى هذه الطريقة في التالي:
1- قد تعطى قائمة الدخل انطباعاً غير حقيقي عن الأداء. كما إنها تتيح للإدارة التلاعب في الأرباح، عن طريق التحكم في زيادة أو تخفيض نفقات الاستكشاف. فالإدارة قد تتخذ قرارات إدارية من شأنها تقليص أعمال البحث والاستكشاف عن الاحتياطيات، مما ينتج عنه إظهار ربح أكبر في قائمة الدخل، حتى ولو أنه لــم تصحب ذلك زيادة في الاحتياطيات ولا شك أن الحد من الإنفاق والبحــث عـن احتياطيات جديدة سوف يؤدي إلى نضوب الاحتياطيات الحالية. ومن جهة أخرى فقد نجد أن الإدارة التي تتبنى برنامجاً استكشافياً جيداً، سوف يؤدي البرنامج إلى ارتفاع التكاليف، وهذا لا شك سوف يؤدى إلى زيادة المصاريف، وبالتالي انخفاض الدخل كنتيجة للمحاولات غير الناجحة. غير أن ذلك قد يؤدى إلى الحصول على احتياطيات جديدة ويتم الحصول على منافع كبيرة منها في المستقبل.
2- نظراً لتحميل تكاليف المحاولات غير الناجحة على قائمة دخل الفترة كمصاريف، فإنه ينتج عن تلك المعالجة المحاسبية تخفيض أصول ودخل الشركات التي تتبنى مشروعاً استكشافياً غير ناجح. وبالتالي فإنه عند تقليص برنامج الاستكشاف في السنوات التالية، ينتج عن ذلك ظهور دخل أكبر، وهو ما يجعل الشركات تواجه صعوبات في تمويل أنشطتها في السنوات الأولى التي تتبنى فيها برامج استكشاف كبيرة، لعدم ظهور دخل في قوائم تلك السنوات، الأمر الذي ينعكس على تقييم الممولين لمقدرة المنشأة في الوفاء بالتزاماتها.
3- يتم في ظل هذه الطريقة تقييم النجاح أو الفشل لمشروع معين في وقت مبكر. فالنجاح أو الفشل للمشاريع الاستكشافية لا يمكن عادة أن يقاسا حتى يتم الانتهاء من الأعمال الاستكشافية. فما تتخذ أثناء العمل في المشروع الاستكشافي مـــن قرارات حول اعتبار تكاليف معينة بمثابة مصروف أو ترسمل، هي في حقيقة الأمر قرارات غير موضوعية، وينعكس أثرها على الدخل الذي يتم التقرير عنه. وهذا يرجع إلى كونه يتم النظر إلى مركز التكلفة بصورة ضيقة، بخلاف النظرة الواسعة التي تتبع في ظل طريقة التكلفة الكلية، كما سيتضح لاحقاً.
4- لا تنظر طريقة المجهودات الناجحة إلى حقيقة أن المنشأة تضع خططها وبرامجها الاستكشافية على أساس أن هناك توقعاً من وجود مشاريع سوف تكون ناجحة، وأخرى فاشلة، غير أن الناجحة سوف تعوض عدم الحصول على احتياطيات في المشاريع الأخرى. ولهذا يرى البعض أن تكلفة المشروعات غير الناجحة تعتبر جزءاً من تكلفة المشاريع الناجحة. وبالتالي طريقة المجهودات تفشل في إدراك أن تكاليف ما قبل الإنتاج تمت من أجل الحصول على احتياطيات ناتجة عن مختلف أنشطة ما قبل الإنتاج.