0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النبي الأعظم محمد بن عبد الله

أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة

الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)

حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة

السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة

الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة

الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه

الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة

الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

المعصومون من أولاد السيدة الزهراء "ع" الأحاديث 1-10

المؤلف:  اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

المصدر:  الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء "ع"

الجزء والصفحة:  ج7، ص105-126

2026-08-21

38

+

-

20

المتن الأول:

حكى فضيل بن عبد ربه ، أنه قال : دخلت على الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام فقلت له : يا سيدي ، إني أنشدك قصيدة السيد إسماعيل الحميري ؟ قال : أجل . ثم إنه عليه السّلام أمر بستور فسدّلت وأبواب ففتحت وأجلس حريمه من وراء الستر ، ثم قال : أنشد يا فضيل ، بارك اللّه فيك .

فأنشدته قصيدة السيد التي أولها : « لام عمر باللوي مربع » . فلما بلغت إلى : « ووجهه كالشمس إذ تطلع » ، سمعت نحيبا من وراء الستر وذلك بكاء أهل بيته وعياله وبكى هو أيضا ، لأنه كان رقيق القلب سريع العبرة ، فقال لي :

يا فضيل ، لمن هذه القصيدة ؟ فقلت : هذه للسيد الحميري . فقال : يرحمه اللّه . فقلت :

يا مولاي ، إني رأيته يرتكب المعاصي . فقال : يرحمه اللّه . فقلت : إني رأيته يشرب النبيذ الرستاق . فقال : تعني الخمر ؟ قلت : نعم . قال : يرحمه اللّه ، وما ذاك على اللّه بعسير أن يغفر لمحب جدي علي بن أبي طالب عليه السّلام شارب الخمر . فقلت : الحمد للّه على ولايته ومحبته .

ثم إني أكملت القصيدة إلى آخرها وهو مع ذلك يبكي .

وحكى سهيل بن ذبيان بن فضل هذه القصيدة أيضا حيث قال : دخلت على الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام في بعض الأيام قبل أن يدخل عليه أحد من الناس ، فقال لي :

مرحبا بك يا ابن ذبيان ؛ الساعة أراد رسولنا يأتيك لتحضر عندنا . فقلت : لما ذا يا ابن رسول اللّه ؟ فقال : لمنام رأيته البارحة وقد أزعجني وأرقّني . فقلت : خيرا يكون إن شاء اللّه تعالى . فقال : يا ابن ذبيان ، رأيت كأني نصب لي سلّم فيه مائة مرقاة ؛ فصعدت إلى أعلاه .

فقلت : يا مولاي ، أهنّئك بطول العمر ، ربما تعيش مائة سنة ، لكل مرقاة سنة . فقال لي : ما شاء اللّه كان ، ثم قال : يا ابن ذبيان ، فلما صعدت إلى أعلى السلم رأيت كأني دخلت في قبة خضراء يرى ظاهرها من باطنها ، ورأيت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالسا فيها ، وإلى يمينه وشماله غلامان حسنان يشرق النور من وجوههما ، ورأيت امرأة بهية الخلقة ، ورأيت بين يديه شخصا بهي الخلقة جالسا عنده ، ورأيت رجلا واقفا بين يديه وهو يقرأ هذه القصيدة : « لأم عمر باللوي مربع » . فلما رآني النبي صلّى اللّه عليه وآله قال لي : مرحبا بك يا ولدي يا علي بن موسى الرضا ؛ سلّم على أبيك علي عليه السّلام ، فسلّمت عليه . ثم قال لي : سلّم على أمك فاطمة الزهراء عليها السّلام ، فسلّمت عليها . فقال لي : وسلّم على أبويك الحسن والحسين عليهما السّلام ، فسلّمت عليهما . ثم قال لي : وسلّم على شاعرنا ومادحنا في دار الدينا السيد إسماعيل الحميري ، فسلّمت عليه وجلست .

فالتفت النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى السيد إسماعيل وقال له : عد إلى ما كنا فيه من إنشاد القصيدة .

فأنشد يقول :

لأم عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامه بلقع

فبكى النبي صلّى اللّه عليه وآله . فلما بلغ إلى قوله : « ووجهه كالشمس إذ تطلع » ، بكى النبي صلّى اللّه عليه وآله وفاطمة عليها السّلام معه ومن معه ، ولما بلغ إلى قوله :

قالوا له لو شئت أعلمتنا * إلى من الغاية والمفزع

رفع النبي صلّى اللّه عليه وآله يديه وقال : إلهي أنت الشاهد عليّ وعليهم إني أعلمتهم إن الغاية والمفزع علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وأشار بيده إليه وهو جالس بين يديه .

قال علي بن موسى الرضا عليه السّلام : فلما فرغ السيد إسماعيل الحميري من إنشاد القصيدة التفت النبي صلّى اللّه عليه وآله إليّ وقال لي : يا علي بن موسى الرضا ، أحفظ هذه القصيدة وأمر شيعتنا بحفظه وأعلمهم أن من حفظها وأدّ من قراءتها ضمنت له الجنة على اللّه . قال الرضا عليه السّلام :

ولم يزل يكرّرها عليّ حتى حفظتها منه . القصيدة هذه :

لأم عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامه بلقع

تروح عنه الطير وحشية * والأسد من خيفته تفزع

برسم دار ما بها مؤنس * إلا ظلال في الثرى وقّع

رقش يخاف الموت من نفثها * والسم في أنيابها منقع

لما وقفن العيس من رسمها * والعين من عرفانه تدمع

ذكرت من قد كنت ألهو به * فبتّ والقلب شج موجع

كأن بالنار لما شفنى * من حب أروى كبد تلذع

عجبت من قوم أتوا أحمدا * بخطبة ليس لها موضع

قالوا له : لو شئت أعلمتنا * إلى من الغاية والمفزع

إذا توفّيت وفارقتنا * وفيهم في الملك من يطمع

يذبّ عنها ابن أبي طالب * ذبا كجرباء إبل شرّع

والعطر والريحان أنواعه * ذاك وقد هبت به زعزع

ريح من الجنة مأمورة * ذا هبة ليس لها مرجع

إذا دنوا منه لكي يشربوا * قال لهم تبا لكم فارجعوا

دونكم فالتمسوا منهلا * يرويكم أو مطمع يشبع

هذا لمن وإلى بني أحمد * ولم يكن غيرهم يتبع

فالفوز للشارب من حوضه * والويل والذل لمن يمنع

والناس يوم الحشر راياتهم * خمس فمنها هالك أربع

فراية العجل وفرعونها * وسامري الأمة المشنع

وراية يقدمها أدلم * عبد لئيم لكع أكوع

وراية يقدمها حبتر * للزور والبهتان قد أبدع

وراية يقدمها نعثل * لا برّد اللّه له مضجع

أربعة في سقر أودعوا * ليس لهم من قعرها مطلع

وراية يقدمها حيدر * ووجهه كالشمس إذ تطلع

غدا يلاقي المصطفى حيدر * وراية الحمد له ترفع

مولا له الجنة مأمورة * والنار من إجلاله تفزع

إمام صدق وله شيعة * يرووا من الحوض ولم يمنع

بذاك جاء الوحي من ربنا * يا شيعة الحق فلا تجزع

الحميري مادحكم لم يزل * ولو يقطع إصبع إصبع

وبعدها صلوا على المصطفى * وصنوه حيدرة الأصلع

فقال لو أعلمتكم مفزعا * كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا

صنيع أهل العجل إذ فارقوا * هارون فالترك له أودع

وفي الذي قال بيان لمن * كان إذا يعقل أو يسمع

ثم أتته بعد ذا عزمة * من ربه ليس لها مدفع

أبلغ وإلا لم تكن مبلغا * واللّه منهم عاصم يمنع

فعندها قام النبي الذي * كان بما يأمره يصدع

يخطب مأمور وفي كفه * كف علي ظاهرا يلمع

رافعها أكرم بكف الذي * يرفع والكف الذي ترفع

يقول والأملاك من حوله * واللّه فيهم شاهد يسمع

من كنت مولاه فهذا له * مولى فلم يرضوا ولم يقنع

فاتهموه وجنت منهم * على خلاف الصادق الأضلع

وطل قوم غاضهم فعله * كأنما آنافهم تجدع

حتى إذا واروه في قبره * وانصرفوا عن دفنه ضيع

ما قال بالأمس وأوصى به * واشتروا الضرّ بما ينفع

وقطعوا أرحامه بعده * فسوف يجزون بما قطّع

وأزمعوا غدرا بمولاهم * تبا لما كان به أزمع

لا هم عليه يردوا حوضه * غدا ولا هو فيهم يشفع

حوض له ما بين صنعا إلى * أيلة والعرض به أوسع

ينصب فيه علم للهدى * والحوض من ماء له مترع

يفيض من رحمته كوثر * أبيض كالفضة أو أنصع

حصاه ياقوت ومرجانة * ولؤلؤ لم تجنه أصبع

بطحاؤه مسك وحافاته * يهتزّ منها مونق مربع

أخضر ما دون الورى ناضر * وفاقع أصفر أو أنصع

فيه أباريق وقد حانه * يذبّ عنها الرجل الأصلع

المصادر :

المنتخب للطريحي : ص 315 .

المتن الثاني:

عن محمد بن عبد اللّه الإسكندري ، قال : كنت من ندماء أبي جعفر المنصور وخواصه وكنت صاحب سره . فبينا أنا إذ يوم فرأيته مغتما ، فقلت له : ما هذا الفكر يا أمير المؤمنين ؟ قال : فقال لي : يا محمد ، لقد هلك من أولاد فاطمة عليها السّلام مائة أو يزيدون ، وقد بقي سيدهم وإمامهم .

فقلت له : من ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : جعفر بن محمد ، رأس الروافض وسيدهم .

فقلت له : يا أمير المؤمنين ، إنه رجل قد شغلته العبادة عن طلب الملك والخلافة . فقال لي : قد علمت أنك تقول به وبإمامته ، ولكن الملك عقيم ؛ قد آليت على نفسي أن لا أمسي عشيتي حتى أفرغ منه .

ثم دعا بسيّاف وقال له : إذا أنا أحضرت أبا عبد اللّه وشغلته بالحديث ووضعت قلنسوتي فهو العلامة بيني وبينك ، فاضرب عنقه .

فأمر بإحضار الصادق عليه السّلام ، فأحضر في تلك الساعة ، ولحقته في الدار وهو يحرّك شفتيه ، فلم أدر ما الذي قرأ إلا إنني رأيت القصر يموج كأنه سفينة . فرأيت أبا جعفر المنصور يمشي بين يديه كما يمشي العبد بين يدي سيده ؛ حافي القدمين ، مكشوف الرأس ، يحمرّ ساعة ويصفرّ أخرى ، وأخذ بعضد الصادق عليه السّلام وأجلسه على سرير ملكه في مكانه وجثّا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه ، ثم قال : ما الذي جاء بك إلينا هذه الساعة يا ابن رسول اللّه ؟ قال : دعوتني فأجبتك . قال : ما دعوتك إنما الغلط من الرسول .

ثم قال له : سل حاجتك يا ابن رسول اللّه . قال : أسألك أن لا تدعوني لغير شغل . قال :

لك ذلك ، وانصرف أبو عبد اللّه عليه السّلام .

فلما انصرف نام جعفر ولم ينتبه إلى نصف الليل . فلما انتبه كنت جالسا عند رأسه ، قال : لا تبرح يا محمد من عندي حتى أقضي ما فاتني من صلاتي وأحدثك بحديث .

قلت : سمعا وطاعة يا أمير المؤمنين .

فلما قضى صلاته قال : اعلم أني لما أحضرت سيدك أبا عبد اللّه وهممت بما هممت به من سوء ، رأيت تنينا قد حوى بذنبه جميع داري وقصري ، وقد وضع شفته العليا في أعلاها والسفلى في أسفلها وهو يكلّمني بلسان طلق ذلق عربي مبين : يا منصور : إن اللّه بعثني إليك وأمرني إن أنت أحدثت في عبدي الصالح الصادق عليه السّلام حدثا ابتلعتك ومن في الدار جميعا . فطاش عقلي وارتعدت فرائصي واصطكّت أسناني .

قال محمد : قلت : ليس هذا بعجيب ، فإن أبا عبد اللّه عليه السّلام وارث علم النبي صلّى اللّه عليه وآله وجده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وعنده من الأسماء والدعوات التي لو قرأها على الليل المظلم لأنار وعلى النهار المضيء لأظلم .

فقال محمد بن عبد اللّه : فلما مضى عليه السّلام استأذنت من أبي جعفر لزيارة مولانا الصادق عليه السّلام ، فأجاب ولم يأب . فدخلت عليه وسلّمت وقلت له : أسألك يا مولاي بحق جدك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن تعلمني الدعاء الذي قرأته عند دخولك على أبي جعفر في ذلك اليوم . قال : لك ذلك ، فأملاه عليّ .

ثم قال : هذا حرز جليل ودعاء عظيم نبيل ؛ من قرأه صباحا كان في أمان اللّه إلى العشاء ، ومن قرأه عشاء كان في حفظ اللّه تعالى إلى الصباح ، وقد علّمنيه أبي باقر علوم الأولين والآخرين ، عن أبيه سيد العابدين ، عن أبيه سيد الشهداء ، عن أخيه سيد الأصفياء ، عن أبيه سيد الأوصياء عليهم السّلام ، عن محمد سيد الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله ؛ استخرجه من كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ، وهو :

بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد للّه الذي هداني للإسلام ، وأكرمني بالإيمان ، وعرّفني الحق الذي عنه يؤفكون ، والنبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون ؛ وسبحان اللّه الذي رفع السماء بغير عمد ترونها ، وأنشأ جنات المأوى بلا أمد تلقونها ؛ ولا إله إلا اللّه السابغ النعمة ، الدافع النقمة ، الواسع الرحمة ؛ واللّه أكبر ذو السلطان المنيع ، والإنشاء البديع ، والشأن الرفيع ، والحساب السريع .

اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك وشهيدك ، التقي النقي البشير النذير السراج المنير وآله الطيبين الأخيار .

ما شاء اللّه تقرّبا إلى اللّه ، ما شاء اللّه توجّها إلى اللّه ، ما شاء اللّه تلطّفا باللّه ، ما شاء اللّه ما يكن من نعمة فمن اللّه ، ما شاء اللّه لا يصرف السوء إلا اللّه ، ما شاء اللّه لا يسوق الخير إلا اللّه ، ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه .

أعيذ نفسي وشعري وبشري وأهلي ومالي وولدي وذريتي ودنياي وما رزقني ربي وما أغلقت عليه أبوابي ، أحاطت به جدراني وما أتقلب فيه من نعمه وإحسانه جميع إخواني وأقربائي وقراباتي من المؤمنين والمؤمنات ؛ باللّه العظيم بأسمائه التامة العامة الكاملة الشافية الفاضلة المباركة المنيفة المتعالية الزاكية الشريفة الكريمة الطاهرة العظيمة المخزونة المكنونة التي لا يجاوزهن بر ولا فاجرا ؛ بأم الكتاب وفاتحته وخاتمته وما بينهما من سورة شريفة وآية محكمة وشفاء ورحمة ، عوذة وبركة ، وبالتوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وبصحف إبراهيم وموسى ، وبكل كتاب أنزل اللّه ، وبكل رسول أرسله اللّه ، وبكل حجة أقامها اللّه ، وبكل برهان أظهره اللّه ، وبكل آلاء اللّه وعزة اللّه وعظمة اللّه وقدرة اللّه وسلطان اللّه وجلال اللّه ومنعة اللّه ومنّ اللّه وعفو اللّه وحلم اللّه وحكمة اللّه وغفران اللّه وملائكة اللّه وكتب اللّه ، وبرسل اللّه وأنبيائه ومحمد رسول اللّه وأهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليه وعليهم أجمعين . من غضب اللّه ، سخط اللّه ونكال اللّه وعقاب اللّه ، وأخذ اللّه وبطشه واجتياحه واحتشائه واصطلامه وتدميره وسطواته ونقمته وجميع مثلاته ، ومن إعراضه وصدوده وتنكيله وتوكيله وخذلانه ودمدمته وتخليته ، ومن الكفر والنفاق والشك والشرك والحيرة في دين اللّه ، ومن شر يوم النشور والحشر والموقف والحساب ، ومن شر كتاب قد سبق ، من زوال النعمة وتحويل العافية وحلول النقمة وموجبات الهلكة ، ومن مواقف الخزي والفضيحة في الدنيا والآخرة .

وأعوذ باللّه العظيم من هوى مرد وقرين مله وصاحب مسه وجار موذ وغنى مطغ وفقر منس ، وقلب لا يخشع وصلاة لا ترفع ودعاء لا يسمع وعين لا تدمع ونفس لا تقنع وبطن لا يشبع وعمل لا ينفع واستغاثة لا تجاب وغفلة وتفريط يوجبان الحسرة والندامة ، ومن الرياء والسمعة والشك والعمى في دين اللّه ، ومن نصب اجتهاد يوجبان العذاب ، ومن مرد إلى النار ، ومن ضلع الدين وغلبة الرجال وسوء المنظر في الدين والنفس والأهل والمال والولد والاخوان ، وعند معاينة ملك الموت .

وأعوذ باللّه العظيم من الغرق والحرق والشرق والسرق والهدم والخسف والمسخ والحجارة والصحية والزلازل والفتن والعين والصواعق والبراق والقود والقرد والجنون والجذام والبرص ، وأكل السبع وميتة السوء ، وجميع أنواع البلايا في الدنيا والآخرة .

وأعوذ باللّه العظيم من شر السامة والهامة واللامة والخاصة والعامة والحامة ، ومن شر أحداث النهار ، ومن شر طوارق الليل والنهار ، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمان ، ومن درك الشقاء وسوء القضاء وجهد البلاء وشماتة الأعداء وتتابع العناء والفقر إلى الأكفاء ، وسوء الممات وسوء المحيا وسوء المنقلب .

وأعوذ باللّه العظيم من شر إبليس وجنوده وأعوانه وأتباعه ، ومن شر الجن والإنس ، ومن شر الشيطان ، ومن شر السلطان ، ومن شر كل ذي شر ، ومن شر ما أخاف وأحذر ، ومن شر فسقة العرب والعجم ، ومن شر فسقة الإنس والجن ، ومن شر ما في النور والظلم ، ومن شر ما هجم أو دهم ، ومن شر كل سقم وهمّ وآفة وندم ، ومن شر الليل والنهار والبر والبحر ، ومن شر الفساق والدغّار[1] والفجار والكفار والحساد والجبابرة والأشرار ، ومن شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ، ومن شر ما يلج في الأرض وما يخرج منها ، ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها ؛ إن ربي على صراط مستقيم .

وأعوذ باللّه العظيم ، ومن شر ما استعاذ منه الملائكة المقربون والأنبياء المرسلون والشهداء وعبادك الصالحون ؛ محمد وعلي وفاطمة والحسن الحسين والأئمة المهديون والأوصياء والحجج المطهرون عليهم السّلام ورحمة اللّه وبركاته .

وأسألك أن تعطيني من خير ما سألوكه ، وأن تعيذني من شر ما استعاذوا بك منه .

أسألك من الخير كله عاجله وآجله ، ما علمت منه وما لم أعلم ، وأعوذ بك من همزات الشياطين ، وأعوذ بك رب أن يحضرون .

اللهم من أرادني في يومي هذا وفيما بعده من الأيام من جميع خلقك كلهم من الجن والإنس ، قريب أو بعيد ، ضعيف أو شديد ، بشرّ أو مكروه أو مساءة ، بيد أو بلسان أو بقلب ، فأحرج صدره وألجم فاه وأفحم لسانه واشدد سمعه واقمح بصره وأرعب قلبه وأشغله بنفسه وأمته بغيظه ، واكفناه بما شئت وكيف شئت وأنّى شئت ، بحولك قوتك ، إنك على كل شيء قدير .

اللهم اكفني شر من نصب لي حده ، واكفني مكر المكرة ، وأعنّي على ذلك بالسكينة والوقار ، وألبسني درعك الحصينة ، وأحيني ما أحييتني في سترك الواقي ، وأصلح حالي كله .

أصبحت في جوار اللّه ممتنعا ، وبعزة اللّه التي لا ترام محتجبا ، وبسلطان اللّه المنيع محترزا معتصما ومتمسكا ، وبأسماء اللّه الحسنى كلها عائذا ؛ أصبحت في حمى اللّه الذي لا يستباح ، وفي ذمة اللّه التي لا تخفر ، وفي حبل اللّه الذي لا يجذم ، وفي جوار اللّه الذي لا يستضام ، وفي منع اللّه الذي لا يدرك ، وفي ستر اللّه الذي لا يهتك ، وفي عون اللّه الذي لا يخذل .

اللهم اعطف علينا قلوب عبادك وإمائك وأوليائك برأفة منك ورحمة ، إنك أنت أرحم الراحمين ، وحسبي اللّه وكفى ؛ سمع اللّه لمن دعا ؛ ليس وراء اللّه منتهى ، ولا دون اللّه ملجأ .

من اعتصم باللّه نجا ؛ « كتب اللّه لأغلبن أنا ورسلي إن اللّه قوي عزيز » ؛ « فاللّه خير حافظا وهو أرحم الراحمين » ؛ « وما توفيقي إلا باللّه عليه توكّلت وإليه أنيب » ؛ « فإن تولّوا فقل حسبي اللّه لا إله إلا هو عليه توكّلت وهو رب العرش العظيم » ؛ « شهد اللّه أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم » ؛ « إن الدين عند اللّه الإسلام » .

تحصّنت باللّه العظيم واعتصمت باللّه الذي لا يموت ، ورميت كل عدو لنا بلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين .

المصادر :

1 . بحار الأنوار : ج 83 ص 299 ح 62 ، عن المهج .

2 . مهج الدعوات : ص 22 .

3 . بحار الأنوار : ج 47 ص 201 ح 42 .

4 . مهج الدعوات : ص 251 .

الأسانيد :

في المهج : علي بن عبد الصمد ، عن عم والده محمد بن علي بن عبد الصمد ، عن جعفر بن محمد الدوريستي ، عن والده ، عن الصدوق محمد بن بابويه ، قال : وحدثني جدي ، عن أبيه ، عن علي بن عبد الصمد ، عن محمد بن إبراهيم القاشي المجاور بالمشهد الرضوي ، عن الصدوق ، عن أبيه ، عن شيوخه ، عن محمد بن عبد اللّه الإسكندري ، قال .

المتن الثالث:

عن محمد بن الربيع الحاجب ، قال : قعد المنصور يوما في قصره في القبة الخضراء - وكانت قبل قتل محمد وإبراهيم - تدعى الحمراء ، وكان له يوم يقعد فيه يسمّى ذلك اليوم يوم الذبح ، وكان أشخص جعفر بن محمد عليه السّلام من المدينة . فلم يزل في الحمراء نهاره كله ، حتى جاء الليل ومضى أكثره . قال : ثم دعا أبي الربيع فقال له : يا ربيع ، إنك تعرف موضعك مني ، وإني يكون لي الخبر ولا تظهر عليه أمهات الأولاد وتكون أنت المعالج له .

فقال : قلت : يا أمير المؤمنين ، ذلك من فضل اللّه عليّ وفضل أمير المؤمنين ، وما فوقي في النصح غاية . قال : كذلك أنت ، سر الساعة إلى جعفر بن محمد بن فاطمة فأتني على الحال الذي تجده عليه ، لا تغيّر شيئا مما هو عليه . فقلت : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، هذا واللّه هو العطب ؛ إن أتيت به على ما أراه من غضبه قتله وذهبت الآخرة ، وإن لم آت به وأدهنت في أمره قتلني وقتل نسلي وأخذ أموالي ؛ فخيّرت بين الدنيا والآخرة ، فمالت نفسي إلى الدنيا .

قال محمد بن الربيع : فدعاني أبي - وكنت أفظّ ولده وأغلظهم قلبا - فقال لي : امض إلى جعفر بن محمد بن علي فتسلّق على حائطه ولا تستفتح عليه بابا فيغيّر بعض ما هو عليه ، ولكن انزل عليه نزولا فأت به على الحال التي هو فيها .

قال : فأتيته وقد ذهب الليل إلى أقله ، فأمرت بنصب السلاليم وتسلّقت عليه الحائط فنزلت عليه داره ، فوجدته قائما يصلّي وعليه قميص ومنديل قد ائتزر به . فلما سلّم من صلاته قلت له : أجب أمير المؤمنين . فقال : دعني أدعو وألبس ثيابي . فقلت له : ليس إلى تركك وذلك سبيل . قال : وأدخل المغتسل فأتطهّر . قال : قلت : وليس إلى ذلك سبيل ، فلا تشغل نفسك فإني لا أدعك تغيّر شيئا . قال : فأخرجته حافيا حاسرا في قميصه ومنديله ، وكان جاوز السبعين .

فلما مضى بعض الطريق ضعف الشيخ ، فرحمته فقلت له : اركب . فركب بغل شاكري كان معنا . ثم صرنا إلى الربيع ، فسمعته وهو يقول له : ويلك يا ربيع ، قد أبطأ الرجل ، وجعل يستحثّه استحثاثا شديدا . فلما أن وقعت عين الربيع على جعفر بن محمد وهو بتلك الحال بكى ، وكان الربيع يتشيّع .

فقال له جعفر عليه السّلام : يا ربيع ! أنا أعلم ميلك إلينا ، فدعني أصلّي ركعتين وأدعو . قال :

شأنك وما تشاء . فصلى ركعتين خفّفهما ، ثم دعا بعدهما بدعاء لم أفهمه إلا أنه دعاء طويل ، والمنصور في ذلك كله يستحثّ الربيع . فلما فرغ من دعائه على طوله أخذ الربيع بذراعيه فأدخله على المنصور . فلما صار في صحن الإيوان ، وقف ثم حرّك شفتيه بشيء لم أدر ما هو ، ثم أدخلته فوقف بين يديه .

فلما نظر إليه قال : وأنت يا جعفر ما تدع حسدك وبغيك وإفسادك على أهل هذا البيت من بني العباس ؟ ما يزيدك اللّه إلا شدة حسد ونكد ما تبلغ به ما تقدره . فقال له :

واللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئا من هذا ولقد كنت في ولاية بني أمية ، وأنت تعلم أنهم أعدى الخلق لنا ولكم وأنهم لا حق لهم في هذا الأمر ، فو اللّه ما بغيت عليهم ولا بلغهم عني سوء مع جفاهم الذي كان بي ، وكيف يا أمير المؤمنين أصنع الآن هذا ؟

وأنت ابن عمي وأمسّ الخلق بي رحما وأكثرهم عطاء وبرا ، فكيف أفعل هذا ؟

فأطرق المنصور ساعة ، وكان على لبد وعن يساره مرفقة جرمقانية وتحت لبده سيف ذو الفقار ، كان لا يفارقه إذا قعد في القبة . قال : أبطلت وأثمت . ثم رفع ثني الوسادة فأخرج منها إضبارة كتب ، فرمى بها إليه وقال : هذه كتبك إلى أهل خراسان تدعوهم إلى نقض بيعتي وأن يبايعوك دوني . فقال : واللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت ولا استحلّ ذلك ولا هو من مذهبي ، وإني لمن يعتقد طاعتك على كل حال ؛ قد بلغت من السن ما قد أضعفني عن ذلك ؛ لو أردته فصيرني في بعض جيوشك حتى يأتيني الموت ، فهو مني قريب . فقال : لا ولا كرامة .

ثم أطرق وضرب يده إلى السيف فسلّ منه مقدار شبر وأخذ بمقبضه ، فقلت : إنا للّه ، ذهب واللّه الرجل . ثم رد السيف وقال : يا جعفر ، أما تستحي مع هذه الشيبة ومع هذا النسب أن تنطق بالباطل وتشقّ عصا المسلمين ؟ تريد أن تريق الدماء وتطرح الفتنة بين الرعية والأولياء ؟ فقال : لا واللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت ولا هذه كتبي ولا خطي ولا خاتمي . فانتضى من السيف ذراعا ، فقلت : إنا للّه ، مضى الرجل ، وجعلت في نفسي إن أمرني فيه بأمر أن أعصيه ، لأنني ظننت أنه يأمرني أن آخذ السيف فأضرب به جعفرا عليه السّلام ؛ فقلت : إن أمرني ضربت المنصور وإن أتى ذلك عليّ وعلى ولدي ، وتبت إلى اللّه عز وجل مما كنت نويت فيه أولا .

فأقبل يعاتبه وجعفر عليه السّلام يعتذر . ثم انتضى السيف إلا شيئا يسيرا منه ، فقلت : إنا للّه ، مضى واللّه الرجل . ثم أغمد السيف وأطرق ساعة ، ثم رفع رأسه وقال : أظنك صادقا يا ربيع ، هات العيبة من موضع كانت فيه في القبة . فأتيته بها فقال : أدخل يدك فيها ، فكانت مملوءة غالية وضعها في لحيته ، وكانت بيضاء فاسودّت وقال لي : احمله على فاره من دوابي التي أركبها وأعطه عشرة آلاف درهم وشيّعه إلى منزله مكرما وخيّره إذا أتيت به إلى المنزل بين المقام عندنا فنكرمه والانصراف إلى مدينة جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .

فخرجنا من عنده وأنا مسرور فرح بسلامة جعفر عليه السّلام ومتعجّب مما أراد المنصور وما صار إليه من أمره . فلما صرنا في صحن قلت له : يا ابن رسول اللّه ! إني لأعجب مما عمد إليه هذا في بابك وما أصارك اللّه إليه من كفايته ودفاعه ، ولا عجب من أمر اللّه عز وجل وقد سمعتك تدعو في عقيب الركعتين بدعاء لم أدر ما هو ، إلا أنه طويل ، ورأيتك قد حرّكت شفتيك هاهنا - أعني الصحن - بشيء لم أدر ما هو .

فقال لي : أما الأول فدعاء الكرب والشدائد ، لم أدع به على أحد قبل يومئذ ؛ جعلته عوضا من دعاء كثير أدعو به إذا قضيت صلاتي ، لأني لم أترك أن أدعو ما كنت أدعو به .

أما الذي حرّكت به شفتي فهو دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم الأحزاب ، ثم ذكر الدعاء .

ثم قال : لولا الخوف من أمير المؤمنين لدفعت إليك هذا المال ، ولكن قد كنت طلبت مني أرضي بالمدينة وأعطيتني بها عشرة آلاف دينار ، فلم أبعك وقد وهبتها لك .

قلت : يا ابن رسول اللّه ، إنما رغبتي في الدعاء الأول والثاني ، فإذا فعلت هذا فهو البر ولا حاجة لي الآن في الأرض . فقال : إنا أهل بيت لا نرجع في معروفنا ، نحن ننسّخك الدعاء ونسلّم إليك الأرض ؛ صر معي إلى المنزل . فصرت معه كما تقدم المنصور ؛ كتب لي بعهدة الأرض وأملى عليّ دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأملى عليّ الذي دعا هو بعد الركعتين .

قال : فقلت : يا ابن رسول اللّه ، لقد كثر استحثاث المنصور واستعجاله إياي ، أنت تدعو بهذا الدعاء الطويل متمهّلا كأنك لم تخشه ! ؟ قال : فقال لي : نعم ، قد كنت أدعو به بعد صلاة الفجر بدعاء لا بد منه ، فأما الركعتان فهما صلاة الغداة خفّفتهما ودعوت بذلك الدعاء بعدهما . فقلت له : أما خفت أبا جعفر وقد أعدّ لك ما أعد ؟ ! قال : خيفة اللّه دون خيفته ، وكان اللّه عز وجل في صدري أعظم منه .

قال الربيع : كان في قلبي ما رأيت من المنصور ومن غضبه وخيفته على جعفر عليه السّلام ومن الجلالة له في ساعة ما لم أظنه يكون في بشر . فلما وجدت منه خلوة وطيّب نفسي قلت : يا أمير المؤمنين ! رأيت منك عجبا . قال : ما هو ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ! رأيت غضبك على جعفر ، غضبا لم أراك غضبته على أحد قط ولا على عبد اللّه بن الحسن ولا على غيره من كل الناس ، حتى بلغ بك الأمر أن تقتله بالسيف ، وحتى أنك أخرجت من سيفك شبرا ثم أغمدته ثم عاتبته ، ثم أخرجت منه ذراعا ثم عاتبته ، ثم أخرجته كله إلا شيئا يسيرا ، فلم أشك في قتلك له ؛ ثم انجلى ذلك كله فعاد رضى ، حتى أمرتني فسوّدت لحيته بالغالية التي لا يتغلّف منها إلا أنت ولا يغلّف منها ولدك المهدي ولا من ولّيته عهدك ولا عمومتك ، وأجزته وحملته وأمرتني بتشييعه مكرما ؟

فقال : ويحك يا ربيع ! ليس هو كما ينبغي أن تحدث به وستره أولى ، ولا أحب أن يبلغ ولد فاطمة فيفتخرون ويتيهون بذلك علينا ، حسبنا ما نحن فيه ؛ ولكن لا أكتمك شيئا ، انظر من في الدار فنحّهم . قال : فنحّيت كل من في الدار .

ثم قال لي : ارجع ولا تبق أحدا ، ففعلت . ثم قال لي : ليس إلا أنا وأنت ، واللّه لئن سمعت ما ألقيته إليك من أحد لأقتلنّك وولدك وأهلك أجمعين ولآخذن مالك . قال :

قلت : يا أمير المؤمنين ! أعيذك باللّه . قال : يا ربيع ، قد كنت مصرّا على قتل جعفر وأن لا أسمع له قولا ولا أقبل له عذرا ، وكان أمره - وإن كان ممن لا يخرج بسيف - أغلظ عندي وأهم عليّ من أمر عبد اللّه بن الحسن ؛ فقد كنت أعلم هذا منه ومن آبائه وعلى عهد بني أمية .

فلما هممت به في المرة الأولى ، تمثّل لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإذا هو حائل بيني وبينه ، باسط كفّيه ، حاسر عن ذراعيه ، قد عبس وقطّب في وجهي عنه . ثم هممت به في المرة الثانية وانتضيت من السيف أكثر مما انتضيت منه في المرة الأولى ، فإذا أنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قرب مني ودنا شديدا وهمّ لي أن لو فعلت لفعل ، وأمسكت . ثم تجاسرت وقلت : هذا بعض أفعال الرئى ، ثم انتضيت السيف في الثالثة ، فتمثّل لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإذا باسط ذراعيه قد تشمّ واحمرّ وعبس وقطّب حتى كاد أن يضع يده عليّ ، فخفت واللّه لو فعلت لفعل ، وكان مني ما رأيت .

وهؤلاء من بني فاطمة لا يجهل حقهم إلا جاهل لاحظ له في الشريعة . فإياك أن يسمع هذا منك أحد .

قال محمد بن الربيع : فما حدثني به أبي حتى مات المنصور ، وما حدثت أنا به حتى مات المهدي وموسى وهارون وقتل محمد .

المصادر :

1 . بحار الأنوار : ج 47 ص 195 ح 40 ، عن المهج .

2 . مهج الدعوات : ص 192 .

3 . بحار الأنوار : ج 91 ص 288 ، عن المهج .

4 . عوالم العلوم : ج 20 ص 419 ح 1 ، عن المهج .

الأسانيد :

في المهج : من كتاب عتيق : حدثنا محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن صفوة ، عن محمد بن العباس العاصمي ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أبيه ، عن محمد بن الربيع الحاجب ، قال .

المتن الرابع:

قال محمد بن الحسن الحر العاملي في الفوائد : روى العياشي في تفسيره ، عن المفضل بن محمد الجعفي ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عز وجل : « حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ »[2] ، قال :

الحبة فاطمة عليها السّلام والسبع السنابل سبعة من ولدها ، سابعهم قائمهم عليه السّلام . قلت :

الحسن عليه السّلام ؟ قال : إن الحسن عليه السّلام إمام من اللّه مفترض طاعته ، ولكن ليس من السنابل السبعة ؛ أولهم الحسين عليه السّلام وسابعهم القائم عليه السّلام . فقلت : قوله : « فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ » ؟

فقال : يولد للرجل منهم في الكوفة مائة من صبله وليس ذاك إلا لهؤلاء السبعة .

أقول : في هذا الحديث إشكالات .

منها : إن هذا المعنى بعيد من ظاهر الآية جدا ، وكيف يجوز من الحكيم إرادة خلاف الظاهر بغير قرينة ويلزم منه تأخير البيان عن وقت الخطاب ، بل عن وقت الحاجة .

ومنها : إن الموجود من أولاد فاطمة عليها السّلام من الأئمة عليهم السّلام عشرة ، بل أحد عشر مع الحسن عليه السّلام ، فما وجه الإخبار عنهم بالسبعة ؟ !

ومنها : إن إخراج الحسن عليه السّلام منهم لا يظهر له وجه ، مع كثرة أولاده وكونه أفضل من الحسين عليه السّلام ، كما روي في عدة أحاديث ، وكما دلّ عليه تقدّمه عليه وكونه أماما له .

والجواب عن الأول : إنه لا مانع من إرادة الظاهر وغيره ، بل ورد في عدة أحاديث : إن القرآن له ظاهر وباطن ، وأكثر الآيات لها معان متعددة وبعضها لها سبعون معنى ، يعلمه الراسخون في العلم وهم المخاطبون به ، قد عرّفهم اللّه تفسيره وتأويله ، والنصوص بذلك متواترة . فلا ينافي الحكمة ولا يترتّب عليه المفسدة ، واستحالة تأخير البيان ممنوعة وسند المنع له محل آخر .

وعن الثاني بوجوه :

أحدهما : إن مفهوم العدد ليس بحجة اتفاقا من علمائنا ، ومن كان عنده عشرة دراهم جاز أن يقول : عندي سبعة دراهم ، وليس في الحديث حصر ليلزم الكذب ؛ ولعل الحكمة اقتضت الإخبار بهذا القدر ولم يظهر لنا وجه الحكمة .

وثانيهما : أن يكون السبعة هم الذين أعقبوا وولد لهم أولاد كثيرة ، فيخرج منهم الرضا عليه السّلام إذ لم يولد له غير الجواد عليه السّلام ، ويخرج الجواد إذ لم يولد له من الذكور غير الهادي عليه السّلام ، ويخرج العسكري عليه السّلام إذ لم يولد له غير المهدي عليه السّلام .

ذكر ذلك المفيد في إرشاده : إن أولاد أمير المؤمنين عليه السّلام سبعة وعشرون ولدا ، وإن أولاد الحسن عليه السّلام خمسة عشر ولدا ، وإن أولاد الحسين عليه السّلام ستة ، وإن أولاد علي بن الحسين عليه السّلام خمسة عشر ، وإن أولاد الباقر عليه السّلام سبعة ، وإن أولاد الصادق عليه السّلام عشرة ، وإن أولاد الكاظم عليه السّلام سبعة وثلاثون ، وإن ولد الرضا عليه السّلام واحد وهو الجواد عليه السّلام ، وإن ولد الجواد عليه السّلام أربعة ذكر واحد وثلث بنات ، وإن ولد الهادي عليه السّلام خمسة ، وإن ولد العسكري عليه السّلام واحد وهو صاحب الأمر عليه السّلام ولا غير .

وإذا كان ثلاثة منهم لا ولد له إلا واحد فأولاده أولاده وحصل التداخل ، فرجعت العشرة إلى سبعة ، لأن الأولاد معتبرة هنا لقوله : « فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ » .[3]

وثالثها : أن يكون المراد سبعة من العشرة ؛ أولهم الحسين عليه السّلام وآخرهم القائم عليه السّلام ، كما صرّح به في الخبر ، والخمسة الآخر مبهمة في جملة ثمانية ، لعدم اقتضاء الحكمة وتعيينهم ، كما أخفيت أشياء كثيرة للمصلحة ، وتكون السبعة هم الذين يولد لكل واحد منهم مائة ، ولد من صلبه بالكوفة - يعني في الرجعة - كما صرّح به في غيره ، لقوله :

« أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ » ، وإذا كانت أنبتت عشرا منها سبعة ، يولد لكل واحد منهم مائة ولد .

وأراد المتكلم الإخبار عن السبعة دون الثلاثة لكثرة أولاد السبعة وقلة أولاد الثلاثة ، يكون ذلك منافيا للحكمة ولا مخالفا لمقتضى الحال والمقام لا موجب لحصر الأولاد مطلقا في سبعة ، بل لحصر الأولاد الذين يولد لكل واحد منهم مائة ولد في سبعة ، فلا إشكال بعد ملاحظة القيد .

وعن الثالث : خفاء الحكمة لا يقتضي نفيها ، ولعل الحسن عليه السّلام لا يولد له مائة من صلبه في الكوفة ، والغرض الإخبار عن أصحاب هذا العدد ، كما هو صريح الآية ، والرواية لا ينافي ذلك الأفضلية من جهة أخرى ولا التقدم في الإمامة ، وهو واضح .

المصادر :

1 . الفوائد الطوسية : ص 298 ح 68 ، عن تفسير العياشي .

2 . تفسير العياشي : ج 1 ص 147 .

3 . مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار : ج 2 ص 418 ح 240 ، عن الفوائد الطوسية .

4 . تفسير البرهان : ج 1 ص 253 .

المتن الخامس:

عن جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي عليه السّلام ، قال : أوصى النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى علي والحسن والحسين عليهم السّلام ، ثم قال في قول اللّه عز وجل : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » ، قال : الأئمة من ولد علي وفاطمة عليها السّلام إلى أن تقوم الساعة .

المصادر :

عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 2 ص 130 ح 14 .

الأسانيد :

في عيون الأخبار : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي ، قال : حدثني الحسين بن أحمد بن الفضل إمام جامع الأهواز ، قال : حدثنا بكر بن أحمد بن محمد بن إبراهيم القصري غلام الخليل المحامي ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى ، عن علي ، عن أبيه موسى بن جعفر بن محمد عليه السّلام ، قال .

المتن السادس:

قال الهيتمي في ذكر أن أهل البيت عليهم السّلام أمان لأهل الأرض :

. . . ولأنه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حقهم : « اللهم إنهم مني وأنا منهم » ، ولأنهم بضعة منه بواسطة أن فاطمة عليها السّلام أمهم بضعته ، فأقيموا مقامه في الأمان .

المصادر :

الصواعق المحرقة : ص 152 .

المتن السابع:

في تفسير القمي : « يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ »[4]، قال : نزلت في شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام خاصة .

قال أبو جعفر عليه السّلام : لا يعذر اللّه يوم القيامة أحدا يقول : يا رب لم أعلم أن ولد فاطمة عليها السّلام هم الولاة على الناس كافة ، وفي شيعة ولد فاطمة عليها السّلام أنزل اللّه هذه الآية خاصة : « يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » .[5]

المصادر :

1 . بحار الأنوار : ج 65 ص 14 ح 15 ، عن تفسير القمي .

2 . تفسير القمي : ص 578 .

الأسانيد :

في تفسير القمي : حدثنا جعفر بن محمد ، عن عبد الكريم ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام .

المتن الثامن:

قال المفيد : اتفقت الشيعة العلوية من الإسلامية والزيدية الجارودية على أن الإمامة كانت عند وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وأنها كانت للحسن بن علي عليه السّلام من بعده ، وللحسين بن علي عليه السّلام بعد أخيه ، وأنها من بعد الحسين عليه السّلام في ولد فاطمة عليها السّلام ، لا تخرج منهم إلى غيرهم ولا يستحقّها سواهم ولا تصلح إلا لهم ؛ فهم أهلها دون من عداهم حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين .

ثم اختلف هذان الفريقان بعد الذي ذكرناه من اتفاقهم على ما وصفناه ، فقالت الإمامية : بعد الحسين عليه السّلام في ولده لصلبه خاصة دون ولد أخيه الحسن عليه السّلام وغيره من إخوته وبني عمه وسائر الناس ، وأنها لا تصلح إلا لولد الحسين عليه السّلام ولا يستحقّها غيرهم ولا تخرج عنهم إلى غيرهم ممن عداهم حتى تقوم الساعة .

وقالت الزيدية والجارودية : أنها بعد الحسين عليه السّلام في ولد الحسن والحسين عليهما السّلام دون غيرهم من ولد أمير المؤمنين عليه السّلام وساير بني هاشم وكافة الناس ، وحصروها في ولد أمير المؤمنين عليه السّلام من فاطمة بنت رسول عليها السّلام ، وأنكروا قول الإمامية في اختصاص ولد الحسين عليه السّلام بها دون ولد الحسن عليه السّلام وخالفوهم في حصرها فيهم حسب ما ذكرناه .

المصادر :

المسائل الجارودية : ص 27 .

المتن التاسع:

في كتاب المعالم لابن شهرآشوب : إن ملكا نزل من السماء على صفة الطير ، فقعد على يد النبي صلّى اللّه عليه وآله فسلّم عليه بالنبوة ، وعلى يد علي عليه السّلام فسلّم عليه بالوصية ، وعلى يدي الحسن والحسين عليهما السّلام فسلّم عليهما بالخلافة .

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لم لم تقعد على يد فلان ؟ فقال : أنا لا أقعد أرضا عليها عصى اللّه فكيف أقعد على يد عصت اللّه .

المصادر :

1 . مدينة المعاجز : ج 4 ص 32 ح 67 . عن المعالم .

2 . المعالم لابن شهرآشوب ، على ما في المدينة .

3 . المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 392 .

4 . مدينة المعاجز : ح 61 ، معاجز الإمام الحسن عليه السّلام .

المتن العاشر:

قال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام في حديث طويل في أمر الإمامة :

. . . فكيف لهم باختيار الإمام ؟ والإمام عالم لا يجهل وراع لا ينكل ، معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة ؛ مخصوص بدعوة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، نسل الطاهرة البتول ، لا يغمز فيه في نسب ، ولا يدانيه ذو حسب في النسب من قريش ؛ الذروة من هاشم والعزة من الرسول صلّى اللّه عليه وآله . . .

المصادر :

1 . تفسير البرهان : ج 3 ص 236 ح 2 ، عن الكافي .

2 . الكافي : ج 1 ص 19 ح 1 .

الأسانيد :

في الكافي : عن أبي القاسم بن العلاء ، رفعه ، عن عبد العزيز بن مسلم ، قال : كنا مع الرضا عليه السّلام بمرو . . .

 


[1] أي من يأخذ الشيء اختلاسا .

[2] سورة البقرة : الآية 261 .

[3] سورة البقرة : الآية 261 .

[4] سورة الزمر : الآية 53 .

[5] سورة الزمر : الآية 53 .

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد