الضوابط المؤثرة في نظام النقل في العراق
المؤلف:
د. عبد الزهرة علي الجنابي
المصدر:
جغرافية العراق الإقليمية بمنظور معاصر
الجزء والصفحة:
ص 253 ـ 255
2026-09-10
29
تأثرت أنظمة النقل والاتصالات في العراق بمجموعة من الضوابط انعكست على امتداد وكفاءة وأنواع هذه الخدمات وكما يأتي:
أولاً: الضوابط الطبيعية
1ـ الموقع الجغرافي:
يتوسط العراق قارات العالم القديم، وكانت الرحلات الواصلة فيما بين هذه القارات تمر به، وإذ فقد العراق اهميته الموقعية هذه كثيراً بعيد فتح قناة السويس إلا إن موقعه هذا وبعده عن خطوط الملاحة العالمية الرئيسة قد شجع على سيادة النقل البري بالسيارات والسكك الحديدية، فيما استعاد بعض أهميته بتوسطه طرق الملاحة الجوية العالمية. وتتوجه النظار حالياً الى ما يُخطط له وعلى المستوى الدولي لإنشاء القناة الجافة التي تبدأ من رأس الخليج العربي بمجموعة من خطوط السكك الحديدية مارة بأرض العراق ومتجهة نحو سواحل البحر المتوسط لاختصار طريق الابحار العالمي من جنوب شرق آسيا نحو أوربا مروراً بقناة السويس، مما يعيد للعراق مكانة موقعية هامة في مجال توسط طرق النقل والإفادة منها.
2ـ السطح: تتباين تأثيرات السطح السائد على النقل من منطقة لأخرى في العراق وكما يأتي: إقليم السهل الرسوبي الذي يمتد لمسافة 550 كم من دون ان يرتفع من بضع سنتمترات على الخليج العربي الى أقل من 65 متراً شمال السهل، أي إن صفة الانبساط هي الغالبة على سطحه مما شجع على امتداد شبكات النقل البرية للسيارات والسكك الحديدية على مختلف اجزاء السهل وفي كل الاتجاهات.
ـ إقليم الهضبة الغربية والتي يتراوح ارتفاعها ما بين 100 ـ 915 م ، الا إن معظم أجزاءها إما أن تغطيها الصخور الجرداء الحادة أو الكثبان الرملية أو التكوينات الحصوية، وهذا أعاق مد الطرق البرية على صفحتها، فيما عدا منطقة الوديان التي وجهت امتداد القوافل التي تعبرها بالسير في بطون الوديان وع امتدادها تجنباً لصعوبات الطبيعة على سطحها ومن ذلك واضافة لصعوبة السطح التخلص من الرياح السريعة.
ـ الإقليم الجبلي ويتراوح ارتفاعه ما بين 1000 ـ 3600 م ، قد أوجب امتداد معظم طرق السيارات بموازاة السلاسل الجبلية، ولا تخترق هذه السلاسل الا من خلال الثغرات فيها مثل طريق كركوك السليمانية الذي يمر عبر ممر بازيان طاسلوجة، وطريق أربيل - حاج عمران الذي يمر عبر مضيق سبيلك - كلي علي بك، وبسبب صعوبات السطح في هذا الإقليم فقد خلا من خطوط السكك الحديدية التي يتحدد مدها واستخدامها في المناطق الجبلية عادة عدا بعض الاستثناءات ومنها الأغراض السياحية، كما وتحددت الحركة بين العراق والدول المجاورة بعدد محدود من المنافذ التي سمحت بها طوبوغرافية السطح مثل ممر زاخو نحو تركيا حاج عمران وخانقين وبدرة نحو إيران مثلاً.
- الإقليم شبه الجبلي: ويتراوح ارتفاع سطحه ما بين 1000 ـ 1000م، وتغلب عليه التلال والمرتفعات والهضاب المتداخلة مع السهول، ولقد تأثرت امتدادات النقل بالتوازي مع اتجاه سلاسل المرتفعات في الإقليم، وأفادت أيضاً من الثغرات فيها للانتقال عبر هذه السلاسل ومن امثلتها منطقة الفتحة بين تلال حمرين ومكحول.
3ـ التربة إن التربة الصلصالية السائدة في منطقة السهل الرسوبي تتصف بكونها هشة ورديئة التصريف، فتساعد على انتشار الأملاح، مما زاد في كلف إنشاء الطرق وكلف صيانتها المستمرة لحدوث الشقوق فيها وباستمرار. أما التربة الكلسية في المناطق الجبلية وشبه الجبلية فتعد مناسبة وتساعد على ديمومة الطرق، إلا أن كلفة إنشاء الطرق عليها تكون عاليةً في البداية، وتتعرض التربة فيها الى السيول والانزلاقات الأرضية والمتساقطات، ولهذا لابد من مراعاة حركة السيول والثلوج عند الإنشاء.
4ـ اتجاه النهرين إن الاستيطان والسكن والحضارة في العراق ارتبطت بوجود وامتداد مجرا نهري دجلة والفرات، فلا غرابة بعد ذلك أن تمتد طرق النقل بجوارهما وموازية لهما وتفرعاتهما، وليس بعيداً عنهما أيضاً.
5ـ المناخ:
من المعروف ان الحرارة في العراق ترتفع في فصل الصيف كثيراً خاصة في وسطه وجنوبه، فيزداد استهلاك المياه سواء للقوافل التجارية سابقاً أو للمركبات ومستقليها في الوقت الحاضر، وهذا بدوره أدى الى امتداد شبكات الطرق بجوار مجاري النهار في السهل الرسوبي وعيون الماء في الهضبة الغربية.
ثانيا: الضوابط البشرية
وتتمثل بمجموعة من العوامل وأهمها:
1ـ إن مراكز الإنتاج الزراعي والصناعي ومواقع استخراج المعادن المختلفة قد اجتذبت اليها امتدادات الطرق البرية لربط عناصر الإنتاج ومدخلاته بمراكز الإنتاج وأسواق تصريفه، لذا فإن هذه المراكز تشهد تنوعاً في انماط النقل وكثافة في امتدادات الطرق، فضلاً عن نشاط نقلي منها واليها ومثال ذلك السهل الرسوبي بشهرته الزراعية والصناعية والتجارية، ومناطق استخراج المعادن كالنفط والكبريت والفوسفات في كركوك والبصرة وسواهما، ومواقع تركز المنشآت الصناعية خاصة الكبيرة منها مثل بيجي وخور الزبير.
2ـ مراكز تجمع السكان حيث يتبين من خلال النظر الى شبكة خطوط النقل ارتباطها المباشر بمواقع الاستيطان الرئيسة في البلاد، ذلك لأن الهدف الرئيس من النشاط النقلي هو خدمة السكان وتجمعاتهم الكبيرة بالدرجة الأولى.
3ـ الصفة الإدارية للمستوطنات والتي تعطي تلك المستوطنات أهمية إضافية ، ومن ثم مستوى اعلى من خدمات النقل، فمستوى هذه الخدمات للعاصمة أعلى من مراكز المحافظات والخيرة اعلى من القضية وهكذا.
4ـ الصفة الدينية لبعض المستوطنات مثل وجود قبور الانبياء والصالحين والمساجد قد اعطت مركزية وطلباً أعلى لخدمات النقل عن سواها، بسبب كثرة أعداد الزائرين اليها في أوقات متعددة من السنة.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية النقل
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة