0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الانسجام بين إصلاح الدنيا والعمل بوظائف الآخرة

المؤلف:  الشيخ عبد الله الجوادي الآملي

المصدر:  الإسلام والبيئة

الجزء والصفحة:  ص242ــ245

2026-09-05

14

+

-

20

ورد في حديثين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال:

((أصلحوا دنياكم واعملوا لآخرتكم كأنكم تموتون غداً))(1)، ((اعمل عمل امرئ يظن أنه لن يموت أبداً واحذر حذر امرئ يخشى أن يموت غداً))(2)، والرسالة الإجمالية لهذين الحديثين الشريفين هي: 

أ: إصلاح الدنيا لا يتنافى والعمل بوظائف الآخرة. 

ب: إصلاح الدنيا لابد وأن يمر من خلال النظر إلى العمر الطويل، فلا يحق الأحد في تدوين البرامج الدنيوية أن يكون قصير النظر وضيق الأفق وإلا فلابد أن يجلس بانتظار العناء الشامل ومصيبة الفقر والفاقة الدائمة والحرمان والاضطهاد المستمر.

ج: للتخلص من العناء الشامل لا مفر من الشمولية في الفكر والتنميـة الشاملة، فمن له حياة طويلة المدى لابد له من بعد النظر والبرمجة الواسعة النطاق.

د: لا ينبغي الخلط بين الطلب المحمود وطول الأمل المذموم، فمن الضروري في جميع المباحث الدينية التدبر في هذا الكلام العميق للرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) الذي هو أصل كلي مشرق - حيث يقول: ((الصراط أدقّ من الشعرة وأحد من السيف))(3)، ومعنى ذلك أن للصراط الإلهي المستقيم الذي تُطلب الهداية إليـه مـن الله في جميع الفرائض بعد نظري ومعرفي وبعد عملي وعيني، فالصراط المستقيم من حيث العلم والمعرفة صعب جداً وإدراكه أصعب من رؤية الشعرة الدقيقة للغاية التي لا ترى بالعين بسهولة وبالتأكيد ما كان أدق من الشعرة الضعيفة تكون رؤيته أيضاً أصعب من الشعرة الدقيقة.

والصراط المستقيم من الجانب العملي والعيني أيـضـاً صعب للغاية واجتيازه أصعب من اجتياز حافة السيف الحادة.

والحاصل أن الفرق بين طول الأمل المذموم والبرمجة الموسعة الاقتصادية والثقافية والسياسية والعسكرية لشعب هو نفس الفرق بين الحق والباطل المتمثل بالصراط المستقيم المعرفي.

وإن المسألة الأساسية في معرفة الدين هي أن الحقوق والتكاليف قـد اختلطت في المتون الدينية، فإن كانت الأرض الصالحة للزراعة والهواء السالم والماء الكثير والصحي وعشرات المزايا الطبيعية الأخرى حق الإنسان فهي بأسرها علاوة على الطابع الحقوقي لها جانب تكليفي أيضاً ويجب على الإنسان أن يتمتع بهذه المواهب، لأن الله خلق كل هذه الإمكانيات وسخرها للبشر وأعلن وجودها وتسخيرها للمجتمع البشري لئلا يقول أحد بأن البحار والقفار والفضاء والمنظومة الشمسية والمجرّة وبالتالي مجموعة نظام الكون بعيدة عن منال البشر. ثم كلّف الناس بالاستفادة منها واستيفاء منافعها وأمرهم بتقديم المنافع العامة على المصالح الشخصية وذكر الفاسدين والمفسدين بسوء وحكمهم بعذاب مرير. فإن آيات تسخير السماء والأرض والبحر كثيرة فـي القرآن الكريم وأصل التسخير للعارفين بالقرآن الحكيم أمر قطعي لا شك فيه.

وقد تقدم أن آية {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ} [هود: 61]، تتحدث عن ركن الاستعمار الركين والمبارك والمظلوم، فإن الاستعمار في الثقافة القرآنية بمعنى الطلب الجاد والمؤكد لعمران الأرض وإعمار المعادن والجبال والبحار والقفار والغابات والضفاف وحيث خلق الله هذه الأمور «بكراً» و أعطى للبشر فكرة إعمارها واستغلالها وأمرهم باستيفاء منافعها عن عدل وقال: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} [النساء: 32]، أي يجب على البشر إعمار ما بين أعماق الأرض وذروة السماء وكدّ يمينه مختص به لا بغيره ولا فرق في هذا الانتفاع بين المرأة والرجل.

وإن الذي يُستفاد من آية {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} [الأعراف: 10]، هو هذه العناصر المحوريـة مـن الاستقلال الاقتصادي للمجتمع البشري، فإن استغلال منابع الأرض ومنافعها ومصالحها وكل مواهبها المناسبة حق للبشر وتكليف إلهي أيضاً حيث يجب على الناس اكتساب الاستقلالية في الاقتصاد وإن قصروا في ذلك فهم مسؤولون ويرون جزاءهم يوم القيامة. وهذا هو الوجهان لعملة الاستقلال الاقتصادي فالوجه الأول حق البشر والوجه الآخر التكليف الإلهي.

وإن مثل هذا الدين الذي يعتبر بطانة حُلّة المجتمع البشري ووجهها حق وتكليف ويعد الدنيا والآخرة ظاهراً وباطناً للكسوة الإنسانية ويوصل حرمة البشر إلى أوج عروج الخلافة الإلهية بحيث أن الله يجعله خليفة له في عمران الأرض، لا يُهمل حقوق البشر ولا يغض الطرف عن منافعهم على الإطلاق.

_______________________________

(1) نهج الفصاحة، ج 1، ص 55.

(2) نهج الفصاحة، ج 2، ص 681.

(3) بحار الأنوار، ج 8 ص 65. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد