0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين

اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة

العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات

الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور

العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون

احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام

مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة

التاريخ الاسلامي

السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام

الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان

علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)

الدولة الاموية

الدولة الاموية *

الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد

الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية

الدولة العباسية

الدولة العباسية *

خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل

خلفاء بني العباس المرحلة الثانية

عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله

عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله

عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية

التاريخ الحديث والمعاصر

التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا

تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر

تاريخ حضارات شرق اسيا

تاريخ الحضارة الصينية

تاريخ الحضارة اليابانية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

اﻻﻧﺒﻌﺎث اﻟﺠﺪﻳﺪ ﻟﻶﺷﻮرﻳن

المؤلف:  إرﻳﻚ إﺗﺶ ﻛﻼﻳﻦ

المصدر:  ما بعد 1177ق.م، نجاة الحضارات

الجزء والصفحة:  ص 105-110

2026-09-19

22

+

-

20

تصِفُ لنا أشرطة بَلاوات من الأبواب المختلفة ما كان يحدُث في جميع أنحاء الشرق الأدنى القديم، خلال القرن التاسع قبل الميلاد. إنها، في الواقع، تُشكِّل جزءًا واحدًا فقط من وفرةٍ من المواد المتاحة لأولئك الذين يرغبون في محاولة إعادة بناء هذه الفترة، تتراوح بين نقوشٍ ملكية موجودة في القصور الآشورية، وتمثيلات تصويرية، وبقايا إضافية استعادها الأثريون، وتفاصيل موجودة في الكتاب المُقدَّس العبري. ونتيجةً لهذا، يُمكننا الحصول على صورةٍ جيدة إلى حدٍّ ما لمَا كان يحدث في شرق البحر الأبيض المتوسط حينما شرعَت المجتمعات والحضارات المختلفة في إعادة تأسيس وتشكيل العالَم المُترابط، الذي كان قد فُقِدَ خلال انهيار أواخر العصر البرونزي.

 

على سبيل المثال، يشهد هذا القرن التعافي والتوسُّع المستمرَّين للإمبراطورية الآشورية، والتي وصفها ماريو ليفيراني بأنها شبكةٌ هشَّة من المُستوطنات والمعاقل المُتصلة التي أُنشئت في البداية في «أراضٍ غريبة»، بدلًا من كونها «بقعة زيت» صُلبة تمتدُّ عبر الأرض (1). في هذا الانبعاث الجديد للآشوريين، حلَّ محلَّ المنافسين الصغار المُتعدِّدي الدول، ودويلات المدن الصغيرة، الإمبراطوريةُ الكبيرة الأُولى في الألفية الجديدة. سمح الفراغ الذي خلَّفه الانهيار بهياكلَ سياسيةٍ واقتصادية جديدة (مثل التجارة الفينيقية المتوسطية) مع تعافي العالَم. ودون أيِّ منافسين أقوياء، ملأت آشور في النهاية الفراغَ السياسي لتصبح الدولة الكبيرة الأكثر مرونةً الآخِذة في التعافي من انهيار أواخر العصر البرونزي. وبينما كان يفعل الآشوريون ذلك، أوجدوا العديد من العناصر التي اعتمدَتها الإمبراطوريات اللاحقة: الجيوش الدائمة، وأنظمة الاتصالات والنقل الفعَّالة، والدعاية السياسية (مثل نقوش بوابات بلاوات).

بدأ توكولتي-نينورتا الثاني (890–884 قبل الميلاد) الأمور، بحملاتٍ في ما هو الآن أجزاء من سوريا وجنوب شرق تركيا. وقد أثمرَت هذه الحملة في نهاية المطاف على يد خليفته آشور ناصربال الثاني، الذي شنَّ حملةً في المنطقة نفسها، من ضمنها الاستيلاء على مدينة توشان وإعادة تأسيسها. وقد تم تحديد هذا المكان الآن على أنه تلُّ زيارت تبه الحالي، الواقع على أعالي نهر دجلة في جنوب شرق تركيا؛ حيث قد يكون فريق أثري، برئاسة تيم ماتني من جامعة أكرون، وجد القصر الملكي الذي قال آشور ناصربال إنه بناه هناك (2).

ويرى بعض العلماء أن الملك آشور ناصربال الثاني هو أول من بدأ حقًّا في إعادة ترسيخ قبضة آشور على الأراضي في جميع أنحاء الشرق الأدنى القديم. يصف جريسون عهد هذا الملك بأنه إحدى أهم الحقب في تاريخ بلاد الرافدين، مشيرًا إلى العدد الكبير من النقوش الملكية التفصيلية، والعدد الهائل من مشاريع البناء التي تعهدها، وخاصة في موقع كالح ولكن أيضًا في أماكن أخرى، وعدد الحملات العسكرية التي كانت تهدف إلى توسيع الإمبراطورية الآشورية (3).

بذل كتَبَة آشور ناصربال الثاني جهودًا كبيرة لوصف المعاملة الوحشية لأولئك الذين أسَرَهم أثناء حملاته. تظهر مثل هذه الأوصاف مرارًا وتكرارًا في النقش الواحد، وتفصِّل بشكلٍ مروِّع ما حدَثَ في كل حملة. في أحد هذه النقوش، على سبيل المثال، والمعروف باسم نصب كورح، كُتبَ عن أحد الحكَّام الذين هزمهم: «لقد سلختُ بور-رامانو، المجرم، وكسوتُ جدار مدينة سينابو بجلده» (4).

هذا هو أحد النقشَين اللذَين اكتشفهما عالِم الآثار البريطاني جون تايلور عام 1861 في موقع كورح (المعروف الآن باسم بلدة أوكتيبي في تركيا الحالية، والتي تقع على مقربةٍ من زيارت تبه). أمَّا النقش الآخر فقد أنشأه لاحقًا ابن آشور ناصربال، شلمنصر الثالث، ويتضمَّن وصفًا للأحداث التي وقعَت أثناء معركة قَرقُور، والتي سأناقشها بمزيدٍ من التفصيل أدناه. وقد تبرع تايلور بالنقشَين للمتحف البريطاني في عام 1863 وكتب عنهما في مجلة «جورنال أوف ذا رويال جيوجرافيك سوسايتي أوف لندن»، حيث وصف بإيجاز زيارته للموقع واكتشافهما مُلقَيَيْن على سطح الأرض: «حالفني الحظ باكتشاف لوحٍ حجري يحمل صورة ملك آشوري، ومُغطًّى على كِلا الجانبَين بنقوشٍ طويلة بالخط المسماري … وعلى مسافةٍ قصيرة أسفله، على منحدر التل، استُخرِجَت بقايا أخرى مثالية من الوصف نفسه، كان الحطام يُخفيها بالكامل تقريبًا» (5). ويبدو من الصعب بعضَ الشيء تصديقُ أنَّ النقشَين كانا ببساطة مُلقيَين على السطح وليس في عمق التل، لكنه لا يذكر إجراءه لأيِّ عمليات تنقيب؛ لذلك يجب أن نُصدِّق تايلور فيما يقول.

إن تفاخُر آشور ناصربال الثاني لا ينفرد به نصب كورح. في حالةٍ أخرى، كَتبَ يصف هجومًا على مدينة تُسمَّى بيتورا: «لقد غزوتُ المدينة. قتلتُ ثمانمائة من جنودها المقاتِلين بالسيف وقطعتُ رءوسهم. وأسَرتُ العديد من الجنود أحياءً. وأحرقتُ الباقين، وأخذتُ منهم جزيةً ثمينة. وبنيتُ كومة من الرجال الأحياء والرؤوس أمام بوابته. وخوزقتُ على الأوتاد سبعمائة جندي أمام بوابته. ودمرتُ المدينة وحوَّلتها إلى تلالِ خراب. وأحرقتُ أولادها وبناتها المُراهِقين »(6).

كذلك حارب آشور ناصربال الثاني الملك البابلي نبو-أبلا-إيدينا (الذي حكم من حوالي 887 إلى 855 قبل الميلاد)، وهاجم مملكة بت أديني الآرامية، وحاكى تصريح آشور-دان الثاني من عدة عقود سابقة، مُدَّعيًا أنه هو أيضًا «أعاد الآشوريين الضعفاء الذين ذهبوا إلى أراضٍ أخرى بسبب الجوع والمجاعة» (7).

•••

 

بعد بضع سنوات فقط من حُكمه، نقل آشور ناصربال الثاني عاصمته من آشور، حيث كانت تقع حتى تلك النقطة، إلى كالح، والتي كانت تقع في موقعٍ أكثر مركزيةً داخل الأراضي الآشورية. ثم صارت كالح عاصمةً آشورية لمَا يقرُب من مائتَي عام، من 879 قبل الميلاد حتى 706 قبل الميلاد. وعُرِفَت لاحقًا باسم نمرود، وهو الاسم الذي اكتسبَت به شهرةً أثناء أعمال التنقيب التي قام بها لايارد، والتي بدأت في عام 1845 (8).


fig11

شكل 2-2: نصب كورح لآشور ناصربال الثاني. المتحف البريطاني رقم 118883. الصورة بإذن من المتحف البريطاني.

على الفور شرَعَ آشور ناصربال الثاني هناك في بناء قصر، يُطلَق عليه الآن اسم «القصر الشمالي الغربي». ظهرَت البقايا الأولية لهذا البناء الهائل في اليوم الأول الذي بدأ فيه لايارد أعمال التنقيب، بعد أن حلم في الليلة السابقة بالعثور على قصورٍ تحت الأرض، بها «وحوش عملاقة» و«أشكال منحوتة» و«نقوش لا نهاية لها». وقد وجد ذلك بالضبط، حيث كانت جدران القصر مُزيَّنة في كل مكان بألواح من المرمر مُغطاة بمنحوتاتٍ ونقوشٍ تصوِّر إنجازات الملك، وفتوحاته البطولية، والغنائم والجزية التي تلقَّاها، ووصفه لبناء القصر (أعلاه)، وما إلى ذلك (9). في الأساس، كان آشور ناصربال قد بدأ نوعًا جديدًا تمامًا من الفن التاريخي من خلال تصوير انتصاراته وأنشطته الأخرى ذات الصلة، في نقوش بارزة (وليس مجرد نقوش) على جدران قصره (وعلى أشرطة بوابات برونزية مثل تلك الموجودة في بَلاوات)، وهي الممارسة التي استمرَّ فيها لاحقًا ملوك آشوريون في قصورهم.

على مئات الألواح التي تُبطِّن جدران القصر، وجَدَ لايارد ما يُعرَف الآن باسم «النقش القياسي» لآشور ناصربال، والذي يتضمَّن الوصف التالي لعملية البناء:

 

أخليتُ الأنقاض القديمة وحفرتُ حتى مستوى الماء. وجعلتُ حفرة الأساس إلى عمق 120 طبقة من الطوب. وأسَّستُ هناك قصرًا من الأَرز والسرو والدبرانو والعرعر وخشب البقس وخشب المِسكانو والبلوط والأَثْلَة ليكون مقرًّا ملكيًّا لي ولراحتي الملكية إلى الأبد. وصنعتُ نسخًا من حيوانات الجبال والبحار من الحجر الجيري الأبيض ومرمر الباروتو ووضعتُها على أبواب القصر. وزيَّنتُه بطريقةٍ رائعة؛ فأحطتُه بمساميرَ برونزية. ورَكَّبتُ أبوابًا من الأرز والسرو والدبرانو والعرعر وخشب الِمسكانو في مداخله. وملأتُه بكمياتٍ كبيرة من الفضة والذهب والقصدير والبرونز والحديد، الغنائم من الأراضي التي ظفرتُ بالسيادة عليها (10).

وكما وصفَته عالِمة الآشوريات النمساوية كارين رادنر، فإن قصر آشور ناصربال الجديد كان ضخمًا. فقد بلغت مساحته 200 متر في 130 مترًا (أي بطُولٍ يعادل ملعبَي كرة قدم أمريكية وعرضٍ أكبر من ملعب كرة قدم)، وكان يحرس بوابة الدخول ثيرانٌ أو أُسودٌ مجنَّحة برءوسٍ بشرية تسمَّى لاماسو، وكان يضمُّ ساحاتٍ وغرفًا ومساكن خاصة للعائلة المالكة في الداخل (11).

وعندما انتهى من بنائه، أقام آشور ناصربال الثاني احتفالًا هائلًا بمأدبةٍ استمرَّت عشرة أيام كاملة. ووفقًا لنقشٍ أمَرَ بإقامته بعد ذلك، وعُثِر عليه أثناء أعمال التنقيب التي أجراها مالوان في الموقع، فقد دُعي ما يقرب من سبعين ألف شخصٍ إلى مراسم الافتتاح. وشمل هذا العدد سكان المدينة بالكامل، فضلًا عن أشخاص من جميع أنحاء الإمبراطورية، إضافةً إلى خمسة آلافِ دبلوماسي أجنبي، من بينهم مندوبون من مدينتَي صور وصيدا الفينيقيَّتَين. وتضمنَت القائمة أكثر من سبعة عشر ألف رأس من الأغنام والحملان والعجول والثيران؛ وعشرة آلاف حمامة وعشرة آلاف يمامة، إضافةً إلى آلافِ الطيور الأخرى؛ وعشرة آلاف من الأسماك والبيض والخبز؛ وكمياتٍ هائلة من الخضراوات والفواكه والمكسرات والتوابل، من بينها الرمان والعنب والفستق (المُقشَّر وغير المقشَّر)، واللِّفت والزيتون والبصل والثوم؛ وتجرعوا كلَّ ذلك بعشرة آلاف جرَّة من البيرة، وعشرة آلاف قِربة من النبيذ، ومائة حاوية من الحليب (12).

ولكي يتمكنوا من توليد هذا القَدْر الفائض والقدرة على تكريسه لحدثِ وليمةٍ واحد؛ فلا بد أنَّ آشور ناصربال الثاني والآشوريين حقَّقوا نجاحًا كبيرًا في حملاتهم العسكرية التوسعية والغنائم والجزية التي أدرَّتها هذه الحملات. وكما لاحظ تريفور برايس، الأستاذ الفخري بجامعة كوينزلاند، فإنَّ مثل هذه السلع، التي كانت تُؤخَذ من المدن المهزومة، والتي كانت تُعطى في كثيرٍ من الأحيان كجزيةٍ على أساسٍ سنوي بعد ذلك، هي بلا شك السبب الحقيقي وراء كلِّ الحملات الآشورية. فقد جلبَت إلى خزائن الآشوريين الجُدد كلَّ شيء؛ من الأخشاب والمعادن الثمينة، إلى الأثاث الفاخر والأشياء الغريبة؛ وكلها كانت ضروريةً وساهمَت في الاقتصاد الآشوري (13). ومع ذلك، لا يمكن التقليل من قيمة الدعاية لهذا الحدث الاحتفالي الخاص والرسالة السياسية التي أرسلها أيضًا.

•••

 

كما زحَفَ آشور ناصربال بجيشِه لغزو أرض أمورو، الواقعة إلى جنوب كركميش، وكذلك فينيقيا؛ وزحف حتى إلى الجنوب. وجمَعَ الجزية من أمورو وكذلك من الكيانات الفينيقية في صور وصيدا وجبيل وأرواد (التي وصفها بأنها تقع على جزيرة). وأعلن على نحوٍ مُثير للإعجاب في نقوشه: «لقد طهَّرتُ أسلحتي في البحر الأعظم» (أي البحر الأبيض المتوسط). ومع أننا رأينا مثل هذه التصريحات من قبل من جانب الآشوريين؛ فإنه كان أولَ مَلِكٍ يفعل ذلك منذ أجيالٍ عديدة. وقد شملَت الجزية أشياء من المعدن («فضةً وذهبًا وقصديرًا وبرونزًا») فضلًا عن «ملابس كتَّانية مُزخرَفة بألوان مُتعددة، وأنثى قردٍ كبيرة، وأنثى قردٍ صغيرة، وأبنوس، وخشب البقس، [و]عاج «ناهيرو»» (14).

وقد نتمكن من رؤية بعض هذا على الأشرطة البرونزية التي عَثرَ عليها مالوان في بَلاوات؛ حيث يُعتقد أن الأشرطة الوسطى على أبواب معبد مامو، الذي أقامه آشور ناصربال الثاني، ربما تُصوِّر (أو صوَّرَت ذات يوم) مدنًا فينيقية، إضافةً إلى وجهاء فينيقيين يؤدُّون الجزية. يُظْهِر أحد المَشاهد من الباب الأيسر، والذي يفتقِر الآن إلى تصوير المدينة الفعلية، أربعة عشر رجُلًا يحملون الجزية، ستة منهم يُسافرون في قوارب من النوع الفينيقي؛ «بمقدمة ومؤخِّرة على شكل رأس بطة». ويظهر المَشهد المقترِن به، على الباب الأيمن، الملِك الآشوري وهو يتلقَّى الجزية من هؤلاء الرجال، بما في ذلك مراجل كبيرة ذات مِقبضَين، مع ظهور اثنين من القوارب. هذه المرة، لا تزال المدينة موجودة، مُصَوَّرة في هيئة مدينةٍ محصنة على ما يبدو أنها جزيرة، لذلك من المُحتمَل جدًّا أن تكون صور (أو ربما أرواد). في جميع الأحوال، يظهر الرجال وهم يعتمرون قبعاتٍ ناعمة «برُءُوسٍ مقوَّسة» وأحذية «بأصابع مرفوعة لأعلى». في صفٍّ آخَر أدنى، نرى مشهدًا مُتطابقًا تقريبًا على الشريط الأيسر؛ مجددًا هذه المرة، لا تزال المدينة موجودةً ومُحاطة بالمياه، ربما على جزيرة، مع قاربَين آخَرَين من الطراز الفينيقي نفسه، وستة رجال يحملون الجزية، إضافةً إلى المُجدِّفين (15).

.....................................

(1) Liverani 1988b: 85-86, 91; Postgate 1992: 255-56; Schneider 2014: 99-100; Düring 2020: 144-45, 152; Frahm 2023: 90–93.

(2) On the various campaigns, see Liverani 2014: 476; Frahm 2023: 93-94; also Oates 1979: 108; Neumann and Parpola 1987: 176, table 2; Grayson 1991: 163-64, 169-70; Postgate 1992: 248 and table 1; Kuhrt 1995: 482-83; Bryce 2012: 210–17; Schneider 2014: 100; Frahm 2017: 168-69. On Ziyaret Tepe, see MacGinnis and Matney 2009; Matney et al. 2017.

(3) Grayson 1991: 189-90; Kuhrt 1995: 483-84; Liverani 2014: 476; Schneider 2014: 100; Frahm 2017: 169, 2023: 83-84, 95-96.

(4) For the translation, see Grayson 1991: 256–62 (A.0.101.19); Younger 2016: 183.

(5) See Taylor 1865: 21–56; the quotation is found on pp. 22-23.

(6) Grayson 1991: 210 (A.0.101.1) and also repeated nearly verbatim again on the Kurkh Monolith (A.0.101.19), see Grayson 1991: 260. There are numerous other instances that could also be quoted; see, e.g., Grayson 1991: 237–54 (A.0.101.17) for another inscription with detailed descriptions of what was done in the aftermath of a battle; also Frahm 2017: 169.

(7) Neumann and Parpola 1987: 181, app. A, no. 16; Grayson 1991: 213–16 (A.0.101.1), 243 (A.0.101.17); Kuhrt 1995: 484; Grayson 2005; Kirleis and Herles 2007: 13n27; Schneider 2014: 100; Radner 2015: 69; Bryce 2016a: 68.

(8) Grayson 1991: 189; Bryce 2012: 215; Liverani 2014: 480; Radner 2014b: 107, 2015: 27-28, 32, 2016: 44, 2017: 213, 2018: 11-12; Cline 2017: 58; Frahm 2017: 169-70, 2023: 95–97.

(9) Grayson 1991: 192; Fagan 2007: 115; Radner 2015: 29-30, 35; Cline 2017: 57-58, with further references; Larson 2017: 586–88; Frahm 2023: 97–99; see also Layard 1849.

(10) Grayson 1991: 268–76 (A.0.101.23), esp. 276; see also, e.g., 227-28 (A.0.101.2); Kuhrt 1995: 485-86.

(11) Radner 2015: 35–37, 2016: 45; see also Kuhrt 1995: 486-87.

(12) Grayson 1991: 3, 288–93 (A.0.101.30), esp. 292-93; Kuhrt 1995: 486-87; Aubet 2008: 183-84; Bryce 2012: 217; Podany 2014: 100-101; Radner 2015: 35–37, 2016: 44; Fales 2017: 224; Frahm 2017: 170, 2023: 95-96; Monroe 2018: 258-59; Bunnens 2019b: 59, 63-64.

(13) Bryce 2012: 217-18.

(14) Grayson 1991: 218-19 (A.0.101.1), 226 (A.0.101.2); see also Kuhrt 1995: 485; Aubet 2001: 55, 2008: 183-84; Schneider 2014: 100; Rollston 2016: 298; Fales 2017: 221–24; Elayi 2018: 129–31; Monroe 2018: 256, 258-59; Bunnens 2019b: 62, 66; DeGrado 2019: 109 and n. 14; Sader 2019b: 56; Hodos 2020: 143; Frahm 2023: 104-5.

(15) Curtis and Tallis 2008: 52, 57-58, 65, figs. 63–66, 79-80.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد