مشاريع البزل
المؤلف:
د. عبد الزهرة علي الجنابي
المصدر:
جغرافية العراق الإقليمية بمنظور معاصر
الجزء والصفحة:
ص 151 ـ 153
2026-09-07
18
بعدما ارتفعت نسبة الملوحة في أراضي السهل الرسوبي ، وأدت الى تدني انتاجيتها ، حتى ان مساحات واسعة منها هجرها أصحابها وتركت من دون زراعة وأدخلت ضمن الأراضي المتصحرة وخاصة في جنوب ثم وسط العراق ، بدأت الجهات المعنية تعي أهمية إنشاء المبازل في السهل الرسوبي بغية الحد من تملحها ومن ثم تخليصها من الملوحة ، والسبيل الى ذلك هو خفض مستوى الماء الباطني ، مما يؤدي الى جفاف التربة السطحية ووقف اندفاع الأملاح اليها من باطن التربة ، وفي مرحلة تالية وأثناء الزراعة أو غسل التربة تترشح المياه المالحة من التربة السطحية نحو الأسفل فتتحسن أحوال التربة وخصائصها .
ومع إقامة عدة مشاريع متفرقة للبزل في أعالي الفرات والصقلاوية وأبي غريب واليوسفية واللطيفية ، ثم نزولاً نحو مشاريع البزل في الفرات الأوسط مثل حلة - ديوانية - دغارة وحلة - كفل ، ومثلها في واسط ، فقد اشتدت الحاجة الى شق مبزل رئيس يربط بين هذه المبازل الثانوية ، يخدم الأراضي الزراعية ما بين النهرين والتي تزيد مساحتها على 6 مليون دونم ، ابتداءاً من شمال بغداد ثم جنوبها حتى ينتهي عند خور الزبير ثم الخليج العربي ، بدأ العمل به عام 1964 وأنجز عام 1992، وبذلك فإنه يربط الآن المبازل الثانوية التي جرى حفرها بدءاً من الصقلاوية شمال بغداد و حتى جنوب البلاد مخترقاً هور الحمار وبطول يبلغ 565 كم وبطاقة تصريف متزايدة تبدأ بـ 38م/ثا ، الا انها تصل الى 220 م3 / ثا ، دعي هذا المبزل بالمصب العام أو النهر الثالث ، وكان مؤملاً لمراحله الأولى أن تخلّص السهل الرسوبي وخاصة الأراضي الواقعة منه ما بين النهرين من الملوحة ، فيساعد على تربية الأسماك والسياحة والنقل النهري ، ووقف زحف الرمال في المناطق التي يمر فيها ، فضلاً عن إضافة محور جديد للاستيطان في المناطق التي يمر فيها والمصب يضم عدة منشآت مكملة إضافة لعموده الرئيس ، وأهمها حوضي توازن الأول عند الكيلو 20-40 كم من جهة الخليج العربي، والحوض الثاني عند الكيلو 60-50كم ، وفائدتهما موازنة المياه بين القنوات الداخلة والخارجة ومن المنشآت المكملة الأخرى هور أو بحيرة الدلمج والتي تقع ما بين محافظتي واسط والقادسية ، وهي عبارة عن بحيرة يتم فيها تجميع مياه المصب العام وخزنها من خلال نواظم تغذية وتصريف بطاقة 295م3 / ثا ، وعُدّ الهور منطقة ملائمة لتربية الأسماك وصيدها ، ولمربي الجاموس وملاذاً للطيور المهاجرة وفضلاً عن هور الدلمج ، فقد اتخذت مبخرة النصر في ناحية النصر شمال محافظة ذي قار محطة أخرى لتجميع مياه البزل وخاصة من مبزل الغراف الكبير وجمعها مع المصب العام، ومهمة مبخرة النصر تماثل بحيرة الدلمج أو هوره .
وعلى الرغم من انجاز المصب العام ومنذ مدة طويلة، الا إن الأهداف المرجوة له لم تتحقق كلياً ولم ينجح في إعادة إحياء ملايين الدونمات ما بين النهرين بحسب المؤشرات الآتية:
1ـ لا تزال مساحات واسعة من الأراضي الزراعية فيما بين النهرين لم تستصلح بعد، وقد لا يزيد ما أستصلح منها حتى الآن عن 60% ، كما ان عمليات الاستصلاح للمشمولة به لم تكتمل اجراءاتها فقنوات البزل لم تغطيها كلياً أو إنها لم تغطّ بشبكات بزل حقلية.
2ـ إن انتاجية الدونم لم تتحسن كثيراً في الأراضي فيما بين النهرين وضمن مقدمة الأسباب فضلاً عن أسباب أخرى هو عدم اكتمال عمليات استصلاحها.
3ـ كثرة ما تتعرض له المبازل من تجاوزات سواء عند مد الطرق أو خدمات البنى التحتية أو من قبل المزارعين وسواها مما يقلل من كفاءتها .
4ـ نمو الحشائش كالقصب والبردي في مجاريها ، فضلاً عن الترسبات ، مما يبطئ على نحو كبير من حركة الماء بطبيعته فيها .
5ـ كثيراً ما يقوم المزارعون والفلاحون بتصريف مياه السقي العذبة الى المبازل مما يضيف ضغطاً على تصريف المياه المالحة.
6ـ تأثر مياه المصب العام في نقطة التقاءه بخور عبد الله بظاهرة المد والجزر فيه ، فيتوقف تصريف مياهه عند المد ، وبذا تقل كفاءة تصريفه الى النصف.
7ـ إن المضخات التي نصبت على مجراه في المباخر أو محطات التوازن تتوقف أحياناً لاعتمادها على الطاقة الكهربائية التي تعاني إمداداتها في البلاد من نواقص ومشاكل شتى .
8ـ وفي مجال الحفاظ على البيئة وتنمية مواردها ، فإن صيادي الأسماك يستخدمون وسائل غير مشروعة كالسموم لصيد الأسماك في المصب ومكملاته ، مما يقضي على امكانات تنمية الثروة السمكية فيه.
9ـ لم يستثمر امتداده بشكل فاعل في مجهودات التنمية المستديمة سواء بخلق محاور تحضر جديدة على امتداده، أو بتشجير ضفافه، أو خلق بواعث نمو سياحية على مجراه وخاصة قرب هور الدلمج مثلاً.
10ـ وتعاني مساحات واسعة مما يخدمها المصب العام من قلة مياه الري العذبة أصلاً وبشكل متزايد خلال السنوات الأخيرة، حتى ان كثيراً منها قد خرجت من دائرة الزراعة لشح المياه.

0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية المياه
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة