0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

عناصر القصد الجرمي في جريمة التعسف في استعمال السلطة

المؤلف:  محمد سامي نعمان

المصدر:  التعسف في استعمال السلطة واثره في المسؤولية الجزائية في التشريع العراقي

الجزء والصفحة:  ص 172-177

2026-09-17

16

+

-

20

القصد الجرمي هو توجيه الفاعل إرادته نحو ارتكاب السلوك الإجرامي للواقعة مع العلم بالعناصر القانونية للجريمة (1)، وفي هذا المنوال قضت محكمة التمييز العراقية بقرار لها بأن .... الركن المعنوي القصد الجنائي هو إرادة الجاني مختارا لارتكاب الفعل أو الامتناع المعاقب عليه قانونا مدركا حقيقته والنتيجة المترتبة عليه ...(2).
والقصد بشكل عام يقوم على عنصرين: العلم والارادة، وسوف نبين كل منهما في الاتي:
أولا :- العلم
العلم من حيث المفهوم القانوني لم يعرفه المشرع العراقي ولم يبين المبادئ التي يقوم عليها ضمن نصوص قانون العقوبات وهو اتجاه سارت عليه أغلب القوانين مما ترك للفقه الجنائي الدور في توضيح ذلك.
وقد ذهب قسم من الفقه بتعريف العلم على أنه حالة نفسية تقوم في ذهن الجاني جوهرها الوعي بحقيقة الوقائع التي يتشكل منها الركن المادي مع تمثل أو توقع للنتيجة الإجرامية كأثر يحدثها الفعل الجرمي (3) .
ويعرف أيضا بأنه "حالة ذهنية أو قدر من الوعي يسبق تحقق الإرادة ويعمل على إدراك الامور على نحو صحيح مطابق للواقع والعلم بهذا المعنى يرسم للإدارة اتجاهها ويعين حدودها في تحقيق الواقعة الإجرامية (4).
فالجاني يستلزم عند ارتكابه السلوك الإجرامي أن يكون عالماً بالعناصر المكونة للجريمة، وبجميع العناصر القانونية الأخرى المكونة لها وفقاً لنموذجها الإجرامي القانوني(5).
والعلم بالواقعة بهذا يكون عكس الجهل بها، والجهل قد يكون كلياً إذا انعدمت المعرفة مطلقاً أو جزئياً إذا أحاط الشخص ببعض الحقيقة دون بعضها الآخر، فالجهل يعد احد عيوب العلم (6).
ومن ناحية محل العلم يتعين أن يعلم الجاني بكل واقعة تحظى بأهمية قانونية في تكوين الجريمة، وأهم واقعة تنهض بها الجريمة هي الفعل الذي يقوم به الجاني ويتحقق به السلوك الإجرامي، ويترتب على الفعل النتيجة والتي يتجسد فيها الاعتداء على الحق محل الحماية، ويربط ما بين الفعل والنتيجة جملة من الوقائع تقوم عليها علاقة سببية تربط بينهما (7).
وقد وضع الفقيه "فرانك" صيغة لعنصر العلم وهي من أبرز الصيغ التي وضعت، وتتلخص في أن الشخص يتوقع مجرى الحوادث المقبلة التي يعتقد أنه يعلم تسلسلها السببي ويتصور أنه يعلم بصفة خاصة النتائج التي يمكن أن تترتب على أفعاله، ويتصور هذه النتائج أما باعتبارها ضرورية الحدوث، وأما باعتبارها مجرد نتائج ممكنة الوقوع(8).
والعلم قد ينصب على واقعة مادية وقد يقع على تكييف يستمد من قاعدة قانونية كما في صفة الموظف أو الزوجة أو صفة المكان العام، وهذه الوقائع قد تكون سابقة أو معاصرة أو لاحقة على الفعل، ويعتمد في تحديد ذلك على ما يحدده النص القانوني للجريمة (9).
وتتضح أهمية العلم من حيث كونه أساس القصد الجرمي، فبدونه يكون الفعل الجرمي مجرداً وأن توفرت الإرادة، فالقصد الجرمي إرادة واعية، لذا فهو لا يصبح مكتملاً إلا إذا تمثلت الواقعة الإجرامية في ذهن الجاني بكامل عناصرها المعتبرة قانوناً (10).
وفي المجمل هنالك وقائع يتعين العلم بها من قبل الجاني حتى تنهض المسؤولية الجزائية بحقه، وفي مقدمتها موضوع الحق المعتدى عليه، كون أن علة النص الجنائي هي صيانة حق قدر المشرع جدارته بالحماية الجنائية (11) ، والقصد الجنائي هو إرادة الاعتداء على الحق الذي يحميه القانون وللحق موضوعه الذي يشترط أن يتوفر له جملة من الخصائص حتى يصلح محلاً للحق وموضوعاً للعدوان الذي يناله ويستلزم أن يكون الجاني عالماً بهذا الموضوع، فالإرادة تفترض هذا العلم (12).
وعلة النص الذي يجرم التعسف في استعمال السلطة هي حماية الوظيفة العامة بشكل مباشر وحماية الموظف والمواطن بشكل غير مباشر، ومن ثم يجب أن يتوافر لدى المسؤول الإداري العلم بأنه يعتدي على المصالح والحقوق الخاصة لكل من الموظف والمواطن وكذلك المصلحة العامة والمتمثلة بالوظيفة، فالعمل الذي يقوم به يخرج عن المألوف وما هو متعارف علي ضمن نطاق العمل.
كذلك من جملة الوقائع التي ينبغي أن يحيط علم الجاني بها هي العلم بخطورة السلوك الإجرامي، إذ يشترط لقيام القصد الجنائي أن يدرك الجاني مدى الخطورة المترتبة على مثل هذا التصرف (13). والقصد الجنائي إذا كان هو اتجاه إرادة مرتكب سلوك العدوان على الحق، فإن هذه الارادة تفترض علماً بأن من شأن هذا الفعل أن يرتب اعتداء على الحق، ومن ثم فإن ذلك يستلزم علماً بالوقائع التي ترتبط بالفعل وتحدد نطاق خطورته(14).
وبالنتيجة فإن المسؤول الإداري أو الوكيل الرسمي الذي يأتي بالأفعال المادية المشار اليها بنص المادة مدار البحث يتعين علمه أن من شأن ارتكابه تلك الافعال تعريض المصلحة المحمية التي بيناها سلفاً إلى الخطر، وعلى سبيل المثال ينبغي أن يعلم الجاني أن الفعل الذي يرتكبه من شأنه أن ينتج عنه أذى وضرر للمجنى عليه الموظف والمواطن من حيث حرمانه من بعض المزايا والحقوق أو وضعه في ظرف لا يتناسب مع مؤهلاته ويتناقض مع حق الكرامة من جهة ومن جهة أخرى تعريض الوظيفة العامة للخطر كون أن المسؤول الإداري يتعسف اتجاه الشخص الذي يتعاون لكشف الحالات التي تنتقص من الوظيفة وتمس هيبة الدولة واستقرارها.
وكذلك عنصر الزمن فالقاعدة العامة هي إن المشرع لا يعول على الزمان الذي وقعت فيه الجريمة الا اذا نص القانون عليه، ومن ثم فإنه يفرض الجزاء بغض النظر عن زمان ارتكابها، ولكن هنالك استثناء على هذه القاعدة فلا يجرم فعلاً إلا اذا ارتكب بزمن معين، كمن يتقصد التشويش على إقامة الشعائر الدينية أو الحفل في وقت إقامه الحفل أو اذاعته (15).
ونرى أن عنصر الزمان في الجريمة المنصوص عليها في نص المادة (329/ثالثا) من قانون العقوبات العراقي، يتجسد في أن هذه الجريمة لا ترتكب إلا إذا وقع فعل التهديد أو النقل أو الترهيب أو التمييز أو الانتقام أثناء قيام المجنى عليه بالإبلاغ عن حالة فساد أو بسبب ذلك، وبخلاف ذلك إذا جهل الجاني هذه الوقائع كما لو قام بنقل الموظف أو تهديده أو ترهيبه وهو لا يعلم بأن هذا الموظف أو المواطن قد تعاون مع هيئة النزاهة أو الجهات المعنية في كشف الفساد فإن القصد الجرمي في هذه الجريمة لا ينهض ، ومن الممكن أن يخضع فعله إلى جريمة أخرى إن توافرت عناصرها.
وكذلك علم الجاني بالصفات التي تطلب القانون توفرها فيه وبالمجنى عليه من جملة الوقائع التي يستلزم العلم بها، والأصل العام في النصوص الجزائية أن تفرض على كل شخص توفرت فيه الاهلية اللازمة لقيام المسؤولية، ولكن بعض الجرائم يتطلب القانون فيها أن يكون شخص الجاني محل اعتبار من حيث تميزه بحالة قانونية أو فعلية معينة (16)، وهي في هذه الجريمة تتمثل بأن الجاني يكون موظفا أو وكيلاً رسمياً، أما المجنى عليه فبموجب نص المادة محل البحث اشترطت أن يكون المجنى عليه من الاشخاص المبلغين عن حالة فساد وإساءة استعمال السلطة، مما ينبغي أن يعلم الجاني أن المجنى عليه تتوفر فيه هذه الصفة وعلى أساسها ارتكب الافعال الجرمية.
وبالمجمل يمكن القول إن الوقائع التي يتطلب العلم بها في كل جريمة تختلف من جريمة لأخرى، ومن يحدد تلك الوقائع هو النص القانوني المنظم للواقعة الجرمية.
ثانياً: الإرادة :
الإرادة تتمثل في النشاط أو القوة النفسية التي تسيطر على سلوك الفرد، فهي تصرف نفسي يصدر عن وعي وإدراك من أجل غاية معينة، واذا توجهت تلك الإرادة الواعية المدركة لتحقيق الواقعة الإجرامية لسيطرتها على العناصر المادية للجريمة والذهاب بها نحو تحقيق النتيجة الجرمية قام القصد الجنائي (17).
والقصد الجرمي لا يمكن أن ينهض بمجرد توفر عنصر العلم وإنما لابد استهدافه أمراً غير مشروع من وراء تصرفه وتوجيه نشاطه نحوه، وهذا النشاط يتجمد بالإرادة، ولذا فعنصر الارادة عنصر لازم في جميع الجرائم المقصودة وغير المقصودة فلا جريمة إذا كان فعلها ليس اراديا (18)، وتبرز أهمية عنصر الارادة في تحديد نطاق قانون العقوبات فالمشرع لا علاقة له بغير الأفعال الإرادية، فالتصرفات غير الإرادية لا يعني بها قانون العقوبات وإن ترتب عليها ضرر كبير بالمجتمع، كذلك تبرز أهميتها في التمييز بين القصد المباشر والقصد الاحتمالي اللذين يعدان من أهم ما يبحث فيه القانون العقابي ومعيارهما الاختلاف في كيفية اتجاه الإرادة (19).
ولذا لابد أن تنصرف الإرادة إلى أمرين الأول ارادة الفعل والثاني إرادة النتيجة:
1. إرادة الفعل ( إرادة السلوك): بعد ما أشرنا في موضوع العلم إلى أن الجاني لابد أن يعلم بماهية سلوكه والخطورة التي يشكلها على الحق محل الحماية لابد أن يقترن ذلك العلم بقيام الجاني بدفع أعضاء جسمه إلى إتيان الحركة التي يستلزمها ذلك السلوك (20)، وفي جريمة التعسف في استعمال السلطة الجاني يعلم بماهية العناصر المادية والخطر المترتب عليها ومن حيث كون ارتكابها يشكل جريمة ومع ذلك اتجهت إرادته إلى نقل أو تهديد أو التمييز أو الترهيب أو المضايقة أو يسرح أو ينزل درجة الانتقام من الشخص الذي يبلغ عن حالات إساءة استعمال السلطة وابعاده عن المكان الذي يعمل فيه.
إرادة النتيجة ويستلزم أن تنصرف إرادة الجاني في هذه الجريمة إلى النتيجة الجرمية والتي تتخذ في هذه الجريمة صورة نية الاضرار بالمجنى عليه والضرر قد يكون معنوياً مس الكيان النفسي للشخص والحقوق المعنوية كحق الكرامة وغيرها، وقد تكون النتيجة الواقعة ضرراً مادياً كما في نقصان الراتب وغيرها من المزايا المالية المادية وكذلك من الممكن أن يترتب على تلك الأفعال أضرار تمس حق السلامة في الجسد والبدن في حال التكليف بأعمال شاقة.
___________
1- عبد العزيز بن محمد الصغير، الشهادة في الشريعة الإسلامية وفقاً للقانون السعودي، ط1، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2015، ص 221.
2- قرار محكمة التمييز الاتحادية بالعدد / 1360 / الهيئة الجزائية / 2018، (غير منشور).
3- د. يحيى حمود مراد الوائلي الاعتذار بالجهل في القانون الجنائي العراقي مجلة الباحث، المجلد 39، العدد 1، 2021، ص317.
4- روی نزار أمين الركن المعنوي واثباته في الجرائم الشكلية (دراسة مقارنة ) رسالة ماجستير، معهد العلمين للدراسات العليا، العراق، 2016، ص 59.
5- د. محمد بن براك الفوزان جرائم الرشوة والتزوير (دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية) ط 1 ، مكتبة القانون والاقتصاد الرياض، 2014، ص 184.
6- د. عبد المهيمن بكر سالم القصد الجنائي في القانون المصري والمقارن اطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، مصر، 1959 ، ص199.
7- د. محمود نجيب حسني، النظرية العامة للقصد الجنائي، دار النهضة العربية، مصر، 1988، ص 59.
8- د. عمر الشريف درجات القصد الجنائي، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002، ص 36.
9- د. فخري عبد الرزاق صلبي الحديثي، شرح قانون العقوبات القسم العام المكتبة القانونية، بغداد، 1992، ص 276.
10- أستاذنا غازي حنون خلف الدراجي استظهار القصد الجنائي في جريمة القتل العمد، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بغداد العراق، 2004، ص 13.
11- د. محمود نجيب حسني، النظرية العامة للقصد الجنائي، مرجع ، سابق، ص 62 .
12- د. محمد أحمد المنشاوي النظرية العامة للحماية الجنائية للبيئة البحرية (دراسة مقارنة)، ط 1 ، مكتبة القانون والاقتصاد، والاقتصاد، الرياض، 2014، ص 200.
13- د. محمد مصباح سعيد جريمة تهريب المهاجرين (دراسة مقارنة)، ط 1 ، المركز العربي للنشر والتوزيع، مصر، 2018، ص 222.
14- د. محمود نجيب حسني، النظرية العامة للقصد الجنائي، مرجع سابق، ص 65.
15- ينظر : المادة (372/ف 2) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل.
16- د. محمد أحمد المنشاوي، النظرية العامة للحماية الجنائية للبيئة البحرية (دراسة مقارنة)، مرجع سابق، ص203.
17- د. عيسى محمود عبيد محكمة العدل الدولية ودورها في تطوير قواعد القانون الدولي الجنائي ، دار امجد للنشر والتوزيع، عمان، 2017، ص 65.
18- احمد زغير مجهول العيساوي المسؤولية الجزائية لامتناع الموظفين عن تنفيذ الاحكام القضائية، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بابل، العراق، 2013 ص 117.
19- أستاذنا : د غازي حنون خلف الدراجي استظهار القصد الجنائي في جريمة القتل العمد، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بغداد العراق، 2004 ، ص19.
20- د. خالد حسن احمد لطفي، الدليل الرقمي ودوره في اثبات الجريمة المعلوماتية، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، 2019، ص 50.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد