0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

دور الإسلام في السلم العالمي وسلامة البيئة

المؤلف:  الشيخ عبد الله الجوادي الآملي

المصدر:  الإسلام والبيئة

الجزء والصفحة:  ص296ــ301

2026-09-15

20

+

-

20

إن الإسلام دين شمولي خالد ولذا يعتبر نفسه المفتي الأعظم للسِلم العالمي ولذا لابد من تقديم شرح مختصر بشأن الإسلام والسلم والشمولية وسائر مبادئه التصورية والتصديقية.

يعتبر الإسلام أهمّ عامل يبعث على حياة المجتمعات البشرية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال: 24]. فإن حياة الإنسان التي تفوق الحياة الطبيعية لا تتحقق من دون سِلم عادل.

ثم إن الإسلام قادر على قيادة السلم العالمي لما يحمل في جوهره من حياة وسلام. ومن هنا فقد تمّ تعريف نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) بكونه رحمة عالمية: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] والسِلم العالمي من المظاهر البارزة للرحمة الإلهية.

وإن الإسلام هو الدين الوحيد الذي أنزله الله سبحانه على آدم والخـاتم وسائر الأنبياء (عليهم السلام)، وقد تجلى فـي قــرآن النبي محمد (صلى الله عليه وآله) بصورة كاملة وشاملة كل ما ورد في صُحف إبراهيم وزبور داوود وتوراة موسى الكليم وإنجيل عيسى المسيح (عليهم السلام). وإن الاختلاف المحمود والتفاوت الممدوح بـيـن الأديان الإلهية ليس إلا في المنهج والشريعة فقد أشار القرآن الكريم إلى الوحدة في الدين: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19]، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] وبشّر كذلك بتعدد المنهج والشريعة: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48].

وإن السرّ في وحدة الدين هو ثبات فطرة الإنسان واتّحادها الشامل: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [الروم: 30] والسر في تعدد المنهاج والشريعة هو تغير طبيعة البشر في طول التاريخ. فإنّ السِلم يقوم بتأمين الفطرة الإنسانية الثابتة فيما يخص أصول الإسلام الثابتة وبتزويد الطبيعة البشرية المتغيّرة فيما يتعلق بمناهجه وشرائعه المتنوعة والمختلفة.

التصالح بين الأديان والأنبياء والشعوب المتدينة

إن الإسلام عبر تبيانه التصالح بين الأديان والتصالح بين الأنبياء وأولياء الله والتصالح بين أمم الأنبياء الصادقة قد وضع صراط السلم العالمي نصب أعين سلّاك طريق التعايش السلمي لكي تعيش الحكومات مـع بعـض والشعوب مع بعض والحكومات مع شعوبها بسلام وتبقى حقوق الإنسان ولاسيما حقوق الأطفال والنساء والشيوخ مصونة من تطاول المتغطرسين المكتنزين للأموال.

أما تصالح الأديان الإلهية فلكونها قد نزلت من عند الله الواحد العليم المحض وكل ما ينزل من جانب الله الحكيم فهو مصون من خطر التنازع والاختلاف: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82]. ومن هنا لم يقع أي دين في ورطة الاختلاف الداخلي وفي هاوية الاختلاف الخارجي مع دين آخر لأنها بأجمعها نازلة من عند الله الواحد الحكيم.

وأما تصالح أنبياء الله فلعصمتهم من السهو والنسيان العلمي وصونهم من العصيان العملي. ومن هنا فإنّ السنّة الدارجة للرسول السابق هـي التبشير بقدوم الرسول اللاحق والسيرة الرائجة للرسـول اللاحق هي التصديق بما جاء به الرسول السابق: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6]... فإن استقرار مثـل هـذا التصالح يحول دون بروز أي ظلم مارج.

وأما تصالح أمم الأنبياء الصادقة فلكون اتباع الأنبياء المنادين بالصلح والسلام يمنع الانحراف إلى حيث الجفاء والتخاصم. ومن هنا فإن القرآن الكريم يعتبر جميع أمم الأنبياء بمثابة أمة واحدة: {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 51، 52].

والآن عبر إتقان هذه المباني يمكن الاستماع إلى نداء السِلم العالمى من حنجرة الوحي الإلهي والإصغاء إليه بإنصات كامل: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83]، إذ ليس المراد بـ «القول» هو الذي يُقابل الفعل والكتابة وإنمـا هو مرآة تعكس جميع الشؤون الاجتماعية كما أن المراد بـ «الناس» لا يخص صنفاً خاصاً منهم: {فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} [الأعراف: 85] فلا تختص الحرمة بالتطفيف والمسائل الاقتصادية بل تشمل كل بخس وتضييع وتلويث وغيرها في جميع المسائل الإنسانية مما يعود إلى العين والمنفعة والانتفاع وغيرها وما يرجع إلى التقنية والإبداع وما يتعلق باستخدام الطبيعة من أعماق البحار إلى سَمك السماء وذروتها.

نشر السِلم العالمي الثابت في ضوء نفي الظلم

من أجل التأكيد على هذا الأمر والاهتمام بحقوق الناس، وبعد تحريم التطفيف بالنسبة لمصالح الآخرين الوطنية نهى عن أي ضـرب مـن العثو والعيث والظلم والفساد: {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [الشعراء: 183]. فلا يكفي لإقرار سِلم عالمي ثابت الابتعاد عن الظلم والتباهي به بل لابد من الوقوف أمام أي ضرب من التعدي لأن الفساد أولاً يُهيئ الأرضية لضعف المراكز العبادية والثقافية وثانياً يترك أثره السيء في الأرض وأهلها كذلك.

وإن هناك آيتان في القرآن الكريم تتحدثان عن التأثير السيء لهدم السِلم وتهديم بناء الصفاء والنظم الطبيعي:

1- {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40].

2- {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 251].

فإن التناهي عن الظلم ونهي الظالم وإن كانا أمرين ضروريين لنشر السلم العالمي الثابت بيد أن أثره البارز يظهر في الدفاع عن المستضعفين والنساء والأطفال الذين لا ملجأ لهم: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [النساء: 75].

ويتضح بتحرير المسائل المذكورة أن صراط السلم العالمي وزاده وسلّاكه وقادته وبدايته ونهايته هي الإسلام المحمدي الأصيل.  

____________________________

(1) نهج البلاغة، الخطبة 24.

(2) الكافي، ج 5، ص 494، ح1.

(3) الكافي، ج 2، ص 417، ج 1. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد